حذر خبراء من أن الحديث عن الاطاحة بنظام طالبان واستعادة الملك القديم ظاهر شاه للعرش في أفغانستان لارضاء الشعب الافغاني وردع الارهابيين الذين يجدون ملجأ فيها، قد يكون أسهل من الفعل. وقالوا أنه من المشكوك فيه أن يكون الملك ورقة رابحة في استعادة الاوضاع الطبيعية في البلاد التي يمزقها الصراع المدني والتعصب الديني الاعمى وأنه بدون خطة ما لاعادة هيكلة الدولة فإن الاستقرار في جبال هندوكوش لن يتعدى أضغاث حلم. وقال عدة مراقبين أفغان أن الاطاحة بزعماء طالبان أسهل من إيجاد بديل قوي عنهم. ويذكر أن طالبان حصلت على تعاطف شعبي عندما هزمت حركات مسلحة كانت تبث الذعر بين الناس. غير أن قاعدة التأييد هذه تآكلت ليس فقط نتيجة الرعب الذي تبثه الشرطة الاسلامية الدينية في نفوس النساء غير المحجبات والرجال غير الملتحين والشواذ والموسيقى والتلفزيون ولكن أيضا لاخفاق نظام الطالبان في إعادة بناء الدولة. وقال التاجر محمد يعقوب في جلال أباد: «الناس غاضبون من طالبان ولكن ليس إلى حد المخاطرة بالثورة» حتى قبل الصراع الدائر حاليا. وأقر وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل أن الحركة الحاكمة في أفغانستان ستهلك بدون المساندة الشعبية. وتشتمل قوات الحركة بصورة رئيسية على متقلبين قد يغيرون ولاءاتهم إذا تحولت الظروف للاسوأ بالنسبة للحكام المسلمين المتشددين. وهكذا ترى القوات الغربية والتحالف الشمالي المناهض لطالبان الوضع إذا ما قرروا الاطاحة بطالبان. ويذكر أن ظاهر شاه (86 عاما) الذي يعيش في المنفى في إيطاليا منذ عام 1973 عندما أطاح به ابن عمه محمد داود، قد التقى بممثلين عن الولايات المتحدة والتحالف الشمالي. ويريد ظاهر شاه ضم كل الجماعات حتى طالبان في حكومة فيما يتحدث كثيرون عن «عهد جديد». ويتمتع الملك الذي اعتلى العرش في عام 1933 بسمعة جيدة في الغرب. ففي فترة الستينات خفض من سلطاته ليسمح بتشكيل أحزاب سياسية وانتخابات وصحافة حرة. هذا إلى جانب تمتعه بميزة أنه من جماعة الباشتون أكبر المجموعات العرقية في أفغانتسان وتمثل 40 في المائة من السكان. ويتشكل التحالف الشمالي من عناصر من أوزباكستان وطاجيكستان ومن الهازارا الشيعة. وفي «ائتلاف كبير» يمكن أن يمثل ظاهر شاه الباشتون الذين بدونهم لا يمكن أن يتحقق الاستقرار في أفغانستان. ورغم ذلك لا يزال السؤال يبرز عما إذا كان هذا كافيا. فهناك صدعان عميقان بين الشعب الافغاني: الاول هو الاعراق والذي اتسع بشدة خلال 22 عاما من الحرب والصراع الاهلي، حيث انتشر انعدام الثقة بين الجماعات العرقية المختلفة. والصدع الاخر هو بين التقليد والحداثة. فقد بدأت حرب المسلمين الاصوليين ضد التوجه الغربي في السبعينات. وكان قلب الدين حكمتيار الذي وضعته في وقت لاحق الدول الغربية في مواجهة القوات السوفييتية في أفغانستان، يهاجم السيدات اللاتي يرتدين ملابس غربية بالحمض. ويهدد هذا النزاع الذي لم يسو أيضا ائتلاف بين ظاهر شاه والتحالف الشمالي. فقد فضل الملك حتى أثناء فترة حكمه أسلوب الحياة والسياسة الغربي. ولكن الاصوليين يشكلون أيضا جانبا من التحالف الشمالي المناهض للطالبان وقد انخفض عدد النخبة ذوو الاتجاهات الغربية نتيجة رحيلهم من البلاد. وهكذا فإن إعادة الهيكلة السياسية والمادية لافغانستان بعد الاطاحة بنظام طالبان تستلزم الكثير من الجهد والمال. ولا يمكن أن يتحقق ذلك فقط من خلال عودة مجيدة للملك القديم. د.ب.ا