حذر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بلاده من سقوط ضحايا في العمل العسكري الذي تقوده أمريكا رداً على الهجمات الارهابية التي تعرض لها في 11 سبتمبر. وأشار سترو الذي توجه إلى طهران أمس في زيارة تاريخية لإيران بأنه ليس رسولاً للولايات المتحدة إلى الحكومة الإيرانية . وفي طهران فضت الشرطة مظاهرة احتجاجاً على زيارة الوزير البريطاني وأعتقلت 50 من المشاركين . وقال سترو الذي تحدث قبيل توجهه الى ايران ان هناك شعورا ملموسا ومفهوما بالخوف بين البريطانيين بشأن عواقب الرد العسكري على الهجمات التي وقعت يوم 11 سبتمبر الجاري . وابلغ هيئة الاذاعة البريطانية «ستكون هناك مخاطر وستكون هناك خسائر في الارواح وهذه مسئولية كبيرة جدا على كل من يتعين عليه اتخاذ القرارات» . واضاف لكن الامر بالتأكيد اسوأ بكثير على من يواجهون هذه المخاطر وعلى اسرهم» . وكانت بريطانيا قد اعلنت انها ستقف جنبا الى جنب مع الولايات المتحدة في ردها على الهجمات على مركز التجارة العالمي ومقر وزارة الدفاع التى اسفرت عن مقتل الألاف . وقال سترو انه في حين يجب ان يتاح للناس اكبر قدر ممكن من المعلومات عن المبرر وراء استهداف الولايات المتحدة اسامة بن لادن الذي تعتبره واشنطن المشتبه فيه الاول وحركة طالبان الحاكمة في افغانستان التي يعتقد انها تأويه الا انه لا يعرف بالتحديد حجم المعلومات التي يمكن اعلانها . وتابع «اخشى ان ما يمكن ان يتوقع الناس الان وبعد كل ذلك هو قدر كبير من عدم التيقن» . وقال «أهم ما أسهمت به إيران هو موقفها المناهض لطالبان وانهم يظهرون بوضوح ان هذه ليست حرباً على الإسلام أو على المسلمين» . وقال سترو لهيئة الاذاعة البريطانية «بي بي سي» ان «الايرانيين يعرفون اكثر من أي بلد آخر العواقب الوخيمة لتطرف حركة طالبان لان اكثر من مليوني لاجيء (افغاني) موجودون على حدودهم» . وحول زيارته الى ايران، اوضح «انها ليست زيارة مفاجئة . ولكن الفظائع التي وقعت قبل 12 يوما (في الولايات المتحدة) عملت على تسريعها» . واضاف ان زيارته تهدف الى «البحث مع الحكومة والمسئولين الايرانيين في انعكاسات تطرف حركة طالبان على المنطقة برمتها» . وتابع سترو ان «التحالف الجاري تشكيله الآن ضد طالبان وضد منظمة اسامة بن لادن، المشتبه فيه الرئيسي في اعتداءات 11 سبتمبر ليس عسكريا وحسب .. وانما سياسي ايضا» . وأكد وزير الخارجية البريطاني ايضا اعلان الوزير البريطاني لشؤون ايرلندا الشمالية جون رايد امس الاحد حول عدم امكانية تفادي سقوط خسائر بريطانية . وقال سترو «انه تصريح غامض ولكنه واقعي» . وردا على سؤال طرحته عليه فورا شبكة تلفزيون «سكاي نيوز»، اعلن سترو انه «ليس رسولا» للولايات المتحدة، مذكرا بان لندن اعادت علاقاتها الدبلوماسية مع ايران على مستوى السفراء في 1998، وهو الأمر الذي لم تفعله الولايات المتحدة بعد . ومن المقرر أن يلتقي سترو المسئولين الايرانيين صباح اليوم، وبينهم الرئيس محمد خاتمي، قبل مغادرته طهران بعد الظهر . وذكرت صحيفة «ذي تايمز» ان وزير الخارجية البريطاني سيطلب من الرئيس الايراني محمد خاتمي تحديد مكان الارهابي عماد مغنية المشتبه فيه بأنه لعب دورا كبيرا في اعتداءات 11 سبتمبر . وكتبت «ذي تايمز» ان الاجهزة السرية الاسرائيلية تشتبه بأن عماد مغنية المسئول عن خطف البريطاني تيري وايت وغيره من الرهائن الغربيين في بيروت في الثمانينيات وهو من اكثر الارهابيين المطلوبين في العالم، بانه لعب دورا كبيرا في خطف الطائرات في الولايات المتحدة . واشارت الصحيفة الى ان مغنية، مؤسس الكتائب الانتحارية والمشتبه فيه بانه نظم ما لا يقل عن ست عمليات لخطف طائرات قبل اعتداءات 11 سبتمبر، قد يكون مختبئا في جنوب ايران في مدينة قم حيث يقول انه يدرس القرآن وذكرت الصحيفة ان حكومة الرئيس خاتمي لا تقيم اتصالات معه . من جهة أخرى قال شهود عيان ان الشرطة الايرانية فضت أمس مظاهرة امام السفارة البريطانية طهران واعتقلت نحو 50 كانوا يحتجون على الزيارة التي يقوم بها للبلاد جاك سترو في اول زيارة من نوعها منذ الثورة الاسلامية عام 1979. ورفع المحتجون لافتات كتب عليها عبارات «الموت لامريكا الموت لبريطانيا» و«الولايات المتحدة لن تقوى على فعل اي شيء» . وزجت الشرطة بالمحتجين الى حافلات قريبة . ووقف رجال أمن يرتدون ملابس مدنية عند مفترق الطرقات يتابعون الموقف عن كثب . وتراجع اصحاب المتاجر سريعا الى داخل متاجرهم بينما تفرق الزبان . وقالت بعض التقارير التي نفتها ايران ان وزير الخارجية البريطاني قد يحمل رسالة من واشنطن تطلب فيها مساعدة طهران او موافقتها على الأقل على الهجمات الامريكية المنتظرة على افغانستان . الوكالات