يعتز اليمنيون اعتزازاً كبيراً بما جاء في القرآن الكريم عن ملكة سبأ بما يؤكد حكمتها، ورجاحة عقلها. وديمقراطيتها.. ولقد جعل اليمنيون شعاراً لمجلس نوابهم قولها لقومها: «افتوني في أمري ماكنت قاطعة أمراً حتى تشهدون». ولكن يبدو ان قوم بلقيس منذ ذلك الزمن وحتى اليوم لا يزال ردهم هو نفس الرد «الأمر اليك فانظري ماذا تأمرين». اما الملفت للنظر فهو ان اليمنيين عند ذكر زعمائهم عبر التأريخ لا يتحدثون باعتزاز وافتخار الا بملكة سبأ التي حكمت اليمن قبل الإسلام، وبالملكة السيدة اروى بنت احمد التي حكمت اليمن بعد ان ساد الإسلام ربوعه. اما كيف ينظر اليمنيون إلى امهاتهم واخواتهم وبناتهم وزوجاتهم اليوم فأمر مختلف تماماً، فرغم ان نساء اليمن يشكلن اليوم ما يقرب من 51% من عدد السكان الا ان مشاركتهن في صناعة القرار وفي العمل السياسي لا تصل إلى واحد من عشرة في المئة في احسن الاحوال وكأن الرجل وحده هو المستخلف في الارض، وهو وحده المعني بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما المرأة الا احد السوائم التي خلقت لمصلحته وفي خدمته. قدم إلى منزل الاخ عبدالقادر باجمال رئيس مجلس وزراء حكومة المؤتمر الشعبي ما يقرب من خمسة وثلاثين ممثلاً للاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وليس بينهم انثى واحدة.. حتى الوزيرة الوحيدة في حكومة المؤتمر الشعبي لم تدع إلى الاجتماع الحواري حول أسس وضمانات قيام انتخابات حرة ونزيهة ومتكافئة، وصياغة قانون يجسد هذه الأسس التي كفلها الدستور. لم تدع الدكتورة الوزيرة رغم انها الوزيرة المختصة بحقوق الإنسان. والقوانين المتعلقة بالانتخابات والحريات والحقوق المدنية من صلب اختصاصها. بدلاً من الوزيرة المختصة جاءت حكومة المؤتمر الشعبي بوزيرين ذكرين هما وزيرا الخدمة المدنية والخارجية وكأننا لم نقرأ قول الله عز وجل: «يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم». تجاهل النساء لم يكن لنقص في تقواهن، او قلة في عملهن، ففي نسائنا من هن اكثر تقوى واجل علما من كثير من الرجال المتحاورين. لكنه مجتمع تشرب الثقافة الجاهلية فنظر إلى المرأة نظرة دونية عنصرية متخلفة وتلك ثقافة قد تجاوزها الإسلام قبل الف وخمسمئة عام ولكن ـ للأسف ـ لم يتجاوزها المسلمون. ذكور يتحاورون وحدهم حول ترسيخ النهج الديمقراطي ويهمشون في نفس الوقت العنصر الغالب من أبناء وطنهم. مجتمع الاقلية الذكورية يستبعد أغلبية المجتمع من المشاركة في مستقبل الوطن وكأن الوطن هو وطن الذكور وحدهم.. يرفعون شعار الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وقيم العدل والمواطنة المتساوية ويمارسون في نفس الوقت المقت الذي كبر عند الله لقوم يقولون ما لا يفعلون. يتساوى في هذا المقت الحزب الحاكم واحزاب المعارضة ومؤسسات المجتمع الوطني بما فيها منظمات حقوق الإنسان، والأشد ايلاماً وسخرية انهم يعيدون السبب إلى ان الاجتماعات تتم في جلسات القات ومن العيب ان تحضر النساء جلسات مقيل الرجال. لم أعد افهم ما هو السبب؟ هل العيب ان نهمل أغلب أفراد المجتمع من المشاركة في صنع مستقبل الوطن لأننا نريد الحوار في مقيل قات؟ ام العيب ان تشارك النساء في الجلسات التي يتخذ فيها مجتمع الذكور القرارات المصيرية؟ ام العيب كل العيب ان نضيع الوقت والمال ومصير الوطن في سبيل غصنين قات وشربة ماء.؟ الصورة الأخرى لمعانات النساء في الوطن المعطاء المعتز ببلقيس واروى.. مررت الأحد الماضي صدفة من أمام مقر مجلس الوزراء ووجدت مجموعة من الفتيات اليمنيات واقفات امام دار الحكم يحملن لوحات يطالبن بحقهن في التعليم بعد ان اقفلت الجامعات ابوابها في وجوههن. لقد وقفن لست ساعات امام حكومة المؤتمر الشعبي لم يقف معهن رجل، ولم تشر إلى همهن صحيفة، ولم تتحدث عنهن فضائية ولم يخرج اليهن احد من قبل الحكومة ليسأل لماذا هن واقفات وكأنهن من سقط المتاع حتى وزيرة حقوق الإنسان لم تكلف نفسها بالوقوف معهن والتعاطف مع مطلبهن المشروع في التعليم وعلى رأي المثل «من سبر بختها شمخت على اختها» هكذا يتعاملون في وطن مملكة سبأ مع صغيرات بلقيس وأروى. مجتمع الاقلية الذكورية واحزابه لا يتذكرون النساء الا حين تجوع بطونهم او حين يحتاجون إلى أصواتهن في الانتخابات لترشيح الذكور. وقد اثبتت اصوات النساء انها اصوات مرجحة فبفضلها ينجح مرشحون وبغيابها يسقط اخرون. يا اناث الوطن قد يكون الله اراد لكن الخير بالغياب عن جلسات الحوار وحتى لا تفقدن براءة المواطنة وطهر الوطن. حين تشاهدن الذكور يتحولون إلى ببغاوات وتراقبن تزوير المحاضر وقلب الحقائق والتساهل بكل راحة ضمير في حق الوطن والمواطن ارضاء لحاكم او طمعاً في مغانم. لكن عليكن الا تسرفن في لعن الظلام وأوقدن الشموع بدلاً عن ذلك. لا تمنحن اصواتكن لمن لا يعترفون بحقوقكن ولا يؤمنون بحقكن في المواطنة المتساوية لا وطن حر بدون مواطنات حرات وماحك جلدك مثل ظفرك. واذا ما قبلتن السكوت على الظلم والتهميش فلسان حال الجميع سوف يكون «من رضي بشنقه جريت بأرجله» والسلام ختام.