أكد حقوقيون وناشطون في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان حدوث تقدم كبير في هذا المجال في البحرين. وفي حديث لوكالة فرانس برس، قالت الامينة العامة للجمعية البحرينية لحقوق الانسان (مستقلة) سبيكة النجار ان هذه الجمعية الناشئة «وجدت نفسها مع تسارع خطوات الانفتاح السياسي أمام مسئولية كبيرة وامام كم هائل من القضايا والحالات». وقد شكلت قضايا المبعدين والمفصولين من أعمالهم و«البدون» وضحايا التعذيب وسوء المعاملة غالبية القضايا والحالات التي تسلمتها الجمعية وتعاملت معها. وقالت النجار ان ملف المبعدين كان «أول ملف قدمته الجمعية للجهات المعنية بالدولة» مشيرة إلى «أن معظم الحالات قد تم حلها» ثم ملف المفصولين من أعمالهم حيث استجابت الجهات المعنية بإعادة الكثير منهم. واوضحت ان الجمعية «حققت نجاحا آخر في قضايا الجنسية سواء تلك التي تتعلق بفقدان الجنسية أو بعض الحالات الخاصة المتعلقة بالزوجات غير البحرينيات أو أبناء المبعدين الذين لا يحملون جنسية». وكانت الحكومة البحرينية اعلنت في 28 يوليو الماضي إعادة الجنسية بموجب أمر أميري الى 39 شخصا كانوا قد فقدوا جنسيتهم في الثمانينيات ومطلع التسعينيات. وقد قدمت الجمعية 34 من هؤلاء الاشخاص. واكدت النجار ان الجمعية «بذلت جهودا فوق طاقتها للتعامل مع مسئوليتها وفي النهاية فإن ما تحقق في هذا المجال مقارنة بعمرنا القصير يعتبر إنجازا حقيقيا». وحول العلاقة بين الجمعية والحكومة في البحرين، قالت النجار انها «إيجابية». وشددت على تعامل الحكومة مع الجمعية «بتفهم وهدوء»، مشيرة خصوصا الى حصول الجمعية على موافقة من وزارة الداخلية للقيام بزيارات للسجون «فور» تقدمها بطلب لذلك. وبعد ان اكدت ان الحكومة البحرينية «جادة في التعامل مع ملف حقوق الإنسان (...) ومعظم القضايا والشكاوى التي أحلناها للجهات المعنية حلت»، رأت ان «هذه الجدية يمكن أن تتعزز اكثر إذا تم الإسراع في حل الملفات التي لا تزال عالقة». واوضحت ان هذه الحالات والقضايا «يجب ان تحل بسرعة لأنه لا يتوجب أن تتحكم فيها الإجراءات البيروقراطية». من جهته، قال قيادي في حركة أحرار البحرين ان «هناك تغييرا في التوجه الحكومي» في مجال حقوق الانسان وخصوصا من جانب الأمير الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، مشددا على ان «تسارع الخطوات التي تمت في هذا الميدان مؤشر على الجدية في معالجة الكثير من المشكلات». وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال منصور الجمري ان «النتيجة المباشرة للتحولات التي جرت في هذا الملف هي توقف الانتقادات الدولية تماما (...) ولم تعد الشكاوى تتجه خارج الحدود بل للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان». لكن الجمري تحدث عن «ملف واحد ما زال باقيا هو ملف الانتهاكات في المرحلة الماضية»، داعيا الى «معالجته بهدوء وبدون ضجيج». وقال «شخصيا افضل أن يتم التعامل مع هذا الملف بهدوء. لا نريد إثارة الملف لأننا لا نريد إحراج الحكومة»، معبرا عن امله في ان «تتم معالجته بهدوء وجدية وبعيدا عن الإثارة». واضاف «نأمل ان تكون هذه الجدية التي نلمسها سبيلا لمعالجة جذرية تضمن أن لا عودة للانتهاكات». وكان امير البحرين اعلن في فبراير الماضي عفوا عاما عن المعارضين والغى قانون ومحكمة امن الدولة الذي صدر في السبعينيات قبيل حل البرلمان. واقر البحرينيون في فبراير الماضي ايضا في استفتاء ميثاق العمل الوطني الذي اقترحه الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة لاجراء اصلاحات ديموقراطية وينص خصوصا على اعادة الحياة البرلمانية المتوقفة منذ حوالي 26 عاما. أ.ف.ب