كشفت تقارير طبية أمريكية نشرت مؤخراً في الولايات المتحدة ان الارهاب يزيد من معاناة المرضى الأمريكيين ويدفع آخرين لممارسة الجنس للتخفيف من التوتر العصبي وترقب زيادة المواليد بعد تسعة أشهر. وذكر تقرير نشر الاثنين أن عشرات الآلاف من الامريكيين الذين أمكن حصار آلامهم البدنية المزمنة، أصيبوا بنكسات من جراء الهجمات الارهابية التي وقعت في نيويورك وواشنطن وانهم لا يزالوا يعانوا منها. ونقل التقرير الذي نشرته صحيفة «واشنطن بوست» عن خبراء الصحة من مختلف أنحاء الولايات المتحدة قولهم أنه منذ 11 سبتمبر والشكاوى تنهال عليهم من جانب المرضى المصابين بأمراض السرطان ومشاكل الظهر والتهاب المفاصل والامراض العصبية والصداع المزمن وعلل أخرى من أن آلامهم قد اشتدت وأن المرض قد ثقل عليهم. وذكر خبراء إدارة الالام في مركز واشنطن هوسبتل سنتر الطبي قولهم إن الشكاوى من الآلام ازدادت بما يعادل نحو خمس مرات عن معدلها الطبيعي. وفي هيوستن، ذكر أخصائيون أن الشكوى من آلام السرطان ازدادت بنسبة 33 في المئة وفي بافلو بنسبة مئة في المئة. وذكر الخبراء أن من الواضح أن رد الفعل واسع النطاق هذا قد نجم عن الضغوط المتصلة بالهجمات والخوف من وقوع المزيد منها والقلق على ما يحمله المستقبل لاطفالهم. يقول لي آن رودس المدير الطبي لادارة الالام بمركز واشنطن هوسبتل سنتر «ان حالة نسبة كبيرة من المرضى ظلت مستقرة على مدى سنوات ولكن بعد (الهجمات) انهالت علينا المكالمات الهاتفية من المرضى الذين يشكون من أن آلامهم فاقت قدرتهم على الاحتمال. والمرضى الذين كانوا سعداء بأن آلامهم تحت السيطرة، صاروا الآن يبكون بالدموع». وذكرت واشنطن بوست أن الظاهرة كانت أشد ما تكون وضوحا في الاسبوع الاول بعد الهجمات. وفي مستشفى جامعة جورج تاون ذكر الاطباء أن الشكاوى من الالام وغيرها من أعراض العلل المزمنة ازدادت بشدة. يقول جيمس جريفث الرئيس المناوب لقسم العلاج النفسي «إن القسم الطبي امتلأ بالمصابين بأمراض التهاب المفاصل وآلام المفاصل والربو». وأضاف قائلا إن الشكوى من جميع أنواع الاضطرابات الطبية المزمنة قد ازدادت. وذكر الاطباء أن مستويات ارتفاع الضغط في كافة أنحاء الولايات المتحدة قد ازدادت حيث بات الامريكيون يشعرون بمخاطر تجدد الارهاب وعلل الاقتصاد والحزن على من ماتوا والغضب تجاه الهجمات. وأضاف الاطباء أن المعاناة قد ازدادت بفعل الارق حيث صار الامريكيون يتابعون أجهزة التلفزيون حتى الساعات الاولى من الصباح أو أن الارق يجعل النوم يجافي عيونهم، وأنهم صاروا يتوجهون إلى أعمالهم دون الحصول على قسط وافر من الراحة. ويقول الاطباء ان الحرمان من النوم يضاعف الشعور بالالم. ونقل عن بيتر ستاتس رئيس قسم إدارة الالام بجامعة جونز هوبكنز في بلتيمور قوله ان رد الفعل لم يترك مجالا للشك بشأن الصلة الوثيقة بين الحالة العصبية والنفسية للانسان وحالته الجسدية. ويضيف ستاسي «إن الصلة بين الحالة العصبية والنفسية للانسان وحالة جسده تتجلى في أقوى صورها في الاحساس بالالام. فعندما يشعر المريض بالقلق والغضب يزداد إحساسه بالالم. والالام بدورها تزيد من معاناة الجسد». وذكر تقرير لصحيفة «لوس أنجلوس تايمز »الاثنين أن العديد من الامريكيين تحولوا إلى ممارسة الجنس للتخفيف من التوتر العصبي الذي أصابهم بعد الهجمات التي تعرضت لها بلادهم، مما يعني أن عدد المواليد في الولايات المتحدة سيزداد بعد تسعة أشهر. وقالت الصحيفة ان الظروف الحالية تشبه ظروف ما بعد الحرب، خاصة في مدينة نيويورك التي تعرضت للهجوم حيث أصبح ما يسمى «بممارسة الجنس بسبب مخاوف من اقتراب نهاية العالم» و«ممارسة الجنس بسبب الخوف» وسيلة يلجأ إليها البعض للتغلب على مشاعر الخوف المريعة والاحساس بالضعف والحزن. ونقلت الصحيفة عن شخص عازب في الثلاثينيات من العمر يعمل مديرا تنفيذيا لشركة اسطوانات في مانهاتن قوله «ما يثير الغثيان هو أنه في اليوم الذي حدثت فيه (الهجمات) شاهدت البرجين يتهاويان وبدأت في السير شمالا وقد انتابني الفزع الشديد، إلا أني لاحظت عدداً من النساء أكثر مما لاحظته في أي وقت سبق». وقال «في العادة هناك فتيات ترى أنهن لا يرقن لك. ولكن فجأة أصبحت كل النساء يرقن لي.. إن هذه هي البيولوجيا: يجب أن تتكاثر إذا كان العالم يقترب من نهايته». وتقول بيبر شوارتز عالمة الاجتماع في جامعة واشنطن أن ممارسة الجنس بعد حدوث كارثة، يشبه ممارسة الجنس قبل وخلال وأثناء وبعد الحرب. ويسود شعور بين الجنود المتوجهين للحرب وشركائهم بأن هذه المرة التي يمارسون فيها ربما تكون الاخيرة. وتضيف أن العديد من الجنود يقدمون على الزواج قبل أن يتم إرسالهم إلى الحرب ليس لان سهام الحب أصابتهم فجأة بل لدافع غريزي. وتقول ان على العديد من خبراء علم السكان أن يتوقعوا ارتفاعا في نسبة المواليد بعد عشرة أشهر من الان. وقالت الصحيفة انه رغم أن الظاهرة تبدو أكثر انتشارا في مانهاتن فإن السكان في كافة أنحاء أمريكا يشهدون ارتفاعا في الرغبة في ممارسة الجنس. وقالت شوارتز «الممارسة هو عمل أساسي جدا وشعور بدائي بأنك على قيد الحياة ومرتبط بشخص ما. إن الجنس هو جزء من قوة الحياة. د.ب.ا