أكد معالى محمد نخيرة الظاهرى وزير العدل والشئون الاسلامية والاوقاف ان دولة الامارات العربية المتحدة منذ قيامها وضعت الاطر التشريعية والقانونية لمكافحة التمييز العنصرى بكافة اشكاله وصوره كما انها تولى اهمية متصاعدة للاهتمام بشئون العمالة الوافدة ورعاية حقوقها والارتقاء بها. وقال معاليه فى كلمة القاها امام مؤتمر دوربان العالمى لمكافحة العنصرية ان دستور الامارات نص على ان الجميع سواسية امام القانون وعلى حقوق الامومة والطفولة فى الرعاية الاجتماعية والصحية وغيرها من الحقوق. وفيما يلى نص الكلمة، السيد الرئيس يطيب لى ان اتقدم اليكم بالتهنئة والشكر الجزيل الى حكومة بلدكم الصديق لاستضافتها هذا المؤتمر العالمى ولكل ما تبذله من جهود جادة وصادقة لانجاح اعمال مؤتمرنا هذا متمنيا لكم التوفيق فى ادارة اجتماعنا وقيادة هذا المؤتمر الى الغاية المرجوة. كما نغتنم هذه المناسبة للتنويه والاشادة بالنضال البطولى والتضحيات الجسيمة التى قدمها شعب جنوب افريقيا العظيم والذى اصبح رمزا من رموز النضال فى معركته الطويلة والباسلة للقضاء على نظام الفصل العنصرى البغيض وهدم قواعده وتصفية موسساته وهياكله. السيد الرئيس .. لقد جاءت الشرائع السماوية لتؤكد انسانية الانسان وتعلى من قدره وكرامته وتحارب كافة الافكار التى تحاول طرح نظريات عنصرية واهية ليبرر سيطرة القوى المتسلطة على الشعوب الفقيرة واستعبادها واستغلالها وتهميشها، لقد جاء الاسلام قبل خمسة عشر قرنا ليقرر بكل جلاء ووضوح ان كافة الشعوب والافراد اسرة واحدة اصلها واحد ويدعوا للتعايش والتعارف والتفاعل بين البشر فى اطار احترام حقوق الانسان الاساسية وتأكيد مبدأ المساواة بين البشر وتعزيز روح التسامح واحترام التنوع والاختلاف، وحارب كافة اشكال التمييز وصوره بما فى ذلك نظريات التفوق والنقاء العنصرى باعتبارها ظاهرة بغيضة تنتقص من حرية وكرامة الانسان الذى كرمه الله تعالى بما وهبه من عقل وارادة مصداقا لقوله تعالى «يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم». السيد الرئيس .. ان دولة الامارات العربية المتحدة منذ قيامها وضعت الاطر التشريعية والقانونية لمكافحة التمييز العنصرى بكافة اشكاله وصوره حيث ان دستور الدولة خصص بابيه الثانى والثالث لقضايا حقوق الانسان المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعزز ذلك بالقوانين التى صدرت لاحقا بعد اعلان الدستور ، كما ان اعرافها وتقاليدها العربية تتميز بالشهامة والتآخى بين الناس دون اى نوع من التمييز ودعما لهذا التوجه الانسانى ودعما لسياسة الدولة الراسخة للترويج لمبادى حقوق الانسان والالتزام بها فقد انضمت الى العديد من الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الانسان مثل اتفاقية منع جميع اشكال التمييز العنصرى والانضمام لاتفاقية الامم المتحدة لحقوق الطفل وانضمت كذلك الى ثمانى اتفاقيات صادرة عن منظمة العمل الدولية ومطبقة المبادى المنصوص عليها فى الاعلان العالمى لحقوق الانسان كما ان حكومة بلادى بصدد الانضمام الى اتفاقية منع جميع اشكال التمييز ضد المرأة . السيد الرئيس.. ان دولة الامارات العربية المتحدة تولى اهمية متصاعدة للاهتمام بشئون العمالة الوافدة ورعاية حقوقها والارتقاء بها كما نص الدستور على ان الجميع سواسية امام القانون ونص على حقوق الامومة والطفولة فى الرعاية الاجتماعية والصحية وغيرها من الحقوق حيث وفرت الدولة فرص التعليم لكل الاطفال ذكورا واناثا ويشمل ذلك اطفال العمالة الوافدة كما ان سوق العمل مفتوح امام النساء اسوة بالرجال دون تمييز فالكثير من النساء يشغلن وظائف فى القطاع العام والقطاع الخاص دون تمييز فى الاجور بين الذكور والاناث. السيد الرئيس .. بالرغم من جهود ومساعى المجتمع الدولى لمكافحة واستئصال كافة اشكال العنصرية والتمييز العنصرى خلال الفترة الماضية الا ان الممارسات العنصرية لازالت منتشرة فى عالمنا بمختلف صورها واشكالها ولاتزال الملايين من ضحايا العنصرية فى مناطق مختلفة من العالم يعانون من ويلاتها واثارها المقيتة. ان من واجب المؤتمر تسليط الاضواء على كافة منابع ومصادر العنصرية والتمييز العنصرى السائدة فى عالمنا المعاصر والذى اكدته مارى روبنسون المفوضة السامية لحقوق الانسان الامينة العامة للمؤتمر فى كلمتها المعبرة امام المؤتمر التحضيرى الثالث فى جنيف حيث شددت على اهمية تعريف كافة الضحايا الذين يعانون من ويلات العنصرية دون اى تمييز مما فى ذلك معاناة الشعب الفلسطيني. السيد الرئيس .. ان الاحتلال الاجنبى من اخطر اساليب الانتهاك لحقوق الانسان فكم من ارواح تزهق بالوسائل القمعية التى تمارسها القوى المحتلة وخاصة فى الاراضى العربية المحتلة حيث ان ما يجرى فى الاراضى العربية المحتلة وخاصة فى مدينة القدس الشريف الذى تمثل اهمية قصوى للديانات السماوية الثلاث الاسلامية والمسيحية واليهودية لهو وضع يخالف كل مبادى وقرارات الشرعية الدولية ويسلب بشكل سافر حقوق المواطنين العرب فى القدس وفلسطين عموما والجولان السورية المحتلة والاجزاء المتبقية تحت الاحتلال الاسرائيلى فى جنوب لبنان. وان سياسية الحكومة الاسرائيلية من قتل الاطفال والاغتيالات المنظمة واستخدام الاسلحة العسكرية المتطورة لقمع الشعب الفلسطينى الاعزل وهدم البيوت ومصادرة الاراضى وسياسة الاستيطان البغيضة فى الاراضى المحتلة يمثل انتهاكا خطيرا لحقوق الانسان وشكلا من اشكال التمييز العنصري. السيد الرئيس .. ان دولة الامارات العربية المتحدة تناشد المؤتمر ان يترجم فى وثيقته الختامية معاناة ضحايا التمييز العنصرى بما فى ذلك ابناء الشعب الفلسطينى والاهتمام بصرخات ومعاناة الاطفال والنساء والشيوخ الواقعين تحت الاحتلال جراء الممارسات العنصرية التى ترتكبها قوات الاحتلال بحقهم ونطالب المجتمع الدولى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطينى والغاء كافة التشريعات والقوانين التمييزية وانهاء السياسات والممارسات العنصرية ضد الشعب الفلسطينى وتمكينه من ممارسة حقوقه الاساسية بما فى ذلك حقه فى الحياة والحرية والكرامة والعودة وتقرير المصير. السيد الرئيس .. ان اقرار وثيقة دوربان دون اى تمييز او انتقائية فى ضحايا التمييز العنصرى سوف يسهم ايجابيا فى انجاح مؤتمرنا هذا والذى بدوره سوف ينعكس على الجهود الدولية الرامية لمكافحة التمييز العنصرى بكافة اشكاله وتخليص الانسان من تبعاته. وام