كأن الاعلام الغربي كان على احر من الجمر ليفجر حرب الكراهية والبغضاء ضد العرب والمسلمين، فما ان جاء يوم الثلاثاء الدامي، حتى اندلعت حرب شعواء ضد كل ماهو عربي واسلامي لتلصق به تهمة الارهاب والتخريب، بل ان ضخامة الهجوم الاعلامي انعكس على الشارع الغربي الذي تعززت فيه روح الكراهية والحقد، وبالتالي لم يتوان عن حرق المساجد وتلطيخها بدماء الخنازير، كما حدث في استراليا والولايات المتحدة وبريطانيا، كان ذلك يحدث في الوقت الذي كانت اجهزة الأمن الامريكية والغربية تلاحق مواطنيها من العرب والمسلمين، رافعة شعار «العربي والمسلم مذنبان حتى تثبت براءتهما». وفي اوج حالات توتر الاجهزة الاعلامية، لم يتردد كثيرون من كتاب الغرب في صب جام غضبهم على العرب والمسلمين، تقول المحللة السياسية الامريكية (ان كولتر) انه «يجب علينا ان نغزو اراضيهم وننّصّرهم جميعا». بيد ان حملة شعواء كهذه لم تأت من فراغ، فقد بدأها الرئيس الامريكي حين وصف حربه ضد ما يسميه الارهاب بانها «حرب صليبية» ولم يتردد رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني في القول بان «الحضارة الغربية ارقى من الاسلام»، وكأننا امام فصل مظلم من صراع الحضارات. لكل حرب اعلامها الخاص. واذا كان الاعلام ابان حرب عاصفة الصحراء مطلع التسعينيات حتى القرن الماضي قد اسهم بشكل فاعل في تشويه الصورة وقيادة المعركة حسب ما كانت تشتهي دوائر الساسة الامريكيين، فان (الحرب على الارهاب) التي اطلقتها واشنطن لها ايضا اعلامها الخاص، ولكن هذه المرة ضد العرب بصورة اكثر تحديدا. فالرئيس الامريكي يتوعد كل الدول العربية بدون استثناء، اصدقاء واعداء، بنتائج وخيمة ان حاولت احدى العواصم عدم السير في الركب الامريكي الذي هو في جوهره صهيوني مطلق. لذلك يتوجب على الاعلام العربي ادراك جملة حقائق اساسية لا مناص من التعاطي معها وفق معادلة المصالح وليس الانجرار المجاني فهذا الاعلام يحتاج لمراجعة شاملة، تؤسس لحضور فاعل على المستوى العالمي وخاصة دوائر صنع القرار الدولي. وينبغي ان ندافع عن مصالحنا دون خجل من احد، ذلك ان الولايات المتحدة تستثمر الآن حوادث الثلاثاء الدامي لاحكام السيطرة على آسيا الوسطى بعد ان كان ذلك حلما بعيدا، وهي تريد الخلط بين الارهاب والمقاومة المشروعة للاحتلال، ولذا فهي لم تتردد في وضع حركات مقاومة ضد الاحتلال الصهيوني في قائمة الارهابيين المطلوبين لعدالة امريكا المطلقة! نحن بحاجة ماسة للدفاع عن اخواننا العرب والمسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة، وهم اكثر من ستة ملايين نسمة، وفي اوروبا حيث يصل عددهم الى 11 مليونا. نحن بحاجة ماسة للدفاع عن انفسنا ومصالحنا من هجمة الاعلام الغربي. رضى الموسوي