وسط التصعيد المفاجئ للعنف في الجزائر الذي وصل إلى العاصمة مجددا عرضت الحكومة على زعماء منطقة القبائل بدء حوار مباشر في محاولة منها لاحتواء السخط الشعبي المتصاعد. والنداء الذي ظهر بصحيفة «المجاهد» اليومية الحكومية موجه الى مظلة من الوفود من مدن وقرى وقبائل بربرية كلفهم السكان لتنسيق الاحتجاجات خلال الاشهر الاربعة الماضية. ونقلت وكالة الانباء الجزائرية عن مسئول حكومي قوله «الحوار ممكن وليس هناك من يشكك في قدرات الجزائريين على اجرائه.. ان حركة المواطنين المعبر عنها من خلال العروش (القبائل) يمكن ان تشكل مؤشرا ايجابيا بالنسبة لمجتمعنا». وتابعت الوكالة في التصريح الذي نشرته «المجاهد» ان السلطات العمومية التي ما فتئت تدعو الى الحوار وتسعى الى كل السبل الممكنة لإقامته تبقى في الاصغاء لكل المبادرات وتؤكد بل وتجدد استعدادها للحوار الذي بات ضروريا اكثر من اي وقت مضى خدمة لشبابنا وشعبنا ووطننا. واندلعت الاضطرابات في منطقة القبائل التي تقطنها غالبية من البربر وهي معقل تقليدي للمعارضة السياسية للحكم المركزي في ابريل بعد مقتل شاب بالرصاص على ايدي الشرطة في مركز احتجاز. واعتبر محللون سياسيون ان الدعوة الحكومية غير العادية للحوار المباشر محاولة لتخفيف حدة التوتر في منطقة القبائل. وقال السعيد بن داكر عضو البرلمان والوزير السابق ان حركة الاحتجاج في منطقة القبائل لم تفقد قوة الدفع بل على عكس ما تتوقع السلطات.. فقد شددت موقفها والحكومة تسعى فيما يبدو الى تخفيف التوتر. وقال محللون ان حكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خشيت ان تتخذ حركة الاحتجاجات نزعة متشددة بعد ان رفع متشددون بربر مطالب بالحكم الذاتي للقبائل. ولكن البربر يتكهنون بأن تكون الدعوة للحوار حيلة من جانب المؤسسة العسكرية المهيمنة لاظهار لجنة القبائل بانها المتحدث الوحيد باسم البربر وبذلك تتجاوز احزاب المعارضة التقليدية. وقال محمد باهوس المحلل بصحيفة «لو كوتديان دي اوران» ان السلطة تسعى لاعطاء رد ايجابي على بعض المزاعم التي طرحها متشددون بربر في محاولة لسحب البساط من تحت الاحزاب السياسية التقليدية قبل الانتخابات المقبلة». ومن المقرر ان تجرى الانتخابات البلدية والتشريعية بالجزائر العام المقبل. وتشهد الجزائر منذ حوالى عشرة ايام تصعيدا مفاجئا في اعمال العنف طالت العديد من المناطق ومنها العاصمة الجزائرية التي تعرضت الاربعاء الى اعتداء بالقنبلة لاول مرة منذ قرابة السنتين. وتصدر نبأ الانفجار الذي وقع في احد الشوارع التجارية الشعبية في القصبة، الجزء القديم من العاصمة الجزائرية واسفر عن سقوط 34 جريحا، الصفحات الاولى للصحف والتي اعربت عن قلقها من عودة الجماعات الاسلامية المسلحة الى العاصمة. ودعت صحيفة «المجاهد» الحكومية الى «اليقظة والتعبئة» للتصدي لهذا الخطر وقالت «ان الارهاب، باستهدافه العاصمة من جديد، يريد ان يبرهن بكل الوسائل ان بإمكانه ان يضرب في اي مكان». واعتبرت صحيفة «ليبيرتيه» ان كل اعتداء يرتكب في العاصمة حتى وان كان صغيرا، يترك صدى كبيرا، وليس من المفاجئ ان نستعيد من خلاله مشاهد اشلاء الجثث. في حين اعتبرت «لومتان» ان الجزائر ليست في مأمن من عودة الارهاب. الوكالات