قال التجاني الطيب بابكر عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني عضو هيئة القيادة للتجمع الوطني في ندوة حضرها جمع غفير من السودانيين بواشنطن ان موقف التجمع من قبول الحل السياسي الشامل لم يأت متأخرا بل انه موجود في مقررات أسمرة عام 1995، وفي مبادرة الايجاد عام 1994. وهو موقف اتخذته قيادة التجمع الوطني عام 1997 بالموافقة على السعي في طريق الحل السلمي التفاوضي باعتباره الأفضل وحددت أهدافها المنصوص عليها في اتفاق أسمرة عام 1995 مع ضرورة وجود مناخ ملائم للتفاوض، وهو لا يعني ابرام صفقة مع النظام في غرف مغلقة. وأضاف التجاني «ان ذلك لا يعني أيضا ان نضع وسائلنا الأخرى جانبا كالعمل من أجل الانتفاضة الشعبية أو العمل العسكري». وسرد الطيب وقائع نشأة التجمع الوطني وتطور بنائه عبر السنوات الماضية بما في ذلك انضمام الحركة الشعبية والفصائل الأخرى إليه مؤكدا ان التجمع الوطني قد أصبح اليوم واقعاً بغض النظر عن دخول حزب أو خروج آخر. وعزا الطيب قبول النظام للتفاوض غير المشروط بحالة الضعف التي تعمه تماما لكنه أكد في الوقت نفسه ان قبول التجمع للتفاوض أيضاً يأتي نتيجة لعدم تمكنه من فرض ارادته على النظام وطرده. وان العمل العسكري لم يصل إلى درجة القوة التي كانت مؤملة كما ان الانتفاضة الشعبية لم تكتمل حلقاتها لأسباب موضوعية. وتناول الطيب المبادرة المصرية الليبية المشتركة وعددا التحفظات التي أوردها التجمع حولها خاصة بشأن الحكومة الانتقالية المقترحة وقال ان مذكرة دولتي المبادرة لم يتسلمها التجمع إلا في شهر يونيو الماضي مفندا تلكؤ التجمع في التعاطي مع المبادرة. وقال ان التحفظات المشار إليها تشمل أيضاً اغفال المبادرة لأهم موضوعين اتفقت حولهما القوى السياسية السودانية في اتفاق أسمرة عام 1995 وأصبحت التزاما وهي موضوع حق تقرير المصير وموضوع العلاقة بين الدين والدولة. وأضاف ان هناك حواراً الآن يمضي بين التجمع ودولتي المبادرة لإجلاء هذه التحفظات. وحول موقف حزب الأمة من التجمع الوطني وتجميد نشاطه فيه. قال ان حزب الأمة قوة سياسية وجماهيرية كبيرة ساهم بفعالية في بناء التجمع الوطني وفي وضع مواثيقه في نيروبي عام 1993 وفي أسمرة عام 1995 وساهم بشكل واضح في كل مراحله ويشكل خروجه اخفاقا كبيرا للتجمع مثلما يشكل أيضا اضعافا له. وأشار إلى أن حزب الأمة كان يرى ان التجمع لم يقرأ المتغيرات في الساحة بشكل جيد لكن الواقع هو ان حزب الأمة هو الذي لم يقرأ المتغيرات بشكل جيد ولم يفسر ذلك لكنه قال ان النظام بعد انشقاقه عوض شيئا من ضعفه بوجود حزب الأمة في الساحة الداخلية. وتطرق عضو قيادة التجمع الوطني للمتغيرات على الساحة السودانية وقال ان ظهور البترول والثروة المعدنية التي تقدر عائداتها الآن سنويا بنحو (700 مليون دولار) أعطى النظام قدرة مالية وهي أموال خارج الميزانية وتذهب مباشرة إلى جيوب عناصر ومحاسيب الجبهة القومية الاسلامية رغم ان الشعب السوداني يتطلع إلى هذه الأموال بعد ما لحقه من عناء وشقاء دون جدوى. وقال ان هذا الواقع قد أحدث بالطبع تعقيدات اقليمية ودولية وداخلية سببت ضغوطا سياسية كبيرة على قيادة التجمع الوطني للمضي في طريق الحل التفاوضي وقال ان هذه الضغوط المباشرة على التجمع وعلى قيادته من مصر أو ليبيا وارتيريا ونيجيريا أثرت لكن صمود التجمع الوطني وصمود قيادته التي تتعرض لهذه الضغوط المباشرة الممثلة في محمد عثمان الميرغني أكد موقف التجمع في عدم احداث أي تراجع عن موقفنا. وهاجم الطيب النظام السوداني مشيرا إلى تعدد ألسنة قياداته بشأن التفاوض السياسي. وقال ان هذا التباين متفق عليه بين قادة النظام بحيث لا أحد يعرف الموقف الحقيقي للنظام. مما يفسر عدم جدية النظام في التوصل إلى حل تفاوضي حقيقي لانتهاء الأزمة السودانية. وقال ان النظام يحاول أن يداري ضعفه وانفراط عقده بهذه المواقف. وحول موقف الحزب الشيوعي من الحركة من خلال مذكرته الأخيرة قال التجاني الطيب ان ذلك كان سوء فهم وقد التقينا مع الحركة في أسمرة وأجلينا الموقف. وتناول الطيب أوضاع التجمع الوطني التنظيمية وقدراته الاقتصادية مطالبا بضرورة العمل على دعم التجمع الوطني حتى يتمكن من أداء دوره وقال هناك من يقول مثلا ان رئيس التجمع لديه أموال، فلماذا لا يدعم التجمع؟ والحقيقة اننا اذا قبلنا ذلك فعلينا أن نقبل أيضا أن يسير التجمع كما يريد له مموله. لكن المطلوب هو دعم جميع السودانيين للتجمع الوطني لأنه يعبر عن جميع السودانيين. ودافع التجاني الطيب عن موقف حزبه من عدم عقد مؤتمرات تنظيمية وديمقراطية مؤكدا ان الديمقراطية ليست بالضرورة هي في عقد مؤتمرات، معترفا بأن حزبه لم يعقد مؤتمرا منذ أكثر من (37 عاما) لكنه قال ان مناقشات جادة ومفتوحة وعلنية تجرى حول الحزب ولم تتوقف وان عقد المؤتمرات يقتضي استعدادات من نوع معين. واشنطن ـ حسن أحمد الحسن: