في أعقاب الهجمات الارهابية على نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر الجاري، لجأ عملاء المخابرات بمكتب التحقيقات الفدرالية الامريكي «إف. بي. آي» إلى شبكة الانترنت الدولية في سعيهم المحموم للبحث عن الجهات والعناصر المسئولة عن هذه الاعتداءات غير المسبوقة. وذكرت مجلة فيرد دوت كوم على موقعها بالشبكة الدولية أن عملاء مكتب التحقيقات الفدرالية انتشروا بين جنبات شركات الانترنت لتحميل برنامج المراقبة المتخصص «كارنيفور». ويقول الخبير الالماني لامن الكمبيوتر، كريستوب فيشر، لوكالة الانباء الالمانية (د. ب. أ) ان عملية تحميل «برنامج للتصنت على البريد الالكتروني تتقدم وبسرعة مذهلة» في الولايات المتحدة. وكشفت مؤسست «إيه. إوه. إل» وشركة «ايرثلينك» المختصتان بتوفير خدمات عبر الانترنت، في بيانات عامة، النقاب عن أنهما تعملان مع مكتب التحقيقات الفدرالية للمساعدة في تعقب منفذي الاعتداءات. ويقول المتحدث باسم المؤسسة نيكولاس جراهام، عن شركة «سي. إن. آي. تي» الاستشارية في مجال الانترنت «نحن نتعاون مع مكتب التحقيقات الفدرالية في الاجراءات الحالية». وفي الوقت ذاته، نفي متحدث باسم «ايه أو ال أن ايه أو ال» سمحت بتحميل برنامج كارنيفور. يذكر أن برنامج «كارنيفور» المثير للجدل يعمل كفلتر يمكن من خلاله العثور على رسائل اليكترونية من وإلى المشتبه فيهم عبر كم هائل من المعلومات. ولتحقيق ذلك، فإنه تم ربط كمبيوتر في إف بي اي بوحدة الخدمة التابعة للشركة التي توفر الانترنت. وتم وضع الكمبيوتر في مكان وفرت له سبل الحماية الكافية لمنع أي شخص من الوصول إليه. ويمكن باستخدام أسلوب «كارنيفور» مراقبة ملايين الرسائل الالكترونية في الثانية الواحدة. ويقول فيشر «في أوقات مثل هذه، يصعب على الشركات التي تقدم خدمات الانترنت مقاومة هذه التحميلات». وقال انه بالنسبة للسلطات «فإنه الوقت المناسب للحصول على هذا البرنامج». وكانت عديد من شركات الانترنت قد رفضت في الماضي مراقبة الدولة لتجارة البريد الالكتروني مشيرة إلى قوانين حماية المعلومات. ولم يتضح حتى الان ما إذا كان البريد الالكتروني ضمن الوسائل التي استخدمها الارهابيون للاستعداد للهجمات الاخيرة. وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية سي. آي. إيه، جورج تينيت، قد حذر لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الامريكي في فبراير الماضي من أن الارهابيين يستخدمون شبكة الانترنت الدولية ووسائل ذات تقنية عالية للاتصال ببعضهم البعض. وقال تينيت «لقد استخدم الارهابيون الدوليون انفجار ثورة المعلومات لتحسين فرصهم». يذكر أن برامج التشفير وأدوات أخرى بإمكانها إخفاء الرسائل بكفاءة عن الرقابة متوفرة لدى كل مستخدم للانترنت. وبرغم جهود الادارة الامريكية لمنع انتشار برامج التشفير مثل برنامج «برتي جود برايفسي» (بي جي بي) فإن البرنامج متاح للتحميل مجانا من مواقع لا حصر لها على شبكة الانترنت. وإذا حاول أي شخص فك شفرة هذه الرسائل شديدة التشفير عن طريق كتابة كل كلمات السر التوافقية المحتملة، وهي الطريقة التي تعرف باسم «بروت فورس ميثود» فإن ذلك قد يحتاج إلى أشهر عديدة حتى باستخدام أعتى أجهزة الكمبيوتر الخاصة بفك الشفرات. وبالاضافة إلى التشفير، فإن مستخدمي الانترنت، ومن بينهم الجماعات الارهابية، قادرون على استخدام ما يسمى بستيجانوجراف، وهي وسيلة لاخفاء الرسائل السرية في وثائق قد تبدو غير مؤذية مثل الصور والملفات الصوتية. ويعتقد فيشر، خبير الكمبيوتر الالماني، أن هذه الرسائل لا يمكن اكتشافها حتى لو كان متعقبها يبحث عنها. وفي المجموعات العامة على الانترنت، يقوم الاشخاص بإرسال ملفات مصورة لا حصر لها. وبسبب الكم الهائل لهذه الملفات، فإنه من غير المحتمل أن يتعرف المحققون على صورة تم التلاعب بها وتحوى رسالة من إرهابي. د.ب.أ