رغم مرور أكثر من 10 سنوات على اقرار التعددية السياسية والسماح باصدار الصحف للاشخاص والأحزاب الا ان الصحافة اليمنية لا تزال تعاني من ضعف قدرتها المهنية وتأثيرها الجماهيري. عن أسباب هذه المشكلة وكيفية تجاوزها استضاف مكتب «البيان» بصنعاء عبدالوهاب المؤيد الصحفي بجريدة «الميثاق» الناطقة بلسان الحزب الحاكم ومراسل مجلة «الوسط» اللندنية، وحسن عبدالوارث وكيل نقابة الصحفيين اليمنيين، وعلي السقاف مدير تحرير صحيفة «الوحدوي» المعارضة ونعمان قائد، سيف الرئيس السابق لتحرير صحيفة «الشورى» المعارضة، وجمال عامر المحرر السابق لصحيفة «الوحدوي» وعرفات مدابش المحرر السابق في صحيفة «الثوري» الناطقة بلسان الحزب الاشتراكي، وحسن العديني رئيس تحرير صحيفة «الأسبوع» المستقلة. ـ نبدأ بالاستاذ عبدالوهاب المؤيد الذي سيحاول ان يصف لنا حال الصحافة اليمنية في الوقت الراهن. ـ عبدالوهاب المؤيد: اعتقد ان الصحافة اليمنية مرت بعد الوحدة بثلاث مراحل. ـ المرحلة الأولى: مرحلة الانتشار السريع جداً والتعدد دون ترتيب ودون توصيف أو صنع اسس صحيحة حتى أصبحت منتشرة بشكل كبير وصار كل صحفي أو اثنين يصدرون لهم صحيفة ولا يوجد فيها نظام مؤسسي على الاطلاق. ـ المرحلة الثانية: كانت أشبه برد فعل على المرحلة الاولى وتميزت بانحسار كثير من الصحف وغيابها الا ان اصدارات الصحافة الجديدة لم تتوفق فكانت تظهر صحيفتان وتغيب ثلاث وحتى الآن ما زال الحال كما هو عليه مع الفارق بين هاتين المرحلتين. ـ المرحلة الثالثة: اتسمت بطابع جديد ان صح التعبير وهو ان الاعتماد على الخبر السياسي لم يعد مغنياً ولم يعد هدفاً لكثير من الصحف لانها رأت انه يتشابه ويتكرر من صحيفة الى اخرى ووضح انه يتشابه ويتكرر من صحيفة إلى اخرى فبدأت الصحف تتجه نحو الاحداث، الجرائم، الكتابة عن الفن والفنانين، والكتابة عن الجوانب الثقافية وتقول عنها انها مطبوعة ثقافية أو انها صحافة سياسية ولا تستطيع ان تقول عنها انها مطبوعة ثقافية او انها صحافة سياسية ولا تستطيع ان تقول انها مخصصة بالأحداث وانما عبارة عن خليط من كل هذا او الذي دفع بلا تطرق عن الخبر السياسي تبدو لي انها ثلاثة اشياء. ـ اولاً ما ذكرته ـ ثانياً: عدم الاقبال في السوق على الصحيفة الخبرية خاصة ان معظم الصحف اسبوعية وقد تكون نصف شهرية وبالتالي ينشر الخبر ولم يعد له اي قيمة عند القاريء. ـ ثالثاً: ما يتعلق بصيغة الخبر فالخبر في الصحافة اليمنية وللأسف الشديد نلاحظ ونحن في عصر الفضائيات التي تتسابق فيما بينها على الخبر ان الخبر السياسي في الصحيفة اليمنية يأتي ناقصاً في المعلومات فقد نجد خبراً منشوراً في ثلاث صحف كل صحيفة فيها جزء من الخبر وليس الخبر كاملاً والسبب يعود إلى الصحفي نفسه حيث تعود الصحفيون ألا يركزوا على صيغة الخبر وعناصره المكتملة والخلفية للخبر، وتداعياته، والمؤشرات المستقبلية، وردود الفعل المتوقعة فيأتي اشبه بالصورة الفوتوغرافية لما حدث فقط هذا في احسن الحالات. ـ فارس: نريد ان نصل إلى تشخيص واقع الصحافة اليمنية في مختلف جوانبها ونترك الحديث لنقابة الصحفيين حيث سيستكمل حسن عبدالوارث وكيل نقابة الصحفيين الحديث في الموضوع. أزمات عديدة ـ حسن عبدالوارث: قد يكون واقع الصحافة اليمنية يعاني من عدة أزمات أو معوقات، غير ان ابرزها ـ من وجهة نظري على الاقل ـ يكمن في جانبين: الأول تشريعي، والاخر تأهيلي وفني. ففي الجانب التشريعي يمكننا التركيز على بعض الملاحظات: 1 ـ ان التشريع القائم قد يضمن حرية الرأي والتعبير أي حرية القول، لكنه لا يضمن حرية الإعلام مثال ذلك: القاعدة في القانون هي الاباحة والاستثناء هو الخطر الذي ينجي ان ينص عليه ـ رأي لا يخطر تعددية اشكال الملكية لوسائل الإعلام في وقت سابق إلى رفض بعض المطالب بانشاء وتشغيل وسائل اعلامية كالتلفزة. بالاضافة إلى ذلك فإن اللوائح التي تنظم نشوء وادارة الصحف تتضمن معوقات ادارية ومالية تحول دون قدرة هذه الصحف على الاستقرار والاستمرار، ويشكو بعض اصحاب الصحف ممن يحاولون استبدال الورق والاخبار والأجهزة الخاصة بالعملية التحريرية أو الطباعية انهم يعجزون عن الوفاء بالمتطلبات الباهظة والمعيقة لهذه العملية. 2 ـ لا يتيح القانون للصحافي الاجتهاد في اختيار مصادره والحفاظ على سرية هذه المصادر. ففي القوانين ذات الطابع الشمولي يتم التقنين على اعتبار مصادرة المعلومات «رسمية» بالضرورة، وبالتالي فإن تلك المعلومات كي يعترف بأنها صحيحة وسليمة ينبغي ان تكون مستقاة من تلك المصادر بالذات. فيما طبيعة المهنة الصحافية تستدعي من صاحبها الاتصال والتعامل مع أي مصدر كان طالما استطاع ان يوفر له المعلومات المطلوبة. 