مضى عام على انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية، والتي شكلت حدثاً تاريخياً شكل انعطافة جديدة في النضال الوطني الفلسطيني مثلما أشر ثغرات العملية التفاوضية واسقاط جميع أوهام السلام. وتأتي هذه الذكرى في ظرف تحشد الولايات المتحدة الأمريكية كل طاقاتها وحلفائها لرد فعل هجومي يتناسب مع حجم الضرر الذي تعرضت له واشنطن ونيويورك اثر الهجوم الانتحاري الذي أصابها في 11 سبتمبر. ولقراءة ما تشكله الانتفاضة من انعطافة تاريخية جديدة كان لـ «بيان الأربعاء» حديث خاص مع تيسير قبعه نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، في رام الله، سألنا تيسير قبعة: ـ انقضى عام على تفجر انتفاضة الاقصى ،بماذا تقيمون واقعها وانجازاتها؟ وهل ما زلتم تؤمنون بأنها ستوصلنا والتحرير؟ وكيف؟ ـ بعد انقضاء عام على الانتفاضة نستطيع أن نؤكد بأنها حدث تاريخي كبير مثل نقلة نوعية وانعطافة جديدة في النضال الوطني الفلسطيني وضعته في نقطة متقدمة في الصراع مع المشروع الصهيوني، وضحت بالملموس عقم التسوية الجارية بالشروط الامريكية الإسرائيلية المذلة والتي أردات فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني من خلال تأييد الحكم الذاتي والباسه طربوش دولة بعيداً عن تلبية «الحد الادنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية». ولهذا فان الانتفاضة أعادت مجدداً رسم حقائق الصراع العربي الصهيوني ،مؤكدة فشل خيار أوسلو التفاوضي وضرورة تجاوزه نحو العودة إلى مرجعية الشرعية الدولية وقراراتها، وبالتالي اسقطت الأوهام التي راجت عن السلام والاستقرار وانتهاء النزاع والمصالحة التاريخية، لتبين دون لبس ان الاوساط السياسية الإسرائيلية بمجملها ليست مستعدة بعد لتسوية سياسية متوازنة ،ناهيك عن تسوية عادلة ،وانه بالتالي دون اعترافها بحقوق الشعب الفلسطيني الجوهرية وضرورة تلبية مصالحه لن يستتب أمن أو استقرار، فمن أجل ذلك لا بد أن ينال الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله وسيادته الوطنية وهو مايعني اولاً وقبل كل شيء زوال الاحتلال ووقائعه المتمثلة بالبنية الاستيطانية وتهويد القدس، وبالتالي اقامة دولة فلسطينية مستقلة على كامل الارض المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس. من اجل هذه الاهداف اندلعت الانتفاضة المجيدة، وقدم الشعب الفلسطيني دماءه رخيصة في سبيل العزة والكرامة، في ملحمة بطولية تؤكد بما لايدع مجالاً للشك بأن الشعب الفلسطيني لم يعد يقبل ولن يقبل أبداً التعايش مع الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس وتدنيس المقدسات، وانه بعد كل هذه التضحيات التي قدمت خلال عام لايمكن القبول بالعودة إلى اتفاقات جديدة تبقي على الاحتلال وسيطرته واحتجازه للسيادة الوطنية ،وبالتالي اضاعة الحقوق الوطنية مجدداً في سراب الوعود والأوهام. إن الانتفاضة قد اعادت الاعتبار لخيار المقاومة في مواجهة الاحتلال ،كما أعادت الاعتبار للوحدة الوطنية وعززتها وخاصة على الصعيد الميداني في مواجهة العدوان والبطش الاسرائيليين ، وبتخطيها للحدود أعادت الاعتبار أيضاً للبعد