رغم ملاحقتهما من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سي.آي.ايه» بتهم تتعلق بالإرهاب، إلا أن خالد المحضار ونواف الحازمي تمكنا من اجتياز كافة الاجراءات الأمنية وصعدا إلى الطائرة التي ضربت مبنى وزارة الدفاع «البنتاجون» في 11 سبتمبر. نشرت ذلك أمس صحيفة «الشرق الأوسط» التي نقلت عن مصادر من المؤسسات القضائية الأمريكية الاتحادية انها لم تتمكن من تعقب المحضار والحازمي. ويظهر فشل «اف.بي.آي» في ايقاف المحضار والحازمي النواقص التي تعتري نظام التدقيق والتفتيش عن الارهابيين المشتبه فيهم. ورغم ان نظام الهجرة الى الولايات المتحدة يحول دوريا دون عبور آلاف من المهاجرين غير الشرعيين الفقراء من النقاط الحدودية، ثبت ان بمقدور ارهابيين يتحدثون بلغة سليمة ويظهرون بمظهر حسن الهروب ببساطة من براثنه. وبمجرد عبور مثل هؤلاء الى داخل البلاد فان السلطات لا تقوم بشكل اوتوماتيكي بابلاغ شركات الطيران باسمائهم، ولهذا ليس من طريقة امام تلك الشركات تمكنها من معرفة الارهابيين المحتملين عند شرائهم تذاكر سفر على متن طائراتها. وفي الحادثة الاخيرة تحديدا لم يتبلغ مكتب «اف.بي.آي» الكائن في سان دييجو الا بعد يومين من هجمات نيويورك وواشنطن بوجود اسمي هذين الرجلين في «قائمة المطلوبين»، هذا رغم انهما عاشا في منطقة سان دييجو العام الماضي. ويفترض ان تمنح «قائمة المطلوبين»، وهي مجموعة كبيرة من البيانات التي تجمع من الوكالات الفيدرالية المختلفة، السلطات الفيدرالية فرصة للابقاء على غير المرغوب فيهم او الامساك بهم عند وصولهم الى اي ولاية من الولايات، وكان من الواضح انطباق هذا الوصف على المحضار والحازمي. وخلافا لمعظم الخاطفين البالغ عددهم 19 شخصا، الذين عاشوا بهدوء وبشكل غير مثير للانتباه في الولايات المتحدة قبل 11 الشهر الحالي، فان المحضار ارتكب خطأ. فقد لوحظ اوائل عام 2000 من خلال كاميرا فيديو للمراقبة في ماليزيا وهو بصحبة شخص له علاقة باسامة بن لادن. وعلمت المخابرات المركزية بأمر هذا الفيديو وفي 12 اغسطس الماضي ابلغت سلطات الهجرة والتجنيس الأمريكية باسم المحضار، الى جانب اسم الحازمي، بحسب مصدر حكومي مطلع. اما المدخل الأساسي لبيانات «قائمة المطلوبين» فهو «نظام التفتيش عن المهاجرين» الذي تشرف عليه دائرة التجنيس والهجرة الأمريكية. ويشمل هذا النظام قائمة دائرة الهجرة للمرحلين وغير المرغوب فيهم وقائمة سرية لوزارة الخارجية تتضمن معلومات خاصة وبيانات لوكالات اخرى. وكانت «سي.آي.ايه» مررت معلوماتها السرية الى «نظام التفتيش عن المهاجرين»، حسب مصادر حكومية، وبهذا اصبحت تلك المعلومات متاحة للجهات الثلاث المسئولة عن وصول ورحيل الاجانب من والى الولايات المتحدة وهي دائرة التجنيس والهجرة ودائرة الجمارك ووزارة الخارجية. وتستخدم وزارة الخارجية «نظام التفتيش عن المهاجرين» في فحص طلبات الحصول على تأشيرة الدخول الى الولايات المتحدة في الخارج. ولو رفض الكمبيوتر تقبل اسم ما يتوجب حرمان المتقدم من التأشيرة بموجب القانون، حسب مسئولي الخارجية. بناء على ذلك لو ان المحضار والحازمي توجها الى قنصلية أمريكية ومعهما جوازا سفرهما السعوديان اللذان يحملان اسميهما لطلب تأشيرات دخول، فان كمبيوتر الخارجية كان سيرفض اسميهما ويسجل طلبهما. ولكن ليس بالضرورة ان تكتشف الخارجية من يكون هذان الشخصان، ناهيك عما ينويان فعله داخل الولايات المتحدة. ولكن كان الوقت قد تأخر كثيرا لقيام القنصلية بالقبض على المحضار والحازمي، فبعد وقت قصير من تبلغ دائرة التجنيس والهجرة بمعلومات «سي.آي.ايه» اكتشفت ان الرجلين دخلا من دون عوائق الى الولايات المتحدة. ويعلق دون هاملتون نائب مدير معهد «ميموريال ناشيونال» للوقاية من الارهاب «ان نظام الهجرة في بلادنا اشبه بلعبة كرة قدم، فلو انك عبرت خط الهجوم لن تواجه مشكلة بعدها، وهكذا هو الحال بعد ان تتمكن من دخول الولايات المتحدة».