استأنفت القوات الأمريكية أمس قصف العاصمة الأفغانية وسط تضارب حول استخدامها للمرة الأولى مروحيات، ما يشير الى بدء الحرب البرية أو طائرات تطلق «نيراناً مهلكة» يتم استخدامها للمرة الأولى في قصف قندهار معقل حركة طالبان، ما أدى لمقتل العشرات طبقاً للحركة. وشنت الطائرات الامريكية غارات على كابول ظهر أمس الثلاثاء وتحدث سكان العاصمة الافغانية عن سماع دوي انفجارين قويين. وحلقت الطائرات فوق كابول حوالى الساعة 30،1 ظهرا بالتوقيت المحلي (00،09 ت.ج) فيما تدخلت المضادات الارضية لدى حركة طالبان واطلقت النيران في اتجاهها. وتأتي هذه الغارات بعد غارة حصلت قبل فجر أمس بقليل وألقيت خلالها ثلاث قنابل على مواقع عسكرية في شمال كابول كما يبدو. وقال شاهد عيان ان طائرتين حربيتين انطلقتا فوق العاصمة الافغانية في وقت مبكر الثلاثاء وأسقطتا ما لا يقل عن ثلاث قنابل خارج المدينة مباشرة. وقال الشاهد «الطائرة الاولى جاءت منذ دقيقتين وهاجمت بقنبلتين وطالبان تطلق نيران مضادة للطائرات»، واضاف «والآن هناك طائرة اخرى وسمعت انفجارا». وأعلن وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد الاثنين ان الطيران الامريكي سيقصف قريبا قوات طالبان المنتشرة في شمال كابول. وقال «اعتقد انه في بدء هذه المرحلة ليس من المستحسن البقاء في هذا القطاع» في اشارة الى مواقع طالبان التي تعيق تقدم تحالف الشمال (معارضة افغانية مسلحة) في التلال شمال العاصمة الافغانية. واضاف ان «تجمعات قوات طالبان تتعرض للقصف يوميا منذ ثلاثة او اربعة ايام». وكانت أصوات مروحيات سمعت في وقت مبكر من صباح أمس فوق قندهار، العاصمة الروحية لحركة طالبان، وفقا لما ذكرته مصادر في تلك المدينة الواقعة في جنوب أفغانستان. وقال أحد مراسلي شبكة سي.إن.إن على الجانب الباكستاني من الحدود ان «أصوات نشاط جوي مكثف» سمعت فوق المدينة إضافة إلى أصوات مدفعية مضادة للطائرات لمدة عشرين دقيقة بعد منتصف ليل الاثنين. وفي حالة ثبوت تلك التقارير يرى المراقبون أنها قد تدل على بدء موجة جديدة في الهجوم الذي تقوده القوات الامريكية ضد حركة طالبان. ونقلت الشبكة عن مراسلها قوله «كنا نسمع من قندهار ومن مراسلينا على الأرض، نشاطا جوياً غير معتاد ربما يكون أصوات طائرات هليكوبتر وصوت إطلاق نار ربما يكون في الشوارع». ورفضت وزارة الدفاع الامريكية تأكيد أو نفي استخدام المروحيات الهجومية في العمليات الاستراتيجية الحالية التي قالت المصادر انها ستشمل في وقت لاحق من الليل موجة أكثر عنفا من الهجمات تشارك فيها 50 طائرة. إلا أن وزارة الدفاع لم تستبعد اللجوء إلى استخدام المروحيات في إطار عمليات سرية خارج ذلك الاطار. حركة طالبان اعلنت من جهتها ان الولايات المتحدة استخدمت المروحيات للمرة الاولى منذ بدء عملياتها في افغانستان لشن غارات ليلية على ارتفاع منخفض استهدفت مدينة قندهار (جنوب شرق افغانستان). واعلن عبد الحنان حماد مدير وكالة بختار التابعة لطالبان سقوط 33 قتيلا من جراء الغارات التي استمرت صباح الثلاثاء. وتحدث عن طائرات كبيرة يختلف هديرها عن هدير القاذفات التي سمعت في الايام الاخيرة وهي تنتقل بأقل سرعة. وظن السكان في بادئ الامر انها مروحيات. واوضح حماد «انها تشبه طائرات شحن ضخمة. وليست طائرات نفاثة ولا مروحيات». ويطابق هذا الوصف طائرات اي سي 130 التي اعلنت واشنطن مشاركتها في العمليات على قندهار مقر حركة طالبان حيث يقيم عادة قائدها الاعلى الملا محمد عمر وابن لادن. وطائرة اي سي-130 هي صيغة معدلة لطائرة النقل سي-130 هركوليس مجهزة بأسلحة رشاشة على اجنحتها وقادرة ان تمطر ساحة المعركة بطوفان من الذخائر من عيار 25 و40 و120 ملم او ان تضرب اهدافا في محيط مديني بدقة متناهية بنيران «مهلكة» حسب مسئول أمريكي. كما ان الطائرة مزودة بكاميرات فيديو وكاميرات تعمل على الاشعة ما تحت الحمراء واجهزة رادار تمكنها من شن هجوم في اي ظروف جوية وملاحقة هدف على الارض وتمييز القوات الصديقة، وقال حماد ان الغارات استمرت صباح الثلاثاء. واكد ان خمسة من الضحايا المدنيين الثلاثة والثلاثين الذين ذكرهم قتلوا في غارة على مستشفى في حي دامان. وتابع ان الضحايا الاخرين هم تسعة مدنيين من حي بانجوا واربعة في قرية لال محمد على مسافة ثلاثين كلم شمال غرب المدينة حيث انهار احد المنازل في القصف على قاعدة قريبة لحركة طالبان. واضاف حماد ان القاعدة اصيبت اصابة «خطيرة» من دون ان يورد المزيد من التفاصيل. وقال ان خمسة عشر شخصا قتلوا في قرية شوني في ضاحية قندهار قرب قاعدة اخرى لطالبان. واعلن حماد ان قندهار محرومة من الكهرباء والمياه منذ ثلاثة ايام. ولم يكن من الممكن تأكيد المعلومات التي اوردها مسئول وكالة بختار من مصدر مستقل. وكان الرئيس الامريكي جورج بوش وعد الاثنين المسئولين العسكريين بتوفير جميع الوسائل العسكرية الضرورية من اجل تحقيق نصر في الحرب ضد الارهاب في وقت يشن فيه الطيران الامريكي اكثر الغارات عنفا منذ بدء الضربات في افغانستان. وقال بوش ستحصلون على كل ما تحتاجون اليه، وعلى جميع الموارد وجميع الاسلحة وجميع الوسائل الضرورية لتحقيق نصر كامل للولايات المتحدة وحلفائها واصدقائها ولقضية الحرية. واشار بوش الى انه في الحرب ضد الارهاب ستكون هناك مراحل للتحرك السريع والمنظور ومراحل للتقدم السري والدؤوب. وقال سنتحلى بالصبر والمثابرة وأضاف ان الارهابيين بدأوا يفهمون انه لم يعد لهم مكان يفرون اليه ولا مكان يختبئون فيه ولا مكان يستعيدون فيه انفاسهم. الوكالات