من المنتظر أن يواجه الرئيس الإيراني محمد خاتمي مجموعة من التحديات التي تقف عقبة رئيسية في طريق برنامجه الإصلاحي الذي يسعى لتطبيقه منذ قدومه إلى الحكم في عام 1997، فمع بداية فترة رئاسته الثانية التي من المفترض أن تبدأ في أغسطس الجاري بات من المؤكد أن يتصدى خاتمي لتلك التحديات التي يأتي في مقدمتها تحقيق تطلعات الشعب الإيراني نحو الإصلاح السياسي والاقتصادي، حيث لن يقبل الإيرانيون هذه المرة أي أعذار أو مبررات جديدة، ولا شك أن خاتمي في محاولته تحقيق تلك المنطلقات سيصطدم بتحد آخر أكبر وأهم وهو التيار المحافظ الذي سعي في السنوات الأربع السابقة وسيسعى كذلك خلال السنوات الأربع المقبلة إلى عرقلة إصلاحات الرئيس ومنعه من تحقيق أي تقدم يذكر على هذا الصعيد، بالإضافة إلى هذين التحديين يبرز تحد ثالث مطلوب من خاتمي أن يواجهه بحزم وألا يتجاهله كما كان في ولايته السابقة وهو إصلاح الاقتصاد الإيراني المنهك والذي تنعكس آثاره على الجميع. يرى المحللون أن أحد التحديات المهمة التي تواجه خاتمي خلال ولايته الثانية هي تحقيق تطلعات ومطالب الشعب الإيراني الذي سانده بقوة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وبالتالي على الرئيس الوفاء بوعوده هذه المرة وألا يكون كما في السابق، فالإصلاحيون وعلى رأسهم خاتمي لم يستغلوا السنوات الأربع الماضية لتحقيق بعض المطالب الشعبية التي كان من أهمها تخفيف قبضة رجال الدين المحافظين على الحريات العامة، وتحقيق انطلاقة اقتصادية تكفي للحد من أزمة البطالة وتدهور مستويات المعيشة. وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي الإيراني مانو شهر بادي إن الخطأ الأساسي الذي ارتكبه خاتمي عام 1997 هو أنه لم يستخدم قوة الدفع التي فجرها نصره الكبير للمضي في إصلاحات جوهرية، وهذه المرة عليه ألا يضيع الفرصة مرة ثانية، فبعد بضعة أشهر من اليوم يمكن أن يجد نفسه في الوضع العاجز الذي عانى منه من قبل، وفي هذا الإطار يقول حميداس باوند أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران إن خاتمي فاز عام 1997نتيجة موقف احتجاجي، وهذه المرة هو في السلطة لتحقيق رهانات واضحة وتطلعات لدى الناخبين، والتردد ليس في مصلحته لأنه قد يعزل في أي وقت. ومن الواضح أن الإيرانيين لن يقبلوا في السنوات الأربع المقبلة أي اعتذارات جديدة عن إخفاق جهود الإصلاح ولن يسلموا مطالبهم السياسية والاجتماعية إلى «ماكينة المواءمات» والحلول الوسط التي اتبعها خاتمي عام 1997، ويبدو أن خاتمي سوف يتعرض لضغوط شعبية كبيرة لتنفيذ مشروعه الإصلاحي وتعويض ما عجز عن فعله خلال الولاية الأولى، حيث إن هذا المشروع وتحت وطأة الصراع مع المحافظين لم يجد بريقًا من الأمل لكي ينفذ على أرض الواقع على النحو الذي جعله لا يزال عالقًا في الفضاء السياسي الإيراني. ولا شك أن الضغط الشعبي سيكون شديدًا خاصة أن الانتخابات الرئاسية الأخيرة كانت بمنزلة اختبار حقيقي للمشروع الإصلاحي الخاتمي بمعنى أن خاتمي استطاع الحصول على تأييد الشعب الإيراني الذي أكدت الاستحقاقات الرئاسية أن الكلمة الفصل هي لذلك الشعب الذي بمقدوره التدخل للحكم على الأمور ما يعني إعلاء مكانته كونه أصبح الحكم النهائي بين الفرقاء المتنافسين من النخب السياسية، وفي هذا السياق فإن حصول خاتمي على نسبة 77% في الانتخابات الرئاسية يعني بوضوح حصوله على تفويض شعبي للمضي بقوة في معركة الإصلاح، حتى إن أدى ذلك إلى الصدام مع المحافظين. ويرى البعض أن تلك النسبة التي حصل عليها خاتمي جعلته أمام استحقاق كبير فهو مطالب الآن بمزيد من الإصلاحات وبأن يحقق ما وعد به الشعب وأن تخرج الإصلاحات من موضع السجال السياسي والفكري لتغدو