هذا الاستطلاع هو الثاني من سلسلة استطلاعات «بيان الأربعاء» حول تطورات العلاقات السورية اللبنانية في ظل مطالبة بعض الاصوات اللبنانية بخروج القوات السورية من لبنان باعتبارها قوة هيمنة واحتلال ومطالبة اصوات اخرى ببقاء القوات السورية لما بين البلدين من علاقات مصيرية ومصالح مشتركة وعدو واحد. وقد شارك في هذا المنتدى: د. باسل فليحان وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني ود. سلمان حداد معاون وزير الخارجية السوري ومحمد غسان الشلاع رئيس غرفة تجارة دمشق ومحسن بشور نائب الامين العام للمؤتمر القومي العربي وعلي عبود مدير تحرير صحيفة «الاقتصادية» السورية ورمزي ديشوم باحث لبناني ونصري الخوري الأمين العام للمجلس الأعلى السوري اللبناني. وطرحنا السؤال على نصري الخوري: ـ ما هو مستقبل العلاقة بين سوريا ولبنان في ضوء معطيات الوضع الداخلي في سوريا خاصة انكم قابلتم الرئيس بشار الأسد قبل أيام؟ ـ اعتقد انه لابد من توضيح امر مهم وهو انه هناك قناعة راسخة من قبل الدكتور بشار الاسد والقيادة السورية وأيضاً من قبل لبنان على أهمية هذه العلاقات واستراتيجيتها بانها تحقق المصلحة المشتركة لكل من سوريا ولبنان واكثر من ذلك هناك قناعة كاملة بضرورة تطوير العمل في بناء هذه العلاقة ومعالجة كل الأمور التي تعرقل عملية تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين وبالتالي من اجل تفعيل عمل المؤسسات المشتركة التي انشئت في معاهدة بين سوريا ولبنان لان اهم بنود هذه المعاهدة واهم ما أنشيء في اطار هذه المعاهدة وهذه الأجهزة المشتركة في اعلى المستويات للاشراف على تنفيذ بنود المعاهدة وبالتالي هذه المؤسسات يجب ان تكون هي المرجع الاساسي لاتخاذ القرارات المناسبة والضرورية لمعالجة الامور التي تطرأ في سياق تنفيذ الاتفاقات وبالتالي لاعطاء الدفع لعملية التطبيق كي تأخذ ابعادها على مختلف المستويات وانا اعتقد ان المرحلة الراهنة والمرحلة المقبلة ستشهد ورشة عمل في اطار تطوير العلاقات السورية ـ اللبنانية وهناك ايضاً قفزات نوعية متوقعة من شأنها ان تحقق خطوات اكثر تقدما وبالتالي ان تنتقل العلاقات السورية ـ اللبنانية من مرحلة معالجة الرواسب السابقة لمرحلة استشراق المستقبل ووضع خطط مستقبلية للتكامل في مختلف المجالات ولاسيما في المجال الاقتصادي بكل تشعباته. ـ وماذا عن اللقاء مؤخرا مع الرئيس بشار الاسد؟ ـ أولا قمت كأمين عام للمجلس الأعلى السوري ـ اللبناني بتقديم تقرير للرئيس بشار الاسد عن اعمال الامانة العامة للامور التي انجزت والامور التي تحتاج إلى معالجات واطلعته على الامور التي تحتاج إلى تطوير وبالتالي وضعته بصورة اعمال المجلس. ومن الطبيعي انني قمت بنفس الشيء مع الرئيس اميل لحود حيث زرته قبل ايام واطلعته على اعمال الامانة العامة وقدمت له تقريراً عن كل ما انجز وماهو بحاجة إلى انجاز والامور التي يجب ان تطور لتسيير العمل وتفعيله. وبالنسبة لتحديد موعد لاجتماع المجلس الاعلى السوري ـ اللبناني ومعناه قمة بين الرئيس بشار الاسد واميل لحود فهذا الموضوع يحدد من قبل الرئيسين وبالتالي نحن كأمانة عامة عندما يطلب منا تحضير ملف الاجتماع نحضره وجدول الاعمال ولكن تحديد الموعد فهذا متروك امره لرئيسي البلدين على ظروف مقتضيات المصلحة المشتركة وعلى ضوء هذه المعطيات ولكن نحن الان بصدد تحضير اجتماع للجنة الاقتصادية الاجتماعية بين رئيسي حكومتي البلدين وهذه تعقد كل ستة اشهر والاجتماع الاخير لتلك اللجنة كان قبل ستة اشهر عقد في دمشق وصدر من هذا الاجتماع عدة قرارات مهمة على الصعيد الاقتصادي كان لها دور مهم في معالجة بعض الشوائب العالقة، كما اجتماع اخر في منتصف العام الجاري. وناقش هذا الاجتماع خلال دراسة سبل ووسائل ومعالجة كل الامور التي تعترض تنفيذ اتفاق اطلاق المنتجات الصناعية والمنتجات الزراعية واطلاق الاتفاقات الخاصة بمسألة النقل بين البلدين ونقل البضائع، ومن المفترض ان تعالج تلك الامور دفعة واحدة قبل عام 2002 حيث ننطلق في بداية عام 2002 وهي الوقت المحدد لتخفيض الرسوم الجمركية حيث نبدأ بمرحلة جديدة بوضع خطة مستقبلية للعمل للتكامل الاقتصادي في مراحل زمنية محددة وبالتالي اخفاء كل الشوائب التي تعترض اقامة منطقة تجارة حرة بين سوريا ولبنان. ونحن بحاجة إلى خطة تمتد لفترة زمنية من 5 الى 6 سنوات كمنهج فيها عملية التكامل وما هي الخطوات المشتركة ووضع جدول زمني لتنفيذ كل تلك الامور المطروحة في جدول اعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة. وادل هذه الخطوات المطلوبة لهذه المشاريع هي التي تصب في اطار توحيد الرسوم الجمركية على المواد المستوردة بحيث رسوم جمركية موحدة وهذه تتطلب خمس سنوات تقريباً وخطوة ثانية اساسية وهي توحيد مطارح الضرائب حيث نوحد الرسوم والضرائب للمنتجات بين البلدين وهذا من شأنه ان يوحد عناصر الكلفة بين البلدين وحرية تنقل الرسامين بين البلدين وموضوع التعاون في المجال المصرفي والمالي وموضوعات المواصفات والمقاييس للوكالات التجارية وموضوع العلاقات التجارية كل هذه الامور تحتاج إلى قرارات واذا لم تصل إلى صيغ موحدة في تلك المواضيع لا يمكن ان نصل إلى السوق المشتركة واعتقد اننا بحاجة إلى خطة متكاملة بهذا المجال وهذه الخطة يجب ان تنطلق من ضرورة تنسيق السياسات الزراعية ـ الصناعية ـ السياحة والمالية والضرائبية والجمركية بين البلدين لتصل إلى سوق مشتركة واكيد هناك مواضيع اخرى منها موضوع العمالة والاقامة. إذ يجب ان نضع خطة تفصيلية لـ 6 سنوات على الاقل من اجل تحقيق الهدف المنشود وهو السوق المشتركة وبدون الوصول إلى السوق المشتركة اعتقد ان هناك تحديات كثيرة تواجهنا لابد من مواجهتها ونحن متحدين وهذه التحديات اساسية ومنها التحديات الاسرائيلية ـ والمشاريع الصهيونية المعروفة الاهداف والغايات التي تحاول فرض مفاهيم السلم الإسرائيلي على مشرقنا العربي وهذا ما يدعو إلى التكامل بين البلدين في جميع المجالات لمواجهة هذه الحرب الشرسة وايضاً تحديات الشراكة الاوروبية وما ستفرضه علينا من متغيرات اقتصادية وثقافية وسياسية وتحديات العولمة، هناك مجموعة تحديات لا يمكن لـ للبنان ولا سوريا ان يواجهونها منفردين وبالكاد في حل تكاملهما هما قادران على المواجهة فدائرة التكامل يجب ان تتسع اكثر لتشمل الدول العربية الاخرى ولابد من سوق عربية مشتركة. ـ كيف تنظرون إلى الاصوات المطالبة بخروج القوات السورية من لبنان؟ ـ من المؤسف ان تنطلق حملة مدروسة وممنهجة على العلاقات السورية اللبنانية في ظل الظروف الضاغطة والتحديات الاقليمية هذه الحملة لا تقتصر على موضوع الوجود السوري في لبنان هي تتجه نحو العلاقات السورية ـ اللبنانية بشكل خاص برأيي ان موضوع التعاون بين سوريا ولبنان وخاصة في المجال السياسي كانا محور صمود في مواجهة العدو الإسرائيلي وبالتالي تمكن هذا الصمود السوري ـ اللبناني من تقديم اروع الانجازات التي فرضت نفسها على العالم العربي ومنها انتصار لبنان على الحرب الإسرائيلية وعودة لبنان معافيا موحداً وعودة مؤسسات الدولة حتى تلعب دورها، بالاضافة ان اهم انتصار في المسار السوري ـ اللبناني هو انتصار المقاومة اللبنانية واستعادة الجزء الاكبر من الجنوب اللبنان المحتل وهذا يعود إلى احتضان كل من الشعب في سوريا والشعب في لبنان لتلك المقاومة الباسلة بالاضافة إلى حكومتي وقيادتي البلدين وهذا ما مكن المقاومة من دحر العدوان الإسرائيلي حيث فر هاربا من لبنان والعدو الإسرائيلي خرج من لبنان ليس تطبيقاً لقرارات الامم المتحدة بل خرج منهزما امام المقاومة وهذه نقطة يحاول البعض ان يعتم عليها واكثر من ذلك روح انتفاضة فلسطين كانت ثمرة هذه المقاومة وتعلمت الانتفاضة دروساً في النضال وشجعها ان تأخذ هذا البعد واكثر من ذلك ووقفت لبنان وسوريا سدا منيعا في وجه الانهيار الذي كان يجتاح العالم العربي واعاد الروح للتضامن العربي ونرى احتضاناً شعبياً للمواقف السورية ـ اللبنانية للمقاومة الباسلة لأنه عنصر اساسي من عناصر المواجهة ويقف الشارع العربي كله متضامنا مع سوريا ولبنان والمقاومة وهذه الصحوة شكلت تغير في كثير من مواقف بعض الأنظمة العربية ودفعت العالم العربي للعودة إلى التضامن في حده الادنى. كل هذه العوامل بلا شك شكلت تصعيداً بالضغوط على لبنان وسوريا طبعاً منها ضغوط سياسية واقتصادية وعسكرية ـ هذا الموضوع هو ما جعل بعض الفئات اللبنانية تطرح مثل ذلك الموضوع في مثل هذه الظروف وانا برأيي هذه مخالفة لاتفاقيات الطائف لان اتفاق الطائف في لبنان والذي انبثقت عنه معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق تحدث عن العلاقات السورية ـ اللبنانية في ثلاث فقرات واعتبر ان العلاقات مع سوريا هي بند ثابت من ثوابت الاتفاق الوطني وبالتالي كل مس بهذه العلاقات هو مس بثوابت الوفاق الوطني وهناك كثير من بنود اتفاقية الطائف لم يصر على تنفيذها مراعاة لمقتضيات الوفاق الوطني ومن المؤسف ان تلك الفئات التي طرحت خروج الجيش السوري لم تأخذ بعين الاعتبار مقتضيات الوفاق الوطني ولاحظنا كيف ان مثل ذلك الطرح كان يؤدي إلى انعكاسات سلبية على موضوع الوفاق الوطني في لبنان لولا الرؤية القومية الاستراتيجية التي تعاملت معها سوريا فاستوعبت هذا الموضوع. وأنا برأي ان هذا الموضوع هو من صلاحية الحكومتين وفق نص الطائف البحث من قبلهما على ضوء المقتضيات الاستراتيجية السورية واللبنانية ومقتضيات الوفاق الوطني في لبنان وخاصة الحكومة اللبنانية التي اعلنت في اكثر من مناسبة لأهمية هذا الوجود وأيضاً تصريحات رئيس الجمهورية اللبنانية والبيان الوزاري الذي يتولى ان هناك حاجة استراتيجية ماسة للوجود السوري في لبنان وان هذا الموضوع يناقش بين الحكومتين ولا يمكن البحث الا بعد تحقيق السلام العادل والشامل وفق ما تطرحه سوريا ولبنان. ـ لوحظ ان وتيرة التنسيق قد سجلت بطئاً مقارنة بالاعوام السابقة كيف تفسرون ذلك؟ ـ انا اقول انه لا يوجد أي بطء في التنسيق بين سوريا ولبنان وهناك حركة دائمة للتنسيق بين سوريا ولبنان ولو عدنا إلى حركة الاجماعات الوزارية واللجان الفنية واللجان المشتركة لوجدنا ان هناك حركة دائمة للتنسيق السوري ـ اللبناني تظهر في بعض الاحيان بعيدة عن الضجيج وعن الصحافة ولكن الوتيرة جد عالية في مختلف المجالات ووتيرة يومية في هذه اللحظة بالذات ونحن تتكلم هناك في هذا المكتب وفي اكثر من مكان وهناك اجتماعات تعقد. فاليوم لدينا ثلاثة اجتماعات في اطار مواضيع مختلفة في مختلف المجالات وفي هذا الاسبوع هناك سلسلة اجتماعات وهي اجتماعات اساسية ومهمة والتي تحضر لاعمال واجتماعات وزارية مرتقبة واتصالات شبه يومية على مدار الساعة لن نستطيع ان نقول ان الوتيرة قد خفت هل يجب ان نشير ضجيجاً اعلامياً حتى نقول ان هناك تزايداً نشاط وتيرة التنسيق السوري ـ اللبناني؟. مسيرة التكامل ـ د. باسل فليحان: سوريا ولبنان حققتا خطوات مهمة على طريق انجاز مسيرة التكامل الاقتصادي والاجتماعي التي ارست قواعدها معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق بين البلدين. وقبل الولوج في تقييم المراحل التي آلت اليها مسيرة التكامل وانعكاساتها على مختلف القطاعات الاقتصادية في البلدين لابد من التأكيد على ان العلاقات بين لبنان وسوريا لا يجب النظر اليها كونها مهدت إلى شراكة ترتكز إلى رقعة جغرافية ومنفعة اقتصادية متبادلة بل كونها وليدة الروابط التاريخية والجغرافية والتطلعات المشتركة للشعبين الشقيقين والرغبة القوية لدى القيادة السياسية في البلدين، واليوم نستطيع القول ان البلدين قد انتهيا من وضع الالية اللازمة لتنفيذ الشق المتعلق بتحرير تجارة السلع وهو احد الاهداف الرئيسية لاتفاقية التعاون والتنسيق الاقتصادي والاجتماعي الموقعة في عام 1993 استناداً إلى معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق التي انبثق عنها بين عامي 1991 و1996 عدد كبير من الاتفاقيات شملت ميادين الصناعة والزراعة والطاقة والمياه والبريد والمواصلات والاتصالات السلكية واللاسلكية والنقل والصحة والتعليم والسياحة والعلوم والتكنولوجيا والامن وغيرها من الميادين كما ان التخفيض التدريجي للرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الاخرى ذات الاثر المماثل على السلع الصناعية دخل مرحلته الثالثة ليصل إلى 75 بالمئة ابتداء من 1/1/2001 ستصبح السلع الصناعية معفاة بالكامل. وتتابع لجنة التنسيق والمتابعة برئاسة رئيسي مجلس الوزراء في البلدين واللجان الفرعية المنبثقة عنها النتائج المحققة على صعيد تطبيق الاتفاقيات المعقودة ورسم السياسات والاستراتيجيات اللازمة لاستكمال مسيرة التكامل الاقتصادي والاجتماعي. ويتمحور عمل اللجان الفنية المشتركة حول إزالة العقبات والمشاكل الادارية والمالية التي تعيق انسياب السلع بين البلدين. اضافة إلى ذلك فهناك اجتماعات ومشاورات مستمرة بين هيئات القطاع الخاص بين البلدين لاسيما عبر اجتماعات مجلس رجال الأعمال السوري ـ اللبناني يتردد ان النموذج اللبناني السوري في مجال التعاون الاقتصادي تحول إلى سابقة تحتذى على المستوى العربي فهل يمكن اعتباره خطوة على طريق اقامة السوق العربية المشتركة. لا يمكن عزل العلاقات الاقتصادية اللبنانية السورية في سياقها المطروح حالياً من بعدها العربي والاطار العام للاتفاقيات الاقتصادية التي تم توقيعها بين البلدين والاليات التي اعتمدت لتنفيذها ومارافقها على مدار السنوات العشر الماضية من تنفيذ لسياسات اصلاحية في البلدين. ان هذا الاطار يمكن ان يشكل نموذجاً لتعاون عربي اكثر شمولاً في مواجهة التطورات الاقتصادية على الساحة الدولية. فالاتفاقيات الموقعة بين سوريا ولبنان تشمل جميع المجالات وتتطرق إلى مختلف الميادين التعاون التي تساهم في تحقيق التكامل الاقتصادي فهي تجربة نموذجية وتمثل الشروط المطلوب توافرها لنجاح اي تكتل اقليمي وهذه تجربة يشكل نجاحها نموذجاً يمكن تعميمه على الدول العربية الاخرى. ويضيف: ان الاتفاق بشأن تحرير التبادل التجاري للسلع الصناعية الذي بدأ تطبيقه منذ 1/1/1999 والاتفاق بشأن تحرير تبادل السلع الزراعية الذي بدأ تطبيقه 17/8/2000 سيؤديان إلى إزالة كافة الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الاخرى ذات الاثر المماثل في مدة تقل عن الجدول الزمني للبرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى كما ان الاتفاقات اللبنانية السورية تهدف إلى معالجة جميع المعوقات التي تشكو منها التجارة العربية. كما حققت سوريا منذ مطلع التسعينيات خطوات اصلاحية على صعيد سياستها وانظمتها الاقتصادية والمالية تمثلت بتبني سياسات اقتصادية اكثر توجها نحو اقتصاد السوق وتهيئة المناخ المناسب امام القطاع الخاص لزيادة استثماراته وتوسيع دوره وكان الطابع الغالب على التطورات الاقتصادية الكلية في سوريا منذ التسعينيات ولا يزال مستمرا مزيدا من الانفتاح الاقتصادي التدريجي وإزالة تشوهات الأسعار الداخلية وتوحيداً لاسعار الصرف واجتذاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة باصدار قانون الاستثمار القانون رقم 10 وتحرير نظام التجارة الخارجية والمدفوعات والسماح بانشاء مصارف خاصة وكان اخرها اعتماد النظام المنسق للتعرفة الجمركية. ان التكامل الاقتصادي بين لبنان وسوريا من شأنه تعزيز القدرة الاقتصادية للبلدين عن طريق التخصص الانتاجي لتحقيق وفورات كبيرة وتخفيض تكاليف الانتاج وبالتالي سيتمكن البلدان من زيادة قدراتهما التنافسية على الصعيد العالمي والنفاذ إلى أسواق تصديرية جديدة. علاقة تاريخية وجغرافية ـ د. سلمان حداد: ان ما يربط البلدين الشقيقين سوريا ولبنان من علاقات في كافة المجالات هذا امر فرضته حقيقة التاريخ والجغرافية وقد حرضا على تعزيز هذه العلاقات وكيف نعزز اللحمة بين البلدين الشقيقين وبتقديرنا ان هذه العلاقات تشكل ركيزة مهمة للوضع العربي وليس هنا، وذلك يدعونا للتأكيد ان القوات السورية دخلت من خلال مهمة معينة هي اعادة السلم الاهلي للبنان ودخلنا لبنان من خلال طلب رسمي من الحكومة اللبنانية بعد اتفاقية الطائف بين سوريا ولبنان لها خصوصية ولها تأثيرها على مجمل امن واستقرار المنطقة وبالتالي نحن لانسمح بأي خلل في لبنان اي خلل او ثغرة امنية تزعجنا ونحن ليس لنا اطماع في لبنان الا ان كل ما يجعلنا نعمل بهذا الاتجاه شعورنا ان اي شيء يهدد امن واستقرار لبنان هو بنفس الوقت يهدد امن واستقرار سوريا، فنحن علاقة تاريخية وحينما تقول لنا الحكومة اللبنانية انه لاحاجة لوجودنا نحن