حاول العديد من المحللين السياسيين استشراف مستقبل افغانستان ذلك البلد المسلم الذي عانى كثيراً جراء الحروب الاهلية على مدى العقدين الأخيرين ـ في اعقاب الضربة الامريكية التي بدأت منذ الثلاثاء الماضي. وفي هذا الاطار يعتقد مصطفى الفقى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري ورسول نجش مدير مركز الدراسات الخاصة بأفريقيا وامريكا الشمالية باسلام اباد وايجور كوزينتسوف مدير مكتب وكالة نوفوستي الروسية للانباء بمنطقة الخليج واحمد جمال الخبير في الشئون الآسيوية وغيرهم خلال تصريحاتهم لـ «البيان» ان هناك اجماعاً دولياً واقليمياً على اقتلاع نظام طالبان الحاكم في كابول، واستبداله بنظام حكم آخر يكون موالياً للغرب لاعادة صياغة منظومة التحالفات الاقليمية من جديد بالشكل الذي يخدم المصالح الأمريكية في منطقة المحيط الهادي. ويقول الفقي ان افغانستان هذا البلد الفقير الذي يعاني من طبيعة جبلية وعرة وتعاقبت عليه دول كبرى وكان هو احد اسباب سقوط الاتحاد السوفييتي الذي تورط معه في حرب وهو بلد يعاني من التمزق والعلاقات المتوترة مع الجيران فنحن لسنا مع او ضد مستقبل النظام السياسي في افغانستان ولكننا مع الشرعية التي يريدها الشعب الافغاني. ويضيف الفقي ان هناك اجماعا في الموقف العربي علي ضرورة محاربة الارهاب تحت مظلة الامم المتحدة وبشرط تعريف الارهاب. وقال الفقي ان ضرب أية دولة عربية سيؤدي الى اختلاف وخلط في المواقف العربية ولايمكن ان تتعرض دول عانت من الارهاب للضرب. واعرب عن اعتقاده بأن الشعوب العربية ليست جثثا هامدة تنتظر الضربات ولا يمكن للولايات المتحدة ان تضرب بلدا عربيا بدون مبرر مشيرا الى ان وجود بعض المتهمين من جنسيات عربية معينة لايبرر ضرب هذه الدول. واضاف اننا نامل ان يتم توظيف ماحدث في 11 سبتمبر لصالح الاستقرار الدولي فنحن نأمل ان تعيد أمريكا النظر في سياستها الداعمة لاسرائيل فليس من الواجب ان يظل دعمها المطلق لاسرائيل على حساب العرب والقضية الفلسطينية، فسياسة الكيل بمكيالين هي سبب الارهاب في العالم. وتساءل لماذا تضرب دول عربية او اسلامية اخرى اذا كان الغرب هو الذي وضع نواة الارهاب في المنطقة وهي اسرائيل قبل خمسين عاما؟ وحمل الغرب مسئولية القضاء على هذا الفيروس الخطير قبل التفكير بضرب أي دول اخرى. اثار كبيرة ويقول الدكتور رسول بخش رايس ان الاثار السلبية للحملة الامريكية ضد افغانستان ستكون كبيرة ليس فقط داخل افغانستان ولكن في منطقة المحيط الهندي بوجه عام. واشار الى ان هناك مجموعات قوية متحالفة مع حركة طالبان داخل باكستان وقد تصبح مؤثرة مع مرور الوقت وتنقلب ضد الحكومة الباكستانية اذا وقعت خسائر بشرية كبيرة في صفوف المدنيين او اذا استمرت الحرب لفترة طويلة فان حكومة الجنرال مشرف ستواجه مشكلات خطيرة وغير متوقعة. وأضاف الخبير الباكستاني ان قضية وجود الهند في كشمير تماثل تماتماً وجود اسرائيل في فلسطين، واذا لم تحل هذه المشكلات فان التحالف الأمريكي لمحاربة الإرهاب سينهار. واعترف بتنامي قوي التطرف في باكستان وقال انها جزء من المجتمع الباكستاني وتفصل بينها وبين السياسيين فجوة كبيرة ونحن نأمل الا تستمر الحملة العسكرية لفترة طويلة لكي لاتزداد الفجوة وتتسع. وقال الدكتور رايس ان احداث 11 سبتمبر وبدء الحملة العسكرية في افغانستان اثبتت ان امريكا باتت تمثل قطبا واحدا من عدة اقطاب علي مسرح السياسة الدولية ولم تعد القطب الاوحد وتوقع بروز قوى