القومي للقضية الفلسطينية فحركت الشارع العربي وأحرجت الموقف الرسمي ،كما وصلت الى الرأي العام العالمي الذي أخذ يعيد صياغة موقفه «التضامني من قضية فلسطين» باعتبارها قضية قرار وطني في مواجهة احتلال أجنبي وسياسة فصل عنصري، ولعل ما نتج عن مؤتمر المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الانسان في دوربان لخير دليل على ذلك ويصلح للبناء عليه لخلق حركة تضامنية عالمية مع شعبنا شبيهة بتلك التي وقعت إلى جانب شعوب جنوب افريقيا في مواجهة نظام الابارتهايد. ان كل ذلك، ورغم صعوبة الواقع وما تواجهه الانتفاضة من محاولات للقمع العسكري بآلة الحرب الصهيونية او اجهاضها بالالتفاف السياسي عليها من خلال المشاريع الأمريكية، قد عني أن تغييراً في موازين القوى قد طرأ على الواقع وأظهر قدرة الشعب الفلسطيني على احداث تغيير لصالحه على هذا الصعيد من خلال استخدم اوراق القوة المتوفرة لديه على كافة الصعد وطنياً وقومياً ودولياً ، يمكن معها جعل مشروع الاحتلال مشروعاً خاسراً. ولا شك اننا لم نصل بعد الى هذا المستوى ، ويبدو ان عقبات كثيرة تقع في طريق الوصول اليه لا بد من تذليلها سواء على الصعيد الداخلي الفلسطيني او على الصعيد الخارجي. وبالتالي علينا ان نوطن في انفسنا إدراك أن معركة الاستقلال شاقة وطويلة ولا تحسم بين ليلة وضحاها وهي تحتاج إلى صمود وصبر ، وهي الآن في مرحلة هي أشبه بعملية عض الاصابع ، وبالتالي علينا التمسك باستمرار الانتفاضة والمقاومة لكي تزداد خسائر ومعاناة الطرف الاخر ليصرخ أولاً ويعلن استعداده لتسوية تلبي تحقيق حقوقنا الوطنية المشروعة. وفي ضوء ذلك، فانني ما زلت أعتقد بأن الانتفاضة الراهنة هي انتفاضة الاستقلال والسيادة. لكن تحقيق ذلك لم يحن بعد ، وعلينا أن لانستعجل الاستثمار السياسي حتى لا نهدر الامكانية الواقعية لتحقيق الاستقلال التي جاءت الانتفاضة لتوفرها من جديد كما اهدرناها سابقاً على مذبح أوسلو ، بل علينا أن نعزز صمود شعبنا ونعول على ارادته التي تحرك مفاعيل التضامن والضغط العربي والاسلامي والدولي وهو ما يحتاج أولاً وقبل كل شيء إلى قرار سياسي واضح يقطع مع أوسلو والمرجعية الامريكية والى سياسة جديدة تصوب ما هو قائم وترتقى الى مستوى متطلبات الانتفاضة على كافة الصعد. ـ من الملاحظ بأن هناك تراجعاً وانحساراً في العمق الشعبي للانتفاضة ويتم تشكيل بداية جنينية لعمل المقاومة كيف توضحون لنا هذه الصورة؟ وما هي السبل لانضاج العمق الشعبي والمقاوم في آن واحد؟ ـ نعم هناك تراجع في الزخم الشعبي الذي كانت عليه الانتفاضة في بدايتها وهناك بالمقارنة بعد لمقاومة، مسلحة يطغى مؤخراً ،لكن هذا يجب ان يؤخذ بحدوده والظرف الملموس، فمن الطبيعي ان يخرج الشعب الفلسطيني الى الشارع مع اندلاع الانتفاضة ليعبر عن ارادته العامة والعارمة لرفض الاحتلال وتدنيس المقدسات واستنكار اعمال القتل والبطش،ومن الطبيعي أمام تصاعد العدوان الصهيوني واستخدام آلة الحرب الاسرائيلية الفتاكة والمدمرة ان يلجأ الشعب الفلسطيني الى السلاح دفاعا عن نفسه ويعيد الاعتبار للمقاومة،والتي اخذت تلحق الخسائر في الطرف الاسرائيلي وتوجه له ضربات