عاد وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيد الى واشنطن في ختام جولة لحشد التأييد الدولي للحملة الأمريكية ضد الارهاب، بعد ان وضع في أنقرة خلال زيارة خاطفة اللمسات الأخيرة لدور تركيا كجسر مهم للامدادات اللوجستية في الحرب المزمعة ضد أفغانستان، فيما جددت تركيا دعمها الكامل لواشنطن كصديق وحليف. فقد أجرى رامسفيلد محادثات مع نظيره التركي صباح الدين جكماك أوجلو، وأجرى مشاورات لمدة ساعة مع رئيس الوزراء بولنت أجاويد ورئيس الأركان الجنرال حسين كيفريك أوجلو ووزير الخارجية اسماعيل جيم. وأشاد رامسفيلد في مؤتمر صحفي مع نظيره التركي أوجلو بموقف تركيا مؤكداً أهمية دورها في الحرب ضد الارهاب بحكم خبرتها وموقعها. وأشار الى أهمية التوصيات التى قدمها الجانب التركى للولايات المتحدة فى اطار هذه الحملة التى قد تتضمن عمليات عاجلة، مؤكدا أن الحملة لن تقتصر على البعد العسكرى بل ان لها ايضا ابعادا استخباراتية وامنية ودبلوماسية وتمويلية. وقال رامسفيلد انه على سبيل المثال فان الكثير من الارهابيين يتنقلون عبر العالم بجوازات سفر مزورة وهو مايؤكد الحاجة لتعاون وثيق من مختلف دول العالم، مشيرا الى انه من المحتمل ان تقدم العناصر الارهابية على عمليات ارهابية جديدة كما انه من غير المستبعد ان يكون لديهم بعض الاسلحة الكيماوية وردا على سؤال حول نوعية الدعم الذى تطلبه امريكا من الدول المختلفة قال الوزير اوضح الوزيرالامريكى ان الامر متروك لكل دولة لتحديد شكل الدعم الذى ترغب فى تقديمه لحملة مكافحة الارهاب. وأكد رامسفيلد أهمية تقديم الدعم مهما كان حجمه او نوعه معربا عن ارتياحه للدعم الدولى الذى لقيته بلاده فى هذا الخصوص معتبرا انه قد فاق ما توقعته بلاده. ومن جانبه قال وزير الدفاع التركى ان رامسفيلد نقل لهم معلومات عن جولته الحالية ووصف اوجلو الولايات المتحدة بأنها دولة صديقة وحليفة وقال ان تركيا ومن خلال هذه العلاقة وبحكم تضررها ايضا من الارهاب لم تتأخر فى تقديم الدعم المطلوب للولايات المتحدة حتى قبل صدور قرار حلف الناتو الخاص لتفعيل المادة الخامسة من ميثاقه من خلال موافقتها على فتح اجوائها ومطاراتها وموانيها امام الاستخدام الامريكي. واشار الى ان الدعم التركى لامريكا هو ماتم الاعلان عنه للرأى العام التركى مؤكدا تعهد تركيا بتقديم الدعم لامريكا لمكافحة الارهاب وفقا لقرار حلف الناتو الذى اعتبر ان ماحدث فى واشنطن ونيويورك هو اعتداء خارجى على احدى دول الحلف. وعقب المؤتمر الصحفى ادلى رئيس الوزراء التركى بولنت أجاويد بتصريح مقتضب للصحفيين وصف فيه الاجتماع بأنه كان مثمرا وبأن الوزير الامريكى اكد خلاله تصميم بلاده على مكافحة الارهاب وحاجاتها لكل اشكال الدعم الدولى حسب امكانيات وظروف كل دولة وقال ان رامسفيلد اتفق معنا على صعوبة العمليات البرية فى افغانستان وقال أجاويد ان تركيا اكدت استعدادها لتقديم التدريب لقوات تحالف الشمال فى افغانستان وكذلك تقديم المعلومات الاستخباراتية وقال انه لو كان قد تم تزويد تحالف الشمال بمساعدات قبل ذلك لما طال عمر نظام طالبان المتخلف حتى