تواصلت أمس المظاهرات المعارضة للحرب الأمريكية المناهضة للارهاب، حيث شهدت استراليا مسيرات تطالب بالسلام العالمي فيما اقتحم متظاهرون اندونيسيون محطة إذاعة محلية الأمر الذي دفع الجيش لعرض مساعدته لمواجهة الاحتجاجات، المعادية للولايات المتحدة. وفي بريطانيا بدأ المدنيون يفرون من العاصمة لندن خوفاً من وقوع هجمات ارهابية مماثلة لتلك التي شهدتها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر الماضي. فقد خرج أكثر من 1500 استرالي إلى شوارع ملبورن أمس مطالبين الولايات المتحدة وحلفاءها بالاحجام عن العمل العسكري رداً على تلك الهجمات المروعة التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن والتي أسفرت عن سقوط الآلاف بين قتيل ومفقود. وفي اليوم الثاني من مظاهرات السلام في البلد الذي تعهدت حكومته بتقديم الدعم الكامل لاي خطوة قد يتخذها الرئيس الامريكي جورج بوش حذر المحتجون من ان الانتقام سيعني سقوط مزيد من القتلى. وذكرت وسائل الاعلام المحلية ان عضو مجلس الشيوخ لين اليسون من الحزب الديمقراطي قال امام تجمع حاشد «لم تجعل القنابل والمدافع ابدا العالم اكثر امنا من الارهاب». ويقدر عدد المحتشدين في الميدان الرئيسي بالمدينة التي تقع بجنوب البلاد بين 1500 و3000 شخص. وفي الوقت الذي واصلت فيه الولايات المتحدة حشد قواتها حول افغانستان التي تؤوي أسامة بن لادن الذي تعتبره الولايات المتحدة المشتبه به الرئيسي في تدبير الهجمات تجمع أيضا نحو الف شخص في سيدني لمعارضة ما وصفوه بأنها «حرب عنصرية». والولايات المتحدة واستراليا حليفتان عسكريتان رئيسيتان وتعهد رئيس الوزراء جون هاوارد بأن يقدم بلده الدعم الكامل لاي عمل قد تقوم به واشنطن لمعاقبة من تعتبرهم مسئولين عن الهجمات. ويقول خبراء في شئون الدفاع ان مساهمة استراليا في اي ائتلاف عالمي من المرجح ان تقتصر على قوات خاصة او عدد قليل من السفن الحربية لأن قوات الجيش موزعة بالفعل لحفظ السلام في تيمور الشرقية التي كانت تابعة لاندونيسيا سابقا. ورفض وزير الدفاع بيتر ريث في مقابلة تلفزيونية اجريت أمس التحدث عن التفاصيل المحددة لما يمكن ان تعرضه استراليا فيما يتعلق بالدعم العسكري. واشار الى ان ضباط الجيش الاسترالي يتبادلون البرامج مع الجيش الامريكي وان من الممكن ان يكونوا مستعدين بالفعل للمشاركة في العمليات الامريكية في افغانستان او بالقرب منها الا انه لا تتوفر لديها معلومات محددة. وفي اندونيسيا قالت مذيعة بالإذاعة الرسمية في جزيرة سومطرة أمس ان متظاهرين مناهضين للولايات المتحدة اقتحموا محطة إذاعة محلية وأعربوا على الهواء عن مساندتهم لأفغانستان. وقالت المذيعة ان مئات من المتظاهرين تجمعوا خارج محطة الاذاعة بعد ظهر يوم الجمعة الماضي حيث نظموا احتجاجات صاخبة ثم اقتحم نحو 12 متظاهرا مكتب الاذاعة. وبعد مناقشات مطولة سمح لهم بالتحدث على الهواء مباشرة وتفرقوا بعد ذلك بقليل. وصرحت لينا لوكالة رويترز هاتفيا من مدينة بندر لامبونج في سومطرة «كانت اذاعة حية على الهواء لنحو 45 دقيقة». واضافت ان الراديو يذيع للمناطق المحيطة بمدينة بندر لامبونج. وهذه الواقعة واحدة من الاحتجاجات اليومية المناهضة للولايات المتحدة التي تشهدها المدن الاندونيسية الكبرى منذ ان اعلنت الولايات المتحدة ان اسامة ابن لادن هو المشتبه به الرئيسي في الهجمات على الولايات المتحدة. وازاء هذا الوضع عرض الجيش الاندونيسي مساعدته للسلطات في التعامل مع المظاهرات الاحتجاجية المتصاعدة والتهديدات التي ترمي لاجبار الرعايا الأمريكيين المقيمين في جاكرتا على المغادرة. ونقلت صحيفة «جاكرتا بوست» أمس عن قائد الجيش الاندونيسى الادميرال ويدودو قوله انه اذا طلبت الشرطة المساعدة فان الجيش مستعد لتقديم العون. وتأتى تصريحات ويدودو بعد يوم واحد من تعهد الوزير المنسق للشئون السياسية والامنية سوسيلو بامبانج يودو يونو باتخاذ اجراءات صارمة ضد الاشخاص الذين يهددون الرعايا الاجانب فى اندونيسيا. من جهتها اعتقلت الشرطة التركية أمس 50 مواطنا قادوا مظاهرة في مدينة اسطنبول التركية للتنديد بالهجوم الذي تعتزم الولايات المتحدة شنه على حركة طالبان الافغانية. وقالت هيئة الاذاعة البريطانية ان قوات الامن التركية اعتقلت 50 شخصا بمجرد بدء مظاهرة مناهضة للحرب نظمتها عشرات المنظمات التركية غير الحكومية. وأضاف الراديو ات المتظاهرين رددوا شعارات ضد الولايات المتحدة التي بدأت حملة دولية تمهيدا لتوجيه ضربات عسكرية ضد حركة طالبان التي تؤوي اسامة بن لادن. وبررت الشرطة التركية قيامها بتفريق المظاهرة واعتقال المشاركين فيها بان المحتجزين لم يحصلوا على ترخيص قانوني لتنظيم المظاهرة. كما شهدت مدينة برشلونة الاسبانية الليلة قبل الماضية مظاهرة تحت شعار «لا لمزيد من الضحايا ونعم للسلام» في تعبير عن رفض أي ردع عسكري أمريكي محتمل. وذكرت وكالة «افى» الاسبانية أن هذه المظاهرة السلمية التى جابت شوارع برشلونة مساء أمس فى جو احتفالى دعت إليها مجموعة تحمل اسم لنوقف الحرب وتتألف من 70 تنظيما وهيئة من بينها النقابات المهنية كاللجان العمالية والاتحاد العام للعمال واللجنة العامة للعاملين وأحزاب سياسية لاسيما منها اليسارية الكاتالونية والبيئيون الخضر. وشارك فى هذه التظاهرة حوالى أربعة آلاف شخص حسب تقديرات الحرس الحضرى «الشرطة المحلية» بينما تفيد معطيات المنظمين أن عدد المتظاهرين قارب عشرة آلاف شخص. وفي تقرير نشر في لندن أمس عن بدء حركة نزوح جماعي للعائلات من العاصمة البريطانية بسبب مخاوف من انها ربما تكون هدفاً رئيسياً لهجوم ارهابي محتمل. وقال التقرير الذي نشرته صحيفة صنداي تليجراف أن الكثيرين يغادرون لندن في طريقهم إلى الريف الانجليزي أو يخططون لنقل أطفالها إلى مدارس في المناطق الريفية التي يعتقدون أنها أكثر أمانا. وانتقلت بعض العائلات التي تمتلك منزلا ثانيا إلى هذه المنازل بشكل دائم، فيما يخطط آخرون للانتقال إلى الريف بمجرد بيع منازلهم ومتاجرهم في المدينة. ويتأهب الكثيرون لمغادرة لندن في حالة وقوع هجوم إرهابي كبير. وقالت الصحيفة اللندنية أن البريطانيين المقيمين في أمريكا بدأوا في العودة إلى وطنهم والتوجه إلى المناطق الريفية. وانتقلت عائلة بريطانية إلى كورنوول الاسبوع الماضي. وكانت هذه العائلة قد هربت من منزلها بالقرب من مدينة نيويورك عقب الهجمات الارهابية وكانت تفكر في البداية في الاقامة بمدينة لندن ولكنها تراجعت عن ذلك لاعتبارات تتعلق بالسلامة. وقال الزوجان، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما، أن عملية الانتقال تكلفت حوالي 000،45 دولار ولكنهما أكدا أن راحة البال نتيجة الاحساس بالامان تستحق هذه التضحية. وعاد الزوجان إلى بريطانيا رغم أن الزوج يدير شركة استشارية يعمل بها 32 شخصا، وكانا يعتزمان الاقامة في أمريكا لمدة عامين على الاقل. وهما يقيمان حاليا في منزلهما الصيفي المكون من غرفتي نوم. وقال الرجل (33 عاما) «لقد شعرنا بالهلع من الامر برمته. وبمجرد ما بدأ السياسيون يتحدثون عن وقوع هجمات أخرى - من المحتمل أن تكون كيماوية أو بيولوجية - قررنا العودة إلى الوطن». الوكالات