شنت الولايات المتحدة أمس الأحد هجومها المرتقب منذ فترة على أفغانستان وقصفت مراكز قيادة ومطارات ومعسكرات تدريب وأغرقت العاصمة كابول في ظلام وذعر. وأعلنت حركة طالبان الحاكمة التي تعرضت للهجوم لايوائها أسامة بن لادن تحديها بعد الغارات الجوية قائلة انها سوف «تقاتل حتى آخر نفس». وقال شهود عيان ان طائرات زارت فوق العاصمة كابول في نحو الساعة 9.20 مساء «1620 بتوقيت جرينتش» بعد قليل من سريان حظر للتجول اثناء الليل وأسقطت قنابل أو أطلقت صواريخ على أهداف تابعة لطالبان في المدينة وقرب المطار. وأطلقت قوات طالبان في المدينة التي حولت الحرب المستمرة منذ عشرين عاما معظمها بالفعل الى أنقاض نيران المدفعية المضادة للطائرات في السماء دون أن يكون لها أثر يذكر. وقطعت الكهرباء عقب الهجوم فورا ولو انه لم يتضح ما اذا كان ذلك نتيجة للقصف ام انه اجراء دفاعي وقائي، وعادت الكهرباء بعد نحو 90 دقيقة. وقال سكان بالمدينة ل«رويترز» انه بعد دقائق من الهجمات على كابول تعرضت مدينة قندهار وهي معقل لحركة طالبان لهجوم مما سبب فرارا جماعياً منها. وتلت ذلك مدينة جلال آباد في شرق البلاد وذكرت تقارير ان بلدات أصغر في الشمال اضافة الى مدينة مزار الشريف الكبرى تعرضت للهجوم، ولم ترد أنباء على الفور بشأن سقوط قتلى أو جرحى. ووصف الرئيس الأمريكي جورج بوش الهجمات بأنها «تحركات تم توخي الدقة فيها»، وقررت من أجل الحيلولة دون أن تكون أفغانستان قاعدة ارهابية للعمليات ولمهاجمة القدرات العسكرية لنظام طالبان». وعلى الرغم من ان هذه الهجمات كانت متوقعة منذ فترة بعيدة فانها فاجأت سكان العاصمة التي تمزقها الحرب والتي تعاني من الفقر. وقال أحد سكان المدينة «كان بالامكان سماع الطائرات وبعد ذلك سمعت مدفعية مضادة للطائرات، ثم سمعت انفجارات مدوية ربما أربعة أو خمسة كانت متقاربة ولذلك من الصعب التحدث عنها». ولم يتسن على الفور تحديد حجم الدمار الذي ربما يكون سببه الهجوم لان حظر التجول مفروض بشكل صارم. وقال شهود عيان ان الناس تدفقوا على الشوارع بمجرد انتهاء الموجة الأولى من الهجمات وهم يحدقون بقلق في السماء، وأمرتهم سلطات حركة طالبان بالعودة إلى منازلهم. ووقع انفجار كبير قرب وزارة دفاع حكومة طالبان جنوبي القصر الرئاسي. وبدا ان البطاريات المضادة للطائرات قرب المطار جنوبي العاصمة كانت هدفا للهجمات ولو انه لم يكن ممكناً البت بما اذا كانت ضربت أم لا. ولا يزال الدخان يتصاعد قرب المطار بعد الهجوم بما يزيد على ساعة، وبدأ السكان المقيمون قرب المطار في الفرار متجاهلين حظر التجول. وذكر سكان مدينة قندهار ان الذعر خيم على المدينة التي تعتبر المعقل الروحي لطالبان ومقر اقامة الملا محمد عمر زعيمها الروحي وحامي ابن لادن الذي تقول الولايات المتحدة انه المشتبه به الرئيسي في هجمات يوم 11 سبتمبر الماضي في نيويورك وواشنطن. وقال أحد السكان لرويترز «الناس يحاولون الفرار، انهم في غاية الذعر، انهم خائفون جداً». رويترز