انتقدت الولايات المتحدة السودان بشدة لما وصفته بقصف «اخرق» لمناطق بجنوب البلاد اثناء جهود تبذلها الامم المتحدة لتوزيع اغذية على نازحين . ويأتي ذلك بعد ايام من نجاح الادارة الامريكية في تجنيد حكومة الخرطوم ضمن التحالف الدولي الذي تقوده ضد الارهاب. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية امس الاول ان ذلك لن يوقف واشنطن عن طلب عون الخرطوم في الحرب ضد اسامة بن لادن الذي عاش في السودان من 1991 الى 1996. وقال باوتشر «ما اود قوله هو اننا نتابع كل تلك الامور معا عندما نتحدث مع حكومة الخرطوم». واضاف «لن نقول «للحكومة السودانية» لن نقبل معلوماتكم عن الارهاب ما لم توقفوا قصف المدنيين». ورغم ان امريكا اتهمت الخرطوم بتنفيذ مثل تلك الهجمات فيما مضى الا ان القصف ايام الجمعة والسبت والاحد والاثنين هو اول موجة يعلن عن وقوعها منذ الهجمات على الولايات المتحدة في الشهر الماضي. وقال برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة يوم الاثنين ان قصفا شنته الحكومة السودانية على مدى يومين عرقل عملية توزيع الاغذية على نحو 20 الفا في قرية بمنطقة رجاف الجنوبية. وفي اليوم التالي قال مكتب منسق الاغاثة الانسانية للسودان التابع للامم المتحدة انه غادر القرية واتهم القوات الحكومية بشن غارات اثناء توزيع الاغذية للنازحين. وقدم السودان يد العون الى واشنطن في الحملة التي بدأتها ضد الارهاب والقى القبض على عدد من الارهابيين المشتبه فيهم. واعلن وزير الخارجية كولن باول ان واشنطن ستبحث سبل تحسين العلاقات. وكان الرئيس الامريكي جورج بوش عين قبل خمسة ايام من الهجمات على بلاده جون دانفورث كمبعوث سلام لمحاولة التفاوض من اجل انهاء الحرب الاهلية الدائرة بالسودان منذ 18 عاما والتي ادت الى مقتل مليونين وتشريد ملايين اخرين من سكان الجنوب. وقال باوتشر «جزء من سعينا لسلام عادل في السودان يشمل القلق العميق الذي اعربنا عنه مرارا بشأن هذا القصف الاخرق للاهداف المدنية». ولكنه اضاف «في الوقت نفسه فاننا نقدر الجهود التي يبذلها اولئك الناس وحقيقة ان السودان قام بخطوات ضد الارهاب ووجود عدد اقل من الارهابيين مطلقي السراح هو امر طيب». وفيما لم يحدد برنامج الغذاء العالمي الجهة التي قامت بشن الغارات قال كنزو اوشيما منسق عمليات الاغاثة التابع للامم المتحدة ان الغارات شنتها «القوات الحكومية السودانية اثناء توزيع الاغذية على النازحين» الفارين من المعارك بين الحكومة والمتمردين. رويترز