موجعة. ومن البديهي ان لا يوجد تعارض بين اشكال واساليب النضال المختلفة ، بل ان يوفق بينها بشكل مبدع وبما يحقق الاهداف التي اندلعت الانتفاضة من أجل تحقيقها. وفي كل الاحوال يجب ان يجري العمل لتكون كل اشكال واساليب الكفاح والنضال ذات ابعاد جماهيرية وتلقى تأييد الجماهير ودعمها والتفافها والبعد الجماهيري يشكل سياجا حاميا وضامناً لتحقيق الاشكال والاساليب المختلفة للاهداف المتوفاة منها. ومن الملاحظ ان البعد الشعبي للانتفاضة كامن ،إذا نراه يتجدد في بعض المناسبات والاحداث وفي تشييع جثامين الشهداء وغير ذلك بل ورأيناه ايضا في مواجهة اجتياح الجيش الاسرائيلي للمدن والمخيمات كما حدث في جنين وبيت جالا وبيت ساحور ورفح وبالتالي فانه يعني ان للانتفاضة عمقاً شعبياً يحتاج تفعيله وترسيخه والحفاظ على زخمه الى مراجعة للانتفاضة وتقييم لمسيرة العام الاول والذي انقضى من عمر الانتفاضة وخاصة لفحص مدى ملائمة الاشكال والاساليب والاليات المتبعة على صعيد الفعل الانتفاضي والقيادة الميدانية والقيادة السياسية والبعد الديمقراطي للانتفاضة وكيفية مشاركة كافة القوى والمؤسسات والفعاليات الوطنية في القرار على مختلف المستويات. ولا ارى سبلا للارتقاء بالوضع القائم غير سبيل الارتقاء بصيغة العلاقات الوطنية وتأطيرها على أسس ديمقراطية وعبر سبيل حسم ازدواجية الموقف القيادي السياسي واعادة بناء الاستراتيجية السياسية الوطنية لتنسجم مع متطلبات واستحقاقات الانتفاضة والمقاومة والصمود،فهذا هو الذي من شأنه دفع الجماهير للتضحية وهي تعرف الهدف الذي تضحي من اجله في ظل خطة وطنية وبرنامج وطني متفق عليهما وقيادة موحدة مؤتمنة على مصير القضية وذات مصداقية تحفز الالتفاف الجماهيري ومعززة الادراك بأن الدماء المراقة لن تذهب هدرا. معايير وأدوات ـ شعار الوحدة الوطنية الجميع يتغنى به ويتم الحديث على انه متجسد على ارض الميدان ..لكن المتابع للاحداث يخرج باستخلاص آخر ..فمثلا مظاهرة القوى يوم الجمعة يلاحظ بأنها على طريقة التعصب لرأي الفصيل وشعاره غير الناضج احيانا ...حتى يكاد يتلاشى علم فلسطين الذي يجمع الوطن ويجسد الوحدة ولو بشكلانيتها...ما هي المعايير وآليات العمل لتجاوز هذا الواقع والارتقاء الى تطبيق شعار الوحدة على ارض الواقع وبحقيقة ناصعة؟ ـ عززت الانتفاضة من وحدة شعبنا واستطاعت ان تقرب مابين مواقف القوى السياسية وتجاوز الانقسام السياسي الذي كان نتيجة لأوسلو ،لكن هذه الوحدة لم تجد انعكاسها في الاطر القيادية المرجعية الاولى حيث صنع القرار ولذا تركزت في الميدان في مواجهة العدوان والدفاع عن النفس وتنظيم فعاليات الانتفاضة في الشارع ،وتشكلت لهذه الغاية هيئة للقوى الوطنية والإسلامية استطاعت ان تواكب حتى الان العمل الانتفاضي وتديره وتنسقه في كافة المناطق وعلى المستويات المختلفة فباتت فعلا قيادة مباشرة لهذا العمل ولها دور بارز في الحفاظ على الانتفاضة باعتبارها اطارا للاجماع الشعبي، ولكن الوحدة الميدانية كما الوحدة السياسية ما زال يعتريها الكثير من الثغرات والنواقص فالفئوية لا زالت طاغية والمشاركة والحشد للفعاليات يتفاوت ويصعد ويهبط تبعا