حالة من التخبط تسيطر على إسرائيل في اعقاب الهجمات الجوية على كل من نيويورك وواشنطن فبعد تقديرات أولية أشارت إلى تقارب أمريكي أكبر تجاه اسرائيل ضد الفلسطينيين، وذلك بعد ان انقشع بعض غبار الهجمات وضباب ردود الفعل الأمريكية متوسطة وبعيدة المدى وهو الوضع الذي عبرت عنه تقارير هامة لمعاريف وهآرتس نشرت في الأسبوع الماضي. «معاريف» ذكرت انه على الرغم من ان اسرائيل وامريكا اتفقا لاول مرة وبشكل شعبي على معادة العرب بدا أن الولايات المتحدة بدأت تستبعد اسرائيل من طريقها بدعوى التجهيز للحرب فقد وجدت الادارة الأمريكية الفرصة سانحة لتنفيذ ماكانت تريد تنفيذه منذ أشهر لكنها خشيت من ضغط اللوبي الصهيوني فطوال الشهور الماضية كانت ترد لمؤسسة الرئاسة والأمن القومي تقارير عن خسائر أمريكية على الصعيد الاسلامي والعربي بعد تأييد وانحياز كلينتون لاسرائيل وباراك في المفاوضات وتردد ولا مبالاه بوش الابن بصدد حرب الابادة التي تشنها اسرائيل ضد الفلسطينيين، قبل الهجمات وجد الأمريكيون بسبب مواقفهم من اسرائيل صعوبة في اعادة تشكيل ائتلاف لضرب العراق الآن هدف أمريكا الأول هو تحسين صورتهم السيئة بسبب اسرائيل أمام العالم العربي والاسلامي حتى ولو كانت النتيجة وطأ اسرائيل على الأرض في الطريق لتحقيق الهدف. ومن المثير للدهشة أنه تمت دعوة ياسر عرفات للمشاركة في التحالف ضد الارهاب بينما تم تجاهل رئيس الوزراء الاسرائيلي، فقد فشل شارون في استغلال الهجمات لصالح اسرائيل ولم يثر تشبيه عرفات بابن لادن سوى السخرية والامتعاض من قبل الكثيرين في أمريكا وخارجها. اسرائيل حاولت تقليل خسائرها على الصعيد الأمريكي والدولي ببثها تقارير ضد أعدائها في الجبهة الشمالية حيث اعترفت التقارير الاسرائيلية بأن تل أبيب كانت وراء اتهام حزب الله بالتورط في الهجمات على نيويورك وواشنطن وأنه ساعد بن لادن في الهجمات ، كما ألمحت التقارير الى ان الهدف هو ايران وسوريا والضغط عليهما حتى يحصلا على صك قبول عضويتهما في تحالف معاداة الإرهاب. مخاوف اسرائيلية المخاوف الاسرائيلية وصلت إلى حد التعبير عن الدهشة من مانشيتات الصحف الأمريكية التي تتحدث عن «يوم القيامة» وغيرها من التعبيرات التي يؤمن بها اليمين المتطرف في الولايات المتحدة ووفقا لعقائدهم يجب تدمير العالم بجره إلى حرب نووية من خلال دفع ايران ودولة عربية أخرى لمهاجمة اسرائيل بترسانة من الأسلحة الروسية مما يدفع العالم لحرب نووية بعد اطلاق اشارة البدء بمحاولة تدمير نيويورك وواشنطن وهو ما أسهب عدد من المحللين الاسرائيليين في تفسيره وفقا لفقرات تنبؤية في العهد القديم «التوراة»! من ناحية أخرى أبرزت صحيفة «هآرتس» تقديرات أمنية اسرائيلية تشكك في قدرة الولايات المتحدة على تحقيق نتائج ملموسة في أفغانستان بسبب ضعف المعلومات الاستخبارية التفصيلية عن أفغانستان وهو الأمر الذي كان من الصعب استكماله خلال الفترة القصيرة التالية للهجمات ضد الأهداف الامريكية، ويأتي ذلك في اطار الفشل الاستخباراتي الأمريكي في توقع او كشف الهجمات داخل الأراضي الأمريكية والذي شبهه الاسرائيليون بالفشل الاستخباراتي الاسرائيلي في حرب أكتوبر عندما فشل مدير المخابرات العسكرية آنذاك «ايلي زعيرا» صاحب السطوة والنفوذ والثقة في التنبؤ بموعد نشوب الحرب أو ملاحظة الاستعدادات المصرية والسورية للحرب. وكان المحرر السياسي لـ «هآرتس» عوزي بن زيمان قد كشف جزءا كبيرا من قرارات وتقديرات جلسة الحكومة الاسرائيلية التي عقدت في أعقاب الهجمات مباشرة حيث أكد أن شارون أشار على المجلس باخفاء السعادة عن البيانات الرسمية وعدم اتهام العرب بالمسئولية عن الهجمات الا بعد ظهور نتائج التحقيقات الأمريكية خاصة وأن الهجمات أظهرت بالفعل حقيقة العدو الذي تواجهه اسرائيل «من وجهه نظر السفاح شارون»!،أضاف التقرير أن الحكومة عبرت عن رفضها لأسلوب الحوار الذي تنتهجه أمريكا مع الأنظمة العربية والاسلامية وتقديم أسلحة لهم من شأنها أن تسقط يوما ما في أيدي متطرفين. الحكومة الاسرائيلية كانت تخطط لاستغلال الموقف لمزيد من الضغط على عرفات والتلويح جدية بطرده «وهو الموقف الذي تجاوزته الأحداث برفض أمريكا مقارنة عرفات بابن لادن وطلبها مساعدته وكذلك اعلان عرفات وقف اطلاق النار». مخاوف اسرائيل في أعقاب الهجمات تضمنت تحذيرات لمحللين كبار من مغبة قيام العراق باطلاق صواريخ على اسرائيل مستغلا حالة الفوضى والرعب، وأوصت أقلام صحفية بالاستعداد لهذا الاحتمال وتجهيز الأقنعة الواقية من الغازات السامة. القاهرة ـ احمد فؤاد: