في ظل مشاورات عسكرية تجريها واشنطن مع باريس وموسكو تترافق مع تحقيقات وجمع معلومات استخبارية عن حركة طالبان قد تؤجل موعد توجيه الضربة العسكرية لها ومع اقرار المسئولين الأمريكيين بصعوبة شن غارات على أفغانستان، قالت مصادر ان الجيش الأمريكي يبحث هجمات خاطفة لوحدات النخبة فيه تستهدف أسامة بن لادن واتباعه حيث توجه الآلاف من أفراد هذه الوحدات على متن مجموعة بحرية حربية الى البحر المتوسط بالتزامن مع حركة جوية نشطة في مطار انجرليك. وقال وزير الدفاع الفرنسي الان ريشار أمس الاربعاء ان فرنسا مستعدة للمشاركة في هجمة مرتدة تنفذها الولايات المتحدة ردا على اعتداءات 11 سبتمبر في اطار تبادل حقيقي في وجهات النظر والتحليلات حول ما يستلزمه الوضع بين الامريكيين وحلفائهم. وصرح بالانجليزية لشاشة «سي.ان.ان» ان الاساس بالنسبة الينا هو ان تحالفنا وشراكتنا الجدية في وضع كهذا يبقى الاهتمام الجوهري والموضوع الجوهري للولايات المتحدة مضيفا ان مساهمة فرنسا في هذا الاطار قد تكون مهمة جدا. واشار ريشار الى ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قال لنظيره الأمريكي جورج بوش ان فرنسا تؤيد فكرة مهاجمة الارهاب بكافة الوسائل المناسبة. واشار ريشار عند سؤاله عن امكانية مشاركة فرنسا عسكريا في رد الولايات المتحدة الى ان فرنسا لا تفرض على نفسها القيود حول نوع الوسائل التي قد تكون مناسبة. واوضح ان فرنسا لطالما كانت مصممة على استخدام اسلحتها والاستعانة بالقوة العسكرية عندما يكون الهدف السياسي واضحا ومشروعا. واضاف الوزير نريد التحرك والاعداد لهجمة مرتدة على اساس موحد وبفكرة موحدة ومع تبادل حقيقي في وجهات النظر والتحليلات حول ما يستلزمه الوضع. ووصل مساعد وزير الخارجية الأمريكي ريتشارد ارميتاج مساء الثلاثاء الى موسكو لاجراء مناقشات تتعلق بالحملة الأمريكية ضد افغانستان. وذكرت وكالة انباء «ايتار ـ تاس» ان ريتشارد ارميتاج سيلتقي نظيره الروسي فياشسلاف تروبنيكوف لمناقشة شكل المساعدة التي يمكن ان تقدمها روسيا الى الولايات المتحدة في محاربتها الارهاب. وجدد البيت الابيض تهديداته بالتدخل العسكري ضد نظام حركة طالبان آخذا عليه ارسال مؤشرات متناقضة الى واشنطن تتعلق باسامة بن لادن.وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر ان رسائلهم تبدو متناقضة. واضاف لذلك تبدو رسالتنا صريحة وواضحة: الدول التي تؤوي الارهابيين لن يتم التغاضي عنها. وردا على سؤال عن الرد الذي تحضره واشنطن ضد منفذي تلك الاعتداءات، رفض فلايشر ان يكشف عن اي تفصيل عملاني. لكنه اشار الى ان حرب امريكا ضد الارهاب ستكون واسعة النطاق. وقال ان جميع المنضمين الى الشبكة الدولية القائمة لتشجيع الارهاب اينما كان سيضربون. ويجب الا تساورنا الشكوك في ذلك. وهذه هي المهمة التي حددها الرئيس. واضاف انه لا يريد ان يحدد جميع المنظمات الارهابية المستهدفة من قبل الولايات المتحدة. وقال ان من الصعب القول في جميع الاحوال اين يبدأ تأثير مجموعة واين ينتهي. واضاف هذا هو السبب الذي يؤكد ان من مصلحة جميع الدول تأمين حماية نفسها والدخول في التحالف ضد الارهاب. وأقر وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد الثلاثاء بالصعوبة التي ينطوي عليها شن عمليات عسكرية في افغانستان، مشيرا الى وجود وسائل ضغط اخرى.