يبدو ان الهجمات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الامريكية في الحادي عشر من سبتمبر الماضي قد تركت آثاراً كارثية على العرب والمسلمين في الولايات المتحدة واوروبا عموماً، وكذلك في بعض بلدان العالم كاستراليا وكندا وغيرها، حيث يتعرض العرب والمسلمون في تلك البلدان لتفرقة وتمييز عنصري غير مسبوقين، واضحى تشويه المسلمين هو الشغل الشاغل لوسائل الاعلام الغربية من تلفزة واذاعة وصحافة ما فتئت تمارس تغذية في اوساط الرأي العام لتعبئته ضد كل ما هو عربي ومسلم، وصار العربي والمسلم في تلك المجتمعات متهمين حتى يثبت العكس! ويكشف المشهد الحالي حجم التناقضات الموجودة في تلك المجتمعات والاجترار العقلي والسلوكي لضغائن واحقاد الماضي الذي يمتد الى العصور الوسطى والحروب الصليبية، لينتفي معها الوجه الحضاري لأمم تدعي انها قطعت اشواطاً كبيرة من التطور والرقي الانساني على كافة الصعد العلمية والاقتصادية والاجتماعية. واذا كان المجتمع الدولي يتحدث اليوم عن خطر الارهاب على كل دول العالم وضرورة الاجهاز عليه في اوكاره وتجفيف منابعه فانه من الاحرى البدء اولاً بتعريف الارهاب والاتفاق على مفهومه وبالتالي يتم مقارعته في كل مكان بكافة اشكاله ومنابته واتجاهاته في الشرق والغرب لا ان يتم التركيز على العرب والمسلمين فقط وكأن اوروبا وامريكا تخلو من المنظمات والعصابات الارهابية، حينها يمكن ان تتوحد الرؤى الكونية تجاه قضية بعينها يجري بحثها في اطار المنظمة الدولية وليس في كواليس القوى الكبرى المهيمنة! ان ما يتعرض له العرب والمسلمون في اوروبا وامريكا من هجمة وتشويه مقصود في وسائل الاعلام يكشف النوايا المبيتة الكامنة في الذات، مما يدعو معه الحكومات الغربية الى اتخاذ اجراءات صارمة ورادعة لكبح هذه السلوكيات التي قد تدفع الامور الى وضع سيء سينعكس بطبيعة الحال على استقرار تلك المجتمعات ويهدد سلامتها الاجتماعية لاسيما الولايات المتحدة التي تحوي تركيبتها الديمغرافية اكبر التناقضات الاجتماعية حيث تلتقي فيها كل الاصول البشرية والعرقية، مما يفرض ازاءه ضرورة ضبط ايقاع المجتمع والمحافظة على القيم والحريات الشخصية بعيداً عن التفرقة والتمييز العنصري. الملف