سنخرج من لبنان لكن لا نستطيع تجاهل التضحيات التي قدمتها سوريا في لبنان ليس على صعيد الافراد الذين استشهدوا على الارض اللبنانية لكن ايضاً انتم تعلمون ان سوريا حققت توازناً بين الطوائف اللبنانية. في لبنان كان يقتل الشخص على اسم هويته. فهذا الموضوع وانا فخور جداً وأشعر كيف عادت لبنان وكيف ارتفع البناء والعمار إلى لبنان فنحن حريصون على وحدة لبنان بطوائفها وبكل اشكالها وليس لنا مصلحة اطلاقا الا ان نرى لبنان موحداً يكن لنا ونحن له كل المحبة والتقدير اما مقولة تغير قواعد اللعبة بين الإسرائيليين والعرب في الحقيقة بات واضحاً استخدام إسرائيل لالاعيب كثيرة فتارة إسرائيل تتحدث عن السلام وتارة تستخدم العدوان وتستفز الشعوب العربية انا اقول ان فقدان إسرائيل حماسها تجاه السلام والممارسات الدموية والعنصرية يشكل تطوراً خطيراً ينعكس وسينعكس سلبا على عملية السلام وقد حذرنا إسرائيل من ذلك وانها اي اعني اسرائيل اذا ما حاولت تغيير قواعد اللعبة فان سوريا ستعيد القواعد التي تريدها لهذه اللعبة وبكل تأكيد ان الزمن معنا وما قاله فاروق الشرع هو الحقيقة بعينها نحن نعرف جيدا متى نرد وكيف نرد وفي أي وقت نرد. علاقات متميزة ـ محسن بشور: ان العلاقات السورية اللبنانية ارتفعت خلال العقود الثلاثة الماضية في الجانبين السياسي والأمني ولكنها لم تصل إلى المستوى المطلوب في المجالات الاقتصادية والثقافية. واشار بشور إلى افكار في العلاقات الثنائية بين سوريا ولبنان ماضياً وحاضراً ومستقبلاً مؤكداً ان احتضان سوريا للمقاومة دحر الاحتلال في الجنوب وافشل مرامي متعددة الجنسيات وموقف سوريا الاخوي ووقوفها الى جانب لبنان انهى الحروب الاهلية وثبت الوحدة الوطنية. وحرص ان يسود الخطاب الموضوعي ببعده القومي القائم على تحقيق المصالح الاقتصادية المتبادلة خاصة مع ظهور التكتلات الكبرى المهيمنة على العالم والمح إلى ان البلدين تمكنا من الحفاظ على وحدة الموقف وافشلا محاولات التقسيم ولكن مسيرة العلاقات الثنائية افرزت بعض الاخطاء الصغيرة اخذت تعالج منذ عامين عبر الحوار مع الاطراف اللبنانية كافة. ورأى بشور ان أهمية تميز العلاقة الثنائية بين البلدين ينطلق من مجموعة من المسلمات أبرزها ان بوابة لبنان إلى دوره النهضوي ورسالته الحضارية ونموه الاقتصادي تمر بسوريا وان بوابة سوريا إلى رحاب التفاعل مع الاخر تمر بلبنان كما ان تميز العلاقة يحصن البلدين بوجه المخاطر الناجمة عن المشروع الصهيوني وان نجاح العلاقة الثنائية يعد بمثابة نجاح الفكرة القومية العربية فالعروبة وخصوصاً العلاقة بين سوريا ولبنان هي تكامل وطنيات وتفاعل مجتمعات وخصوصيات. ونوه إلى أن ضرورة احترام المصالح الاقتصادية لكلا البلدين يحتاج إلى تحليل علمي دقيق يرى ما له وماعليه في الوقت ذاته وألا يتحول إلى مبالغات يقودها الشعارات الغرائزية. واضاف: ان العلاقات التكاملية بين البلدين ليست هي العلاقات السياسية او الاقتصادية أو العسكرية وغيرها وانما هي العلاقات الشعبية اولا واخرا وهي العلاقة التي تتجسد في النفوس لافي النصوص. ودعا بشور إلى تأسيس مشاريع اعلامية مشتركة صحفية واذاعية تلفزيونية لان من شأن ذلك ان يعمق علاقات الاخوة والتعاون والتكامل في صناعة باتت من اولى الصناعات في عالم اليوم. شراكة اقتصادية ـ علي عبود: يسير لبنان وسوريا على طريق تأسيس شراكة اقتصادية متميزة ترقى إلى الشراكة السياسية القائمة بين البلدين منذ عدة سنوات. وقد اتخذت في السنوات الماضية منذ التوقيع على اتفاق التعاون الاقتصادي والاجتماعي عام 1993، قرارات جريئة لم يسبق لها مثيل ليس بين سوريا ولبنان فحسب وانما بين اي بلدين عربيين آخرين. وكان من أهم الاتفاقيات التي اتخذت على طريق التكامل الاقتصادي التوقيع على المحضر المشترك لمحادثات اللجنة الاقتصادية السورية اللبنانية في الشهر الحادي عشر في عام 1998 وهو اتفاق مهم لانه وضع آلية لتطبيق الاتفاق المتعلق بتخفيض الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية الوطنية المتبادلة بمعدل 25 بالمئة بدءا من مطلع عام 1999 اي ان هذه الصناعات سوف تنحدر كليا من الرسوم الجمركية وغير الجمركية في مطلع العام المقبل وقبل خمسة اعوام من تحرير السلع والمنتجات العربية من الرسوم والقيود في اطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. والسؤال: لماذا سارع لبنان وسوريا الى تحرير المنتجات الصناعية الوطنية المنشأ من الرسوم والقيود الجمركية قبل المدة المحددة في اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى؟ ـ لقد كان لبنان أو قسم كبير من اللبنانيين على الأقل تساوره المخاوف من اقامة علاقات اقتصادية وتجارية مفتوحة الا ان هذه المخاوف سرعان ما تبدلت مع سريان تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى فلبنان عضو في هذه الاتفاقية التي تنص على خفض الرسوم الجمركية بمعدل 10 بالمئة سنويا وستصل هذه النسبة إلى 50 بالمئة في مطلع العام المقبل وبالتالي فان لبنان وجد نفسه مضطرا لتكييف نفسه مع احكام هذه المنطقة ورأى ان أفضل مجال للتأقلم هو اتفاقاته الاقتصادية والتجارية مع سوريا. ويتضمن الاتفاق العام الذي يرعى جميع الاتفاقيات المشتركة التي ابرمت او التي ستبرم لاحقاً مباديء مهمة منها تأمين حرية انتقال الاشخاص والبضائع ورؤوس الأموال والتملك والعمل والاقامة او غيرها من المباديء والاهداف التي تقود الى التكامل الاقتصادي بين البلدين ومن ثم الى السوق المشتركة على ان يتم تحديد هذا الهدف تدريجيا وبشكل حرفي يأخذ في الاعتبار طاقة كل اقتصاد على استيعاب المتغيرات التي تقتضيها عملية التكامل. واذا كان لبنان في السابق وجد صعوبات في تنفيذ اتفاقيات اقتصادية وتجارية مشتركة مع سوريا بحكم الاختلاف الشديد في الانظمة الاقتصادية بين البلدين فان الاوضاع اختلفت كليا وجذريا بعد ان بدأت سوريا عملية اصلاح اقتصادي واسعة قادتها وتقودها إلى الانفتاح على الأسواق العربية والعالمية. فبعد ان كان القطاع العام في سوريا هو المهيمن كليا على الاقتصاد الوطني فقد اصبح القطاع الخاص شريكا في هذا الاقتصاد واصبح دوره مكملاً وموازياً واحياناً يفوق دور القطاع العام في العديد من المجالات وبخاصة على اصعدة الاستثمار والاستيراد والتصدير. ولم يقتصر الاصلاح الاقتصادي في سوريا على اعطاء دور كبير وواسع للقطاع الخاص بل امتد ليشمل تشريعات وقوانين تشجع على جذب الاستثمارات العربية والاجنبية وسمحت سوريا وللمرة الاولى بفتح مصارف خاصة وجامعات خاصة ولم تترك قطاعا اقتصادياً الا واتاحت للقطاع الخاص المحلي والعربي والاجنبي الاستثمار فيه بما في ذلك الصناعات الثقيلة اوالاستراتيجية مثل الكهرباء والاسمنت والسكر والغزل والنسيج والنفط وكان لهذا الانفتاح السوري صداه الواسع في لبنان إلى درجة دفعت برئيس الوزراء اللبناني إلى القول الى الانفتاح الذي تمضي به سوريا ينعكس على لبنان وعلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين في حين عد وزير الاقتصاد اللبناني ان المستقبل الاقتصادي اللبناني هو رهن بتوسيع السوق مع سوريا. وما ان اعلنت سوريا السماح لاقامة مصارف خاصة في المناطق الحرة السورية حتى سارعت مصارف لبنانية كبرى إلى افتتاح فروع لها في هذه المناطق ليس لانها تستهدف الربح وانما تمهيدا لدراسة السوق السورية لافتتاح مصارف خاصة لها في سوريا. وفي الواقع فان القطاع المصرفي اللبناني ينتظر الكثير من الانفتاح السوري وهو يرى ان لديه عدداً مهماً من المزايا التنافسية والخصائص التي تمكنه من ان يسبق المصارف الاجنبية إلى سوريا التي تزخر بفرص كبيرة للعمل المصرفي سواء الاستثماري ام التجاري أم الاستهلاكي. تحرير السلع والمنتجات ويضيف ان المصارف اللبنانية ترى ان سوريا هي البلد المناسب لتوسيع نشاطاتها بعد ان خافت السوق اللبنانية بقدراتها المالية ولا يقتصر التكامل الاقتصادي المنشود بين سوريا ولبنان على تحرير السلع والمنتجات الصناعية والزراعية الوطنية المنشأ بل يشمل مجالات اخرى تدرسها وتتابعها لجان عمل متعددة انبثقت عنها مجموعة من الاتفاقيات في قطاعات الطاقة والزراعة والاتصالات والنفط والمياه والجمارك. وتقوم عدة لجان بوضع خطة خمسية لتنسيق السياسات الزراعية بما يحقق مصلحة البلدين حيث ان امكانات سوريا ولبنان هائلة في قطاع الصناعات الزراعية الاولية من سوريا. ولاشك ان تطور العلاقات السورية اللبنانية باتجاه التكامل والسوق المشتركة سيمر بمرحلة انتقالية لها ذيول مؤلمة ليس على الزارعين اللبنانيين فحسب كما يرى البعض هناك وانما على المزارعين السوريين وبنسبة أكبر أيضاً. ويتعين على البلدين ايجاد أساليب مشتركة لمعالجة الاضرار التي تلحق بالمزارعين تماماً كم حدث اثناء تطبيق احكام السوق الأوروبية المشتركة من خلال دعم بعض الزراعات وتشجيع المزارعين للتحول إلى زراعات بديلة او من خلال انشاء صندوق مشترك لدعم المزارعين في البلدين ولمعالجة الانعاكسات السلبية للتكامل الاقتصادي. ان سوريا ولبنان قادران من خلال تنفيذ الاتفاقيات المشتركة الموقعة بينهما والتي ستوقع لاحقاً ان يشكلا نموذجاً يحتذى للتكامل الاقتصادي العربي بل ان البلدين ليس لهما خيار آخر فهما مقبلان معا على استحقاقات واحدة في مقدمتها السوق العربية المشتركة والشراكة مع اوروبا واتفاقية منطقة التجارة العالمية فالتكامل الاقتصادي بين البلدين يفتح امام لبنان سوقا جديدة يتجاوز عدد سكانها 16 مليونا لتصريف الانتاج دون عوائق والاستثمار في سوق كبيرة واعدة كما ان سوريا ستستفيد من الخبرة العالمية للبنانيين في تسويق منتجاتها في الأسواق العالمية. كما ان العلاقة التكاملية بين البلدين ستمهد إلى قيام مؤسسات صناعية مشتركة تتخطى حدود سوريا ولبنان إلى العالم. وعندما يعمل الجانبان اللبناني والسوري على تجاوز العقبات والمعوقات من خلال التصدي لها ومعالجتها بما يحقق المصالح المشتركة فإن المخاوف التي تساور بعض اللبنانيين والسوريين ستتبدد تلقائيا عند الوصول إلى مرحلة التكامل الاقتصادي بين البلدين لان هذا التكامل سيجعل من سوريا ولبنان سوقا اقليمية واسعة قادرة على اجتذاب الاستثمارات الكبيرة والضخمة التي ستعود ثمارها وخيراتها على شعبي البلدين. الوجود السوري ـ رمزي ديشوم: ان التعامل مع القضايا اللبنانية بالغ التعقيد في الغالب، ذلك ان هذه القضايا كبيرة ـ أو يراد لها ان تكون كذلك ـ تكبر ويصغر عنها البلد ذاته، فتشغل المحيط العربي دائماً، وتتعداه إلى المحيط الاقليمي والدولي في الغالب، ولذلك تحتل حيزاً لا بأس به من الصحف العربية والأجنبية على حد سواء، هل لأن لبنان احدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن؟ او لانه احد اقطاب الاقتصاديات العالمية المتناطحة؟ أو احدى الدول النووية الرئيسية..؟! وككل القضايا اللبنانية، قضية الوجود السوري في لبنان، تشغل المحيط العربي والاقليمي معاً، وتستنفر كثيراً من الاقلام للكتابة، وان كانت كذلك، فسأتناولها من الناحية الداخلية حصراً، ذلك انني عايشت احداثها ومراحلها عن قرب ـ اكاد اقول ان لبنان لا يمثل بالنسبة لكثير من ابنائه ذلك الوطن المقدس الذي يجب ان يضحي بكل شيء من اجله، وان تذوب المصالح الشخصية الصغيرة، والانانيات الضيقة في سبيل مصلحته، ـ واقول ذلك على استحياء ـ حلبة صراع ينبغي ان يسجل فيها كل طرف عدداً أكبر من النقاط، أو غنيمة حضرت قسمتها يطمح كل واحد ان يكون صاحب النصيب الاكبر منها، وعلى ضوء ذلك يكون التحالف والتفاصل والموالاة والمعاداة.. من الطرف الذي تحقق موالاته مصلحة اكبر؟ وما الشعار الذي يجلب رفعه مكتسبات اكثر؟ وما القضية التي يتحقق الحضور والفاعلية من خلال اثارتها؟ في مثل هذه الحالة ـ والمناظير ضيقة إلى هذا الحد ـ يصبح من الصعب اقناع المطالبين بالرحيل السوري بأهمية هذا الوجود وضرورته، طالما ان القضية ابتداء لم تثر من أجل مصلحة لبنان. ويبرز سؤال واحد وملح: هل اضر الوجود السوري في لبنان بمصلحة جهة ما على حساب أخرى؟ ان هذا الوجود استدعاه بالدرجة الأولى الحرب الاهلية اللبنانية سيئة الذكر، التي كان من أهم اسبابها عدم المحاصصة العادلة في البلد ـ اذا صح ان تتحاصص الاوطان ـ والتي كانت تشعر معه بعض الطوائف بالتهميش والحرمان، وقد توج هذا التدخل بلقاء الطائف الذي جاء بالدرجة الأولى ليعالج قضية المحاصصة هذه، وكان التوقيع عليه اعترافاً من الجميع بالجميع وبرضاه بما اخذ. فما المطالبة إذن باعادة النظر بهذا الاتفاق، ولماذا ترفع شعارات التهميش والحرمان والمطالبة بالمساواة؟ ان أي جهة تظن ان لبنان لها وحدها، ستشعر بالانتقاص اذا ما شاركتها جهة اخرى من ابنائه فيه، ولا تبقى المساواة عند ذلك ان تأخذ ما هو حقك فعلياً، بل ان تأخذ كل ما تراه من حقك، ويصبح وجود طرف ما ـ مثل سوريا ـ يعمل على حفظ التوازن في البلد ضاراً بل اعتداء على من يرى كل شيء من حقه، ويتحتم عند ذلك بوجود أكثر من لبنان تنفرد كل جهة بلبنان ترضى به. من هذه الزاوية، تعرف لماذا تتحدث طائفة باسم لبنان مطالبة برحيل السوريين، رغم ما في ذلك من التجني في حق اللبنانيين، وما فيه من الاستفزازي لباقي الطوائف لأنها تعامل كقاصر يحتاج إلى من يتصرف باسمه. كيف وقد صرحت الدولة ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والمجلس النيابي ان هذا الوجود ضرورة وان لبنان ما زال يحتاجه، فإذا لم يكن لبنان كل هؤلاء والشعب الذي اختار ممثليه والمقاومة التي صرحت انها لن تسمح برحيل السوريين، وان مقاتليها سيرتمون امام الدبابات لمنعها من ترك مواقعها، ان لم يكن لبنان كل هؤلاء، فمن هو إذن؟. تدافع المصطلحات ويضيف رمزي ديشوم: اذ ضاقت مناظير المطالبين بهذا الرحيل عن مصلحة البلد بشكل عام، فمن باب أولى ان تضيق عن مصلحة الأمة بامتدادها العربي والإسلامي والتي تحكمها قضية الصراع مع الكيان الصهيوني، ونصبح امام معطى جديد في هذه القضية وهو ان الامر يكمن في تدافع مصطلحين: احدهما ثوري، والاخر اقتصادي، ففي الوقت الذي ترى فيه دمشق واشياعها انه لا صوت يجب ان يعلو على صوت المعركة وهي طبعاً مواجهة العدو الاستيطاني الخطير، يذهب المنادون بالانسحاب إلى تجاوز هذه القضية وبالتالي رفع شعار «انهم يأكلون خبزنا» وامام التوجهات العالمية التي يغلب فيها طابع الاقتصاد الحر يصبح من الصعب الاقناع بشعارات الثورة والمعركة المصيرية، وتصبح هذه الشعارات فاقدة لتأثيرها امام الخطاب الاقتصادي والاجتماعي الذي يجد انتشاراً وقبولاً، ولذلك يلاحظ اختلال موازين الاقناع حتى في الموائد المستديرة بين من يعزف على مصطلح الثورة وبين من يبرز الوضع الاجتماعي اللبناني المتردي من جراء هذا الوجود. وعند ذلك تكون المشكلة هي فقدان الحس القومي بقضية هذا الصراع، وتصبح قضية تحرير الجنوب مسقطة القائمة على المصلحة الذاتية التي لا ترى الارتباط مع الاخر الا في حال الحاجة اليه، وبين الرؤية القومية التي ترى ان الاعتبارات القطرية يجب ان تكون خادمة للمصلحة العامة للأمة، ونضطر هنا إلى العودة إلى استعمال ذلك المنظار الضيق في توضيح الاشياء وهو ان تهديد لبنان مازال قائماً، مادام الكيان الصهيوني ومادامت عملية السلام في تراجع مستمر. ومادامت الانتفاضة تزداد اشتعالاً يوماً بعد يوم، ناهيك عن مزارع شبعا واستمرار احتلالها والذي شكل رسالة إسرائيلية وصلت إلى بعض عناوينها ومنها فصل الحس الشعبي العدائي التعبوي نحو إسرائيل عن الحس الاستراتيجي الذي تتبناه الانظمة او القوى الفاعلة في المنطقة، وبذلك تصبح اللوحة مقروءة من جانبين متباينين، فلبنان في نظر البعض محرر فلا داعي لمناوشة إسرائيل ولا للوجود السوري ولا لسلاح المقاومة، وفي نظر الاخرين مازال جزء من ارضه محتلا فلابد من ابقاء جذوة الصراع حية بل فعالة واقعية. ومن نفس المنظار نقول ان رفع طائفة لشعارها الطائفي لا يمكن الا ان يثير غيرها من الطوائف ضدها، وبالتالي فإن حربها لن يكون مع الوجود السوري بقدر ما يكون مع الطوائف الاخرى التي ستدفعها الاثارة والنخوة إلى الاستجابة للاستفزاز وبالتالي المواجهة، وقد شهدت الايام الماضية حديثاً عن لبنان الذي يقف على فوهة البركان نتيجة لتنامي الحس الطائفي مما يجعله في وضعية شبيهة لوضعية الحرب الاهلية سنة 1975. ومن نفس المنظار نقول أيضاً ان حال التوتر التي يخلقها بعضهم في لبنان عبر الغليان الدائر حول الوجود السوري سيؤثر سلباً على مساعي استخدام أو استقطاب الاستثمارات المباشرة أو حتى غير المباشرة على حد قول بعض المسئولين العرب: «من يستطيع أن يستثمر في بلد يتقاتل فيه ابناؤه..؟