يلتقي رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش اليوم (الاثنين) في واشنطن لبحث دور كندا في دعم الولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب. ووفقا لمصادر رسمية فإن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بذل جهداً كبيراً لترطيب الأجواء أمام هذا اللقاء، بعد الاستياء الذي أعربت عنه الصحافة والأوساط السياسية الكندية لما اعتبر تجاهلاً من الرئيس بوش للموقف الكندي من حوادث التفجير، التي عرفتها الولايات المتحدة في وقت سابق من الشهر الجاري. وقالت المصادر ان باول عمل على تدارك الهفوة التي وقع فيها الرئيس الأمريكي بعدم توجيه الشكر لكندا، في خطابه في الجلسة المشتركة الخاصة للكونجرس الخميس الماضي، حيث أعرب لنظيره الكندي جون مانلي الموجود حاليا في واشنطن عن امتنان المسئولين الأمريكيين للمساعدات التي قدمتها كندا فور حدوث الهجمات الارهابية لاسيما فتح أجوائها أمام حركة الطيران، وقيام الطائرات المقاتلة الكندية بدوريات في المجال الجوي المشترك للبلدين، وان الشكر الذي خص به الرئيس بريطانيا كان بسبب فيضان مشاعره تجاه رئيس الحكومة البريطانية طوني بلير الذي حضر المناسبة كأحد قادة الدول الأكثر تأييداً للولايات المتحدة. والجدير بالذكر ان الكثير من الصحف الكندية خرجت في اليوم التالي للخطاب وهي تحمل عنواناً كبيراً: «بوش يزدرينا»، وأكدت ان الكنديين شعروا بأنهم أهينوا من قبل الرئيس بوش، ورغم التبرير الذي قدمه كريتيان بأن الرئيس الأمريكي لم يقصد الاهانة وان الخطأ كان بسبب الاجهاد ليس إلا، حيث كان شخصياً الزعيم الأجنبي الأول الذي اتصل به هاتفياً بعد الهجمات، غير ان المعارضة أمسكت بالموضوع لتجعل منه دليلاً على تدني منزلة كندا الحليف التقليدي لأمريكا ازاء دول أخرى، كما ان أوساطاً كندية رفضت التبرير لأن الرئيس الأمريكي قدم الشكر ليس لبريطانيا وحدها بل لفرنسا وحتى استراليا. وكان الناطق بلسان البيت الأبيض آري فليتشر قد أشار إلى أن الكنديين كانوا حساسين من اغفال الرئيس بوش لهم، ورداً على سؤال حول ما إذا كان السبب هو فتور الدعم الكندي للحرب على الارهاب، أسقط فليتشر الفكرة بالقول ان الرئيس لا يفكر بمثل هذا الأسلوب، وأعتقد ان الدعم الكندي لأمريكا قوي جداً بحيث يتكلّم عن نفسه، وأكد «كندا كانت مخلصة دائماً». ويرى محللون ان بوش سيمارس ضغوطاً كبيرة على ضيفه الكندي لدفعه إلى التجاوب مع الأفكار الأمريكية الداعية إلى تنسيق سياسات البلدين حيال قضيتي الهجرة واللجوء، ويعتقد هؤلاء ان الرئيس الأمريكي لم يذكر كندا أثناء خطابه إلى الكونجرس لأن الرد الكندي على تداعيات أزمة 11 سبتمبر كان فاتراً بالفعل، وان أوتاوا، في العيون الأمريكية، لا تعمل بما فيه الكفاية لكي تحاصر الارهاب. وتوقعت تقارير أن يقترح الرئيس بوش فكرة «قمة حدود» عندما يقابل رئيس الوزراء الكندي في البيت الأبيض، مشيرة إلى أن مسئولين أمريكيين يضغطون على كندا لبدء محادثات متقدمة تستهدف تبني تغييرات شاملة نحو القضايا الحدودية، مثل التأشيرة المشتركة للمهاجرين والزوار. وأفادت ان واشنطن تريد أن تدفع باتجاه أولوياتها، وضمن ذلك أن توافق أوتاوا على تقديم بطاقة هجرة أولية على غرار بطاقتها «بطاقة خضراء» للعمّال الأجانب، ولائحة جمركية مشتركة قبل عمليات الفحص والشحن. وكشفت التقارير ان فكرة «قمة حدود» كان المسئولون الأمريكان قد اقترحوها في وقت مبكر العام الجاري، وان الاضطراب الذي نجم عن الهجمات الارهابية جعلت من هذه القمة جزءاً من الاقتراحات الأمريكية لدول شمال أمريكا في نطاق مسعى مشابه للمفاوضات التي سبقت اتفاقية التجارة الحرة (النافتا) بين الولايات المتحدة وكل من كندا والمكسيك. لتعزيز أمن المنطقة. غير ان التقارير أوضحت ان الولايات المتحدة لا تدعو إلى محو حدودها مع كندا أو نسخ النموذج الأوروبي لتنسيق بشأن سمات الحدود، بل تريد أن توافق كندا على إرسال بيانات المسافر المفصلة مقدما إلى السلطات الأمريكية للرحلات التي تبدأ في كندا وتنتهي فيها. إلى ذلك، طلبت وزارة العدل الأمريكية من كندا تسليم مواطن يمني يدعى نجيب عبدالجبار محمد الهادي (29 عاما) كان قد اعتقل في تورنتو، يوم شنت الهجمات الارهابية على مدينتي نيويورك وواشنطن. وأوضح محامي وزارة العدل ان الهادي وصل تورنتو بعد تحويل الطائرات المتجهة لأمريكا إليها وكان قادماً من ألمانيا باتجاه شيكاغو على شركة طيران اللوفتهانزا. وقد تم تقديمه إلى المحكمة الجمعة الماضية لاعطائه بيانات شخصية خاطئة، حيث عثر معه على ثلاثة جوازات سفر يمنية بأسماء مختلفة. وقال ان الهادي مطلوب للاستجواب لمعرفة صلته بالهجمات. مونتريال ـ رضا الأعرجي: