بالتزامن مع أسف بريطاني أكدت مصر أمس ان انسحاب الولايات المتحدة من مؤتمر دوربان يشكل اهانة لجنوب افريقيا التي هاجمت بدورها الموقف الأمريكي قائلة ان زمن الأسياد ولى. واعربت بريطانيا عن اسفها لانسحاب الولايات المتحدة واسرائيل من اجتماعات مؤتمر مكافحة العنصرية المنعقد حاليا في دوربان بجنوب افريقيا واكدت استمرار مشاركتها في اعمال المؤتمر جنبا الى جنب مع شركائها الاوروبيين. وقالت مصادر دبلوماسية في الخارجية البريطانية فى تصريحات صحفية انه امر مؤسف ان تنسحب الولايات المتحدة واسرائيل من اعمال المؤتمر مضيفة ان بريطانيا اعتبرت على الدوام هذا المؤتمر فرصة مهمة لمعالجة مشكلة العنصرية. وشددت على ان بريطانيا وباقي دول الاتحاد الاوروبي حرصت دائما على عدم اقحام القضايا الاقليمية في اعمال المؤتمر وبخاصة قضية الشرق الاوسط. وأوضحت المصادر ان بريطانيا عارضت باستمرار اي اتجاه في المؤتمر يساوي بين الصهيونية والعنصرية مشيرة الى ضرورة عدم زيادة الاوضاع في الشرق الاوسط تعقيدا في الوقت الذي يجب ان يعود فيه الاسرائيليون والفلسطينيون الى مائدة المفاوضات. وأكدت مصر اتفاق أوساط المؤتمر حاليا على أن انسحاب الولايات المتحدة يعتبر اهانة كبيرة للأمم المتحدة واهانة أيضا لكل الذين حضروا الاجتماعات ولجمهورية جنوب افريقيا مستضيفة المؤتمر. وأعرب أحمد ماهر وزير الخارجية المصري عن أسفه للموقف الأمريكي الذي وصفه بأنه غير مقبول وغير مفهوم. وقال في تصريح له صباح أمس عقب عودته إلى القاهرة بعد أن رأس وفد مصر في اجتماعات المؤتمر الدولي ان المبدأ الذي حاولت الولايات المتحدة فرضه على المؤتمر والخاص بعدم التعرض للمشكلة الفلسطينية قوبل بمعارضة شديدة جداً من المشاركين في المؤتمر. وأوضح ماهر ان انسحاب الولايات المتحدة لم يحبط الهمم داخل أروقة المؤتمر.. مشيراً إلى أن أمريكا حاولت ترويج شائعة بأن هناك العديد من الدول التي سوف تعلن انسحابها من المؤتمر ولكن هذا لم يحدث. وأكد ان انسحاب الوفد الأمريكي من المؤتمر أظهر ضعف موقفه كما ان الرأي العام في المؤتمر لا يوافق على الطروحات التي حاولت الولايات المتحدة طرحها والخاصة بعدم صدور قرار بإدانة اسرائيل ووصفها بأنها دولة عنصرية. وأكدت الجامعة العربية ان انسحاب الولايات المتحدة هو انحياز سافر لاسرائيل. عبر عن ذلك عمرو موسى الأمين العام للجامعة في تصريح له عقب عودته إلى القاهرة صباح أمس بعد أن شارك في أعمال المؤتمر الدولي. وقال موسى: «اننا أعلنا بكل صراحة اننا سنؤيد الاشارة إلى ما تعرض له اليهود في الماضي ولكن يجب ألا ننسى الحاضر وما تقوم به اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني». وأشار إلى أن مناقشات المؤتمر تسير بشكل جدي.. ووصف الدول الأوروبية بأنه «كمن يمسك العصا من الوسط». ووصف جيكوب زوما نائب رئيس جنوب افريقيا الخطوة الامريكية بالانسحاب بانها «لا تفيد» وقال انها تجعل من الصعب البحث عن اساس مشترك لمعالجة قضية الشرق الاوسط الحساسة. كما دافع بشدة عن حق الدول العربية في اثارة القضية الفلسطينية في المؤتمر. وقال «لا يمكنها (الولايات المتحدة) ان تقول انه يمكن التعرض الى كل قضية في العالم ما عدا هذه القضية». وقال للصحفيين «ان الطريقة التي تم التعامل بها لا تبعث على الارتياح. العالم تغير. لم يعد في استطاعتهم ان يتصرفوا كما لو كانوا السادة». لكن اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض قال للصحفيين في واشنطن الثلاثاء الماضي ان المؤتمر كان «فرصة ضائعة» بالنسبة للمعنيين بقضية العنصرية. الوكالات