بالرغم من العداء والتباين المستفحل بين الولايات المتحدة وإيران إلا ان عددا من المراقبين والدبلوماسيين يرون ان طهران وواشنطن تتشاطران الآراء ذاتها حول مستقبل افغانستان ولا سيما ضرورة طرد حركة طالبان رغم الخلاف في وجهات نظريهما بشأن الضربة العسكرية. إيران تتقاسم مع افغانستان حدودا تمتد على طول تسعمئة كلم، معادية بشدة لحركة طالبان الحاكمة في كابول ومؤيدة لتحالف الشمال بقيادة الرئيس السابق برهان الدين رباني، مع ادانتها المسبقة لحل عسكري لا يحظى بموافقة منظمة الامم المتحدة. والولايات المتحدة المتهمة بأنها ساهمت الى جانب باكستان في وصول طالبان الى السلطة تسعى الان الى اسقاط هذا النظام الذي يؤوي المشتبه به الرئيسي في تفجيرات أمريكا اسامة بن لادن، وتطلب واشنطن دعم تحالف الشمال لشن عملية عسكرية. وقال دبلوماسي غربي تابع هذا الملف ان «افغانستان تمثل بين الازمات الاقليمية الموضوع الوحيد الذي تجري بشأنه محادثات بين الايرانيين والامريكيين وذلك منذ سنوات» في اطار مجموعة «الست زائد الاثنتان» (الدول الست المحاذية لافغانستان زائد الولايات المتحدة وروسيا) التي شكلتها الامم المتحدة. واوضح «احيانا تكونا على اتفاق. وهما على يقين في مطلق الاحوال ان رأي الآخر له وزن كبير».وقد عقد اللقاء الوحيد بين وزيري خارجية من البلدين منذ الثورة الاسلامية في اطار مجموعة «الست زائد الاثنتان». وتم اللقاء بين كمال خرازي ومادلين اولبرايت في 15 سبتمبر 2000. وتابع الدبلوماسي ان «مصالحهما المشتركة تقضي برحيل طالبان وارساء الاستقرار في افغانستان حتى لا يعود هذا البلد مركزا للارهاب، وكذلك مكافحة تهريب المخدرات» القادمة من افغانستان والتي غالبا ما تهرب عبر ايران. وتجري اتصالات امريكية ايرانية غير مباشرة بصورة دورية حول افغانستان في روما ونيقوسيا وخصوصا في فرانكفورت حيث تفردت الدبلوماسية الالمانية بالسعي الى ضم طالبان الى المحادثات. وعلى صعيد مكافحة المخدرات، تقوم واشنطن بمساعدة طهران في اطار «مجموعة دابلن»، وان كانت سويسرا تتولى تمثيل الولايات المتحدة في المحادثات. ويعتبر دبلوماسي غربي اخر ان التطابق في الاراء بين البلدين الذي ظهر في ظل الازمة سيكون له نتائج دائمة على العلاقات الايرانية الامريكية المنقطعة منذ عشرين عاما. وقال ان «الولايات المتحدة ترددت بعد الاعتداءات. غير ان رد فعل ايران وادانتها الفورية ولهجتها الجديدة اثارت ارتياحها. ويبدو انها تتوجه نحو تعاون اكبر مع طهران. وقد فضلت السيناريو الايراني الذي يتضمن عودة المعارضة الى افغانستان على السيناريو الباكستاني المتمثل بتسوية مع طالبان». ورأى احد القادة السابقين للمقاومة الافغانية ضد القوات السوفييتية غلب الدين حكمتيار ان «ايران تميزت بموقف نبيل. فهي تعارض شن هجوم وتريد مساعدة اللاجئين». واضاف المسئول المعارض حالياً لتحالف الشمال والمقيم في ايران لوكالة فرانس برس «لكن ايران تساند تحالف الشمال المتحالف مع الامريكيين. لا يمكنني ان افهم الامر».من جهته قال غلام حسين ناصري الناطق في الخارج باسم «حزبي وحدة» العضو في تحالف الشمال ان «ايران لطالما عانت من طالبان. اليوم بات الامريكيون يعانون. لديهم بالتالي مصلحة مشتركة في رحيل هذه الحركة. لكن طهران قلقة مثلنا لاحتمال ان يسعى الامريكيون للبقاء في افغانستان». واوضح الخبير السياسي ايراج رشتي ان «ايران التي تسعى دول الغرب منذ الاعتداءات للتقرب منها، فرضت نفسها كشريكة في اي حل دائم. وهي ترى ان على الامريكيين الان القيام ببادرة والاثبات انه لا يمكنهم التصرف كمحتلين في افغانستان وتعزيز وجودهم في المنطقة. وسيكون موقف ايران في هذه الحال متصلبا». أ.ف.ب