مازالت تجارة الرقيق رائجة ورغم تكدس المواثيق الدولية التي تحظر الرق أو السخرة، هناك 27 مليون شخص يعانون من الاستعباد في العالم بطريقة أو بأخرى، على ان افريقيا هي الاكثر تضرراً، ليصبح الاعلان العالمي لحقوق الانسان حبراً على ورق. فمن سخرية القدر أن المناطق الواقعة على امتداد الساحل الافريقي الغربي التي كانت موطنا للرقيق الاصليين في القرن السابع عشر هي نفسها التي تشهد ازدهارا للاتجار في الرقيق في العصر الحديث، حيث يضطر ضحايا العبودية إلى العمل في المزارع والمصانع والمنازل وكعاهرات. ومن النماذج الصارخة لاتفاقات السخرة نص في عقد عمل سلم لفتاة نيجيرية وتصدت له الشرطة في أسبانيا يقول «أتعهد بأن أدفع لعمتي مبلغ 40 الف دولار وألا أبلغ الشرطة بذلك. وفي حالة عدم الوفاء فمن حقها أن تقتلني وأسرتي في نيجيريا». فقد تم إغراء الفتاة التي تبلغ من العمر عشرين عاما بالعمل في أوروبا في الخدمة في مطعم. ووافقت في الحال ثم وجدت نفسها تعمل في الدعارة مثل كثيرات قبلها. وتؤكد منظمة «ووتكليف» المناهضة للاتجار في الايدي العاملة من النساء والاطفال ومقرها العاصمة النيجيرية أبوجا أن حوالي 130،1 فتاة من نيجيريا وحدها تم تهريبهن من الكاميرون إلى فرنسا خلال العامين الماضيين. وكان تجار الرقيق في الماضي من الاوروبيين والعرب والبرازيليين ولكنهم الان يأتون من أفريقيا نفسها. فالتجار المحليون يقومون بتجميع الفتيات ـ وبعضهن لا يجاوز سن الثانية عشرة ـ ثم يتم اقتيادهن في رحلة طويلة سيرا على الاقدام بلا توقف أو حشرهن في حافلات متهالكة لتهريبهن عبر المغرب إلى جنوب أوروبا. وتقول تيتي أبو بكر زوجة نائب الرئيس النيجيري انه «يتم ترحيل حوالي 69 فتاة شهريا في المتوسط بهذه الطريقة. وإذا احتجت الضحايا على الخاطفين يكون مصيرهن التهديد بالضرب المبرح أو بالقتل». وهذا هو أيضا مصير آلاف الرقيق الذين تؤكد جماعات الضغط المدافعة عن حقوق الانسان أنهم يباعون من الدول الافريقية الفقيرة إلى الدول الافريقية الاغنى. ومعظم هؤلاء الناس يسخّرون في العمل في مزارع الكاكاو والبن. وقد أعربت منظمة يونيسيف لرعاية الطفولة التابعة للامم المتحدة عن قلقها إزاء العدد المتزايد للاطفال الذين يتم الاتجار فيهم في هذه المناطق. ففي بلدان مثل بنين ومالي وتوجو يبيع الوالدان أولادهم بمبلغ 15 دولارا تقريبا للطفل. وغالبا ما يدخل في روع الآباء والامهات أن الاطفال سيجدون عملا في المزارع مما يتيح للابن أو الابنة كسب مال للانفاق على التعليم والعودة إلى الوطن ذات يوم. ويتم شحن هذه الاعداد الضخمة من البشر إلى مزارع الكاكاو والبن في ساحل العاج، كما تؤكد منظمات المساعدة الانسانية. ويفيد تقرير لليونيسيف أن 15 ألف طفل تم بيعهم منذ عامين قد أرغموا على العمل الشاق في الحرث بالحقول. وقال ساليا كانتي مدير منظمة «انقذوا الاطفال» في مالي «يتم احتجاز الاطفال في المزارع وكأنهم سجناء. ويتعرضون للضرب وكثيرا ما يتعرضون للاعتداءات الجنسية». وأوضح «أن الناس الذين يشربون الكاكاو والبن إنما يشربون من دماء الرقيق من الاطفال». د.ب.ا