لا تبعد المسافة كثيرا بين فندق شبرد الموجود في ميدان التحرير بوسط القاهرة ومقر حزب التجمع الموجود في شارع متفرع عن نفس الميدان، إلا أن ندوتين عن موضوع واحد دعت إليهما جماعتان مختلفتان قبل أيام، كشفتا عن وجود اختلاف واسع بين المثقفين المصريين حول الموقف من الحملة الأمريكية ضد أفغانستان وكيفية التعامل الواجب معها من جانب مصر ومدى خطورة هذه الحملة على الأمن القومي المصري ذاته. وبين التأكيد على أن مصلحة مصر هي في مسايرة الحملة الأمريكية وعن أن خطرا يهدد مصر نفسها من داخلها لوجود تعصب بين أبنائها الصغار من المسلمين والمسيحيين بسبب المنتمين للتيار الإسلامي وبين الدعوة إلى مقاطعة اقتصادية لأمريكا وأن الخطر الحقيقي على مصر هو في الإرهاب الأمريكي والإسرائيلي وأن على الشعب بجميع فئاته وتياراته الإتفاق والإلتقاء والحوار في مواجهة هذا الخطر. وتحت عنوان «جذور الإرهاب المحلية والدولية» نظمت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان والتي يترأسها الحقوقى أمير سالم ندوة بفندق شبرد بدأها الباحث السياسي الدكتور عبد المنعم عبيد بالتساؤل عن الحرب الأمريكية الحالية وما إذا كانت ستؤدي إلى مزيد من الصعوبات في مصر أم تنتج انفراجة على مختلف المستويات. وتحول الحديث عن العولمة وكيفية التعامل معها مشيرا إلى أن لها إيجابيات مثلما لها سلبيات وعدد من هذه الإيجابيات امتلاك المجتمع الرأسمالي الكبير ناصية العلم والتقنية وسرعة التحول من اكتشاف مبدأ علمي إلى وضعه موضع التنفيذ والسهولة الفائقة في تحديد المهام وغيرها، أما السلبيات فعدد منها اكتساح الأسواق الفقيرة في العالم الثالث وإزدياد تعثر الفقراء وتخلفهم في العالم. سنوات لتعريف الارهاب أما الدكتور نبيل حلمي وكيل كلية الحقوق بجامعة الزقازيق فتحدث في الموضوع بشكل مباشر مشيرا إلى أن العالم لم يصل إلى تعريف للإرهاب وأنه لن يصل إليه في القريب العاجل وأنه فقط وصل إلى بعض صوره مثل حجز الرهائن واختطاف الطائرات والاغتيالات وغيرها. ووصف جريمة الإرهاب بأنها تلك التي تسبب إزعاجا يخل بصورة الدولة الأمنية وتماسكها وتكاملها سياسيا وأمنيا وقال انها جريمة خسيسة لأنها تضرب في منطقة لا يعلمها أحد ويقوم بها شخص ليس له سجل إجرامي. واشار إلى أنه من الطبيعي أن تأخذ كلمة الإرهاب سنوات طويلة لتعريفها حيث ان كلمة العدوان أخذت عشر سنوات للوصول إلى تعريف لها وفسرت ذلك بأن هذه المصطلحات تحمل في داخلها مصالح سياسية متضاربة. وأكد حلمي أن احدى صور معالجة الإرهاب في العالم حاليا تتمثل في معالجة القضية الفلسطينية لأنها تسبب إحباطا ليس لمن هم داخل فلسطين وحدهم ولكن أيضا لكل متابع عادل لأحداثها. وأكد حلمي على أهمية انعقاد مؤتمر دولي لمقاومة الإرهاب يضع على جدول الأعمال عدة مهام أولها وضع تعريف للإرهاب وثانيها وضع وسيلة للتعاون الدولي في مكافحة جريمة الإرهاب وثالثها التعاون الدولي في مجال تبادل ونقل المعلومات عن الإرهاب بالإرهابيين. ضرب يوغسلافيا أما الدكتور عماد جاد الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية الاستراتيجية ورئيس تحرير مجلة مختارات إسرائيلية فأشار إلى أن العلاقات الدولية حاليا تحكمها حكمة رومانية قديمة تقول ان القوة تخلق الحق وتحميه. وأضاف أن أمريكا حاليا هي القوة العظمى في العالم وكل دول العالم بما فيها روسيا انتظمت في الصف الأمريكي متسائلا عما إذا كان لدينا في مصر ـ رؤية واضحة تجاه أمريكا أم لا؟ وقال ان ما يحدث لأفغانستان الآن حدث من قبل ليوغسلافيا دون اعتراضات من أحد رغم التحذير من قيام أمريكا بضرب يوغسلافيا خارج الشرعية الدولية. ووصف ما يحدث بين حركة طالبان وأمريكا بأنه خلاف في البيت الواحد مؤكدا أن أسامة ابن لادن ليس هو النموذج الذي يمكن السير وراءه، ووافق أمير سالم المحامي على الرأي الأخير مؤكدا أن أمريكا هي التي صنعت طالبان، وبن لادن مثلما صنع الرئيس المصري السادات الجماعات الإسلامية وانقلبت عليه في النهاية. وحذر أمير سالم مما وصفه بكوامن الإرهاب في المجتمع المصري مشيرا إلى أن المناهج الدراسية تغذي التعصب بين تلاميذ المدارس وقال ان هناك تأثيراً لدول عربية في مدارس مصرية وضرب مثالا بمدارس مصرية تضع علم دولة أجنبية بجانب العلم المصري. وذكره بعض الحضور بمدارس فرنسية في مصر تمنع المحجبات من الدخول إليها وبالجامعة الأمريكية التي يرفرف عليها العلم الأمريكي. وحذر الباحث كمال زاخر موسى من مما وصفه من الحظر الذي يهدد مصر حاليا و تمثل في رأيه في الخلاف بين طلاب الجامعات والحكومة حول الموقف من الحملة الأمريكية على أفغانستان وقال اننا في مصر لا يهمنا أمريكا ولا أفغانستان وإنما تهمنا مصر فقط. وأكد فريد زهران منسق اللجنة الشعبية للتضامن مع الإنتفاضة الفلسطينية أن الحل لكل كوامن الإرهاب في مصر يتمثل في إطلاق العمل السياسي السلمي والذي سيؤدي بدوره إلى حل المشكلة الاقتصادية وغيرها من المشكلات. الندوة الأخرى من جانب آخر طالب عدد من المثقفين والمفكرين بضرورة التفريق بين المقاومة المشروعة ضد المحتل وبين الإرهاب.. مؤكدين أن الولايات المتحدة تحاول خلط الأوراق في هذه القضية لضرب حركات المقاومة في فلسطين. وأكدوا في ندوة «إنفجار أمريكا. والفارق بين الإرهاب والكفاح المسلح» عقدتها اللجنة القومية للدفاع عن سجناء الرأي) أن الولايات المتحدة هي أول دولة في العالم ابتدعت الإرهاب ونشرته في دول العالم المختلفة. وقالوا ان المخابرات الأمريكية اختطفت طائرة من نيكاراجوا إلى ولاية ميامي الأمريكية في الستينيات وهو أول محاولة لاختطاف طائرة في العالم. مشيرا إلى أنها فتحت الباب أمام خطف الطائرات والذي عانت منه الولايات المتحدة في 11 الماضي وأشاروا إلى أن هناك إرهاباً تمارسه الدولة ضد الأفراد والشعوب والولايات المتحدة هي أبرز مثال لذلك. حيث انها ساهمت في انقلابات عسكرية في دول مختلفة للإحاطة بالحكم الديمقراطي وتنصيب حكومات ديكتاتورية قامت بعمل مذابح ضد شعوبها. أهداف مستترة وأكد الكاتب اليساري حسين عبد الرازق أمين اللجنة السياسية بحزب التجمع أن إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل منذ إحتلالها أرض فلسطين يفوق إرهاب الأفراد والجماعات. ويكفي اعتراف إسرائيل قبل عامين بقتلها الأسرى المصريين.. كما أن الولايات المتحدة قامت في الخمسينيات والستينيات بكافة اشكال الإرهاب حيث ساهمت في الإنقلاب العسكري ضد سوكارنو لتأتي بحكم عسكري راح ضحيته حوالي 800 ألف قتيل.. كما تقوم بتدمير العراق بعد تحرير الكويت ولاتزال تمارس إرهاب الدولة في حصارها للعراق. وقال ان ما يجري في أفغانستان هو نموذج لإرهاب دولة كبرى ضد دولة صغرى حتى وأن كانت تأوى تنظيمات أو أشخاصاً إرهابيين.. مشيرا إلى أن أمريكا أصدرت قائمتين للإرهاب.. نشرة سنوية تتضمن كل المنظمات المقاومة للإحتلال في فلسطين. وقائمة أخرى استبعدت فيها هذه المنظمات بعد أحداث الشهر الماضي. وأضاف أن وجود قائمتين لمن وصفتهم أمريكا بالإرهابيين دليل على إزدواجية أمريكا وتسييسها لقضية الإرهاب.. مؤكدا أن مقاومة المحتل لم تكن أبدا إرهابا ومن الطبيعي أن يسقط مدنيون من قوى الإحتلال مثلما حدث في فيتنام والجزائر. وأشار حسين عبد الرازق إلى أن الولايات المتحدة تخوض حربها الحالية تحت زعم مكافحة الإرهاب ولكن في الحقيقة هي تسعى لتحقيق أهدافها منها استعادة هيمنتها التي فقدتها الشهر الماضي وتأكيد هيمنتها على العالم. ورفض بروز أي قوى عالمية أخرى تنافسها حتى لو كانت أوروبا ـ إضافة إلى تهميش الدور الإيراني والروسي في آسيا الوسطى والاستحواذ على نفط بحر قزوين الذي يعد ثاني احتياطي للنفط بعد المنطقة العربية. مقاطعة أمريكا وقال حمدين صباحي القيادي الناصري والنائب البرلماني أن المهم حاليا هو الإعداد لخوض حرب طويلة مع الولايات المتحدة بمقاطعتها اقتصاديا وتجاريا من خلال قوى الشعب. وأضاف أنه كما قال بوش ان الحرب ضد الإرهاب ستطول ـ مع تحفظنا على كلمة الإرهاب التي يطلقها ـ فإننا نرد بأن حربنا ضد الولايات المتحدة بسلاح المقاطعة ستطول أيضا ـ وأنا واثق أن أمريكا ستسقط في النهاية. وأوضح صباحي أنه من الخطأ اعتبار أن أمريكا ضد الإسلام. ولكن أمريكا حاليا ضد الإنسانية بجيوشها وترسانتها العسكرية التي تحاول تدمير أكثر من 60 دولة بحجة مكافحة الإرهاب !!.. مؤكدا أن ما تراه حاليا من عسكرة العالم هو نوع من أنواع الفاشية لعصر العولمة.. فبعد أن كانت العولمة سياسية اقتصادية اصبحت الآن عولمة عسكرية. وأكد أن إمتناع مصر والسعودية وسوريا عن المشاركة العسكرية مع الولايات المتحدة قرار نرحب به ونعتبره بداية لتصحيح المفاهيم والوقوف ضد الغطرسة الأمريكية. وطالب حمدين صباحي بضرورة مقاطعة البضائع والأشخاص والرموز الأمريكية مشيرا إلى أن الإنتفاضة هي نقطة الاشتباك الرئيسية مع الولايات المتحدة في المنطقة العربية وينبغي أن نحافظ عليها وندعمها بإستمرار. تصريح مجرح وقال نبيل زكي رئيس تحرير صحيفة «الأهالي» المعارضة أن تصريح بن لادن الأخير والذي أكد فيه أن كوكبة من طلائع المسلمين قامت بإنفجارات سبتمبر قال أن هذا التصريح أحرج الدول الإسلامية التي تحاول ابعاد التهمة عن الإسلام. واضاف أن الإرهاب هو صناعة أمريكية وبدأت بإستعمال القنبلة الذرية ضد الأبرياء في اليابان، والتي مات فيها 750 ألف شخص مدني رغم إنتهاء الحرب العالمية وإتجاه اليابان إلى الإستسلام. وأشار نبيل زكي إلى أن الموقف جد خطيرة فالقضية لا تقتصر على عدوان على أفغانستان ولا يقتصر على عقاب شعب كامل ـ ولكن الأخطر أن أمريكا تسعى اليوم إلى تمرير كل ما كان يصعب تمريره قبل أحداث سبتمبر الماضي من رسم خريطة جديدة للكرة الأرضية. والدليل على ذلك الإشارات المتضاربة التي تصدر كل يوم من الإدارة الأمريكية.. من إدراج العراق وحركات المقاومة الفلسطينية ضمن المستهدفين في الجولات القادمة لحربها. وأوضح أن الولايات المتحدة أول من إبتدعت مسألة خطف الطائرات لتحقيق أهداف سياسية حيث خطفت مخابراتها طائرة من نيكاراجوا إلى ميامي. وقال: كنت أتوقع أن تقوم الدول الإسلامية والعربية بإعداد تعريف للإرهاب تطرحه على العالم بدلا من الصراخ والعويل الذي تمارسه حاليا للتفريق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة..مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ترفض حتى الآن تحديد تعريف دقيق للإرهاب خوفا أن تطال إسرائيل. احذروا الخدعة وأكد فاروق العشري أمين التثقيف بالحزب الناصري المعارض أن الإرهاب دخل المنطقة العربية مع إنشاء دولة إسرائيل حيث قتلت العصابات الصهيونية عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وتساءل العشري: لماذا لم تدرج أمريكا أكثر من 100 منظمة متطرفة داخلها ضمن قوائم الإرهاب التي أصدرتها.وكذلك منظمة «ايتا» الإنفصالية والجيش الجمهوري الأحمر في إيرلندا. وأجاب لأن هذه المنظمات ليست إسلامية وأمريكا تريد أن تلصق تهمة الإرهاب بالإسلام والمسلمين. وقال ان التلويح الأمريكي بإقامة دولة فلسطينية ما هو إلا خدعة مثل تلك التي تعرض لها السادات في إتفاقيات كامب ديفيد. وكما حدث من وعود حرب الخليج الثانية التي انتهت بمفاوضات مدريد. وشدد على أن أقصى ما تقدمه الولايات المتحدة هو إنشاء حكم ذاتي فلسطيني داخل كيان دولة إسرائيل القاهرة ـ محيي الدين سعيد: