أقر مجلس الشيوخ الأمريكي بالاجماع مشروع قانون لتعزيز أمن المطارات والطيران ولمكافحة الارهاب بتوسيع سلطات أجهزة الأمن والسماح بتسجيل اتصالات المشتبه بهم وتبادل المعلومات بعد شهر من الهجمات الارهابية على مركز التجارة العالمي بنيويورك ومقر وزارة الدفاع (البنتاجون). وبمقتضى مشروع القانون الذي صدر بالاجماع سيتم وضع حرس على كل الطائرات المدنية الامريكية، ودعم باب كابينة القيادة، وفحص كل الحقائب بأشعة اكس سواء التي يحملها الراكب أو تلك التي يشحنها،وفرض ضريبة قدرها 50،2 دولار على كل تذكرة لتمويل الاجراءات الجديدة. إلا أن أكثر الاجراءات المثيرة للجدل فى مشروع القانون الجديد هو تحويل كل العاملين بالأمن فى أكبر 142 مطارا على مستوى البلاد إلى موظفين فيدراليين بهدف تشديد إجراءات فحص الامتعة والركاب ذاتيا.يذكر أن هؤلاء الموظفين يمثلون عمالة مؤقتة حاليا ويحصلون على أجور منخفضة كما أن تدريبهم ومدى يقظتهم محل شك. ويعتبر تحويل أمن المطارات الى عمل حكومى فيدرالى مرفوضا من جانب العديد من المشرعين بمجلس النواب حيث يواجه مشروع القانون معركة أشد. وجاءت موافقة مجلس الشيوخ لتدعم أيضا ثقة الرأي العام فى الطيران، وتدفع المزيد من الناس إلى العودة إلى الطيران وإنعاش صناعة الطيران التي تعانى من الكساد ويتهدد شبح الافلاس البعض منها. ويسمح مشروع القانون للمطارات الصغيرة باختيار موظفيها الامنيين من بين العاملين المحليين أو فى الولاية أو العاملين في الحقل الفيدرالي. ويأتي فى المرتبة التالية فى جدول أعمال مجلس الشيوخ مشروع قانون يمنح أجهزة الامن المزيد من السلطات لمحاربة الارهاب الدولي. ويفترض ان يدرج الاقتراح الديمقراطي في قانون مقبل يهدف الى تنشيط الاقتصاد. ويسمح القانون الذي أقره مجلس الشيوخ للطيارين بحمل اسلحة وينص على امكانية صعود عناصر من الشرطة الى الطائرات ونشر عناصر من الشرطة الفيدرالية في المطارات ويجعل من التحقيق في الامتعة مهمة السلطات الفيدرالية. وينص القانون ايضا توفير تدريب لطواقم الطائرات لمواجهة عمليات احتجاز رهائن وتعزيز أبواب قمرة القيادة. ويفترض ان يقر مجلس النواب نصا مماثلا في وقت لاحق. كما أقر مجلس الشيوخ مشروع قانون لتوسيع سلطات أجهزة الأمن. وجاءت موافقة مجلس الشيوخ على مشروع القانون بأغلبية 96 صوتا ضد صوت واحد. ومن المتوقع ان يوافق مجلس النواب على مشروع قانون مماثل لمكافحة الارهاب في وقت لاحق على ان يتم التوفيق بين المشروعين قبل ارسال مشروع نهائي الى الرئيس جورج بوش لتوقيعه ليصبح قانونا ربما الاسبوع الحالي. وامتدح بوش مجلس الشيوخ لسرعة تحركه. وقال في بيان «اشيد بمجلس الشيوخ لتحركه السريع وبعيدا عن الحزبية ليعطي اجهزة الامن وسائل اضافية ضرورية لمحاربة الارهاب وحماية امريكا من اي هجمات ارهابية مستقبلية». واضاف بوش قوله «هذا التشريع الهام يحترم دستورنا وفي الوقت نفسه يسمح لنا بالتعامل مع الاعمال الارهابية بمثل ما نتعامل مع جرائم المخدرات والجريمة المنظمة ويعزز قدرتنا على تبادل المعلومات لتعطيل واضعاف القضاء على شبكات الارهاب الدولية». وجاءت موافقة مجلس الشيوخ على المشروع في ذكرى مرور شهر على الهجمات التي وقعت في نيويورك وواشنطن وادت الى مقتل نحو 5600 وبعد ساعات من تحذير مكتب التحقيقات الاتحادي من هجمات محتملة في الايام المقبلة. وقال باتريك ليهي رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ «الشعب الامريكي واعضاء هذا المجلس يستحقون عملا سريعا نهائيا». وعلى الرغم من مخاوف المنظمات المدنية من ان تستغل اجهزة الامن تلك السلطات الجديدة لانتهاك حقوق الانسان يقول مدافعون عن مشروع القانون انه صيغ بدقة ليوفر توازنا بين متطلبات الامن والحريات المدنية. وصرح عدد كبير من اعضاء مجلس الشيوخ ممن اعطوا اصواتهم بالموافقة على المشروع انه بحاجة الى مزيد من الصقل خلال المؤتمر الذي يعقده مجلسا الشيوخ والنواب لمناقشة القانون الجديد. ـ الوكالات