3 ـ لا تتملك نقابة الصحافيين القوة القانونية القائمة على تشريع صريح يضمن لها ممارسة دورها ـ كباقي النقابات العربية ـ في منح ترخيص العمل بالصحافة على أسس سليمة وكذا سلطة منح تراخيص انشاء واصدار الصحف، ولهذا فإن مهمتها صعبة جداً في تنقية ساحة المهنة التي اختلط فيها الحابل بالنابل، وقد صار الاميون واشباه الاميين والخبازون والخرازون والجزارون والسماسرة يصدرون الصحف يومياً أو يرأسون تحريرها، في اهانة شديدة لهذه المهنة التي صارت عمل من لا عمل له. او انها صارت مثل جدار مستشفى الثورة العام من جاء كتب او «مثل دابة سعيد بن سعيد من جاء ركب!». 4 ـ أريد التنويه هنا بنموذج لا بأس به في المجال التشريعي، هو مركز المساعدة القانونية لحقوق الانسان في القاهرة، وقد اعد ونشر دراسة نقدية مهمة للقانون 93 لسنة 1995م والتشريعات المقيدة لحرية الصحافة والصحافيين في مصر... واتمنى ان نستطيع التوصل إلى تأسيس وتفعيل مثل هذا المشروع المهم والضروري، وذلك بالتعاون بين نقابتي الصحافيين والمحامين. 5 ـ في اطار التعاطي مع التشريع، فإن وزارة الإعلام ونيابة الصحافة التابعة لها فعلاً لا نصاً ـ تكيل الأمور بمكيالين على غرار مجلس الأمن. فهي ـ وفي اقل من خمس «دقائق ـ تحيل صحفاً وصحافيين إلى المحاكم واحياناً إلى المباحث أو الأمن السياسي، في الوقت الذي تغض هذه الوزارة وتلك النيابة الطرف الكحيل عن صحف وصحافيين تنطبق عليهم المواد الجزائية في قانون الصحافة بوضوح كبير.. وهذه صورة مثيرة للدهشة والريبة معاً. ثم ان الأهم من ذلك هو: هل هذا من مهام وزارة الإعلام؟! 6 ـ في الوقت الذي يكون من الضروري جداً المطالبة بالغاء عقوبة السجن من القانون المنظم للصحافة.. فإنه ينبغي التأكيد على مسألة مهمة هي انه في مهنة الصحافة بالذات قد لا تستطيع التشريعات في احيان كثيرة ان تقنن موضوع الاخلاقيات ولا حتى مواثيق الشرف تستطيع ذلك من دون توافر الرادع الاخلاقي والوعي الكافي لدى الماهن نفسه.. فالاخلاقيات ينبغي ان تكون سابقة على التشريعات في الصحافة ولدى الصحافيين، وبالتالي مستمرة معها. فمثلما يجدر بنا الحديث عن تشريعات تحفظ للمجتمع حقه علينا. 7 ـ إلى جانب القصور التشريعي على صعيد الساحة الصحافية اليمنية عموماً، فإن هناك قصوراً تشريعياً ـ وربما انعداماً تشريعياً أيضاً ـ على صعيد الصحافة الخاصة الحزبية. اشخاص وأحزاب ويواصل: صحف الاشخاص ـ والادهى صحف الأحزاب أيضاً ـ غير قائمة على أي أساس مؤسسي بطابعة القانون المعروف، بل لا توجد في غالب الاحيان لوائح داخلية تنظم الاعمال والاختصاصات وتوضح الحقوق والواجبات. والمعروف في الوقت نفسه ان حقوق المشتغلين في هذا العمل تضمن حقوق هؤلاء أو تحفظ لهم أية حقوق بعد تسريحهم الذي غالباً ما يكون تعسفياً، والشواهد على ذلك كثيرة. فمن المؤسف ان اقول ان الصحف وكافة وسائط الإعلام المملوكة للدولة تحفظ حقوق ماهنيها بصورة أفضل كثيراً من حال الحقوق المهضومة للمشتغلين في صحف الاشخاص والأحزاب. اما في الجانب التأهيلي والفني فيمكننا الوقوف على التالي: 1 ـ ان نسبة المؤهلين تأهيلاً علمياً كافيا في اوساط العاملين في الصحافة اليمنية هي نسبة متدنية جداً. عدا ذلك فإن كثيراً من المؤهلين هي نسبة متدنية جداً. ذلك فإن كثيرا من المؤهلين ـ على محدوديتهم ـ يعجزون عن ترجمة هذا التأهيل إلى اداء سليم ونشاط طيب، فالاشتغال في الصحافة ـ كما ندرك جيداً ـ يحتاج إلى شروط مختلفة اخرى إلى جانب الشهادة الجامعية. 2 ـ ان التأهيل ثم التدريب واعادة التأهيل من الضرورات المطلوبة في العمل الصحافي. وللأسف فإن هذا الجانب يكاد يكون معطلا تماماً في وسطنا الصحافي، الا بعض الحالات الموسمية في بعض المؤسسات الصحافية والإعلامية المملوكة للدولة. فعدم استمرار التواصل مع ركب التطور المتواصل والهائل في مجال الإعلام من كافة نواحيه، ويجد نفسه فجأة شبه بروينسون كروزو، منقطعا تماما عما يدور حوله في العالم. 3 ـ ان هناك من يحمل بطاقة مزاولة المهنة الصحافية في هذا البلد وهو أمي بالمعنى الابجدي، اي لا يجيد القراءة والكتابة، وقد اكتشفنا ذات يوم ليس ببعيد، وفي قاعة احد مؤتمرات نقابة الصحافيين في العاصمة صنعاء مثالا صارخاً جداً على هذه النكتة السوداء، والتي تعكس واقعاً في غاية البشاعة والخطورة. 4 ـ ان التأهيل لا يعني فقط تأهيل العنصر البشري، انما معظم الصحف الصادرة في هذا البلد غير مؤهلين فنيا ولا تقنيا والصحف الصادرة في هذا البلد غير مؤهلة فنيا ولا تقنيا ولا إدارياً لمزاولة المهنة بالشروط السليمة. ان بعض هذه الصحف تصدر عن اماكن اشبه بدكاكين بيع البهارات، وبعضها لا يملك ارشيفا صحافيا في ابسط حالاته، وبعضها تصدر من قارعة الطريق، والمسألة لا ترتبط بالمال وحده، وانما ترتبط أيضاً بنظرة أصحاب هذه الصحف إلى المهنة بحد ذاتها، فهي في نظرهم لا تستحق التقدير ناهيك عن التقديس. 5 ـ ان الصحافة في اليمن لا تعير اهتماماً لمسألة قياس الرأي العام الا في حالات نادرة وهي مناسبة بالضرورة ولذا تعتقد الصحافة اليمنية جزءا مهماً من اسباب حيويتها تتعلق بحريتها اساساً.. فقياس الرأي العام واحد من أهم قنوات الصحافة لامتلاك قدرتها على صياغة مقومات حريتها من خلال امتلاكها قدرتها على التأثير في صياغة الرأي العام والقرار.. وبهذا تلتقي الصحافة اليمنية مع من يعيقها او يحاول قمع حريتها في وظيفة واحدة هي البرج عاجية!. 6 ـ غياب التقاليد واحد من المثالب التي «تتسم» بها صحافتنا اليمنية. فهناك تقاليد واعراف مهنية وفنية تعرفها صحافة البلاد بالواقعة خارج حدود اليمن، نحن لم نعرفها بعد. سأعطي مثالاً بسيطاً على ذلك: «الاهرام» الجريدة المصرية المعروفة، منذ نشوئها في العام 1876م لم تغير ترويسة اسمها أبدا. «الثوري» مثالا ـ واتكلم عن تجربة شخصية ـ منذ تأسيسها العام 1967م تم تغيير بدل الترويسة عشر مرات قبل أي شيء وكأنها عقدة. والأمر ذاته ـ في صحافتنا اليمنية ـ ينطبق على الاخراج والتبويب ومقاس القطع. ـ الحديث يمكن ان يستكمله حسن العديني رئيس تحرير «الأسبوع». مقومات الصدور ـ حسن العديني: الرؤية التي قدمها الاخ حسن عبدالوارث هي رؤية شافية وشاملة وسوف أبدأ انا من فقرة اشار اليها. كان هناك ندوة في التلفزيون قبل فترة وتكلمت حول ضرورة اشراك النقابة في اصدار الصحف، وعموما كل الصحف لم تمتلك شروط ومقومات الصدور ولا استثني نفسي. هناك تفاوت فبعض الصحف يعمل فيها من لهم علاقة بالقراءة والكتابة وليس لهم علاقة بالصحافة ووجدت معارضة كبيرة حين قلت ذلك وذهب البعض إلى القول اني ادعو إلى تقييد الصحافة والمطلوب ان تكون حرية اصدار الصحف متروكة ومفتوحة بلا حدود والسوق هو من يحكم هذه العملية وانا اعتقد ان السوق قد يكون حكمه بحق الذات في مجال الصحافة نظراً لانتشار الامية وتدني في القوة الشرائية لهذا فموضوع الاثارة يتحتم بالأمر حيث هناك صحيفة تقدر تثير القاريء وان كان ليس فيها مهنة وصحيفة على حساب صحف فيها شروط المهنة متوافرة. وهناك الصحافة الحكومية والصحافة الحزبية وصحافة الاشخاص ان صح التعبير. الصحافة الحكومية لديها امكانيات لديها استثمارات وقاعدة مادية يمكن ملاحظتها على الرغم من توافر مثل هذه الاشياء الا ان هذه الصحافة ما زالت متخلفة ورغم وجود كفاءات في هذه الصحف فهناك مشكلة الإدارة التي لا تتيح فرصة لمثل هؤلاء ولا تعمل على توظيف هذا الكادر وتشغيله تشغيلا صحيحا. الصحافة الحزبية بالنسبة لهذه الصحافة اعتقد انها تتقارب إلى حد كبير مع الصحافة الاهلية وان كانت الصحف الحزبية في بعض الحالات اقل مستوى من الصحافة الاهلية وأقل انتشاراً. وللأسف هناك احزاب كبيرة تصدر صحفاً اقل بكثير من مستواها. حتى الحزب الاشتراكي اذا قورنت صحيفته بصحيفة اتحاد القوى الشعبية الذي هو حزب صغير فمع ذلك صحيفته اكبر من حجمه وعندما تقارن «الشورى» بصحيفة «الثوري» و«الميثاق» نجد هناك فارقاً كبيراً ولا ادري لماذا الصحف الحزبية لاتستطيع ان تتطور هل لأن الأحزاب لم تحاول ان تخلق صحفاً تقفز بالصحافة اليمنية ورغم ان الصحف الحزبية لديها قدر كبير من الحرية غير متوفر في الصحافة الرسمية التي ما زالت تعتقد ان وظيفتها هي تبرير سياسة الحكومة واحياناً تقدمها بصورة مبهرة وبراقة معاكسة لحقيقتها ، والصحافة الحزبية لديها الحرية الكافية لديها الامكانيات لخلق صحيفة محترمة لديها امكانية القيام بتأهيل الصحفيين واعادة تأهيلهم بصورة مستمرة ولديها علاقات خارجية تمكنها من فتح أبواب الابتعاث للصحفيين إلى الخارج والحاصل العكس حيث قيدوا الصحافة الحزبية وكأنها صحافة طاردة لكفاءات واكثر الموجودين هنا طردوا من الصحف الحزبية. بالنسبة للصحافة الاهلية ربما إلى حد ما هناك صحف تحاول ان تكون مؤسسات مثل «الأيام»، «يمن تايمز» لكن بقية الصحف الاهلية هي مجرد صحف اشخاص ووجودها يشير إلى خلل كبير في القانون نفسه وهي لا تمتلك استثمارات أو قاعدة مادية لخلق صحيفة محترمة غير قادرة على توظيف كادر وغير قادرة على اقامة نظام إداري ومؤسسي يحفظ للعاملين حقوقهم مسألة تهم ليس الصحفيين أنفسهم بل والصحيفة أيضاً. ـ هناك قضية لم يتطرق اليها احد وهي مسألة التشريعات الصحفية؟ ـ عرفات مدابش: هناك أزمة قراءة حيث يلاحظ ان هناك صحيفة لا تستطيع طبع خمسين ألف نسخة في اليوم أو ثلاثين ألف نسخة لأن المرتجع من هذه الكمية كثير جداً وأزمة القراءة هذه لها اسبابها في ان هذه المطبوعة لا تلبي رغبة القاريء فالأخوة تكرموا بعرض العديد من الاشكاليات التي تواجه هذه الصحف ولكن انا اعتقد مثلا ان الصحف الرسمية تعاني من نفس المشكلة فصحيفة «الثورة» هي مؤسسة كبيرة ولديها امكانيات كبيرة ومطابع وجيش من الصحفيين وكلها في أغلب الاحيان تعتمد على وكالة سبأ للانباء في اخبارها ونادراً ما تجد خبراً مميزاً وخاصاً في الصفحة الأولى وهذا من العوامل الرئيسية التي تجعل القاريء لا يقبل على شراء الصحيفة اضف إلى ذلك ان عدم وجود مراسلين ثابتين في المحافظات لنقل الاحداث للصحيفة التي تأتي من فروع وكالة الانباء في هذه المحافظات هذا الاعتماد يسبب خللاً كبيراً في الصحف الرسمية بدرجة رئيسية. في الصحف الاهلية تجدد دوما ان النشر يرتبط بمصالح مثلا انا عندي تجربة شخصية فإذا كان هناك قضية تناولتها بشكل صحفي مجرد وتمس محافظة أو شخصية معينة ترتبط بصاحب الصحيفة لا ينشر هذا الموضوع واذا كانت علاقته بشخصية معينة سيئة يقوم بنشر الموضوع بدرجة موسعة حتى تبدو وكأنها قضيته الرئيسية وفجأة يمكن ان تلتقي مصالح صاحب الصحيفة مع هذه الشخصية فتنقلب الأمور رأساً على عقب ويختفي هذا الزخم. وفيما يتعلق بوضع الصحافة الحزبية اعتقد انها انعكاس لقيادة الأحزاب نفسها فالأحزاب الحالية ليست احزاباً كبيرة أو كذلك ولو كانت كذلك لكان لديها صحافة قوية تمتلك قضاياه وهمومه وتحتوي على مضمون ولديها إعلام يخاطب الناس. طبعاً تحدث الاستاذ حسن واخرون حول الصحف الكادرة التي نسميها صحف المعارضة وان الصحافة الحكومية يمكن ان تحفظ فيها حقوق الصحفيين اكثر من الصحف الحزبية ولكن اعتقد ان الاشكاليات تكمن في الصحف الحزبية ولكن اعتقد ان الاشكاليات تكمن في الجانب السياسي داخل الصحف الحزبية نفسها لأن رئيس التحرير داخل هذه الصحف لا يأتي على اساس انه صحفي في معظم الاحيان وانما على أساس انه شخص من قيادات الحزب وانه سيشرف على الصحيفة كرجل أمن بدرجة أولى ولذلك نجد انه يصطدم مع الصحفيين الموجودين داخل الصحيفة ولأنه ليس صحفياً فإنه يتجاهل حقوقهم ولدينا أمثلة كثيرة في هذا الجانب. اعتقد ان غياب المؤسساتية في عمل الصحافة اليمنية وبالذات الاهلية والحزبية سبب رئيسي في ظهور العديد من المشكلات هذا من جهة ومن جهة ثانية وفيما يتعلق بالجانب المهني كثير من الصحف لا تجد المعلومة وتعمل على توظيفها اسوأ لمصلحة حزبية أو لمصلحة ذاتية وعلى سبيل المثال هناك صحف حزبية تضيف رواجاً خلال العام المنصرم وبالذات مع قضية سفاح كلية الطب والكثير من الاصدارات الصحفية وطغت هذه القضية على اهتمام الجمهور بطريقة اجرائية وليس بجهد واحد باستثناء صحيفة «الأمة» وبدافع ايمان رئيس تحريرها عبدالكريم الخواني الذي كان يرى ان مثل هذه القضية يجب ان يكون لها متابعة حيوية. المسألة الثانية: وهي مسألة الخبرات والكوادر هناك كم كبير من خريجي الجامعة ولا اعتقد انهم استطاعوا ان يقدموا شيئاً في العمل الصحفي وفي نفس الوقت المتابعة من قبل الجهات ذات العلاقة في تطوير مهنة الصحفيين والرفع في مستواهم عبر دورات تأهيلية وتنشيطية هذه عوامل تقول ان الواقع الصحفي في اليمن سيظل كما هو يراوح مكانه وتظل مشكلته كما هي اذا لم توجد معالجات صحيحة ومطلوبة. الممارسات المهنية ـ علي السقاف: حقيقة اصبحت ممارسة المهنة الصحفية مفتوحة لكل من هب ودب فعامل البوفية اصبح يريد كتابة مقالات ويومياً يأتي للتأكد من نشر مقالاته وهو معذور في ذلك لأنه يجد أمامه الفران والخباز وقد اصبح صحفياً وهناك من اشار إلى كلية الإعلام فالذين يدخلون الكلية هذه ليس لرغبة في العمل الصحفي والإعلامي وانما احياناً المعدل يجبره ليلتحق بالكلية والكلية تخرج سنويا مئات الطلبة ولا يتميز منهم حتى اثنين أو ثلاثة ومن يتخرج لا يعرف كيفية صياغة الخبر، كما يلاحظ ان الحزب يرسل باخبار لرئاسة الصحيفة لا لشيء انما لأنه من قيادة الحزب فقط. ـ فارس السقاف: بتقديري ان غياب العمل المؤسسي في الجانب الصحفي يرجع إلى ان الصحف