وردا على سؤال حول صعوبة القيام بعمليات فعالة او ضربات جوية في افغانستان، اجاب رامسفيلد خلال مؤتمر صحافي انتم على حق، افغانستان هي بلد فقير للغاية وان عددا كبيرا من الدول استنفدت قواها في ضربه او محاربته وليس هناك شيء كبير ذو قيمة يسهل استهدافه.واضاف لهذا يجب ايجاد وسائل تحمل افغانستان على تغيير موقفها وهذا الامر يتم من خلال سلسلة من الاجراءات السياسية والاقتصادية والمالية والعسكرية والاستخبارات. واوضح رامسفيلد ان واشنطن الحريصة على الحفاظ على مصادرها ووسائل اجهزة استخباراتها، لن تقدم الى كابول الادلة التي تثبت التهم الموجهة الى بن لادن. وهدد رامسفيلد في الوقت نفسه الدول التي تؤوي الارهابيين، لأن هؤلاء لا يعيشون في القطب الجنوبي. انهم يعيشون ويتدربون ويخططون في دول معينة. واضاف يجب ان نهتم بالشبكات الارهابية. وقال ايضا اذا كان الخصم لا يملك الجيوش ولا السفن و لا الطائرات كما في السابق، فان الدول التي تدعمهم وتؤمن لهم الحماية تعتبر اهدافا مهمة يتعين علينا ضربها. واستبعدت مصادر «البنتاجون» انه لا يمكن بدء العملية العسكرية للرد على العمليات الارهابية التى استهدفت مركز التجارة العالمى ومقر البنتاجون الاسبوع الماضى قبل جمع المزيد من المعلومات الاستخبارية عن الجماعات الارهابية واماكن تواجدها. وقالت هذه المصادر فى تصريحات أوردتها شبكة تلفزيون «سى ان ان» الاخبارية الامريكية أمس ان المسئولين الامريكيين لم يختاروا بعد نوع العمل العسكرى الذى سيتم القيام به، مشيرة الى ان الضربة العسكرية الاولى ربما تكون فى شكل قيام قوات خاصة تتمتع بالحماية الجوية تعمل على قتل او اختطاف زعماء الارهاب مثل اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الذى تأويه حركة طالبان الحاكمة فى أفغانستان. وفي هذا الإطار أعلنت مصادر عسكرية الثلاثاء ان مجموعة جوية بحرية من 14 سفينة تتقدمها حاملة الطائرات يو.اس.اس تيودور رزوفلت بدأت أمس وفي الايام المقبلة بمغادرة مرفأ نورفولك (شرق) لتنتشر ستة اشهر في البحر المتوسط والخليج. واضافت المصادر ان هذه المجموعة المؤلفة من 15 الف رجل، تحمل معها وحدة تضم الفين من عناصر النخبة في المارينز، وهي الوحدة 26. وفي بيانها، لم تعلن المارينز الا عن انطلاق المجموعة الجوية البحرية ولم تتحدث عن وجهتها.وقال مصدر عسكري ان انتشارا في المتوسط والخليج كان مقررا منذ فترة طويلة في اطار تبديل حاملة الطائرات في هاتين المنطقتين كل ستة اشهر.وبالاضافة الى حاملة الطائرات، تضم المجموعة ثلاث سفن برمائية منها باتان، والطرادات ليتي جالف وفيلا جالف والمدمرات راماجي، وروس وهايلر وبيترسون، والفرقاطة ايلرود وسفينة الدعم العملاني ديترويت والغواصتين الهجوميتين هارتفورد وسبرينجفيلد. واوضحت مصادر عسكرية ان مجموعتين جويتين بحريتين اميريكيتين مع حاملتي الطائرات كارل فينسون وانتربرايز تقومان حاليا بمهمة في المحيط الهندي. كما أقلعت30 طائرة حربية من انواع مختلفة حتى ظهر أمس من قاعدة انجرليك الجوية التركية للقيام بدوريات معظمها فوق شمال العراق فى استمرار للحركة المكثفة التى تشهدها هذه القاعدة الاستراتيجية منذ وقوع احداث التفجيرات فى الولايات المتحدة فى الاسبوع الماضي. والطائرات التى أ قلعت هي «23 مقاتلة وطائرتا انذار مبكر اواكس» وثلاث طائرات لاعادة التزود بالوقود فى الجو وطائرة نقل عسكرية واخرى للركاب. الوكالات