تقول السلطة الفلسطينية ان تقديرات الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني خلال عمر الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي أنهت ليلة الخميس/الجمعة عامها الاول بلغت أكثر من ستة مليارات دولار أمريكي، وتقول تحليلات ان الاقتصاد الفلسطيني سيحتاج لخمسة اعوام اخرى لاستعادة عافيته في حالة وقف المواجهات. وساهمت أشهر الانتفاضة الفلسطينية الطويلة والسياسة الاسرائيلية من حصار شامل على الاراضي الفلسطينية بشكل فعال في تدهور الظروف المعيشية للشعب الفلسطيني وتكبد اقتصاده المزيد من الخسائر الفادحة والتي تزداد يوما بعد يوم. وحسب وزارة الاقتصاد الفلسطينية فقد تراوحت تقديرات الخسائر اليومية من ثمانية ملايين دولار إلى 20 مليون دولار. وقالت وزارة المالية الفلسطينية ان «الناتج المحلي الاجمالي الفلسطيني يبلغ 5400 مليون دولار في السنة حيث سجلت نسبة الانخفاض في الناتج المحلي 65 في المئة أي حوالي 12 مليون دولار يوميا، مؤكدة أن 4380 مليون دولار هي الخسائر المنظورة المباشرة للاقتصاد الفلسطيني خلال فترة العام الاول للانتفاضة الفلسطينية. وباحتساب الخسائر غير المباشرة المتمثلة في خسائر الثروة الوطنية، قالت السلطة الفلسطينية في تقرير أصدرته الخميس ان هذه الخسائر وهي تساوي حجم التدمير في الممتلكات العامة والخاصة من تدمير وهدم وتجريف واقتلاع أشجار وتدمير البنى التحتية. وهي تشمل أيضا خسائر التبعات وهي حجم الاعباء الاضافية التي تحملها الاقتصاد الفلسطيني نتيجة لتدمير مصدر الانتاج أو قيمة الفرصة البديلة، والخسائر طويلة الامد وتساوي قيمة الانتاج المفقود بالرغم من عدم تدمير المصدر ولكن نتيجة «لتدمير السمعة» لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات فيصل إجمالي الخسائر غير المباشرة إلى حوالي 1886 مليون دولار خسائر غير مباشرة (غير منظورة). وأعلنت السلطة الفلسطينية أن المبلغ الاجمالي للخسائر المباشرة وغير المباشرة الفلسطينية وصل إلى 6266 مليون دولار. أما الخسائر البشرية والاثار النفسية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني «نتيجة العدوان الاسرائيلي وممارساته الوحشية واستخدامه لمختلف أنواع الاسلحة المحرمة دولياً ووسائل الارهاب والقتل فيصعب تقديرها ماديا»، حسب تقرير وزارة الاقتصاد الفلسطينية. ويقول وزير الطاقة الفلسطيني عبد الرحمن حمد أن شركة كهرباء القدس وشركة غزة تكبدتا «خسائر فادحة نتيجة العدوان الاسرائيلي حيث قدرت الخسائر المباشرة وغير المباشرة خلال الشهور العشرة الاخيرة بحوالي 47 مليون دولار منها 17 مليون دولار خسائر مباشرة لحقت بخطوط الكهرباء الارضية والمحولات والشبكات نتيجة القصف والتجريف الاسرائيلي». أما الخسائر المباشرة فتمثلت في عدم تمكن غالبية المواطنين من سداد فواتير الكهرباء نتيجة ظروفهم الاقتصادية الصعبة إضافة إلى الخسائر الناجمة عن توقف العمل في محطة توليد الكهرباء والتي تم إنشاؤها في غزة لتغطية جزء من احتياجات القطاع من الكهرباء نتيجة المعوقات الاسرائيلية وسيكلف تأخير تشغيلها مبالغ كبيرة. وقد أصيب الاقتصاد الفلسطيني «بنكسة كبيرة» في مختلف القطاعات ففي القطاع المصرفي تراجع أداء القطاع المصرفي في الاراضي الفلسطينية خلال الانتفاضة عندما تعطلت عمليات نقل الشيكات والبريد العائد للمصارف المختلفة. كما تم إعاقة عمل المقاصة الفلسطينية ووقف نقل الاموال السائلة بين المدن بسبب الحصار وانعدام الامن على الطرق الناتج عن عمليات قطع الطرق التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية بالاضافة إلى صعوبة وصول موظفي البنوك إلى أماكن عملهم واقتصر عمل البنوك على الانشطة التقليدية كالسحب والايداع والحوالات بحيث أصبحت تعمل بأقل من 40 في المئة من طاقتها. كما سجل تراجع في أداء السوق المالي الفلسطيني بشكل ملحوظ حيث انخفضت الاسعار بنسبة 24.7 في المئة وانخفضت أحجام التداول وقيمها بنسبة 93 في المئة و92 في المئة على التوالي وهذا بدوره أدى إلى انخفاض المؤشر العام (مؤشر القدس) بنسبة 29.1 في المئة مما يعني أن السوق فقد 71 في المئة من أدائه و أدى إلى إحجام كثير من المستثمرين عن الاستثمار في السوق المالي. ففي الاسبوع الاخير من شهر سبتمبر الجاري سجل المؤشر العام (القدس) في سوق فلسطين للاوراق المالية تراجعا جديدا ملموسا وهبط خلال جلسة التداول الثانية لهذا الاسبوع بمقدار 3.68 نقطة أو بنسبة 2.31 في المئة ليغلق في ختام معاملات محدودة وعند مستوى 155.79 نقطة. وكانت احدى النتائج الخطيرة لاعمال القصف الاسرائيلية للاراضي الفلسطينية هو ضرب قطاع الاستثمار والذي يعد «من أسوأ الخسائر غير المباشرة التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني». وتقدر السلطة الفلسطينية إجمالي خسائر فرص الاستثمار الضائعة بحوالي 400 مليون دولار. وتتهم السلطة الفلسطينية إسرائيل بأنها خاضت «معركة غير عادلة» ضد الفلسطينيين أدت نتائجها إلى «تدمير متعمد لكل مشروعات البنية التحتية في الاراضي الفلسطينية وهروب ملايين الدولارات من الاستثمارات الاجنبية والعربية من داخل الاراضي الفلسطينية. وكان العديد من المستثمرين الفلسطينيين قد سحبوا أموالهم وجمدوا عقودهم التي وقعت بملايين الدولارات مع السلطة الفلسطينية لفتح أبواب العمل والاستثمار في المناطق الصناعية التي أقامتها السلطة الفلسطينية على طول المناطق الفاصلة بين إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة. ومن ناحية أخرى، يرى محللون أن نجاح فرص السلام الحالية التي بدأت بشائرها بلقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الذي عقد يوم الاربعاء الماضي في مدينة رفح في حال تكللت الهدنة التي تم التوصل إليها بالنجاح فستظل هناك حاجة إلى «خمسة أعوام من العمل الشاق» لعودة المناخ الاستثماري الذي كانت تتمتع به الاراضي الفلسطينية في الثامن والعشرين من سبتمبر من عام 2000. د. ب. أ