القائمة هي صحف افراد او صحف عائلية بالاضافة إلى الحزبية وحتى وان بدت بعضها صحف مؤسسة كما ذهب البعض إلى ذلك عندما تحدث عن صحيفة «الايام» وصحيفة «يمن تايمز» ففي تقديري الشخصي انهما لم تصلا بعد إلى هذا المستوى المؤسسي ولا اعتقد ان الصحافة في البلد في بلد لا يزال هناك لها تخوف من الاستثمار في قطاع الإعلام فالمشروع في قطاع الصحافة ليس بالضرورة ان يعطي مردوداً استثمارياً من اول سنة لكن مع المدى يمكن يحصل على مثل هذا المردود لهذه الصحيفة أو تلك ولذلك فغياب العامل المؤسسي يصادر على العاملين حقوقهم وهناك من يدعي انه يعمل بالنظام المؤسسي لكن عند التطبيق يقتصر العمل المؤسسي على احتمالات وتقارير على مستوى التشريع هناك من يتحدث عن ان قانون الصحافة في اليمن متطور مقارنة بما هو موجود في دول الجوار أو في الوطن العربي وفي تقديري الشخصي ثمة حقوق تشعر ان القانون يكفلها لكن بالمقابل هناك مواد تصادر مثل هذه الحقوق وهنا اشير إلى مسألة الثوابت وهي دعوة حق يرد بها باطل مثلا عندما انتقد المتاجرة بالدين من هذا الطرف او ذاك في العمل السياسي وبالذات اذا كان من قبل حزب حاكم او حليف له سرعان ما تتهم بالمساس بالدين . القضية الثانية: اذا جئت اتحدث عن تصحيح مسار الوحدة أو عن مصالحة وطنية اذن اتحدث عن الاخطاء التي ارتكبت في مسار الوحدة او الثورة. الخ اتهمت بأني ملكي إلى غيره من هذه المسميات فالقانون ينص على الحق في كذا وكذا ولكن وطبقاً للقانون أما للمسألة الثالثة فهي: السلطة انا اعتقد ان من المعوقات الأساسية التي تحول دون تطور الصحافة في البلد وهي السلطة ومضمونها لحرية الصحافة في البلد هي السلطة ومفهوم الحرية. خطوط حمراء ـ نعمان: السلطة تفهم حرية الصحافة بأن هناك خطوطاً حمراء ليست وطنية ولكن خطوطاً حمراء بالنسبة لها ينبغي عدم تجاوزها وفي حالة ذلك يتعرض الصحفي للقمع والشواهد على ذلك كثيرة سواء تجاه صحف أو صحفيين بل نجد من ضمن المعوقات دور النقابة مع احترامي للزملاء إذ لا نجد الدور الحقيقي الذي يتمثل بالدفاع عن حقوق الصحفيين واذا وجد يكون بشكل انتقائي لهذه الصحيفة أو ذاك أو لهذه الصحيفة أو تلك لاعتبارات واضحة ويزيد من قناعتي هذه مثلاً التكريم الأخير من قيادة النقابة لرئيس الوزراء السابق ووزير الإعلام السابق مع انه في عهدهما شهدت الصحافة عملية قمع واتوقع ان التكريم القادم سيكون لوزير الداخلية ويبقى المعوق الاخر وهو داخل الوسط الصحفي ذاته فهناك انتقاء في عملية الدفاع عن هذا الصحفي او ذاك واكثر من يفيد في مسألة ان يكون له رأي مع انه يمكن ان يكون له رأي اشجع وأوضح هم من لهم علاقة او ما شابه بالسلطة ليس كسلطة ولكن كمصدر المعارضة حتى وان كان سراً واذكر هذا حدث عندما كنت رئيس تحرير لصحيفة «الشورى» اعرب لي كثيرون عن تخوفهم حتى وان كانوا يكتبوا في الرياضة لأنهم قد يحسبون على احزاب المعارضة. ـ كي لا نكرر الحديث في النقاط ذاتها هناك مسألة تأثير الصحافة على الرأي العام ما مدى تأثير الصحافة المبينة على تشكيل الرأي العام؟ ـ نعمان: عندما كنت في صحيفة «الشورى» كان هناك مؤسسة تابعة للجهة التي تمول الشورى مختصة بالتوزيع فكانت الصحيفة لا تصل إلى كثير من المناطق إلا في اليوم الثاني أو الثالث ومناطق اخرى بعيدة مثل حضرموت كان يصل العدد بعد ان تكون بصدد اصدار العدد التالي هذا من ناحية وحول الربحية اقول ان هناك صحفاً تربح واضرب امثلة في صحيفتين «يمن تايمز» و«الأيام» والسبب الأول الإعلانات، السبب الثاني والمهم هو ان القائمين عليها هم اصحابها ويرتبوا الأمور على أساس من الربحية إلى جانب الرسالة التي يؤدونها واذا كان هناك مشروع مؤسسة يمكن له بان يربح شيئاً بالضرورة في السنة الأولى أو الثانية واذا كان هناك عمل صحيح وشمولية للعمل الصحفي فتوزع على كافة المجالات وتهتم بكل القضايا والصحف الرسمية ما يساعدها هو الإعلان الذي يلعب دوراً كإعلان الوفاة، التهنئة، إعلان المناقصة، الوظيفة الشاغرة، اضافة الاشتراكات الالزامية للمؤسسات الرسمية اما البيع الحقيقي فهو متدني للغاية واضرب مثلا بصحيفة 14« اكتوبر» هي صحيفة يومية وصل عدد النسخ المطبوعة منها إلى ما بين ثلاثة إلى أربعة الاف نسخة فقط وهناك مرتجع من هذه الكمية الضئيلة لصحيفة كهذه وهناك ارتفاع في كمية المبيعات من الصحف الرسمية في المناسبات لأن حجمها يكون كبيراً يمكن ان تستخدم لاغراض اخرى من قبل أصحاب البقالات والمطاعم. ـ هنا ما دور نقابة الصحفيين؟ ـ حسن عبدالوارث: سأذكر نقطتين بايجاز النقطة الأولى ان النقابة ليس لها قانون موجود يحدد العلاقات المطلوبة كما هو الحال للنقابة المصرية، النقابة اللبنانية، والنقابات المغاربية، قيادات هذه النقابات من أفضل أصدقاء الحكومات والسلطات في بلدانها ولكن لديها قانونب هو الذي يجعل صوتها جهورياً وهو الذي يجعلها قانون تتنزع من فم الاسد حقوقها بقوة القانون وليس بفضل قدراتها هي واذا إطلعتم على قوانين هذه النقابات فلديها سلطات فوق الدولة فيما يتعلق بمجالها هذه الاشكالية الأولى. الاشكالية الثانية: نقابة تستلم مصروفاتها من الدولة فلا يجب تطلب منها ان تقارع الدولة في اليوم الثاني لانهم سيعلقون العشرة مليون التي يصرفونها للنقابة وهذا مأزق خطير. ـ عبدالوهاب المؤيد: اضيف إلى كلام الاستاذ حسن عبدالوارث انه على النقابة التي ترى في صحيفة ما انها لا تصل إلى مستوى منشور يجب ان توقف بقرار من النقابة حتى تصل إلى مستوى مواصفات محددة تحددها النقابة وأي صحيفة تهبط عن هذا المستوى من حق النقابة ايقافها. ـ من يعطيها هذه السلطة؟ ـ المؤيد: السلطة تراقب المادة ـ عن حرية الصحافة يتحدث جمال عامر الذي له تجربة مع حرية الصحافة؟ الحريات الصحفية ـ جمال عامر: مسألة الحريات الصحفية لم تعد محصورة بالسلطة بل تعدتها إلى الصحافة ذاتها وإلى رؤساء الصحف والأحزاب وبالتالي لا تستطيع ان تقول ان هناك اليوم صحفاً محايدة او انها تنقل خبراً فالخبر دوما معلق بعلاقة السلطة بهذا الحزب. مثلاً الموجودون هنا أغلبهم مطرودون من صحف كانوا يعملون بها بالاضافة إلى ان دور النقابة محدود فهي تستجدي اليوم من رؤساء الأحزاب ان يعملوا عقود عمل مع الصحفيين فمشكلتنا الآن لم تعد مع السلطة فقط بل ومع رؤساء الأحزاب فالحرية غير متاحة داخل الصحف ويمكن ان تقول عن السطة انها منعت لكن لا يمكن ان تقول ان حزبا ما منع صحفياً. انا حوكمت ومنعت من الكتابة في صحيفة «الوحدوي» بقرار حزبي رغم ان هناك من يتكلم داخل الاحزاب حول الصحافة وكيف ان الحكومة تمنع وتحظر على الصحفيين فيما الاحزاب تقوم بممارسة ذاتها وبقرار من اللجنة المركزية والأمانة العامة وبالتالي لا تستطيع ان تحاججها بينما السلطة قد تقدر على ذلك. ـ عبدالوهاب المؤيد: أنا اعمل في صحيفة ـ رسمية لكن قضية الدفاع عن صحفي والدفاع عن حرية الصحافة يبقى مبدءاً أساسياً سواء كان الصحفي ناصرياً أو إسلامياً أو مؤتمرياً أو من صحيفة مستقلة أو صحيفة تجارية وبالتالي الدفاع عن حرية الصحافة والصحفيين مبدأ ثابت لا يمكن لاحد ان يتراجع عنه ففي قضية سيف الحاضري انا اكتب عنها وعن اخرين لأن هذا مبدأ وهناك حزب قال لي لم تجد سوى سيف الحاضري فقط لتدافع عنه فقلت انا لا أدافع عن سيف الحاضري كشخص ولكن من حيث المبدأ عندما تصدر محكمة حكماً بسجن جمال عامر وايقافه عن الكتابة وعندما تصدر محكمة حكماً بايقاف صحيفة عن الصدور والفرق بين جمال عامر وبين الصحيفة فالمبدأ من حيث الاساسـ يجب عدم التفريط بحرية الصحافة فمثلاً قضية الاستاذ نعمان قائد سيف انا كتبت عن قضيته دون ان اعرفه من قبل وما اريد ان اؤكد عليه انه على الصحفيين في مسألة حرية الصحافة والدفاع عنها وحمايتها يجب حشد كل القول من اجل منع انتهاك حرية الصحافة ويعتبرونها مبدءاً اساسياً غير قابل للتصنيف وانه اذا ما شقت عصاهم من الوسط فإن الضربات القادمة ستتوالى وستكون اكثر خطورة. ـ على السقاف سيدلي بدلوه؟ ـ علي السقاف: ليس لدي ما اضيفه. ـ حسن العديني: انا وكيل عنه لأننا عملنا معاً في «الوحدوي» وكانت الرقابة الحزبية سلطة علينا واذا قسنا حرية الصحافة من زاوية ان صحف المعارضة او الصحف الاهلية تنتقد الحكومة كما تشاء والصحف الرسمية تنتقد المعارضة كما تشاء فحرية الرأي في هذا الجانب قائمة لكن هناك حرية تدفق المعلومات وانسيابها وبالتالي يكون الخبر ناقصاً فإذا كنتم تتحدثون عن ان الخبر يكون ناقصاً فهذا راجع إلى شحة المعلومات وعدم انسيابها وتدفقها فوكالة سبأ للأنباء اكثر اخبارها عن المحافظ أو الوزير الفلاني ويأتي الخبر ناقصاً غير مفصل علاوة على انه اذا قتل شخص مثلا فوكالة سبأ لا تنقل هذا الخبر وبالتالي المعلومات تعتمد رعلى الصحفي لأن أجهزة الدولة لا تقدم المعلومات الوافية وغالباً ما يكون الوصول إلى المعلومة صعب ولايجاد حرية صحافة ينبغي ايجاد حرية لتدفق المعلومات وقبل هذا يجب ان تكون أجهزة الدولة مقتنعة بتقديم المعلومات. الأمر الثاني حرية الصحافة تقتضي انه عندما يكتب في «الثوري» يكتب كما يريد ولكنه هل تقبل