هل هي حرب صليبية جديدة، ام صراع حضارات؟ وهل السؤال تبسيط لواقع اكثر تعقيدا مما يتصوره البعض؟ ما يجري الآن هو مزيج بين كل هذا، فبعد سقوط الصواريخ الامريكية والبريطانية على بيوت الطين الافغانية وما تبقى من مطارات وطائرات غير صالحة لمواجهة كهذه يتبين ان ثمة استثمارا عاليا للهجوم المدمر يوم الثلاثاء الدامي على نيويورك وواشنطن. فقائمة الارهابيين التي وضعتها الادارة الامريكية بدأت بالتوسع لتشمل منظمات التحرر الوطني ومقاومة الاحتلال، حيث دخلت حركات فلسطينية ولبنانية مقاتلة ضد الاحتلال الصهيوني ضمن قائمة المطلوب تصفيتهم ومواجهتهم كجزء من الحملة الامريكية ـ الغربية ضد الارهاب (!) الامر الذي خلط الاوراق، وقاد الى اعتقاد مفاده ان واشنطن وبعض العواصم الاوروبية وتل أبيب قد بدأت في الاستثمار والاستغلال الاقصى لتبعات الثلاثاء الدامي، ما يقود الى تساؤلات مشروعة حول جدية اعتذار البيت الابيض عن تصريح الرئيس بوش حول الحرب الصليبية، وكذلك رئيس الوزراء الايطالي ازاء تخلف الحضارة الاسلامية. ان هذا المفهوم، وهذا التوجه يؤسسان الى توسيع الهوة بين الدول العربية والاسلامية من جهة وبين العالم الغربي الذي يوجه اصبع الاتهام لكل ماهو عربي ولكل ماهو مسلم. وليس المعاملة اللاحضارية التي تقوم بها اجهزة الامن في مطارات تلك الدول الا تعبيرا واضحا عن مدى التوجس الذي بلغته تلك الاجهزة والنظرة الدونية تجاه العرب خصوصا. ثمة اجندة خاصة لدى الولايات المتحدة في هذه المرحلة، ويبدو ان اخطرها مؤشرات تغيير نظام قائم معاد، وجلب نظام آخر موال لواشنطن فبغض النظر عن مقدار الاختلاف مع نظام الطالبان في افغانستان، الا ان ذلك لايبرر هذا التوجه، باعتباره تدخلا سافرا في الشئون الداخلية. لقد تعاطف العالم اجمع مع الشعب الامريكي في محنته حين انهار برجي مركز التجارة الدولي، وحين ضرب البنتاجون وحين اسقطت طائرة مدنية يوم الحادي عشر من سبتبمر، وفي ذات الوقت وضع العالم يده على قلبه انتظارا لردة الفعل التي ستقوم بها اعظم واقوى دولة في العالم ضد افقر دولة فيه. وحين اخذت الصواريخ تتساقط على كابول وقندهار وجلال اباد، كانت التسريبات تأخذ مكانها للنشر حول استمرار الضربات واتساع نطاقها الى مابعد الحدود الافغانية. والمرجح ان دولا عربية سوف تتعرض لضربات او حرب من نوع آخر ليس اقله الحصار وتجويع شعوبها، وهنا لن ينفع تأيد الموقف الامريكي دون دراسة او مناقشة. وهذه هي الطامة!! رضي الموسوي