، انني استبعد ان يغامر احد بحياته او بأمواله»، ان هذه الابجدية الاقتصادية يجب ان تكون واضحة عند الذين ينفخون في جمر الطائفية كما يجب ان تكون واضحة عند الشعب، فليست المشكلة في وجود الاف أو حتى ملايين من السوريين في لبنان مع هدوء مستقطب للاستثمار وانتعاش اقتصادي، المشكلة في ان يبقى لبنان بلداً متفجراً يثير مخاوف المستثمرين. ثم على الشعب اللبناني الطامح إلى حياة الرفاه ان يدرك ان لبنان لا يمكن ان يحقق وجوده الاقتصادي منفرداً اذ لا مكان اليوم لعازف منفرد امام قوى عالمية كبرى كالاتحاد الاوروبي، واسيان، والنافتا، والالادي وغيرها.. وآنذاك فلابد من سوريا للبنان في كل مشروع تسويق أو شراكة، وعلى مثيري النعرات ان يوازنوا بين ما يخسره لبنان من الوجود السوري على ارضه وما يربحه في اطار شراكة مع دولة كبيرة تمثل عمقاً استراتيجياً واقتصادياً، واصحاب المؤسسات الخاصة سيجدون انفسهم مستقبلاً امام مشكلة في حال ما اذا اغلقت في وجوههم السوق السورية التي تعد من اوسع الاسواق الاستهلاكية في المنطقة، لا لأن الشعب السوري تعداده كبير فقط بل لأن سوريا منفتحة على جميع الدول العربية، خاصة عبر متبايناتها القومية والوحدوية وهو ما يجعلها نقطة بيع كبيرة، وهو امر يفرض التفكير في مستقبل العلاقة السورية ـ اللبنانية. ومن نفس المنظار أيضاً نقول ان ايجاد حكومات ظل موازية للحكومة اللبنانية امر سوف يضعف قدرة الدولة على إدارة الأمور وضبطها، مما ينعكس ضعفاً على القانون، الأمر الذي سينقلب سلبياً على الجميع وعلى هذه السلطة التي تعمل في الظل أيضاً، لأن انعدام القانون أو الاخلال به قد لا يحمي الشعب او الطوائف الاخرى من ممارسة هذه الطائفة وفي الوقت ذاته لن يحميها هي حين تدور الدوائر وتكون في حاجة إلى حماية القانون، كما يعني اضعاف الدولة استدعاء عنصر خارجي يتطلب ايجاد الاستقرار ومصالح الناس وامنه تدخله. بعد ذلك نستطيع ان نناقش ذلك الشعار المرفوع: «رفع الاحتلال السوري للبنان» لنقول ان تدخل سوريا في بعض الاحيان لدعم فلان أو فلان في الانتخابات يعد امراً عادياً لا تخلو منه انتخابات امريكا وفرنسا ذاتها، وذلك بسبب المصالح التي تتطلب مسئولين ذوي ولاءات او تفهم لمصالح دولة ما.. وليس ذلك سوى دليل على ان البلد المطلوب ايجاد الموالين فيه بلد ذو أهمية.أ ما شعار «رفع الوصاية السورية عن لبنان» فيتطلب ان يبدي اللبنانيون من أنفسهم الرشد، الذي ترفع به الوصاية عن الصغير، وليس ذلك الا باظهار الوحدة الوطنية والذوبان في مصلحة البلد أولا ومصلحة الأمة التي يشكل لبنان جزءاً منها ثانياً. ـ محمد غسان الشلاع: منذ توقيع معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق عام 1990 والعلاقات الاقتصادية بين البلدين تسير بخطوات متسارعة باتجاه تحقيق اعلى درجات التكامل الاقتصادي. ولعله من الاهمية استعراض تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين للاستفادة من دروس التاريخ في تعزيز اقامة اي مرحلية تكاملية منشودة لقد مرت العلاقات بين البلدين بتجربة وحدوية متميزة تمثلت بالاتحاد الجمركي الذي استمر حتى عام 1950 حيث كانت سوريا ولبنان تشكلان في عهد الانتداب الفرنسي وحدة اقتصادية متكاملة فقد كانت لهما ادارة جمركية واحدة ونظام واحد من التعريفات الجمركية ومجموعة واحدة من الاتفاقيات التجارية الخارجية وكانت العملتان رغم عدم توحدهما متساويتين في القيمة كما اطلقت الحرية للاموال في التنقل بين البلدين بدون قيد واقر لرعايا البلدين بحقوق المواطن الاقتصادي كلها كحق العمل والتملك والايجار واقامة المشاريع الاقتصادية وادارتها. ولقد كان من اسباب انهيار هذه الوحدة في مارس 1950 انفراد البلدين في اتباع سياسة مستقلة في مجال الضرائب والرسوم وبصورة خاصة في بعض الضرائب غير المباشرة مما ادى إلى اختلال توازن المصالح اختلالاً كبيراً بالاضافة إلى خشية بعض الصناعيين في سوريا من منافسة السلع الاجنبية المستوردة باعتبار ان لبنان اعتمد على سياسة الباب المفتوح في التجارة والخدمات في الوقت الذي قام الكثير من السوريين بانشاء المصانع الوطنية ومنذ ذلك الوقت كانت الارقام والاحصائيات تظهر هذا الوضع المتفاوت بصورة جلية فالمستوردات اللبنانية عام 1955 كانت تقدر بحوالي 527 مليون ليرة لبنانية بينما لم تتجاوز المستوردات السورية 430 مليون ليرة سورية وفي حين تجاوزت الصادرات السورية 473 مليون ليرة سورية كانت الصادرات اللبنانية لا تشكل اكثر من 120 مليون ليرة لبنانية. كما عكس ميزان المدفوعات هذا الوضع حيث وصل دخل لبنان من الخدمات عام 1953 حوالي 94 مليون ليرة بينما لم يتعد دخل سوريا 46 مليون ليرة. بعد هذه المرحلة جرت عدة محاولات لاعادة الوحدة ولكنها لم تفلح لاسباب عديدة كان في مقدمتها التنافس الاقتصادي والسياسي بين البلدين. بعد ذلك نتيجة تغير الظروف الاقتصادية في البلدين وتباعدهما من ناحية السياسات الاقتصادية المتبعة لعب لبنان دوراً اقتصادياً جديداً تمثل في استيعاب بعض متطلبات العمل الاقتصادي في سوريا من خلال الاستفادة من نظام تقييد الاستيراد في سوريا وضعف قدرة المصارف السورية الرسمية على تلبية عمليات تمويل التجارة الخارجية مما جعل لبنان مركزاً نشطاً لتوريد السلع والخدمات للسوق السورية بطرق غير نظامية وانتقال العمليات المصرفية التي تحتاجها التجارة السورية إلى المصارف اللبنانية. ولعل في هذا الدور الذي لعبة لبنان ما يؤكد حاجته للسوق السورية الواسعة في العديد من أنشطته الاقتصادية