الآن. وردا على سؤال قال انه لم يتم التطرق خلال الاجتماع لطلب دعم عسكرى تركى او طلبات امريكية اضافية عما تم اعلانه. وكان اجتماع رامسفيلد مع القادة الاتراك قد استغرق نحو سبعين دقيقة وعقد فى مقر رئاسة الوزراء وسط اجراءات امنية مشددة منذ لحظة وصول الوزير الامريكى الى مطار اسطنبول الدولى بأنقرة. إلى ذلك أكدت المصادر ان تركيا ستفتح خمساً من قواعدها العسكرية امام استخدام الطائرات الامريكية وطائرات دول حلف شمال الاطلسى«الناتو» بعد ان قرر الحلف تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الحلف التى تلزم باقى الدول بالتضامن مع الولايات المتحدة. واشارت المصادر الى ان تركيا لن تشارك بقواتها فى عمليات عسكرية محتملة ضد افغانستان ولكن بعض طياريها العاملين اصلا ضمن اطقم طائرات الاواكس التابعة لحلف الناتو والمتمركزة اساسا فى قواعد الحلف بألمانيا وبقاعدة قونيا فى وسط الاناضول ربما يشتركون فى المهام الاستطلاعية الخاصة بالعمليات المرتقبة وان لم يتم بعد حسم مسألة مشاركة هؤلاء الطيارين الاتراك فى مهام الاواكس حيث لايزال الموضوع محل مناقشة من جانب مسئولى الحكومة ورئاسة الاركان التركية. ومن جانبها كشفت صحيفة «صباح» التركية عن انه سيتم خلال الفترة المقبلة استخدام قاعدة «اسكشهير» العسكرية فى غربى تركيا والتى تعد احدى قواعد الناتو كمركز قيادة لعمليات طائرات الاواكس التابعة لحلف الناتو مشيرة الى انه وفقا للبروتوكول الذى كان قد تم توقيعه لدى افتتاح هذه القاعدة فى عام 1999 فسيتم استخدامها كمركز للعمليات الجوية المشتركة فى اوقات الازمات. أما صحيفة «راديكال» فقد نقلت عن مصادر مطلعة انه بعد ان تم وضع المادة الخامسة من ميثاق الناتو موضع التنفيذ فقد تلقت تركيا مايمكن وصفه بالقدر الاهم من الطلبات من جانب الناتو مقارنة بدول اخرى اعضاء فى الحلف خاصة بسبب موقعها الجغرافى مشيرة الى ان الطلبات التى تقدمت بها الولايات المتحدة لتركيا بصفتها عضواً فى الحلف تمثلت فى حق استخدام امريكا لاربع قواعد عسكرية اضافية علاوة على قاعدة انجرليك، والقواعد الاربع هى قاعدة مرتد بأنقرة وقاعدة ايرهاتش بمالاطيار وقاعدة ديار بكر بجنوب شرقى تركيا وقاعدة قونيا بوسط الاناضول . وقد اضافت شبكة تليفزيون «ان تي في» الاخبارية التركية قاعدة خامسة هى قاعدة ازمير مع ملاحظة انه سيتم منح تراخيص للطائرات الامريكية لاستخدام الاجواء والقواعد التركية على شكل دفعات تكون كل منها سارية لمدة 72 ساعة وعلى ان يتم اخطار تركيا مسبقا. واشارت المصادر نفسها الى انه سيتم فى هذا الخصوص نقل العديد من طائرات الاواكس التابعة للناتو والتى تعد العمود الفقرى لعمليات الاستطلاع والمخابرات اللازمة للعمليات العسكرية المرتقبة وهى الطائرات المرابطة فى المانيا الى تركيا وتحديدا الى القاعدة الجوية التابعة للحلف فى قونيا لتقلع من هناك خاصة وان القاعدة تعتبر من اكثر قواعد الناتو تطورا وتلبية لمعاير الناتو. كما ستسمح تركيا باستخدام فرقها البرية والبحرية لنقل الامدادات العسكرية التي يتعذر نقلها جواً الى ميناء زبير وانطاليا ومارين. ا.ش.ا.