صحيفة رسمية ان يكتب فيها مثلما يريد هل تقبل صحيفة «الوحدوي» ان يكتب صحفي فيها مقالا ينتقد التنظيم الوحدوي الناصري أو صحيفة «الشورى» تقبل ان تنشر مقالا ينتقد توجه وسياسة اتحاد القوى الشعبية. ـ علي السقاف: انا عندي اضافة من خلال التجربة الصحفية كمهنة في الصحافة الحزبية مثلا قضية الصحفي جمال عامر اثارت جدلاً كبيراً داخل التنظيم وداخل الصحيفة فهل يرضخ الصحفي لمقتضيات المهنة الصحفية أم للتوجه السياسي خاصة عندما يتعلق بصحفي يؤيد في الخارج وفي الداخل يقمع ويمنع من الكتابة بقرار حزبي وبالتالي وضعت في حيرة اما انك تخالف امراً تنظيمياً وتكون خارجاً عن التنظيم واما ان تكون مع حرية الكتابة الا انه في النهاية تم تغليب الرأي السياسي على الرأي المهني والبعض ردها إلى ان مصلحة التنظيم تقتضي التضحية بهذا الشخص ولا تضحي بفرع للحزب لأن المشكلة لم تكن مع التنظيم وانما مع فرع التنظيم في محافظة اب وبعض الناس قالوا يجب التضحية من اجل الانتصار لحرية شخص وبالتالي هنا تداخل العمل السياسي مع العمل المهني الأمر الثاني ان عبدالكريم الرازحي كتب مرة موضوعاً ضد سالم السقاف ـ الأمين العام السابق للتنظيم الناصري ـ الآن الرازحي لو جاء وكتب عندي يمكن ان أفصل من الصحيفة وبالتالي تطرح في هذه الحالة هل انا مع حرية الصحافة كيفما كانت أم ان هناك قيوداً معينة يجب مراعاتها. استشراف المستقبل ـ اذن القضية هنا ان الصحيفة الحزبية لها ضوابط من هذا المنطلق نريد ان نستشرف مستقبل الصحافة اليمنية على ضوء هذا النقاش المطروح؟ ـ عبدالوهاب المؤيد: مستقبل الصحافة انطلاقاً من هذا الواقع لا يمكن اطلاقا ان يتطور لأن عشر سنوات مرت دون تطور الصحافة اليمنية ازدادت في الكم دون الكيف وبالتالي فهي تحتاج إلى ان يكون هناك دور للنقابة ورأي وان يكون هناك توصيف للصحيفة التي يجب ان تصدر وتستمر وان يتسع مجال المعلومات للصحفيين بحيث لا ينشر الخبر الا بعد استيفاء كافة جوانبه المعلوماتية وان يكون هناك تصنيف موضوعي يعطي كل شخص الحق في اصدار صحيفة بشروط وضوابط معينة. ـ نعمان قائد سيف: أنا لا اتفق مع القول بأنه ينبغي لنقابة الصحفيين ان يكون لها رأي في ان هذه الصحيفة جيدة وتلك غير جيدة وهذه يمكن ان تصدر وتلك لا تصدر، ففي كل العالم توجد صحف محترمة وغير محترمة والقاريء هو الذي يمكن ان يحدد هذه الصحيفة جيدة ام غيرها. وبالتالي نقابة الصحفيين دورها هو الدفاع عن شرف المهنة والمعلومة الصحيحة واذا بدر من صحفي ما يناقض هذا الشرف يمكن لها ان تتخلى عنه وتتركه لكي يدافع عن نفسه. ـ لا يمكن ان تطلب استيفاء الشروط لصدور صحيفة؟ ـ نعمان: الشروط محددة بالقانون وليس للنقابة الحق في اعطاء رأي ان هذه الصحيفة تصدر أو لاتصدر لأن هذه المسألة محددة بالقانون. بالنسبة لقضية الحرية الصحفية والكوابح التي تعترضها اعتقد هنا ثلاثة محددات هي السلطة والجهة التي تصدر عنها والرقيب الداخلي. فالسلطة تحد من أي اتجاه بهذا الشكل وهناك خطوط حمراء لا يجب تجاوزها حتى لو اتت المعلومة ممن جهاز من أجهزتها، وانا شخصياً عندما تعرضت للاعتقال حين كنت رئيس تحرير في صحيفة «الشورى» في فبراير 1999م السبب هو اني استندت إلى معلومة من الوكالة اللهم ان دوري كرئيس تحرير اني اجزت نشر الخبر ووضعت له العنوان. ثانياً: الجهة التي تصدر الصحيفة سواء كانت أهلية او خاصة او حزب هي في الاخير محكومة بسياسات ومصالح ويمكن لها ان تعطل الحرية إلى حد كبير وعذرها معها ويمكن ان يجد الصحفي له متنفس محدود. ثالثاً: الرقابة الداخلية انا شخصياً عندما اكتب اضع مليون حساب لمسألة اني سأتعرض لأذى من هذا الطرف أو ذاك ومن السلطة بدرجة اساسية واراجع حتى وان كانت المعلومة صحيحة سواء بالموضوع او بالخبر فعندما ارسل خبراً أو اصيغه وتكون لدي كافة الوثائق إلا اني اكتب يشاع، يقال، يتردد.. الخ من العبارات بغية ايجاد عذر للتملص من الاثر الناجم عن كتابة جزء أو موضوع وبناء عليه فتوفير المعلومات مهم جداً لكن اقول ان السلطة حتى وان وفرت المعلومات يمكن لها ان تتجاوز الأمر مثلها مثل أي سلطة في بلدنا. ـ الاستاذ حسن بشأن المستقبل للصحافة والذي يمكن تسجيله؟ ـ حسن عبدالوارث: على ضوء ما طرح يمكن لنا ان نستشف ان المستقبل هو مستقبل غير مطمئن على كل الاصعدة سواء على الصعيد المهني أو على مستوى الحريات ونستخلص بكل بساطة من الاطروحات المثارة ان المستقبل غير مطمئن على الأمد المنظور. ـ علي السقاف: انا مع هذا الاستنتاج لانه بعد مرور عشر سنوات على الحريات الصحفية في اليمن هناك تقهقر سواء على الصعيد الداخلي للصحف ذاتها أو على مستوى التضييق عليها بالدعاوى القضائية في المحاكم وغيرها وهناك قضية على «الوحدوي» منذ ثلاث سنوات بسبب موضوع للكاتب احمد الاشول وهناك قضية مرفوعة مؤخراً ورفض القاضي تأجيل الجلسة وللأسف الصحفي سعيد الجناحي بدلا من ان يقف مع الصحف وهو يعرف ان الشاكي محتال إلا انه وقف ضد الصحافة، والدعاوى القضائية تشغل الصحفيين بالذهاب والحضور إلى المحاكم وتعطل كثيراً من جوانب العمل الصحفي وهذا مؤشر على مستقبل الصحافة في اليمن. ـ هشام باشراحيل كل اثنين واربعاء يذهب إلى عدن لحضور جلسات الدعوى المرفوعة ضد صحيفته ويضطر للسفر من صنعاء إلى عدن عند كل جلسة؟ ـ حسن العديني: انا اعتقد اننا نظلم الصحافة اليمنية كثيراً اذا قلنا ان واقعها سيء خلال العشر سنوات فهناك تطور وأرى ان الصحف الاهلية والحزبية وضعها أفضل بكثير فصحيفة «الوحدوي» كانت في بداية التسعينيات نشرة مقززة لكنها الآن احسن بكثير يمكن «الثوري» الوضع مقلوب بالنسبة لها صحيفة «الشورى» أيضاً حصل لها تطور في قدرات الصحفيين وامكاناتهم وهذا مؤشر على ان الصحافة تطورت. صحيح ان هناك مشاكل وعوائق لكن بالمقابل هناك بناء وان كان ضعيفا. وعموما على صعيد المستقبل يتعين الخروج بتوصيات من الندوة وليس بتشاؤم ان المستقبل مغلق او انه مبشر بالخير. حسن عبدالوارث تكلم عن قانون النقابة لماذا لا نسعى لاصدار قانون للنقابة يحدد دورها وواجباتها تكلم عن التأهيل واعادة التأهيل المعروف ان الصحف الاهلية ليس لها الامكانات لتأهيل العاملين فيها ويمكن لي ان اجد فرصة لتأهيل الصحفي في الخارج لكن الصحيفة غير قادرة على الانفاق عليه وهذه من الصعوبات التي تتطلب ان يكون للنقابة دور فيها خاصة ما يتعلق بالدعم الحكومي المقدم للصحف واعادة النظر فيه فالصحيفة لا تتحصل سوى على خمسة آلاف ريال كدعم حكومي في الشهر وكان هذا المبلغ يعادل ألف دولار الآن المبلغ لا يعادل سوى 30 أو 35 دولاراً واذا انتعشت الصحافة يمكن إلزام الصحف بتمويل النقابة بجزء من ايرادات الإعلانات حتى لا تبقى اسيرة بيد الحكومة وتنتظر العشرة ملايين المليون الدعم المقدم من الحكومة. ـ فارس السقاف: هذا مقترح جيد ويا حبذا لو انتبهت له النقابة واعتبرته من ضمن التوصيات. ـ جمال عامر: بالنسبة لتحديد ملامح المستقبل للصحافة اليمنية يرتبط بدرجة أساسية بتفعيل نقابة الصحفيين وبالصحفي نفسه واذا بدأوا يتحركون من اجل العمل الصحفي وقضية حرية الصحافة ويضغطون على السلطة ضغطا حقيقيا حتى وان ظلت النقابة مرتهنة لكون السلطة هي التي تمولها الا ان هذا لا يمنعها من العمل المؤسسي وبالتالي سيكون الوضع أفضل لا محالة اذا ما كرست نشاطها للارتقاء بحرية الصحافة والبدء على الأقل بخطوات عملية لوجود عمل صحفي مستقل من السلطة بغير ذلك لن يكون هناك أمل في المستقبل. الغاء وزارة الإعلام ـ نعمان قائد سيف: اقول انه يتعين المطالبة بالغاء وزارة الإعلام والتأكيد على هذا الطلب مطروح في أي بلد ديمقراطي في العالم. ثانياً: التأكيد على مسألة شرف المهنة يجب ان يكون للمهنة شرفها في التعاطي مع شئون البلد بكل قضاياه وحث السلطة على المزيد من الحريات الديمقراطية لضمان صحافة فاعلة والتوجه نحو صحافة المؤسسات من خلال الاكتتاب والمساهمات واعتقد ان النقابة يمكن ان تلعب دوراً في ذلك اذا ما اخذت هذه الفكرة بعين الاعتبار وتشرع في التأسيس لمثل هذا العمل وتكون هي المكتتب الاكبر مع افساح المجال لجميع الجهات بالمشاركة. ـ عرفات مدابش: اعتقد ان مستقبل الصحافة مستقبل معتم ولهذا يتعين ان يكون الحافز الأساسي لدينا هو العمل على تطوير العمل الصحفي. ثانيا: ارى ان على النقابة ان يكون لها دور وانا اختلف مع الاستاذ نعمان بشأن موضوع الغاء وزارة الإعلام لأننا لسنا في بلد ديمقراطي إلى هذا المستوى لكن يمكن للنقابة ان تخاطب وزارة الإعلام أو ان تخاطب الجهات المعنية بأن تكف وزارة الإعلام عن رفع الدعاوى ضد الصحافة والصحفيين بشكل عشوائي وبصفة مستمرة لأنه من الملاحظ ان كل الدعاوى المرفوعة في نيابة الصحافة مرفوعة من قبل وزارة الإعلام حتى أنها أصبحت الوصي على الآخرين. ـ حسن العديني: أنا أرى أنه لابد من العمل على انشاء مؤسسة توزيع عن طريق الاكتتاب لأن ذلك سيلعب دوراً في الدفع ويروج للصحافة ويوصلها أيضاً إلى جميع المناطق اليمنية. صنعاء ـ «البيان»:أدار الندوة: د. فارس السقاف ، اعدها للنشر: محمد الغباري ـ عبدالكريم سلام