والتي بدأ يفقدها تدريجيا بعد انتهاج الحكومة السورية لسياسة منفتحة في مجال التجارة الخارجية عبر السماح باستيراد العديد من السلع والمواد التي تحتاجها السوق السورية سواء في المجال الانتاجي او الاستهلاكي وهذا الوضع الجديد يفرض ان تبرز السوق المشتركة كأحد أهم المجالات للتعاون والاستفادة من الامكانيات والفرص المتاحة. وقد تم ترجمة هذه الاهداف بصورة عملية بتاريخ 6/9/1993 من خلال التوقيع على اتفاق التعاون والتنسيق الاقتصادية والاجتماعي والذي يهدف إلى تحقيق هذا التكامل عبر اقامة السوق المشتركة بين البلدين بصورة تدريجية من خلال: 1 ـ اطلاق حرية انتقال المواطنين من البلدين والغاء القيود التي تحد من ذلك. 2 ـ تنسيق الاعباء الداخلية للسلع الوطنية المتبادلة وتحريرها من قيود المبادلة بينهما فيما بعد. 3 ـ اطلاق حرية تبادل السلع بين البلدين وتحريرها من جميع القيود واعفائها من الرسوم الجمركية ومتضمناتها وذلك وفقاً لقوائم السلع التي تتساوى اعباؤها الداخلية وتقرها اللجنة الاقتصادية. 4 ـ تنظيم شهادات المنشأ في كل من البلدين وفقاً للمباديء المقررة في اتفاقية السوق العربية المشتركة. 5 ـ تقديم التسهيلات لانتقال الرساميل بين البلدين بما يؤمن تحرير التجارة بينهما واقامة المشاريع المشتركة. 6 ـ تنسيق التشريع الضريبي والمالي بهدف تشجيع القيام بمشروعات اقتصادية مشتركة. 7 ـ حرية النقل والترانزيت واستعمال وسائل النقل بين البلدين. 8 ـ حرية الاقامة والعمل والاستخدام وفق القوانين المرعية في كل من البلدين. 9 ـ حرية الايصاء والارث والتملك في اطار القوانين النافذة. 10 ـ تنسيق السياسات الصناعية بما يكفل إقامة المشاريع الصناعية المشتركة وتحقيق التكامل الصناعي. 11 ـ تنسيق السياسات الزراعية والعمل على انشاء مؤسسات تسويق ومعارض مشتركة. توازن المصالح ـ ويضيف محمد غسان الشلاع: ان جميع التجارب الوحدوية سواء على المستوى العربي او الدولي اثبتت ان اي خطوة تكاملية لا يمكن ان يكتب لها النجاح ما لم تكن تنبع من حاجات اقتصادية واضحة ومنافع ملموسة تستند إلى روابط عميقة بالاضافة لخلق الجو الملائم لتوازن المصالح وتساوى عوائد وثمار الوحدة وفق مبدأ التفوق الاقتصادي وعدم ترك المجال لاستفادة طرف على حساب الاخر نتيجة عوامل غير اقتصادية كما حصل ابان فترة الاتحاد الجمركي عندما حصدت بيروت اكبر المكاسب نتيجة تركز النشاط المالي والتجاري فيها وكمرفأ لجميع المستوردات والصادرات السورية على حساب ضعف البنية التحتية والكوادر في سوريا وكان هذا الاختلال والغبن توزيع ثمار الوحدة عاملا اساسيا في انهيارها فيما بعد ومن هذا المنطلق يمكن القول ان عملية رفع دعائم الوحدة والتكامل الاقتصادية بين البلدين من جديد ينبغي ان ترتكز على تحليل جميع الظروف والوقائع الحالية والمستقبلية والاستفادة من دروس الماضي بحيث تكون هذه الأسس متينة ومتوازنة ومتكافئة ضماناً للاستمرار والتطور. ـ المحاور الأساسية لتنفيذ السوق المشتركة لاشك ان الفوائد الكبيرة التي يمكن ان يحققها البلدان من اقامة السوق المشتركة سوف تتوقف على استراتيجيات التكامل الاقتصادي التي سيتم اتباعها والتي يمكن ان ترتكز على المحاور الأساسية التالية: أولاً: المحور التجاري: يلعب هذا المحور دوراً اساسياً في عملية التكامل باعتباره سيساهم في توسيع السوق امام المنشآت الانتاجية في كلا البلدين واستيعاب التقنيات الحديثة والاستفادة من وفورات الانتاج الكبير وتخفيض التكاليف وتحسين النوعية مما يزيد في القدرة التصديرية لكلا البلدين. ويتطلب هذا المحور اتخاذ الخطوات التالية: 1 ـ توحيد الرسوم الجمركية وصولا إلى وحدة جمركية وهذه الخطوة ضرورية لتوحيد الاعباء الداخلية للسلع المستوردة. 2 ـ الغاء جميع الرسوم الجمركية بين البلدين وصولا إلى منطقة للتجارة الحرة من خلال عدة خطوات تبدأ في اعفاء السلع التي تتساوى اعباؤها الداخلية وقد تم ذلك من خلال اعفاء السلع المتبادلة بنسبة 25 بالمئة سنويا. 3 ـ التحرير من جميع القيود النقدية في عملية اداء اثمان السلع والخدمات والمتبادلة بين البلدين. 4 ـ التحرير من جميع القيود الادارية التي تحد من حركة التجارة البينية وعدم الاخضاع إلى تراخيص التصدير والاستيراد. 5 ـ اتخاذ الاجراءات الكفيلة بتشجيع حركة اعادة التصدير. 6 ـ اقامة مراكز تجارية ومعارض في كلا البلدين. 7 ـ عقد صفقة متكافئة بين البلدين تضم سلعاً ينتجها القطاع الخاص في البلدين واعطاء المرونة اللازمة في تنفيذها وبخاصة في مجال الترتيبات المصرفية. التعاون الصناعي والزراعي ثانياً: المحور الصناعي يشكل هذا المحور الركن الثاني في استراتيجية التكامل وهو يمكن ان يتم بصورة تلقائية بعد قطع اشواط كبيرة في طريق السوق الوحدة باعتبار ان متطلبات السوق الكبيرة الواحدة تفترض اقامة مشاريع مشتركة تلبي احتياجات البلدين ومجالات فرص التصدير المشتركة بالاضافة لدخول التخصص الصناعي كاطار للتعاون بدلاً من قيام مشاريع صناعية مكررة ومتنافسة تؤدي إلى هدر في الطاقات والامكانات المحدودة. ويؤكد الشلاع انه يمكن الوصول إلى مرحلة التكامل الصناعي عبر الخطوات التالية: 1 ـ مسح الصناعات القائمة في كلا البلدين ودراسة ضرورة التكامل فيما بينها في ضوء الحاجات الحالية والمستقبلية بخاصة في مجال الصناعات النسيجية والغذائية لتوحيد الأسواق التصديرية المستهدفة. 2 ـ وضع دراسات جدوى لمشاريع صناعية مشتركة ذات صيغ تكاملية والاستفادة من الميزات النسبية المتوفرة في كلا البل