عملية حياتية يلمسها الناس وتنعكس إيجابًا على حياتهم المعيشية، وإلا فإن الشعب سيصاب بحالة من الإحباط تجعله لا يثق في مرشحيه وينكفئ عن المشاركة السياسية وربما تصل الأمور إلى الأسوأ من خلال تذمر شعبي قد يقود لحال من عدم الاستقرار المعيشي، ومما يغذي هذا السيناريو أن خاتمي حسب الدستور لن يتمكن من ترشيح نفسه لفترة ولاية ثالثة، وإذا ما نفدت سنوات حكمه الأربع المقبلة دون أن تقود إلى ترسيخ الإصلاحات في صورة علاقات قانونية مستقرة، ودون أن يحدث قدراً من التطوير الاقتصادي وتحسين أحوال غالبية المواطنين، فقد يؤدي إلى سيادة شعور بخيبة الأمل الشعبية من عملية الإصلاح التدريجية السلمية تحت مظلة النظام بالصورة التي طرحها خاتمي، ومن ثم فقد يؤدي ذلك إلى البحث عن بدائل أخرى بما في ذلك العنف والتغيير القسري والخروج من عباءة النظام. ويتضح مما سبق أن الشعب الإيراني بعدما ساند خاتمي بقوة أصبح يمثل الآن تحديًا أساسيًا أمام الرئيس الذي بات عليه الآن أن يحقق مطالب هذا الشعب مهما كلفه الأمر، وتبرز صعوبة هذا التحدي في هذا التحدي في ظل موقف التيار المحافظ الذي يقف حجر عثرة أمام تحقيق المطالب الشعبية، ولعل السيناريو الأسوأ في هذا الأمر هو أن فشل خاتمي في تحقيق المطالب الشعبية ربما يؤدي إلى حالة تراجع ثقة الإيرانيين في برنامج الإصلاح وفي قدرة الإصلاحيين على التغيير، مما ينبئ بطرح بدائل أخرى قد تحمل أثارًا سلبية على النظام الإيراني ككل. المحافظون يمثل المحافظون تحديًا أساسيًا أمام الرئيس خاتمي خلال فترة رئاسته الثانية، ويبرز هذا التحدي من خلال القوة التي يتمتع بها المحافظون في مواجهة الرئيس الإصلاحي، فوفقًا لآليات عمل النظام الإيراني فإن المرشح الرئاسي حتى وإن حصل على نسبة عالية جدًا من الأصوات، فلا يعني ذلك أنه قد حصل على تفويض واضح بتطبيق برنامجه الانتخابي، إذ في وسع المرشد الأعلى ومجلس صيانة الدستور ومجلس تشخيص مصلحة النظام نقض القوانين والسياسات الصادرة عن أي رئيس أو برلمان منتخب، ومثل هذه المشكلة هي نفسها التي واجهت سيرة الإصلاحات في الفترة الرئاسية الأولى لخاتمي، وليس هناك ما يشير إلى تغيير قواعد اللعبة وبما يسمح بترجيح احتمال التعاون بين الإصلاحيين والمحافظين بالصورة التي تقود إلى تطبيق متكامل وفعال لبرنامج الرئيس خاتمي، بل إن الأكثر ترجيحًا هو أن يعمد المحافظون إلى وضع الكثير من العراقيل أمام خاتمي خلال فترة ولايته الثانية. وأولى المؤشرات التي تؤكد الفرضية السابقة هو تلك الأزمة التي نشبت مؤخرًا وبالتحديد في الرابع من أغسطس الجاري بين البرلمان الذي يسيطر عليه الإصلاحيون من جهة وبين السلطة القضائية ومجلس صيانة الدستور والذي يسيطر عليه المحافظون من جهة أخرى، حيث رفض البرلمان غالبية مرشحي السلطة القضائية لمجلس صيانة الدستور واكتفى بانتخاب عضو واحد فقط من أصل ثمانية أعضاء اقترحهم رئيس السلطة القضائية هاشمي شهرودي، ويذكر أن مجلس صيانة الدستور يتألف من 12عضوًا ستة من الفقهاء يعينهم المرشد مباشرة وستة من الحقوقيين ينتخبهم البرلمان بعدما يقترح أسماءهم رئيس السلطة القضائية، وتجدد عضوية نصف أعضاء المجلس الذي يعينهم البرلمان لستة أعوام كل ثلاث سنوات، وهو ما يحدث الآن. ويرى البعض أن هذا الموقف من قبل الإصلاحيين سيؤدي إلى موقف متشدد من قبل المحافظين الذين أكدوا أن عملية تنصيب الرئيس خاتمي لفترة رئاسية ثانية أمام البرلمان سيتم تأجيلها ـ وهو ما حدث بالفعل بناء على طلب المرشد ـ، وهكذا فقد بدأ السجال بين الطرفين، مما يعني أن الصراع سيظل قائمًا. والواقع أن هناك مجموعة من الأسباب التي تدفع المحافظين للاستمرار في الصراع ولعل أهم هذه الأسباب هي ما يلي: يعتبر المحافظون أن دعوة الإصلاح السياسي وتركيزها على الحريات والديمقراطية دعوى غربية وأنها ترمي إلى تقويض أركان النظام الإسلامي في إيران، ويعيبون على خاتمي تجاهله لأولوية القضايا الاقتصادية المثارة، وبشيء من التفصيل فإن المحافظين يخشون أن تؤدي عملية الإصلاح التي يقودها خاتمي إلى تقويض النظام الإسلامي الذي أرساه الإمام الخميني والقائم على منح سلطات مطلقة في الحكم للولي الفقيه القائد ومرشد الثورة والجمهورية الإسلامية وتعاونه أجهزة أخرى يسيطر عليها الآن رجال الدين سواء في الحوزة الدينية العلمية في قم، أو في أجهزة الإعلام (الإذاعة والتليفزيون) أو الحرس الثوري وميليشيا التعبئة وحماية الأخلاق (الباسيج)، فضلاً عن الأجهزة الأمنية المختلفة وخاصة الاستخبارات، وهكذا فإن موقف المحافظين ناتج من الخوف من أن تبلغ عملية الإصلاح مداها بعد أن يطلق لها العنان دون عقبات مما يؤدي إلى حدوث انقلاب على سيطرة رجال الدين على الحكم والإطاحة بنظرية الولي الفقيه. يحدد الدستور الإيراني عمل النظام عبر تفاعل مجموعة من المؤسسات، دورها المركزي هو الحفاظ على هوية النظام الإسلامية، بمعنى آخر إن المؤسسات القائمة هي لخدمة منظومة قيم معينة تعبر عن الإسلام كما حدده الإمام الخميني وأنصاره، وهم الذين يمثلون التيار المحافظ، وبالطبع فإن وجود هؤلاء في المؤسسات المختلفة وسيطرتهم على أعمالها شَكّل بالضرورة مصالح كبرى لهم في كل المجالات والنطاقات، وبات من الصعب عليهم أن يتخلوا عنها بسهولة أو دون مقاومة، ويرى القائمون على هذه المؤسسات (مجلس تشخيص مصلحة النظام ـ مجلس صيانة الدستور ـ مجلس الخبراء ـ الأجهزة الأمنية والاستخبارات ـ الحوزات الدينية لا سيما في قم ومشهد) وجلهم من رجال الدين أن دورهم الأساسي يتمثل في الحفاظ على الثورة وفق قراءاتهم الخاصة بها ومنع انحرافها عن طريق منع المجتمع من أن يتخلى عما يرونه من أهدافها وقيمها الكبرى. انطلاقًا من تلك القناعة يقف هؤلاء ـ أي المحافظون ـ بالمرصاد لأي أفكار أو سياسات يرون فيها أي مخالفة للثورة أو لمصالحهم، وهم يرون أن التيار الشعبي المطالب بالإصلاح ما هو إلا تيار خاضع لأفكار «شريرة» بما يجعله أقرب إلى الخروج من تحت عباءة الثورة ومظلتها، وبالتالي يجب مواجهته وتقويمه بشدة عبر الوقوف أمام مطالبه والحيلولة دون تحويلها إلى أسس عملها للمجتمع أو مؤسسات الدولة، وهو الأمر الذي طبع العلاقة بين المؤسسات القائمة التي يهيمن عليها المحافظون وبين مؤسستي الرئاسة والبرلمان طوال فترة الولاية الأولى لخاتمي والذي يرجح استمرارها بدرجة أو بأخرى طوال الولاية الثانية. ويعتمد المحافظون في استمرارهم في الصراع مع الإصلاحيين وعلى رأسهم خاتمي على وجودهم، بل تحكمهم في عدة مؤسسات تسيطر على جانب مهم من مقاليد الحكم وهو ما يعكس مدى الصعوبة التي يواجهها خاتمي في التعامل مع المحافظين، وتشير الأحداث التي مرت بها إيران خلال السنوات الثلاث الأخيرة (اغتيال مثقفين ـ إغلاق صحف ـ سجن إصلاحيين)إلخ.. إلى الإمكانية والقوة التي يتمتع بها الجناح المحافظ من أجل الإبقاء على سلطاته ومنع توسع الإصلاحيين. نمط توزيع السلطة ويقول المحللون إن نمط توزيع السلطة داخل المشهد السياسي الإيراني يعطي قوة حقيقية للمحافظين ويمنعها عن الإصلاحيين سواء في البرلمان أو في مؤسسة الرئاسة، وفي هذا السياق يتمترس المحافظون في المؤسسات التالية: ـ السلطة القضائية: حيث يسيطر الجناح المحافظ على النظام القضائي خاصة فيما يتعلق بمحكمتي الصحافة ورجال الدين، فكلتا المحكمتين تستخدم سلطات واسعة توفرها البيئة التشريعية الحالية في استبعاد أو سجن أو إقفال لأي سياسي أو رجل دين أو صحيفة تخرج عن الخط الأحمر الذي يفرضه أعضاء مطبخ صنع القرار الفعلي في إيران، وقد كان حصاد السنوات الأربع الماضية من رئاسة خاتمي دليلاً ساطعًا على الدور الذي تلعبه المحكمتان في الحرب على الإصلاح. ـ مجلس صيانة الدستور: حيث يتخذ هذا المجلس موقع حارس البوابة على جميع العابرين إلى ساحة العمل السياسي، إذ يرجع لهذا المجلس الحق في المنح أو المنع لحقوق المشاركة في المنافسة الانتخابية وفحص أوراق المرشحين بدءًا من الانتخابات البلدية وحتى الانتخابات الرئاسية، ولا تخرج قواعد الاختيار في هذا المجلس عن كونها حفنة من المعايير الصارمة التي تقيم المرشحين على أساس الولاء لمبادئ الثورة وللنظام القائم واستنادًا إلى قواعد الثقة وليس الأهلية أو الكفاءة السياسية، إلى جانب ذلك فإن صلاحيات هذا المجلس الأخرى تؤدي للحد من قدرة البرلمان على إصدار تشريعات حتى في وجود أغلبية للإصلاحيين داخله حيث تنص لائحة هذا المجلس على أن من حقه مراقبة أعمال البرلمان والموافقة على أو الرفض لمشروعات القوانين التي تقدم من خلال البرلمان. ـ مجلس تشخيص مصلحة النظام: ويقوده الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني ويختص بمراقبة القوانين التي تعرض على البرلمان، إلى جانب الحكم على القرارات الصادرة عن الحكومة والبرلمان وبيان مدى توافقها مع مصلحة النظام، وللمجلس قرارات ملزمة في هذا الشأن تحول دون تمرير كثير من التشريعات والقرارات التي يناضل لإقرارها الإصلاحيون في الحكومة والبرلمان. ـ مجلس الخبراء: ويتخذ هذا المجلس الذي يتم انتخابه من مجتمع رجال الدين مكانة مرموقة وتلزم توصياته وقراراته سائر الأجهزة في الدولة، وأخطر ما يحق لهذا المجلس هو عدم جواز التصويت على أي نوع من التعديلات الدستورية قبل أن تصدر توصية من مجلس الخبراء، كما أن هذا المجلس هو الوحيد المنوط به اختيار أو عزل المرشد دون أي مشاركة من أي أجهزة أخرى. بالإضافة إلى هذه المؤسسات يسيطر المحافظون على أدوات القمع في البلاد حيث يسيطرون على الشرطة وبعض جهات الاستخبارات بالإضافة إلى الحرس الثوري والباسيج، على جانب آخر يسيطر المحافظون أيضًا على الإذاعة والتليفزيون وكذلك على بعض الصحف الإيرانية والتي تعد بمنزلة لسان حالهم. ولا يقتصر اعتماد المحافظين على المؤسسات السابق الإشارة إليها وإنما يعتمدون أيضًا على دعم المرشد العام للثورة الإسلامية الذي يرى المحللون أنه أقرب إلى المحافظين على اعتبار أنهم يعملون للحفاظ على مبادئ الثورة الإسلامية وقيمها وفي مقدمتها الولي الفقيه، ولا يخفي على أحد أن المرشد يقف على رأس هرم الدولة المركزية باعتباره حاكمًا للبلاد في غياب المهدي المنتظر الإمام الثاني لدى الشيعة، كما أن سلطات المرشد فوق سلطات الحكومة، وكلمته لا راد لها في كل شئون البلاد بما فيها السياسة الخارجية، وإذا اصطدمت آراء خاتمي بآراء خامنئي فليس أمام الرئيس سوى الانصياع لرأي المرشد، وفي هذا السياق فإنه من المعروف مدى محدودية دور الرئيس في النظام الإسلامي الإيراني الذي يعتبر المرشد الأعلى أو الولي الفقيه هو صاحب السلطة وصانع السياسة العامة، أما الرئيس المنتخب فلا يعدو أن يكون رئيس حكومة في نظام رئاسي، فهو لا يستطيع أن يتخذ قرارًا مهمًا دون موافقة المرشد الأعلى. ورغم أن المرشد العام قد أظهر ميلاً إلى التقارب مع الإصلاحيين في الأيام القليلة الماضية التي سبقت إجراء الانتخابات الرئاسية من خلال تشديده على «التهدئة» وأن «الشعب هو الأساس في نظام الجمهورية الإسلامية والبرلمان هو رأس الأمور»، إلا أن ذلك لا يعني انحيازًا تامًا للإصلاحيين على حساب المحافظين، فالمرشد مثلاً لن يتدخل لدعم التيار الإصلاحي إذا ما تعلق الأمر بتغيير طبيعة عمل النظام وبما يؤدي إلى إضعاف التيار المحافظ والحد من تواجده في المؤسسات المكونة لهذا النظام. ولعل أصدق دليل على توجهات المرشد موقف خامنئي من الأزمة التي نشبت مؤخرًا بين البرلمان والسلطة القضائية بخصوص اختيار الأعضاء الثلاثة لمجلس صيانة الدستور ـ سبق الإشارة إليها ـ حيث طلب المرشد إرجاء تنصيب الرئيس محمد خاتمي في البرلمان، وجاء في البيان الصادر عن خامنئي أن من الملائم أن يجرى احتفال التنصيب أمام مجلس الشورى بعد تعيين أعضاء المجلس «الدستوري». ويمكن القول إن موقف المرشد أدى إلى عدم تنصيب خاتمي إلا بعد تعيين جميع أعضاء مجلس صيانة الدستور من قبل البرلمان الأمر الذي يمكن اعتباره بمثابة رسالة إلى المجلس التشريعي بضرورة الموافقة على اقتراحات السلطة القضائية بشأن الأشخاص المقترح تعيينهم في مجلس صيانة الدستور، ويكشف موقف المرشد في هذه الأزمة عن انحياز لوجهة نظر المحافظين، مما يعني استمرار دعم وتأييد المرشد لهذا الجناح خاصة فيما يتعلق بطبيعة عمل النظام وسلطة المحافظين فيه. وأخيرًا وكما يبدو من العرض السابق فإن الصراع بين المحافظين والإصلاحيين لن يكون أخف وطأة ـ ما لم تحدث أمور أخرى ـ كما كان من قبل، غير أن المرجح أن يأخذ الصراع شكلاً جديدًا تكون أهم ملامحه إقرار مشروع الإصلاح، بمعنى آخر فإن الصراع سيدور حول هوية الإصلاح ومعالمه وكيفية تنفيذه، وفي هذا السياق يرى مراقبون أن التيار المحافظ قد يعمد إلى تغيير أساليبه السياسية التي أفرط في استخدامها وتوظيفها في السنوات الأربع الماضية والتي سببت له انفصالاً شبه كامل عن القواعد الشعبية سيما الأجيال الشابة الجديدة، غير أن ذلك لا يعني أن تحدي المحافظين قد يتلاشى وإنما العكس تمامًا فالصراع سيستمر والتحدي سيظل قائمًا أمام الرئيس خاتمي. أزمة الاقتصاد الإيراني يمثل الملف الاقتصادي تحديًا لا يقل خطورة عن أي تحديات أخرى، حيث صبت حكومة خاتمي جل جهدها خلال السنوات الأربع السابقة على الشأن السياسي، ولذلك لم تستطع تحقيق الطفرة المأمولة اقتصاديًا، وفي هذا السياق فإنها مطالبة بالمضي في طريق معالجة أزمة الاقتصاد الإيراني وذلك للمساهمة في تحسين أحوال المعيشة للشعب الإيراني. بلغة أخرى فإنه مما يؤخذ على فترة حكم خاتمي الأولى ما يعرف بالعلاقة بين السياسة والاقتصاد، وفي هذا السياق يشير مراقبون إلى أن الأمور الاقتصادية تفرض نفسها في أي وقت ولا يمكن لأي حكومة أن تتجاهلها بالكلية أو تؤخرها إلى حين استكمال جانب سياسي أو ثقافي ـ كما فعلت حكومة خاتمي في فترة ولايته الأولى ـ مهما كانت أهمية ودرجة الإلحاح فيه. ويرى البعض أن عملية تأجيل الجانب الاقتصادي قد يرجع إلى عدم وجود أفكار كبرى في المجال الاقتصادي لدى معسكر الإصلاح والتي يمكن بلورتها في برنامج اقتصادي واضح المعالم يخص التطوير والتحديث والتنمية، وهنا لا نكاد نلمح لدى الإصلاحيين الإيرانيين استراتيجية اقتصادية واضحة المعالم، فلم يقدم خاتمي مثلاً أي مشروع قانون لتحريك الحياة الاقتصادية باتجاهات جديدة: من تنظيم الأموال العامة إلى إلغاء أنواع الدعم والامتيازات التي يتمتع بها مؤيدو النظام دون سواهم، إلى ضخ دماء جديدة في الجسد الإداري، وتنظيم مشروع الخصخصة وما يتعلق به من مشروعات أخرى. إلى جانب ذلك لم تطرح أيضًا استراتيجية شاملة تحدد دور القطاع العام وهل يجب خصخصته أو لا؟ وتحدد أيضًا دور القطاع الخاص ومساحته، وحجم الدور الذي يمكن أن يلعب الاستثمار الأجنبي في البرامج الاقتصادية الإيرانية وما الضمانات والعناصر الجاذبة لذلك؟ بالإضافة إلى تحديد موقع القطاعات غير النفطية في برامج التحديث الاقتصادي وكيف يمكن توسيع مساحتها؟ وغير ذلك من القضايا الاقتصادية الأخرى. ولاستيضاح مدى ضخامة التحدي الاقتصادي الذي يواجهه الرئيس خاتمي يمكن استعراض بعض ملامح أزمة الاقتصاد الإيراني فيما يلي: ارتفاع معدلات البطالة والتضخم يصل معدل النمو السكاني في إيران إلى 3.9%، وترتب على ذلك أن أصبح يدخل سوق العمل مليون شخص سنويًا، في حين القدرات المالية للدولة لا توفر سوى 200ألف وظيفة فقط، ويقدر المسئولون في الدولة نسبة البطالة بحوالي 15% في حين يقول الاقتصاديون إن نسبتها تتراوح بين 25، و20%، من ناحية أخرى فقد بلغت نسبة التضخم إلى حوالي 12.6% حسب المصادر الرسمية، في حين يرى بعض الاقتصاديين أن هذه النسبة تصل إلى حوالي 20%. انتشار الفساد والتجارة غير المشروعة تشير بعض المصادر إلى انتشار الفساد في بعض المؤسسات في إيران، إلى جانب ذلك تشكل التجارة غير المشروعة عقبة كبيرة في طريق الإصلاح الاقتصادي، وبصفة عامة تتمثل هذه التجارة في الجانب التجاري والصناعي الذي يمارسه أشخاص وتحتضنه مؤسسات، وهؤلاء الذين يمارسون هذه التجارة يستفيدون من تسهيلات الدولة ولا يدفعون أي ضرائب على رغم اتساع مجالات تحركهم، الأمر الذي يحرم الخزانة العامة مبالغ كبيرة، وهؤلاء في معظمهم أبناء بعض المسئولين والمقربين منهم ويدورون في فلكهم. العجز عن جذب الاستثمارات الخارجية لا تزال إيران عاجزة عن جذب استثمارات أجنبية لتعزيز اقتصادها الذي يعتمد على صادرات النفط بشكل أساسي وصرح مرهداد معتمدي المسئول في غرفة التجارة الإيرانية أن إيران جاءت في المرتبة 154 بين 160 دولة في اجتذاب الاستثمارات الأجنبية فإيران تلقت 0.1% فقط من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في العالم، ويكاد الاستثمار الأجنبي يقتصر فقط على قطاع النفط والغاز. ورغم محاولة البرلمان الإيراني وضع قوانين تشجع على جذب الاستثمارات الأجنبية إلى إيران، فإن هناك الكثير من العقبات الداخلية و الخارجية تقف أمام هذه القوانين، فخارجيًا ورغم أن الدوائر الاقتصادية الأجنبية رأت أن الخطوة تستحق التشجيع، إلا أنها تعد غير كافية لطمأنة المستثمرين الأجانب لعاملين أساسيين أولهما: أن الإطار القانوني لحماية الاستثمارات الأجنبية في إيران لا يرقى إلى مستوى نظيره في تركيا ومصر مثلاً، وثانيهما: أن خصوصية النظام الدستوري الإيراني لم تفسح إلا هامشًا محددًا لصلاحيات البرلمان في إقرار السياسات العامة للدولة، أما على المستوى الداخلي فإن مجلس الرقابة على الدستور رأى أن أحد القوانين التي صدرت مؤخرًا عن البرلمان لتشجيع الاستثمارات الخارجية يمثل تهديدًا لاستقلالية البلاد ويمنح الأجانب حقوقًا يضر تطبيقها بمصالح مواطني البلاد. ولا يتوقف الأمر عند العجز عن جذب الاستثمارات بل الأخطر أن إيران تعاني من هروب رأس المال إلى الخارج، ووفقًا لتحليلات سياسية فإن الإيرانيين المنتشرين في أوروبا والولايات المتحدة يملكون استثمارات تقدر بنحو 200مليار دولار، وأن هناك نحو 3000 شركة إيرانية مسجلة في دولة الإمارات، وقد استثمر الإيرانيون نحو 13مليار دولار في تركيا في السنوات الثلاث الأخيرة إلى جانب ذلك فقد أشار رضا خاتمي شقيق الرئيس وأمين جبهة المشاركة ووكيل مجلس الشورى أن الأجواء التي أعقبت محاكمة حسين كرباستشي رئيس بلدية طهران أدت إلى خروج أموال قيمتها 3مليارات دولار من إيران إلى دبي. اعتماد الاقتصاد على النفط أبرز المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني هو الاعتماد على النفط بشكل كبير، حيث تتوزع موارد الاقتصاد الإيراني كالتالي70% مصدرها النفط، 20% مصدرها القطاع العام، 10% مصدرها القطاع الخاص. وتتأكد تلك الحقيقة إذا ما نظرنا إلى هيكل الصادرات الإيرانية عام 1998 تبعًا لبيانات صندوق النقد الدولي حيث تم تصدير نفط وغاز بقيمة 9.933مليارات دولار، وفواكه بقيمة 0.592مليار دولار، وسجاد بقيمة 0.570مليار دولار، وصلب 0.139مليار دولار، وكانت إجمالي الصادرات شاملة كل السلع حوالي 12.982مليار دولار، ولا شك أن الأرقام السابقة تكشف الاعتماد الإيراني شبه الكامل على النفط. ويرى المحللون أن اعتماد إيران على النفط بهذا الشكل يتحول إلى نقمة عند انخفاض أسعار البترول، وأسوأ ما في الأمر أن ضبط أسعار هذا المنتج يتم خارج حدود سيطرة الدولة الأمر الذي يجعل اقتصاد إيران معرضًا للتقلب وفي مهب الريح. عدم قدرة حكومة خاتمي على فرض قبضتها على بعض المؤسسات الأخرى عجزت حكومة خاتمي ـ ولا تزال عاجزة ـ عن فرض قبضة الدولة على بعض المنظمات التي لها ميزانية خاصة وطرق إنفاق خاصة مثل «مؤسسة المستضعفين» ومؤسسة «القدس الرضوى»، والأولى آلت إليها كل الأموال والعقارات التي صودرت عن أسرة الشاه محمد رضا بهلوي، وتتبع المرشد العام مباشرة وتهيمن على نحو 60% من القطاع الصناعي في إيران، أما الثانية فهي تدير الأملاك والعقارات الموقوفة على الإمام الرضوي وتتبع الولي الفقيه أيضًا وهي مستقلة تمامًا عن الدولة، وتملك هذه المؤسسة مساحات شاسعة من الأراضي وتحتكر تجارة إيران مع جمهوريات آسيا الوسطى، واستقلالها ليس عن موازنة الدولة واقتصادها فقط، وإنما عن سيادتها أيضًا، فلها جماركها الخاصة وموظفوها الذين لا تعرف الدولة شيئًا عنها، ولا شأن لها بما يحصلونه من إيرادات، وهذه المؤسسات لم تستطع الحكومة أن تقترب منها لأنها مرتبطة مباشرة بالمرشد وبالتالي فإن فتح ملف تلك المؤسسات يمكن أن يثير المرشد ويؤلب المحافظين ويثير فتنة في البلاد لا تحتملها ظروف إيران الراهنة. المستقبل والتحديات بداية يؤكد بعض المحللين أن الإصلاحيين وعلى رأسهم خاتمي لا يستطيعون الدخول في مواجهة حقيقية مع المحافظين خوفًا من انهيار النظام الذي أسسه الإمام الخميني انهيارًا تامًا، ومن ثم إخراج الإسلاميين بجناحيهم المعتدل والراديكالي من الخريطة السياسية الإيرانية تمامًا، ويدلل أصحاب هذا الرأي على ذلك بقولهم إن الإصلاحيين لا يتحركون في اتجاه محاولة تقليص صلاحيات الجناح المحافظ وبالذات في مؤسسة الولي الفقيه الذي يقوم بتعيينه أو عزله «مجلس الخبراء»وهذا الأخير ينتخب من الشعب مباشرة، وبوسع الإصلاحيين إذا ركزوا على ملء هذا المجلس بالعناصر التي تنتمي إليهم أن يؤثروا على المرشد أو الولي الفقيه بما يجعله ينضم إليهم. وفي ظل هذا المبدأ العام يرى آخرون أنه على الرئيس الإيراني أن يقوم بعدة مهام في اتجاه توطيد العلاقة مع المرشد ومحاولة الدخول في حوار جاد مع أقطاب التيار المحافظ. وفيما يخص المرشد العام يرى محللون أن حسم اتجاه الإصلاح ومستقبل الأداء السياسي في إيران على مدى السنوات الأربع المقبلة يتوقف على مستقبل العلاقة بين المرشد والرئيس وعلى خيارات كل منها. 1 ـ هل سيدعم المرشد مواقف غلاة المتطرفين من المحافظين ومن ثم تصعيد المواجهة مع الرئيس خاتمي وبرنامج الإصلاحي، أو أن خامنئي سيكون أكثر اهتمامًا بالتجاوب مع نتائج الانتخابات ويكون أميل إلى دعم الرئيس؟ 2ـ هل سيظل حريصًا على أن يحظى بقبول خامنئي لسياساته ومن ثم يستقبل الإعاقة التي قد تحدث لبرنامجه الإصلاحي من جانب المرشد والمؤسسات التابعة له أو أنه سيعتمد على مواجهة المحافظين محتميًا بالشعب، أو أنه سيكون أميل إلى الوصول إلى حل وسط مع المرشد بحيث يستميله إلى دعم برنامج الإصلاحات بما يتجاوب مع توجهات المعتدلين من التيارين المحافظ والإصلاحي باتجاه التنمية الاقتصادية والاجتماعية كما يرى المرشد ودون تراجع عن التنمية السياسية. ولما كان المرشد قد أظهر ميلاً إلى التقارب مع الإصلاحيين ابتداء من الأيام القليلة التي سبقت الانتخابات مظهرًا بعض المواقف التي دلت على تحول ما نحو الإصلاحيين مثل إطلاق يد مجلس الشورى في الإشراف والمراقبة على مختلف أجهزة النظام ومؤسساته بما فيها تلك المؤسسات الخاضعة للإشراف المباشر له ، لما كان ذلك كذلك فإن البعض يرون أنه على خاتمي أن يعمل على توطيد علاقته أكثر وأكثر بمرشد الثورة آية الله خامنئي لأن ذلك سيعطيه المزيد من الحصانة وسيمنحه فرصة أكبر للحركة وسيجعله يواجه خصومه بثبات أكبر. وفيما يخص التيار المحافظ، فقد أشار البعض إلى أنه يمكن لخاتمي الدخول في حوار جدي وعملي مع التيار المحافظ عبر تفعيل ومواصلة الحوار مع جماعة «روحانيت مبارز» التي تمثل الفصيل المهم لدى المحافظين، وخلق حوار مع جمعية «المؤتلفة الإسلامية» الممسكة بالبازار الإيراني ورأس الحربة في تكتل المحافظين، من جهة أخرى يجب على خاتمي محاولة عمل ما يشبه اللوبي أو الائتلاف السياسي بين العقلاء وأصحاب القرار داخل النظام وذلك بتكوين قنوات اتصال وتنسيق بين المرشد ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشورى ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس السلطة القضائية، حيث إن هؤلاء الخمسة بينهم نوع من التقارب الفكري والرغبة في الإصلاح، إضافة إلى أنهم يمسكون بزمام الأمور في السلطة، وهو ما يجعل موقف خاتمي أكثر صلابة ويسهل عملية الإصلاح، إلى جانب ذلك يجب أن يعمل الرئيس على كبح جماح المتطرفين ضمن معسكره الإصلاحي لأن بقاء هؤلاء تحت عباءة خاتمي سيثير ضده المتربصين من المحافظين، إضافة إلى أن المتطرفين من المحافظين سيعملون على إرباك حكومة خاتمي من خلال الضغط المستمر عليه. وقد تؤدي تلك التوجهات من قبل خاتمي إلى جذب القوى المحافظة نحوه خاصة المعتدلين منهم، ويرى البعض أنه قد يحدث تغيير في سلوك المحافظين، وقد بدت بوادر هذا التغيير في تخفيف لهجة هذا التيار حيال بعض القضايا في حين تراجعت «الجملة الثورية» في خطابه إلى درجة ملحوظة، وفي هذا السياق فقد أشار بعض الكتاب الإيرانيين إلى وجود مجموعة من المؤشرات والعلاقات التي صدرت أخيرًا من التيار المحافظ تعكس استعداد هذا التيار لوقف مقاومته لمشروع خاتمي الإصلاحي، بل تسهيل أعمال الرئيس والتعاون معه بشرط أن يقوم بما يلي: الانتقال ببرنامجه وبجدية من منح الأولوية للتنمية السياسية إلى الأولوية الاقتصادية بكل ما يعني ذلك من إشراك الطرف المنافس في التخطيط والاستشارة. ـ أن يقوم الرئيس بتحديد موقفه من الدعوات المتطرفة من جانب بعض الإصلاحيين التي يرى المحافظون بأنها تحمل في طياتها خطر تهميش القيم الدينية أو النظام الإسلامي القائم في عمود خيمته على نظرية ولاية الفقيه المطلقة. ـ أن يغير الرئيس من تشكيلة إدارته الإصلاحية ليوسعها باتجاه انضمام عناصر من رموز المحافظين المنفتحين على الإصلاح ويوسع دائرة استشاراته لتشمل رموزًا أخرى منهم. ولا شك أن الرئيس خاتمي بإمكانه استغلال هذه الإشارات بما يتواءم مع برنامجه الإصلاحي وصولاً في النهاية إلى تخفيف حدة معارضة المحافظين لذلك البرنامج، وفي هذا السياق يمكن القول بأن تعاون كل من الإصلاحيين وعلى رأسهم خاتمي والمحافظين وعلى رأسهم رفسنجاني والأقطاب المحافظة الأخرى في ظل موافقة المرشد خامنئي يمكن أن يخلق ما يشبه قيادة جماعية مشتركة للنظام وهو ما يمكن أن يمثل «حل وسط» يقود إلى تحول سلمي لإيران من مرحلة الثورة أو الشرعية الثورية إلى مرحلة الدولة أو الشرعية القانونية كما سيؤمن مسيرة الإصلاح بأبعادها المجتمعية (الاقتصادية والاجتماعية) كما يريد المرشد، والتنمية السياسية كما يريد خاتمي. المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية بالكويت: