اعربت المنظمة العربية لحقوق الانسان فرع الاردن عن قلقها نظراً لان حجم الشكاوى المقدمة اليها بشأن انتهاكات حقوق الانسان في الاردن في تزايد مستمر وفي مختلف المجالات. وذكر التقرير السنوي للمنظمة حول حالة حقوق الانسان في الاردن لعام 2000 ورود 153 شكوى تتعلق باعتقال سلطات الامن لمواطنين دون مذكرات قضائية وبالاضافة إلى شكاوى تتعلق بالضرب في المخافر ودوائر الامن وفصل من العمل وسوء معاملة من قبل الشرطة وابعاد خارج البلاد وحبس انفرادي وعدم ترخيص جمعية ومحاكمة اطفال دون السن القانونية ومداهمة المنازل ليلا ومصادرة جوازات السفر. وحسب تقرير المنظمة فقد بلغ عدد الشكاوى المقدمة للمنظمة في قضايا تتعلق بالاعتقال دون مذكرات قضائية 45 شكوى، وفي مجال طلب المساعدة للحصول على حق لجوء سياسي من اشخاص غير اردنيين 17 شكوى، وقضايا تتعلق بالضرب في المخافر 11 شكوى، وسحب جواز سفر أو عدم اعطائه 7 شكاوى، وفرض الاقامة الجبرية على مواطنين 7 شكاوى، والفصل من العمل 6 شكاوى، و3 شكاوى مداهمة منازل ليلا لاعتقال اشخاص واثنتين حول عدم الترخيص لحزب او جمعية، واثنتين حول عدم التعيين في عمل بسبب اعتراض اجهزة الامن وشكوى واحدة حول عرض ثلاثة اطفال دون السن القانوني على القضاء. في حين تلقت المنظمة شكاوى حول مصادرة اشرطة وكتب شخصية وشكوى من حملة الدكتوراة حول عدم ايجاد عمل لهم وشكوى حول وفاة المواطن المهندس موسى شلبك اثناء اعتقاله في شهر يوليو عام 2000 واخرى حول وفاة المواطن سالم الصمادي في المخفر عجلون. وبالاضافة إلى هذا الجانب تطرق التقرير الى صدور قانون تعديل ضريبة المبيعات في 2/4/2000 الذي سمح لمجلس الوزراء بفرض الضريبة على سلع جديدة ونظام تعديل رسوم العمل على العمال غير الاردنيين اعتباراً من 16/1/2000 وزيادة الرسوم على العمال العرب والاجانب. قانون التخاصية رقم 25 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 2/7/2000 والذي سمح للدولة ببيع مشروعات ومؤسسات عامة مثل الاتصالات والبوتاس والفوسفات والمياه والمصفاة والملكية الاردنية والاسمنت. وفي اشارة لافتة ذكر التقرير ان الحكومة لم تنشر الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الانسان في الجريدة الرسمية ومنها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة لم تتحسن خلال هذا العام وبقيت السلبيات المشكو منها قائمة، وخاصة الشكاوى المتعلقة بالفساد والبطالة وبطء اجراءات المحاكم وعدم كفاءة الاجهزة الحكومية والممارسات الامنية التي تنتهك حقوق الانسان في كثير من الاحيان. وتابعت المنظمة حادثة مقتل عاملين اردنيين في ميناء ايلات في إسرائيل حيث استنكرت هذه الجريمة وطالبت الحكومة بمتابعة التحقيق فيها ولم يرد أي جواب من قبل السلطات حول ذلك. سوء المعاملة وفيما يتعلق بمعاملة السجناء وغيرهم من المعتقلين ذكرت التقارير استمرار اكتظاظ السجون حيث وردت للمنظمة شكاوى بوجود اعتقالات لاسباب سياسية او عقائدية دون مذكرة قضائية دون السماح بزيارة المعتقلين او توكيل محام لهم. كما وردت شكاوى حول سوء المعاملة داخل السجون وحبس في زنزانة انفرادية وعدم وجود تأمين صحي للسجناء، وحول ذلك ارسلت المنظمة عدة كتب للمسئولين لتلافي هذه الممارسات. وذكر التقرير انه قد ورد للمنظمة شكوى تتعلق برفض وزارة الداخلية السماح لعدد من الشباب بتشكيل جمعية، وشكوى اخرى بعدم السماح للمواطنين بتشكيل حزب سياسي. اما الحق في حرية الرأي والتعبير فقد استمر العمل بمنع المسيرات والاجتماعات الا باذن مسبق من الحكام الاداريين وسجل التقرير منع عدد من المظاهرات والاجتماعات في مجمع النقابات وفي اماكن اخرى. وفي ملف حرية التنقل والاقامة ذكر التقرير ان الحكومة منعت وفدا يمثل لجنة الحريات في مجتمع النقابات المهنية والمنظمة العربية لحقوق الانسان من زيادة مدينة معان حيث كان هناك اعتصام مستمر لعدة ايام حيث قامت قوات الامن باعادة اعضاء الوفد بعد تكبيل ايادي بعضهم بالقيود وقد اقتيدوا لمحافظة العاصمة وافرج عنهم من محافظة العاصمة. الا ان الوفد قام بالزيارة فيما بعد وعاد من معان في نفس اليوم وكانت الزيارة تستهدف الاطلاع على اوضاع المعتصمين واهالي المساجين والوقوف على مطالبهم. تراجع مرفوض وكان عقد رئيس المنظمة المحامي هاني الدحلة مؤتمراً صحفياً ضم اعضاء الهيئة الادارية لفرع المنظمة في العاصمة عمان اشار فيه إلى ان هذا الرقم هو الاعلى في اعداد الشكاوى التي تصل إلى المنظمة سنويا خلال السنوات الاحدى عشرة الماضية، مشيراً إلى ان اعلى رقم وصلته الشكاوى كان هو 80 شكوى، مما يعني مضاعفة الشكاوى المتعلقة بممارسات حقوق الانسان في الأردن. وأكد الدحلة ان ذلك تعتبر مؤشراً على تراجع مرفوض على حد قوله، خصوصاً وان الحكومة لم تستجب لما يزيد على 10% من خطابات المنظمة حول التجاوزات التي حدثت بشأن حقوق الإنسان في المملكة. وكانت المنظمة قد شكلت في اكثر من حالة لجاناً لتقصي الحقائق قامت خلالها بزيارات الى العديد من مناطق المملكة التي وقعت فيها التجاوزات واجرت مقابلات مع المواطنين فيها، حيث قدمت هذه اللجان تقارير مفصلة بشأنها، لمتابعتها مع الجهات الحكومية المختصة بهدف الوصول إلى حلول تحول دون استمرار تجاوز على حقوق الانسان. وفيما كشف رئيس المنظمة بأنها تعاني من مصاعب مالية وفقر في الكوادر المخصصة تعيق وقدرتها على القيام بمهامها بالشكل الكامل، رفض تقرير الخارجية الامريكية حول حقوق الانسان في الاردن، وقال بأنه تقرير سياسي ولا يتسم بالنزاهة والموضوعية خصوصا وان الولايات المتحدة الامريكية تتستر على حلفائها في هذا الجانب، في حين تسعى إلى مهاجمة الدول التي لا تدور في فلكها بشكل كامل مدللا على ذلك بصمتها على ممارسة الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة. ابعاد قسري وكان آخر تقرير لمنظمة العفو الدولية قد ذكر عن الاردن انه قبض على مئات الاشخاص، بينهم سجناء رأي، لأسباب سياسية. واستمرت محاكمات المتهمين بارتكاب جرائم سياسية امام محكمة امن الدولة، حيث لم تف اجراءاتها بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. واستمر ورود انباء عن تعرض المعتقلين للتعذيب وسوء المعاملة على ايدي افراد الأجهزة الامنية. كما وردت انباء عن الابعاد القسري لطالبي اللجوء المعرضين لخطر انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان. واعدم ما لا يقل عن 10 اشخاص، وحكم بالاعدام على ما لايقل عن 12 شخصاً. وقتل اربعة اشخاص بصورة غير قانونية على ايدي افراد الامن العام. وحدث ما لايقل عن 21 حالة قتل عائلي «او ما يعرف باسم جرائم الشرف». واشار التقرير ذاته إلى انه خلال عام 2000 قبض على اكثر من 1700 شخص لاسباب سياسية. واحتجز العديد منهم فترات مطولة بمعزل عن العالم الخارجي من قبل دائرة المخابرات العامة. واطلق سراح بعضهم فيما بعد من دون توجيه تهمة لهم، بينما قدم اخرون إلى المحاكمة. وكما جاء في التقرير فانه في يوليو توفي امجد سالم احمد الصمادي في حجز الشرطة في ظروف توحي بأن التعذيب او سوء المعاملة يمكن ان تكون قد سببت الوفاة أو عجلت بها. ومع انه تم تشكيل لجنة تحقيق في الملابسات التي احاطت بالوفاة فإن نتائج التحقيق لم تنشر بحلول نهاية العام. يشار في هذا الصدد إلى ان اللجنة الملكية لحقوق الانسان التي شكلت بامر من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بهدف وضع التوصيات تسهم في حماية حقوق الانسان وصونها استكمالا لبناء مجتمع العدالة والمساواة وسيادة القانون. من المنتظر ان ترفع إلى الملك عبدالله الثاني خلال فترة قريبة توصياتها حول أفضل السبل لتنفيذ توجيهات القصر لترسيخ حقوق الانسان وحمايتها وتعزيزها بعد استكمال هذه التوصيات المستندة لدراسات وافية وشاملة للواقع واليات تطويره. علماً بأن هذه اللجنة كانت قد شكلت شهر مارس من العام الماضي وكلفت العمل على اجراء الدراسات الجادة المعمقة للتشريعات والاجراءات والممارسات التي تحول دون التمتع الكامل بحقوق الانسان ووضع التوصيات التي تسهم في حمايتها وصونها. عمان ـ مكتب «البيان»: