طالب عدد من رجال الفكر والقانون والسياسة في مصر دول العالم بالاتفاق على تعريف محدد للإرهاب والتفريق بينه وبين حركات التحرر الوطني محذرين من ان امريكا واسرائيل يستهدفان القضاء على هذه الحركات لتوطيد الوجود الصهيوني في المنطقة. جاء ذلك في ندوة «حقوق الإنسان بين مطرقة الإرهاب وسندان الحرب الأمريكية» والتي نظمتها جمعية المساعدة لحقوق الإنسان، وشهدت انتقادات عنيفة للولايات المتحدة. وأشار سمير الباجوري مدير جمعية المساعدة في البداية إلى ان ردود الفعل في البلدان الغربية على أحداث 11 سبتمبر أظهرت قدرا كبيرا من التعصب والعنصرية تجاه العرب والمسلمين وان هذا التعصب لم يقف عند حدود المواطنين البسطاء اسرى الدعاية السلبية ضد العرب والمسلمين بل تعداه إلى قادة الدول والذين لم يخفوا تعصبهم حتى في تصريحاتهم العلنية. وأشار إلى انه رغم المحاولات الرسمية وغير الرسمية التي عملت على تدارك هذا الوضع السلبي والخطير خاصة بعد تعرض المئات من المواطنين العرب أو ذوي الاصول العربية والمسلمين لاعتداءات عنصرية الا ان تلك المحاولات لم تكن بالقدر الكافي ودون المستوى. وحذر من ان «يؤدي ضعف مواجهة تلك الحالة المستشرية في المجتمعات الغربية من الكراهية والتمييز ضد العرب والمسلمين إلى تدهور شديد لحقوق الانسان في تلك البلدان ومن ان يؤدي ذلك إلى انتكاسة حقيقية لحركة حقوق الانسان ومفاهيمها خاصة في المجتمعات العربية والاسلامية والتي ستنظر بشك وريبة تجاه مدى فاعلية حركة حقوق الإنسان العالمية في التفعيل والحشد للخطاب الحقوقي وانصاف المواطنين العرب والمسلمين وعدم التمييز ضدهم بسبب الجنس أو الدين. وأكد حلمي شعراوي مدير مركز البحوث العربية ان هناك اصراراً أمريكياً على الانتقام لان امريكا تخشى من امكانية تهديد نفوذها في العالم لو مرت أحداث 11 سبتمبر دون انتقام. وأشار إلى ان واشنطن كانت جاهزة من اليوم الأول للأحداث لفكرة التحالف الدولي ثم وصلت إلى شعار من «ليس معي فهو ضدي» وذلك لتأكيد هيمنتها العسكرية على العالم. وحذر شعراوي من مواجهة العالم لكارثة خطيرة اذا ما ترك الموقف الأمريكي على ماهو عليه تماماً كما تم في دوربان ثم في هذا التحالف مؤكداً ان الأمريكيين هم وراء كل الكوارث التي تحدث في العالم. وذهب شعراوي إلى ان الإرهاب الحقيقي هو ارهاب العولمة وتساءل عن الهوية التي تواجه بها بلدان الجنوب هذه العولمة خاصة بعد أحداث واشنطن ونيويورك. وأكد شعراوي ان ما وقع في المدينتين الأمريكيتين هو حادث مؤسف لكنه من الممكن ان يقع في أي مكان في العالم مشدداً على ان رد الفعل المنتظر عليه هو الإرهاب بعينه. ووصف شعراوي النظام الأمريكي بأنه نظام رأسمالي عالمي متوحش وأمريكي بالأساس واسرائيل اداة فيه مشيراً إلى ان ذكر اسرائيل في التحالف الدولي هو لتأكيد انها ولاية امريكية اولا وثانياً لترويع من سيرفض الانضمام لهذا التحالف. وأكد ان العالم العربي لديه فرصة ذهبية حالياً للحصول على صفقة سياسية معقولة بالنسبة لقضيتي العراق وفلسطين. وأشار فاروق العشري أمين التثقيف بالحزب العربي الناصري إلى ان هناك اختلافاً قانونياً وفقهياً حول تعريف جريمة الإرهاب وقال انه لا يمكن القبول بالادعاء الأمريكي بأن هناك إرهاباً يشمل 60 دولة في العالم. وأضاف انه لا يمكن تبرير اللجوء للإرهاب ولكن لابد من البحث عن أسبابه وفي مقدمتها المحاولات الأمريكية لفرض العولمة ثم الشعور بالظلم.. مشيراً إلى ان أمريكا تريد تنميط العالم خصوصاً في المناطق الحيوية منه تحت لواء العولمة. وأكد عادل عيد المحامي وعضو مجلس الشعب انه من المنطقي حصار الإرهاب ولكن الأولى هو العمل على اقتلاع اسبابه وعدم اغماض العين عن هذه الأسباب. وتساءل عيد عن الاسباب التي جعلت الإرهابيين المجهولين الذين قاموا بأحداث 11 سبتمبر يسترخصون الحياة والقيام بهذا الفعل.. واجاب ان هؤلاء ارادوا ان يبلغوا امريكا رسالة احتجاجية بطريقة قد لا تقرها لكنها احتجاج على ظلم نحن نؤمن بوجوده مشيراً إلى ان امريكا تدير العالم في اطار مصالحها ولا تعبأ بما هو دون ذلك. واستشهد عيد بالموقف الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية وقال انه تجسيد للظلم ويدافع عن حرب الاساءة التي تقوم بها اسرائيل وانكارها المطلق لكل حقوق الشعب الفلسطيني. وقال ان احترام حقوق الانسان هو الضمان الوحيد لعدم لجوء الافراد للعنف والخروج على الشرعية واذا لم يحدث هذا فلدى الافراد العذر في الخروج على هذه الشرعية. وأكد عيد ان واشنطن تريد ان تؤدب كل من يرفع صوته معترضاً على سياساتها بعد ان فقدت هيبتها في 11 سبتمبر فراحت تحشد الحشود لتضرب ما تسميه مراكز الإرهاب في كل مكان وراحت تعقد الصفقات مع كل الدول للحصول على تأييدها لهذا التحالف. وطالب عيد بتعريف الإرهاب أولا من خلال مؤتمر دولي وتقديم الادلة ضد من تتهمهم امريكا بالإرهاب. وأشار إلى ان التحالف الدولي لايوجد له مجلس يحدد من هو الإرهابي ومن هو المناضل حيث ان بوش هو صاحب السلطة المطلقة في تحديد من يتم ضربه ومن لا يتم بعد ان حصل على تفويض على بياض من الدول المشاركة في الحلف بدون اية ضمانات. وحذر من ان اسرائيل لن تكون بعيدة عن هذا الحلف حتى لو كانت بعيدة عن اضوائه وأن هذا الحلف سوف يعمل على تصفية القضية الفلسطينية بالقضاء على جماعات الكفاح المسلح ضد الإرهاب الصهيوني. وأكد عبدالعال الباقوري عضو مجلس نقابة الصحفيين ان هناك ايادي امريكية في 11 سبتمبر وهناك من يشير لإسرائيل والصهيونية العالمية أو الصرب ولكن امريكا تتجاوز كل ذلك مستغلة الفرصة التي جاءتها لفرض هيمنتها على هذه المنطقة الحيوية في العالم خصوصاً وقد كثر الكلام عن ان الصين سوف تتجاوز امريكا اقتصاديا. ودعا الدكتور عصام العريان احد قيادات جماعة الاخوان المسلمين حركة حقوق الانسان المصرية والعربية إلى وقفة للمراجعة لتحديد ثوابت جديدة تنطلق منها بعد فشل المرجعيات الحقوقية الغربية مشيراً إلى ان حركة حقوق الانسان العربية اصبحت أسيرة للأجندة الغربية دون البحث عن الانطلاق من خلال الحضارة والثقافة العربية والإسلامية. كما دعا إلى الوقوف بجانب الاقليات العربية والاسلامية في الدول الغربية وانشاء موقع على الانترنت لتلقي شكاواهم في ظل حملة العنصرية والكراهية التي تجرى ضدهم. واقترح العريان تشكيل هيئة من 500 شخصية تتحرك لدى القيادات العربية للتدخل لانقاذ افراد هذه الجاليات وانشاء صندوق خاص لتمويل هذا التحرك. وطالب بامداد الشعب الفلسطيني بالمال والسلاح في مواجهة الهجمة الصهيونية الشرسة ضده والتوقف عن الحديث عن الشرعية الدولية التي لا يتم اشهارها سوى في وجه العرب والمسلمين. وصف العريان تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بتوفير اعانات للاجئين الأفغان بأنها تعني تحول المنظمة الدولية إلى مجرد لجنة اغاثة مثل تلك الموجودة في نقابة الاطباء المصرية. وقال ان أمريكا سوف تظل تخسر اذا لم ينبته عقلاؤها إلى تصرفات حكومتهم تجاه شعوب العالم واندفاعها وراء شهوة الانتقام. وتساءل العريان اذا كان المسلمون الآن وصل تعدادهم إلى ربع سكان العالم فلماذا لا يطرحون بقوة التفكير في نظام دولي جديد وان يتولى ذلك القانونيون والمثقفون والحكماء والحكومات العربية. وأكد العريان ان أفغانستان يمكن لها ان تحطم الامبراطورية الثالثة بعد ان حطمت الامبراطوريتين الانجليزية والسوفييتية مشيراً إلى ان الشعب الأفغاني رغم انه في منتهى الفقر والعوز الا انه أيضاً في منتهى الشموخ والكبرياء. وقال ان باكستان فقدت مصداقيتها وتدخل على مشارف حرب أهلية وان الصين مهددة اذا انتصرت أمريكا وان الخاسرين كثر وفي مقدمتهم العرب والمسلمون اذا لم يعيدوا النظر بتفكير حر ينبع من مصالحهم. وأكدت الفنانة محسنة توفيق على أهمية الضغط الشعبي في مواجهة الضغوط الأمريكية والتوقف عن التحالف مع أمريكا وهي تثبت يوماً بعد الاخر عداءها للعرب والمسلمين. القاهرة ـ محيي الدين سعيد: