في تصعيد خطير قامت قوات الاحتلال الاسرائيلي بشن عدوان بري وبحري واسع على قطاع غزة فجر أمس رداً على العملية النوعية الجريئة التي قام بها فلسطينيون مسلحون مساء أمس الأول في مستوطنة ايلي سيناي، والتي تبنت المسئولية عنها حركة المقاومة الاسلامية «حماس» وادانتها السلطة الفلسطينية فيما حملت اسرائيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المسئولية عنها، وجاء العدوان الاسرائيلي رداً عليها حيث توغلت دبابات العدو في قطاع غزة ووصلت الى مشارف بيت لاهيا وأدى القصف العنيف المصحوب بتحليق المروحيات الى تدمير 8 مواقع للأمن الفلسطيني وأدى الى وقوع شهداء وجرحى وشاركت في القصف البوارج البحرية كما قامت جرافات العدو بتجريف عشرات الدونمات من أراضي الفلسطينيين. وأعلن المتحدث باسم قوات الامن العام الفلسطينى فى قطاع غزة ان قوات من الجيش الاسرائيلى أغارت فى الساعات الأولى من صباح أمس على عدة مواقع أمنية فلسطينية شمال قطاع غزة. وأضاف المتحدث ان ثمانية مواقع فلسطينية تعرضت لقصف عنيف من الدبابات والزوارق الحربية المرابطة على شواطئ قطاع غزة وان عدة دبابات ومجنزرات مدرعة وجرافات إسرائيلية توغلت لمئات الأمتار فى شمال قطاع غزة خاصة فى منطقة بيت لاهيا وبيت حانون، وقامت بتدمير المواقع تدميرا كاملاً، مشيرا إلى أن مسلحين فلسطينيين تصدوا للدبابات الإسرائيلية ودارت اشتباكات مسلحة بين الجانبين. وقال مسئولون أمنيون فلسطينيون فى المنطقة أن الدبابات الإسرائيلية قصفت المحولات الكهربائية مما أدى الى انقطاع التيار الكهربائى عن مناطق بيت لاهيا وبيت حانون وتل الزعتر والقرية البدوية وتدمير هذه المحولات. وأكدت مصادر طبية فلسطينية ان اربعة من أفراد الأمن الوطنى اصيبوا بشظايا القذائف والرشاشات الثقيلية. وقد شاهد شهود العيان ألسنة اللهب والدخان تتصاعدت من عدة منازل فلسطينية فيما حلقت طائرات مروحية من نوع أباتشى فى سماء المنطقة. كما شنت دبابات وزوارق حربية إسرائيلية في الساعات الأولى من صباح أمس عدوانا استهدف عدة مواقع أمنية فلسطينية شمال قطاع غزة. وأشارت مديرية الأمن العام في قطاع غزة أن الهجوم أسفر عن عدة إصابات وتدمير ستة مواقع في بيت لاهيا وبيت حانون. وأفاد شهود عيان أن دبابات الاحتلال توغلت في مناطق السلطة الوطنية لمسافة تزيد عن كيلو متر ووصلت في منطقة بيت لاهيا إلى منطقة العطاطرة السكنية حيث فتحت الدبابات الاسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة باتجاه منازل المواطنين بشكل عشوائي مما الحق أضرارا بالغة بعشرات المنازل والمنشآت المدنية فيما حلقت طائرات مروحية من نوع أباتشي في سماء المنطقة. وذكرت مديرية الامن العام في قطاع غزة ان زوارق وبوارج حربية إسرائيلية متمركزة على شواطيء قطاع غزة أطلقت عدة قذائف على مواقع أمنية في منطقة السودانية مما أسفر عن تدميرها بالكامل. وعلمت «البيان» ان قوات الاحتلال سيطرت على منطقتي بيت حانون والوطاطرة وأبلغ عن إصابة العديد من قوات الأمن الوطني واستشهاد بعضهم كما تم فرض طوق بحري على بحر غزة تحسباً من عمليات جديدة للفلسطينيين تجاه قوات الاحتلال ومواقعه القريبة من شاطئ البحر. ولم تتمكن سيارات الاسعاف من الوصول الى مواقع المصابين «اثناء سيرهم» بسبب شدة القصف والتدمير حيث تعيش المنطقة اجواء حرب حقيقية. ولم يتمكن طلاب المدارس من الوصول الى مقاعد الدراسة. وفي مدينة غزة خرج تلاميذ المدارس منذ ساعات الصباح أمس في مسيرات رافعين الأعلام الفلسطينية ورايات حركة حماس وحزب الله وحركة الجهاد الاسلامي وهتفوا بالمزيد من الضربات النوعية ضد الاسرائيليين. وجاء هذا العدوان غداة العملية الجريئة التي نفذها مسلحون فلسطينييون على مستوطنة عاليه سيناي أمس الأول وأسفرت عن مقتل اثنين من المستوطنين وإصابة 15 آخرين. وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكرى لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) أمس مسئوليتها عن العملية التي استهدفت المستوطنة. واكد مصدر طبي فلسطيني ان منفذي عملية الهجوم على المستوطنة هما ابراهيم ريان وعبدالله شعبان وهما في العشرين من عمرهما ومن سكان مخيم جباليا للاجئين، شمال قطاع غزة. وقالت كتائب عز الدين القسام في بيان انها «تعلن مسئوليتها عن اقتحام ما يسمى مستوطنة (عاليه) سيناي الجاثمة على صدر ارضنا الفلسطينية شمال قطاع غزة الليلة الماضية. واضاف البيان ان «عمليتنا تأتي تأكيدا على ان دماء ابناء شعبنا الفلسطيني ليست مباحة لاحد ومن اهدرها اهدرنا دمه في الوقت المناسب والمكان المناسب، وان الامن الصهيوني هش واننا قادرون على الوصول الى الارهابيين الصهاينة حتى ولو اختبأوا في السحاب كما قطعنا على انفسنا عهدا». واكدت الكتائب على استمرارية الجهاد والمقاومة حتى يندحر الاحتلال، وهذه هديتنا الثانية لابناء شعبنا في العام الثاني لانتفاضة الاقصى المباركة ونعدكم باننا سنثار لدمائكم مهما دلس الارهابيون الصهاينة على العالم بأكذوبة اطلاق النار التي قتل فيها اكثر من عشرين من فلذات اكبادكم. ودعت الكتائب الجماهير الفلسطينية للتوحد مهما اختلفت الاطر والتوجهات في وجه الهجمة الصهيونية والى اللقاء في رد قادم على جرائم الصهاينة. من جهتها أدانت السلطة الفلسطينية العملية وتعهدت بمحاسبة المسئولين عنها. وقالت القيادة الفلسطينية في بيان انها تعلن «استنكارها وادانتها الشديدة للعملية التي وقعت في مستوطنة ايلي سيناي». ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية «وفا» عن بيان للقيادة انها «تؤكد ان هذه العملية تشكل خرقا لوقف اطلاق النار وتعلن انها اتخذت وستتخذ الاجراءات الكفيلة على الجانب الفلسطيني لاحترام وتطبيق وقف اطلاق النار ووضع حد حاسم وسريع لاي خرق من جانبنا». وجاء في البيان ان الرئيس الفلسطيني «أصدر تعليمات مشددة لاجهزة الامن لتحديد الجهة التي تتحمل مسئولية هذه العملية واتخاذ الاجراءات القانونية الرادعة بحقها». وبالرغم من ذلك حمل مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر للشئون الامنية والسياسية برئاسة أريل شارون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المسئولية عن العملية. ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية عن دانيل سيمون المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية قوله إنها تحمل عرفات مسئولية عملية التسلل المسلحة. وخول مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر جيش الاحتلال الاسرائيلي اتخاذ كافة الاجراءات للدفاع عن اسرائيل والرد على عملية اقتحام المستوطنة. غزة ـ ماهر إبراهيم: