مرة أخرى تؤكد الولايات المتحدة الامريكية انها حاضنة امينة للعنصرية والاضطهاد ولا تترك مجالا لأحد من اصدقائها وأعدائها للاعتقاد بأنها تابت او في طريقها للتوبة ووقف سياساتها الفاضحة في دعم اشد النظم العنصرية وتلك المذكرة بنازية جديدة بدت تطفح من عمق التوحش الذي بلغته الصهيونية. فقرار البيت الابيض الامريكي المتعلق بعدم مشاركة وزير الخارجية كولن باول في اعمال مؤتمر (دوربان) بجنوب افريقيا، جاء بناء على موقف بلاده التي «تعارض الطابع المناهض لـ «اسرائيل» في بعض وثائق المؤتمر» حسب صحيفة «واشنطن بوست». الموقف الامريكي هذا لا يختلف عن موقف الكيان الصهيوني الذي قرر ايضا مقاطعة المؤتمر الدولي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري، انطلاقا من وجود عشرين مشروع قرار معاديا لـ «اسرائيل والصهيونية» ولم يكن موقف المنظمة الصهيونية العالمية استثناء، انما انطلق من ذات الارضية الامريكية فأعلن زعيمها سالاي ميريدور بأن مشروعات القرارات حافلة «بالدعايات الكاذبة المناهضة لاسرائيل والصهيونية» واعتبر قرارات المؤتمر قصائد فلسطينية تغنى على نغمات ايرانية. هكذا تتلاقح المواقف الثلاثة لتصل حد التطابق حيث لا فواصل بين (مطابخ) البيت الابيض وبين (مطابخ) تل ابيب والصهيونية العالمية. وهذا امر ليس مستغربا البتة، فالولايات المتحدة وقفت ولا تزال، مع كل الانظمة العنصرية ابتداء من نظام الابارتيد عندما كان يحكم في جنوب افريقيا وانتهاءً بالكيان الصهيوني. ولم تجد اي مبرر يمنعها من تزويد تل ابيب بكل ادوات الدعم المطلق للبطش وتصفية الشعب الفلسطيني وابادته فهي من اعتبر صدور قرار الامم المتحدة رقم 3379 والذي ساوى الصهيونية بالعنصرية عام 1975 غلطة يتوجب تصحيحها، فأمضت اربعة عشر عاما من اجل اسقاط هذا القرار فحانت لها الفرصة في اعقاب مؤتمر مدريد وتمكنت من اسقاطه واعطاء الضوء الاخضر لعتاة النازية الجديدة بأن يمارسوا كل ما يملكون من قدرة على القتل والتدمير مستخدمين اسلحة الفتك الامريكية، حيث تحولت طائرات الاباتشي الامريكية الصنع الى أداة لاغتيال قيادات وناشطي الانتفاضة الشعبية الفلسطينية. ولأن الدعم الامريكي مطلق للعنصرية الصهيونية، فلم يجد شارون الا الضرب واغتيال «قيادات الصف الاول» مثلما حدث مع عملية اغتيال الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الشهيد ابو علي مصطفى. فالضوء الاخضر الامريكي الذي اشعله الرئيس بوش كان واضحا في توجيهه، ودقيقا في مفرداته التي اعتبرت «الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت» لتتطابق عنصرية القابع في البيت الابيض مع عنصرية كاهانا!! رضي الموسوي