تحت ضغط الانجذاب لأضواء المدن وضجيجها والحلم بفرص الثراء والرفاهية يشهد العالم هجرة جماعية من الريف الى المدن، فيما يمكن ان تطلق عليه حسب تعبير الكاتب الصحفي وأول نقيب لاتحاد الصحفيين العرب كامل زهيري «أريفة المدن»، حيث يتكتل المهاجرون الجدد من القرى والنجوع في تجمعات عشوائية بلا خدمات صحية، وبلا تخطيط، مما يفقد المدن احد اهم سماتها، وهي التنظيم العمراني المحكم، والنظافة، فضلاً عن ايقاع الحياة الحديثة. وتوقعت دراسات دولية انتقال أكثر من نصف سكان العالم للعيش في المدن خلال الأعوام العشرة المقبلة. ومن المنتظر أن تتركز ظاهرة التوسع فى استيطان المدن فى قارتى آسيا وأفريقيا على وجه الخصوص. وفى هذا الصدد تحتل العاصمة اليابانية طوكيو المرتبة الأولى حيث من المتوقع زيادة عدد سكان تلك المدينة من 26 مليون نسمة الى 30 مليون نسمة بحلول عام 2007 وربما قبل ذلك. يقول البروفيسور دوجلاس ماسى أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنسلفانيا أن سكان المدن العملاقة الجديدة مثل لاجوس فى نيجيريا وبومباى فى الهند اضافة الى 25 مدينة مماثلة أخرى سيرتفع ليتجاوز سقف العشرين مليون نسمة خلال الأعوام القليلة القادمة. وعلى العكس من تلك المدن تأتى العاصمة البريطانية لندن التى تشير التقديرات الى أنها ستفقد مكانها كواحدة من أكثر المدن الثلاثين المكتظة بالسكان على مستوى العالم وذلك بحلول عام 2015. ويقول المكتب البريطانى الوطنى للدراسات الديموغرافية انه اذا كانت لندن ونيويورك وباريس وبرلين وشيكاغو هى أكثر خمس مدن مكتظة بالسكان وظلت كذلك على مدار القرن الماضى فإنه من المتوقع أن تتبدل الصورة اعتبارا من عام 2015 لتصبح المدن الخمسة الجديدة هى طوكيو باليابان وبومباى بالهند ولاجوس بنيجيريا وداكا ببنجلاديش وساو باولو بالبرازيل. ونوه التقرير الى أنه منذ العهد الرومانى وحتى العهد الفيكتورى ظل عدد السكان الذين يقطنون المدن لا يتجاوز خمسة فى المئة من اجمالى سكان العالم واعتبارا من عام 2015 فان عدد سكان المدن سيمثل 53 فى المئة من اجمالى التعداد العالمى وهو ما يعنى اجمالا أن مستقبل البشرية سيكون حضريا وليس قرويا على حد تعبير البروفيسور دوجلاس ماسى. ووفقا للتقارير الصادرة من المكتب البريطانى الوطنى للدراسات الديموغرافية فإن 230 ألف شخص قد غادروا العاصمة لندن على مدى الأشهر الأثنى عشر الماضية غالبيتهم بسبب ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بصورة باهظة. وفى المقابل وصل للعيش فى عاصمة الضباب خلال الفترة ذاتها نحو 163 ألف شخص غير أن هذا الرقم لا يستهان به اذا أضيف اليه ظاهرتا ارتفاع معدلات الانجاب ووصول المهاجرين الأجانب. ويلفت التقرير الانتباه الى أن الصين تعكف حاليا على بناء أربعين مدينة جديدة تكفى لاستيعاب اجمال سكان كندا (30 مليون نسمة) واجمالى سكان كوريا الجنوبية (46 مليون نسمة). ويوجز التقرير المشاكل الناجمة عن ظاهرة اكتظاظ السكان فى المدن فى زيادة معدلات الجريمة وانتشار القلاقل والفوضى والعنف وارتفاع معدلات البطالة وزيادة الضغط على منشآت البنية الأساسية والافتقار الى توفر الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة. أ.ش.أ