لموقف كل فصيل واحيانا بسبب التنافس او نتيجة هذ الحدث السياسي او هذه المناسبة او تلك ولذا فانك ترى فعلا تعدد الشعارات واختلاف الهتافات وتنوع الرايات الخاصة التي تكاد تطغى على المشترك والعام، وهذا أمر مؤسف، ولم تنفك المحاولات الجارية لتجاوزه ولكن دون جدوى، وباعتقادي ان الأمر يعود لعدة اسباب أهمها: ان الاهداف المتفق عليها بين القوى التي تقود الانتفاضة ميدانياً ما زالت عامة ويلفها الغموض أحياناً ولم ترتق بعد الى مستوى البرنامج السياسي المتكامل وهنالك تغيب لدور المرجعيات الوطنية الجامعة كالمجلس الوطني والتشريعي ولاوجود لهيئة او اطار موحد تشارك به كل القوى على مستوى صنع القرار، وهنالك تنافس على قيادة الشارع ومحاولة الاستعراض من البعض لابراز الوجود والحضور ناهيك عن استمرار ثغرات العمل الفصائلي والتهميش المتعمد أحياناً او غير المتعمد لهيئات ومؤسسات المجتمع المدني. ولعل الثغرة الاكبر التي لها تأثير على الوحدة الميدانية وعلى مستوى وحدة الجبهة الداخلية والعمل الوطني بأسره هي غياب وحدة صنع القرار السياسي ووحدة آلياته التنفيذية الامر الذي يجب ان تنشد الانظار نحوه وتبذل الجهود من اجل تجاوزه وصولاً الى توفير هيئة قيادية استراتيجية للصراع تشارك فيها كل القوى الوطنية والاسلامية ومؤسسات المجتمع المدني تكون قادرة على تشكيل مرجعية سياسية موحدة تقود الشعب الفلسطيني وتنظم المجتمع وتوحد كل الطاقات. ومن الواضح ان استمرار الانتفاضة واحتدام الصراع بات يستدعي هذا الأمر اكثر من اي وقت مضى، وان تطور الصراع سيعوق في النهاية عملية التوحيد هذه لكن الامر بحاجة الى مسئولية وجهد من الجميع وإلى وقفة تقسيمية جادة لاحداث عملية اصلاح جذرية في المؤسسة الوطنية وبما يعيد بناء السياسة لتلبي الالتزامات والاستحقاقات التي تفرضها الانتفاضة والمقاومة. ـ ظاهرة العملاء تتفاقم وتؤدي دور الطابور الخامس هل انتم راضون عن طريقة معالجة هذه الظاهرة أم ماذا؟ ـ ظاهرة العملاء ليست بجديدة على النضالات الوطنية، وقد استخدمها الصهاينة تاريخيا لاختراق الصفوف الوطنية وجمع المعلومات والقيام بأعمال التخريب والدس وبث الاشاعات وتثبيط الهمم واغتيال النشطاء والقادة وفعلا فان هذه الظاهرة تتفاقم في الاونة الاخيرة وخاصة في ضوء الدور الذي يقوم به هؤلاء المارقون في عمليات الاغتيال التي طالت العشرات من المناضلين والقادة السياسيين واخرهم القائد الوطني الكبير ابو علي مصطفى. وباعتقادي ان هذه الظاهرة باتت تحتاج الى خطة شاملة واضحة من قبل الاجهزة الامنية الفلسطينية وبالتنسيق مع قوى العمل الوطني خطة تشمل كافة المجالات القانونية والاعلامية والتعبوية والاجتماعية تعمل من جهة للبحث في اسباب الظاهرة ومعالجتها وتقوم بردع العملاء ومحاسبتهم حسب القانون بعيدا عن الالتزامات الامنية التي تفرضها ملاحق اتفاقات اوسلو وبعيدا عن اخذ القانون باليد ايضا من قبل افراد او من قبل هذه المجموعة او تلك من جهة اخرى. ومن الاهمية بمكان ان يلاحق العملاء وتتخذ كافة الاحتياطات اللازمة لتفادي خطرهم ولتصعيب عملهم وظروف معيشتهم ، وهذا الامر بحاجة الى عمل وقائي منظم يكشف العملاء