قطبية اخرى مثل الصين في الايام المقبلة. وسئل حول مستقبل افغانستان بدون حركة طالبان وعن المزايا التي تحصل عليها باكستان مقابل تخليها عن هذه الحركة فأجاب ان باكستان مهتمة بالحفاظ علي استقرار افغانستان ووحدتها لان باكستان معنية اكثر من أي دولة اخرى بذلك لاسيما وانها كانت من اكثر الدول معاناة ابان الغزو السوفييتي لافغانستان. وقال ان باكستان في الوقت الراهن لديها خيارات محدودة جدا ولن تبكي على رحيل حركة طالبان وسقوطها لانها مقتنعة بأن مرحلة طالبان قد انتهت. واعرب عن اعتقاده بأن هدف بلاده يتركز حاليا حول ايجاد حكومة وحدة وطنية في افغانستان تكون منسجمة مع باكستان وتعمل على ازالة الصراعات العرقية مؤكدا ان طالبان لم تعد قادرة على فرض سيطرتها علي كل افغانستان. تدمير طالبان يرى الدكتور ايجور كوزينتسوف مدير مكتب وكالة نوفوستي الروسية للانباء في منطقة الخليج ان الولايات المتحدة وباكستان اتفقتا على تدمير حركة طالبان باعتبارها خارجة عن القانون وتأوي الارهابيين وتعادي المصالح الغربية . واضاف ان معركة انهاء طالبان بدأت بالضربات الصاروخية الامريكية وبهجوم تحالف الشمال المعارض للحركة ورغم انه لا احد يتصور المدة الزمنية التي تصمد فيها طالبان الا ان الحركة المتشددة لن تعمر طويلا. وسئل الدكتور كوزينتسوف عن رأيه بالبديل للطالبان فقال ان الذين يقومون حاليا بضرب افغانستان يدرسون كافة البدائل والاحتمالات وعلى الارحج انهم سوف يشكلون حكومة تضم كافة التيارات الطائفية والعرقية في افغانستان تكون على وفاق مع باكستان بالدرجة الاولى لان باكستان لن تسمح بتولي تحالف الشمال المعارض الحكم لانها لن تسمح بوصول موالين لايران والهند الى الحكم والولايات المتحدة يبدو انها اتفقت سرا مع القيادة الباكستانية حول هذه النقطة. من جانبه قال الخبير في الشئون الاسيوية احمد جمال انه من الصعب عودة الملك السابق ظاهر شاه الى الحكم بعد اسقاط طالبان لانه غير مقبول شعبيا في بلاده. وقال ان القرار الان يدور بين القوى الاقليمية وامريكا لاختيار البديل وغالبا ما يكون البديل هو حكومة اجماع وطني ترضي الجميع في افغانستان ولاتهدد المصالح الاقليمية لاي دولة . واشار الى الملك ظاهر شاه مجرد ورقة ضغط تحاول امريكا استخدامها لكنها تدرك انه لن ينجح حتى لو توفرت له كافة سبل العودة الى السلطة. العراق ثانياً من جانبه توقع البروفيسور فيتالي نعومكن رئيس المركز الروسي للدراسات الاستراتيجية والذي يزور ابوظبي حاليا ان يكون العراق هو الهدف الثاني للضربة الامريكية بعد افغانستان . وقال هناك اعتقاد على نطاق واسع في الغرب ان العراق يأوي جماعات ارهابية ويخطط لشن هجمات ضد مصالح امريكية وغربية وبالتالي لابد من اجهاض أي قوة عراقية صاعدة خشية التعرض لاعمال معادية في المستقبل. واضاف : هناك تخوف من الاعتداء على العراق لان مثل هذا الاعتداء لن يخلق الاستقرار في المنطقة وربما يرد العراق بوسائل اخرى تدميرية لا احد يمكنه التنبؤ بها كما ان ردة فعل الشارع العربي ستكون عنيفة. وقال محلل سياسي بريطاني في ابوظبي فضل عدم ذكر اسمه ان الولايات المتحدة الامريكية تريد رأس اسامة بن لادن كهدف اول ورأس صدام حسين كهدف ثان لها في حربها ضد الارهاب ومن هذه الزواية اقول بأن العراق سوف يتعرض لهجوم واسع ومدمر سوف يلحق الضرر بكافة البنى التحتية العراقية لشل اية قدرات عسكرية او تصنيعية للعراق بهدف اسقاط النظام الحالي. أبوظبي: جمال المجايدة: