ذكرت تقارير صحافية ان الولايات المتحدة وبريطانيا باتتا شبه متأكدتين من مكان وجود اسامة بن لادن بعد ان شوهد الاسبوع الماضي في كابول فيما كشفت تقارير اخرى انه يتحصن في سلسلة جبال بامير القريبة من باكستان والصين وطاجيكستان، وتحديداً داخل قواعد عسكرية حصينة كانت تتبع الاتحاد السوفييتي في السابق يصعب الوصول اليها سوى بقوات كوماندوز مدربة على القتال بالسلاح الأبيض قيل ان وحدات منها وصلت بالفعل الى طاجيكستان المجاورة. وقالت صحيفة «الجارديان» البريطانية أمس ان لدى اجهزة الاستخبارات البريطانية والأمريكية «فكرة دقيقة الى حد ما» عن المكان الذي يختفي فيه اسامة بن لادن الذي شوهد الاسبوع الماضي في كابول. واضافت الصحيفة انه تم رصد مكان ابن لادن بواسطة اقمار تجسس أمريكية او بواسطة اجهزة الاستخبارات الباكستانية. واشارت الصحيفة الى ان الاستخبارات الباكستانية القريبة من حركة طالبان تتعاون الان بشكل وثيق مع واشنطن. الا ان الصحيفة نفسها ذكرت ان اوساط الدفاع البريطانية والأمريكية تشكو من عدم وصول المعلومات في وقتها الحقيقي وهو امر ضروري لالقاء القبض على المشتبه فيه الرئيسي في اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر. وقالت الصحيفة اخيرا ان وجود ابن لادن الاسبوع الماضي فى كابول يمكن ان يفسر تصريح حركة طالبان انه فى افغانستان وتحت حمايتها «حفاظا على سلامته الشخصية». وفي المقابل أكدت مصادر مطلعة فى اسلام اباد أمس ان اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ورجاله المقربين قد تحصنوا بجبال بامير المنيعة فى افغانستان والقريبة من باكستان والصين وطاجيكستان. ونسبت صحيفة نيوز الباكستانية أمس لهذه المصادر قولها ان الولايات المتحدة وحلفاءها تأكدوا بعد عمليات رصد ومتابعة عبر الاقمار الصناعية وعناصر المخابرات ان ابن لادن الذى تعتبره ادارة الرئيس جورج بوش فى مقدمة المشتبه فى تورطهم فى الهجمات التى تعرضت لها نيويورك وواشنطن مؤخرا تحصن فى قاعدة منيعة بسلسلة جبال بامير الوعرة فى افغانستان. ومنذ نحو اسبوع كان هناك اعتقاد سائد لدى الاجهزة الاستخبارية المعنية بمسألة تنظيم القاعدة بأن اسامة بن لادن وكبار اعوانه لاذوا بكهوف فى منطقة اورزوجان النائية شمال شرق افغانستان. وذكرت «نيوز» ان «المرشدين السريين» التابعين للتحالف الشمالى المناهض لطالبان والذين لم يألوا جهدا فى اقتفاء اثر زعيم تنظيم القاعدة ابلغوا الولايات المتحدة بأن اسامة بن لادن يشعر بالامان والارتياح عندما يقيم فى هذه المنطقة التى تعد مسقط رأس زعيم طالبان. واضافت ان اسامة وقادة طالبان تعمدوا فى اطار خطة خداع للايحاء بطرق مختلفة بصحة الاعتقاد الذى ساد لفترة بأن قادة تنظيم القاعدة اتخذوا من منطقة اورزوجان مستقرا لهم بالتناوب مع مناطق تقع على مشارف مدينة جلال اباد والتى تضم بعض معسكرات تنظيم القاعدة المسلح. وكشفت «نيوز» عن ان المخابرات الروسية كانت اول من اشتبه فى ان تكون احدى المناطق المنعزلة عند قمم جبال بامير هى الملاذ الذى اوى اليه اسامة بن لادن فيما قدم ضباط من المخابرات الروسية خرائط لتلك الجبال المنيعة الى الامريكيين. وكانت قوات الغزو السوفييتى لافغانستان فى الثمانينات قد استولت على مرتفعات بامير وقيل ان موسكو اقامت حينئذ مواقع لصواريخ باليستية عابرة للقارات فى هذه المنطقة لاستخدامها فى حالة اندلاع حرب نووية مع الولايات المتحدة. وحتى بعد انسحاب القوات السوفييتية من افغانستان «بقيت هذه القواعد التى اقامتها موسكو فى جبال بامير ولم تتخل عنها الا بعد انهيار الاتحاد السوفييتى ذاته فى عام 1992». وعلى الرغم من كونها منطقة جبلية وعرة ومنعزلة الا ان الملاذ الذى يشتبه فى ان ابن لادن قد تحصن به قريب من ثلاث «طرق ومدقات» مفتوحة على ثلاث دول هى طاجيكستان فى اسيا الوسطى من الشمال والمناطق الشمالية فى باكستان من الجنوب اما من الشرق فيمكن الولوج الى الصين وتحديدا لاقليم تشينجيانج الذى تعيش فيه اغلبية مسلمة. وذكرت الصحيفة الباكستانية ان ابن لادن عرف الاهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة التى اقام فيها الاتحاد السوفييتى السابق قواعد صاروخية من بعض مواطنى قيرغيزسستان وكازاخستان الذين انضموا لحركات اصولية متصلة بتنظيم ابن لادن منذ منتصف الثمانينيات. وعقب وصول اسامة بن لادن الى افغانستان قادما من السودان فى عام 1994 فرض سيطرته على سلسلة جبال بامير التى كان الروس اخلوا صواريخهم منها غير انهم تركوا خلفهم بعض التجهيزات التى يمكن الاستفادة منها وخاصة فيما يتعلق بتزويد المنطقة بالطاقة الكهربائية. وتتيح التجهيزات والمواد التى خزنت فى القواعد والتحصينات بجبال بامير امكانية البقاء داخلها لعدة سنوات فيما تتمتع الدشم والملاجيء والمواقع التبادلية الى جانب طبيعة هذه المنطقة الوعرة بقدرات خارقة على حماية الافراد من اى هجمات. وقالت «نيوز» انه مهما تعرضت هذه المنطقة لهجمات جوية امريكية متصلة فان الرجال الذين تحصنوا بجبالها المنيعة لن يصيبهم سوء ولا اذى بحيث يكون الخيار الوحيد امام واشنطن ان ارادت النيل من اسامة بن لادن هو اقتحام حصونه بقوات خاصة والدخول فى قتال متلاحم. ويبدو ان الولايات المتحدة تجهز بعض قواتها الخاصة لهذه المعارك المخيفة فى جبال بامير وزودتها باسلحة فتاكة من بينها بنادق جديدة «ذات ماسورتين» وفقا لما نسبته صحيفة نيوز لمصادر حسنة الاطلاع.وعلى حد قول هذه المصادر فان عناصر الكوماندوز الامريكيين الذين وصلوا لقاعدة «زارتيمومبيز» فى طاجيسكستان زودوا بأسلحة ليزر قاتلة واجهزة للاتصالات متطورة للغاية وقنابل قادرة على اختراق الجبال على امل تفادى الدخول فى قتال متلاحم مع الرجال الذين تحصنوا فى جبال بامير مع اسامة بن لادن. الوكالات