ذكر دبلوماسيون غربيون ان اليمن الذي ينظر اليه في الغرب باعتباره ملاذا للمتشددين هو نموذج لحقول الالغام السياسية والاقتصادية التي تجد دول عربية نفسها مضطرة لتفاديها في حالة انضمامها الى الحرب الامريكية ضد الارهاب. واضافوا ان دولة اليمن حرصت على ان تظهر لواشنطن عدم تساهلها مع المتشددين في الوقت الذي يشكل فيه الرئيس الامريكي جورج بوش تحالفا دوليا لملاحقة المسئولين عن الهجمات التي تعرضت لها بلاده الشهر الماضي. لكنها تخشى من ان اظهار تأييد قوي لامريكا المكروهة في العالم العربي بسبب دعمها الأعمى لاسرائيل قد يطلق العنان لغضب يمتد من صنعاء حتى القرى الجبلية حيث موطن بعض المتعاطفين مع اسامة ابن لادن ومتشددين آخرين اقوياء. وقال دبلوماسي غربي رفيع ل«رويترز» المشكلة هي ان رد فعل اليمنيين لمقتل اخوة لهم في الاسلام في افغانستان سيكون قويا. المشاعر على مستوى القاعدة هنا ساخنة بالفعل. وهؤلاء الفتية (المتشددون) منظمون بشكل جيد. ونحن معرضون للخطر. والخيار الوحيد المتاح امام اليمن هو ان يسير على حبل مشدود على امل احتواء المتشددين على ان تظهر في الوقت نفسه تأييدا كافيا لواشنطن كي تبقي المستثمرين المهتمين باحدى الدول الأقل دخلا في العالم. وقال دبلوماسي غربي آخر «اليمنيون يعرفون انهم قد يدفعون ثمنا باهظا من حيث التأثير على السياحة والاستثمار». ويقول دبلوماسيون غربيون ان السيطرة على الشارع واخماد الاحتجاجات لن يكون صعبا بالنسبة لقوات الامن اليمنية المنتشرة في كل مكان. لكن التحدي الاكبر الذي تواجهه اليمن هو ضمان الا يرد المتشددون على الضربات الامريكية بمهاجمة اهداف غربية. ولا تزال الدولة تترنح من هجوم اكتوبر العام الماضي على المدمرة الامريكية كول في ميناء عدن الجنوبي الذي قتل فيه 17 بحارا امريكيا. وتشتبه واشنطن في ان لابن لادن صلة بهذا الهجوم. لكنه نفى ذلك. ولا تزال حادثة كول والهجوم بقنبلة يدوية على السفارة البريطانية في العاصمة صنعاء بعد ذلك بفترة قصيرة حيا في اذهان المسئولين اليمنيين الحريصين على ان يظهروا للعالم ان بلدهم مكان امن للاستثمار. ولم يصب احد في انفجار السفارة البريطانية لكن الدبلوماسي الغربي الرفيع قال ان التفجير كان متطورا بما يكفي لاثبات ان متشددي اليمن لديهم القدرة على الحاق اضرار كبيرة. وقال دبلوماسي غربي انه «لا تزال هناك نقطة ارتكاز لتنظيم القاعدة التابع لابن لادن في اليمن». وبادرت اليمن الى اعتقال اشخاص من المحتمل ان تكون لهم صلات بابن لادن بعد الهجمات وامتدت حملة الاعتقالات لتشمل «أي يمني زار افغانستان في اي وقت». وتقول صنعاء ان هناك نحو 400 من الافغان العرب يعيشون في اليمن لكن الدبلوماسيين الغربيين يقولون ان عددهم اكبر من ذلك. كان ادراك اليمن لوضعها الحساس بعد هجمات نيويورك وواشنطن واضحا مؤخرا في تعاملها مع ضباط مكتب التحقيقات الاتحادي الامريكي الذين يحققون فيالهجوم على المدمرة كول. ويقول الدبلوماسيون الغربيون ان السلطات اليمنية وثقت تعاونها مع مكتب التحقيقات في التحقيق في الهجمات الاخيرة الذي قال فيه بوش للدول أما ان تكون مع الولايات المتحدة او ضدها في مطاردتها لابن لادن وحملتها ضد «الارهاب». رويترز