ويعاقبهم ويردعهم قبل اقدامهم على ارتكاب الجرائم، اما جرم العمالة للاحتلال ،فهو عمل خياني للوطن وللشعب يستحق اقصى العقوبات ولذا فانني اجد نفسي منسجما مع المطلب الشعبي على هذا الصعيد الذي يناشد بتنفيذ حكم الاعدام بالعملاء الذين صدرت بحقهم احكام اعدام والعمل على محاكمة الاخرين وعدم التساهل معهم حتى يكون ذلك رادعا لغيرهم ومن المهم على هذا الصعيد خلق حالة وطنية عامة تشكل عامل ضغط على اصحاب القرار وتشمل سياجا حاميا لقرار مواجهة العملاء وانزال اشد العقوبات بحقهم تمهيدا لوضع حد لهذه الظاهرة وحتى اجتثاثها من صفوف شعبنا. ما بعد 11 سبتمبر ـ كيف ترون العالم واين نحن منه بعد العملية التي طالت مدن الولايات المتحدة الامريكية؟ وكيف ترون خارطة الاصطفاف الدولي القادم وتأثيرها على قضيتنا؟ ـ ما قبل (11) سبتمبر لن يكون ما بعده على كافة الصعد فالضربات التي وجهت للمدن الامريكية ولرموز الولايات المتحدة الامريكية ستحدث تغييرا كبيرا في شكل العلاقات الدولية والاصطفاف والتحالفات الدولية وفي سلوك الدول العظمى ايضا،وسيكون لذلك تأثيره الكبير على منطقتنا وعلى مناطق واقاليم اخرى في العالم، وها نحن شاهدون على هذه العملية، فالولايات المتحدة التي جرى المساس برموزها السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية مستفزة فهي بحاجة ماسة اليوم الى استعادة هيبتها واظهار قدراتها الهائلة واستعادة ثقة مواطنيها وحلفائها بنظامها وشرعية إدارتها التي ابرزت قصورا واضحا في الوقاية مما حدث من عمل فظيع هو اشبه بفيلم من صناعة امريكية، ولذا فها هي تستنفر قواتها العسكرية وتستعد للحرب على قدم وساق وتسعى لتشكيل للتحالف دولي واسع لمواجهة «الارهاب» وتتسابق الدول والحكومات على اظهار تعاطفها وتضامنها معها وتأييدها لتشكيل هذا الحلف الجديد. كما استخدمت واشنطن كل اشكال الترهيب والترغيب من اجل تحقيق هذه الغاية وخاصة مع الدول العربية والاسلامية وعلى الرغم من كل دعوات العقلانية التي تخرج من دول عديدة في العالم ومنها دول وحكومات غربية كفرنسا والمانيا إلا ان الادارة الامريكية تستعجل زج العالم في حرب غير واضحة المعالم والابعاد. وهذا يوضح الاخطار المحدقة بالعرب والمسلمين وبالاستحقاقات التي يمكن ان يدفعوها نتيجة ذلك. ولعلنا في فلسطين سنكون من اكبر الخاسرين على هذا الصعيد حيث ومنذ اللحظة الاولى للهجمات التي شنت على مركز التجارة العالمي في نيويورك وعلى البنتاجون في واشنطن راحت حكومة اسرائيل تستغل الحدث لتفاقم من وتيرة عدوانها وتلحق الدمار بالمدن الفلسطينية وخاصة ان انظار العالم موجهة نحو نيويورك وواشنطن وقد بات العدو هو «الارهاب» الامر الذي تتسلح به اسرائيل لتحث الغرب على التحالف معها لمواجهة «العدو المشترك» في محاولة للتغطية على ارهابها وجرائمها ووصم نضال ومقاومة شعبنا الوطنية التحررية بـ «الارهاب»، كما تستغل ما حدث لتسعير العداء لكل العرب والمسلمين. ومن الواضح ان الضغوطات على العرب وعلينا كفلسطينيين ستزداد، وهي اشبه بتلك الضغوط التي مورست عشية واثناء حرب الخليج الثانية والعدوان على العراق وعقبها، والتي ادت بالنتيجة الى سوق العرب للمشاركة في مؤتمر مدريد بشروط امريكية اسرائيلية مذلة، وبالتالي فاننا نحذر من الانسياق وراء هذه الضغوط والمخططات التي سيكون ثمنها انتفاضة شعبنا وعزة وكرامة هذه الامة وعلينا ان نعد العدة جيدا لمواجهة الاحداث حتى لا ننساق فيها على الرغم منا، وحتى نقلل الخسائر قدر الامكان ونبقي اعين العالم مفتوحة على الارهاب الصهيوني المنفلت من عقاله والدفع باتجاه البحث عن معالجة لاسباب ظاهرة العنف والارهاب والتي تتحمل اسرائيل باستمراراحتلالها لارضنا واستيطانها وتدنيس مقدساتها والتنكر لحقوق شعبنا الوطنية المسئولية الاساسية عنها، ناهيك بالطبع عن الانحياز الامريكي السافر لاسرائيل واستهتارها بحقوق ومصالح الشعوب المقهورة في ارجاء شتى من العالم. ـ بلا شك ان العدوان الاسرائيلي يزداد هذه الايام حدة وشراسة على ارضنا وشعبنا مستغلا سوء الحال العربي وما يمر به العالم من صراعات خاصة بعد ضرب المدن الامريكية، كيف ترون عملية المواجهة والتصدي لعدوان الاحتلال؟ وهل الاساليب المتبعة حتى الان ناجحة ؟ وهل ستبقى على ما هي عليه؟ ـ من الواضح ان حكومة اسرائيل قد استغلت الظروف الناشئة وستبقى تعمل لاستغلالها الى ابعد حد لفرض الاستسلام على شعبنا ودفعه باتجاه ايقاف الانتفاضة والمقاومة، مستغلة الوضع الدولي ايضا خاصة امريكا لانجاح خطة بناء التحالف الدولي بمشاركة عربية واسلامية قد تدفعها لممارسة الضغط على اسرائيل ايضا، وعلى القيادة الفلسطينية كذلك، لعل هذا الضغط هو الذي دفع الرئيس عرفات للاعلان عن الالتزام بوقف اطلاق النار ودفع جيش الاحتلال لاعادة الانتشار في منطقة جنين وذلك من أجل لقاء عرفات وبيريز ومن الواضح ان كل ذلك لن يوقف العدوان الاسرائيلي على شعبنا. فحكومة اسرائيل ستبقى تناور وهي ماضية في مخططها لتدمير المكتسبات التي حققها الشعب الفلسطيني وتسعى بكل الوسائل لاجهاض الانتفاضة عسكريا حتى لا تدفع اي ثمن سياسي لاحقا ،بل لتحصل على تنازلات فلسطينية لذا فان الامر خطير ومعقد وبحاجة لوقفة وطنية جادة ومسئولة على كافة المستويات تضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار،بحيث يصار الى وضع خطة وطنية منسقة على كافة المستويات لتنظيم عمليات المواجهة والصمود والتصدي ومقاومة الاحتلال بأساليب وآليات اكثر نجاحاً من ذي قبل وبحيث يجري الحفاظ على جذوة الانتفاضة والتضامن العربي والدولي مع نضال شعبنا في مواجهة الاحتلال والارهاب الصهيوني ولا شك اننا بحاجة الى اعادة النظر في الكثير من الأساليب المتبعة في المواجهة حتى الآن ليس بمعنى التخلي عنها بل بمعنى كيفية استخدامها والتكتيك المتبع لجعلها ذات مردود وفائدة اعلى لنضال شعبنا وتحقيق اهدافها وبما يمكننا من الحفاظ على تحالفاتنا واصدقائنا والرأي العالمي المؤيد لنا ولزعزعة الجبهة الداخلية الاسرائيلية ايضا، لكن وفي مطلق الاحوال علينا الحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية الفلسطينية وتعزيز لحمتها وعدم الاتيان بأي عمل من شأنه المس بالوحدة الوطنية ، فالوحدة الوطنية هي سلاحنا الأمضى للدفاع عن حقوقنا ومواجهة العدوان. رام الله ـ عبد الرحيم الريماوي: