تحت ضغط الخجل الدولي وتحدى تيمور الشرقية التي أظهرت برقة مشاعرها الانسانية تجاه اللاجئين، اضطرت نيوزيلندا ودويلة جزيرة نورو في المحيط الهادئ إلى إعلان موافقتهما على استقبال 460 لاجئاً تقطعت بهم السبل في عرض المحيط على متن السفينة النرويجية «تامبا». وفي مفارقة تظهر النحس الذي يلاحق اللاجئين رفض ملاك السفينة النرويجية «تامبا» مواصلة الرحلة الخطرة ونقل اللاجئين، وطالبوا بضرورة انزالهم في استراليا، على أن تقوم سفن استرالية بنقلهم الى نورو ونيوزيلندا من جزيرة كريسماس التي ترسو على شواطئها حالياً سفينة اللاجئين. وصرح رئيس الوزراء الاسترالي جون هوارد بأن تسوية المشكلة لا تتضمن السماح بنزول المهاجرين من على ظهر الشاحنة الراسية داخل المياه الاقليمية الاسترالية على بعد أربعة أميال بحرية فقط من جزيرة كريسماس النائية التابعة لاستراليا في المحيط الهندي. وقال هوارد أود أن أؤكد أن هذا الاتفاق وهذا الحل المحتمل لهذه القضية الصعبة للغاية لا يتضمنان نقل هؤلاء الاشخاص (اللاجئين) لجزيرة كريسماس أو أي أراض أسترالية أخرى أو أي جزء آخر من أستراليا ذاتها.وأضاف أن هذا الامر كان عنصرا جوهريا لا حياد عنه في موقف الحكومة، ولقد حافظنا على ذلك ونعتزم الحفاظ عليه. وستستقبل نيوزيلندا العائلات من بين مجموعة اللاجئين وعددهم 150 شخصا في حين ستستضيف جزيرة نورو بقيتهم. وسيتم السماح للاجئين الذين ستستقبلهم نيوزيلندا بالاقامة فيها إذا ما وجد أن لديهم أسباباً مقنعة لطلب اللجوء. أما أولئك الذين أرسلوا إلى نورو، فسيتم السماح لهم بالاقامة في أستراليا أو في بلد آخر إذا ما وجد أنهم يستحقون الحصول على اللجوء.. وصرح بيتر ديكستر المدير الاقليمي لشركة فالينيوس فيلهلمسن النرويجية التي تمتلك سفينة الشحن بأن إدارة الشركة تشعر بالسعادة لظهور دلائل على انتهاء الازمة. وقال ديكستر إننا في غاية السعادة بسماع هذا النبأ .. من الواضح، أننا معنيون بكيفية إنزال هؤلاء الاشخاص من على متن السفينة وبالقضايا التي يتعين معالجتها الان والمتعلقة بإنزالهم من السفينة. ولكن هذا النبأ لن يكون نبأ سارا بنفس الدرجة بالنسبة لمجموعة اللاجئين الذين كانوا قد أكدوا إصرارهم على الاقامة في أستراليا وليس أي دولة أخرى. ولم يكشف هوارد عما إذا كانت التسوية قد تم التوصل إليها خلال اجتماع عقدته مفوضية الامم المتحدة العليا للاجئين في جنيف لبحث الازمة. وكان قد تعهد بعدم السماح للمهاجرين بالنزول في أستراليا أبدا عندما تحدى ربان سفينة الشحن أمرا بعدم دخول المياه الاقليمية الاسترالية. وبمجرد دخولها المياه الاسترالية، رفض القبطان التحرك ما لم يتم إنزال اللاجئين رغم وجود مجموعة من القوات الخاصة الاسترالية على ظهر السفينة. ودفعت الانتقادات الشديدة التي وجهت لاستراليا بسبب موقفها المتصلب بالبلاد إلى البحث عن مخرج دولي لازمة اللاجئين لانقاذ صورتها في الخارج وإنزال المهاجرين من السفينة النرويجية. وكان رئيس الوزراء الاسترالي قد اتخذ موقفا متشددا بشأن أزمة اللاجئين لان هذا العام سيشهد انتخابات ويطالب الناخبون بوقف سيل لاجئي القوارب الذين يتوافدون على أستراليا بعد التوقف في إندونيسيا كمحطة رئيسية في رحلتهم الهادفة للحصول على اللجوء. وسيتم فصل اللاجئين الى مجموعتين واحدة من 150 شخصاً تضم خصوصاً نساء وأطفالاً وعائلات سيتم ارسالها الى نيوزيلاندا على ان يرسل الباقي الى جزيرة نورو الصغيرة في ميلانيزيا «غرب المحيط الهاديء». من جانبها قالت هيلين كلارك رئيسة وزراء نيوزيلندا خلال مؤتمر صحافي ان نيوزيلاندا اتخذت هذا القرار لاسباب انسانية ولتخفيف العبء عن استراليا التي تواجه تدفقا للاجئين. وتابعت كان يتعين ان ينهي بلد ما هذه المأساة وقمنا نحن بذلك. وسيتم توزيع اللاجئين الذين سيتوجهون الى نورو لكن يتعين الموافقة على استقبالهم.واوضحت كلارك ان اللاجئين الـ150 الذين ستستقبلهم نيوزيلاندا سيحتسبون من حصة اللاجئين السنوية المحددة لهذا البلد والتي تصل الى 750 شخصا. وتابعت ان نيوزيلاندا عرضت استقبال النساء والاطفال والعائلات التي عانت الامرين. وتابعت ليس من العدل مطالبة عدد صغير من الدول بمعالجة مسألة اللاجئين. وعلى الاسرة الدولية تحمل مسئولياتها. وفي آخر عقبة أمام إسدال الستار على المأساة قال ملاك سفينة الحاويات النرويجية التي تحمل اكثر من 400 من طالبي حق اللجوء قبالة استراليا ان السفينة لن تنقلهم الى نيوزيلندا وجزيرة نورو وفقا لخطة توصلت اليها استراليا لحل الازمة الدبلوماسية. الوكالات