عم الأراضي الفلسطينية أمس الاضراب الشامل وشيع الآلاف زعيم الجبهة الشعبية أبو علي مصطفى الذي اغتالته مروحيات الاحتلال أمس الأول ودعت الجبهة في المقابل لتشكيل قيادة طوارئ فلسطينية، وسط مساع صهيونية للتخفيف من النقمة لجريمتها هذه بزعم ان حكومة الارهابي ارييل شارون لن تستهدف المسئولين الفلسطينيين. وعم الاراضى الفلسطينية أمس الاضراب العام واغلقت المحال التجارية أبوابها ونكست المصالح الحكومية والأهلية أعلامها ورفعت المنازل على أسطحها الأعلام السوداء حدادا على روح الشهيد ابو على مصطفى الذي اغتالته اسرائيل امس الأول وهو فى مكتبه فى منزله برام الله بالضفة الغربية. وتجمع نحو خمسة آلاف شخص في رام الله للمشاركة في تشييع ابو علي مصطفى. واطلق عشرات الناشطين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين غطوا وجوههم بكفيات حمراء رصاصا في الهواء من اسلحة آلية داعين الى الانتقام تحت هتافات «بالدم بالروح نفديك با ابو علي». ورغم اطلاق النار وهتافات الغضب التي ارتفعت تحت اعلام الجبهة الحمراء التي تحمل شارة الجبهة وهي سهم يشير الى خارطة فلسطين ويرمز الى ارادة العودة لدى الفلسطينيين الى ديارهم التي هجروا منها بعد عام 1948، بدت الحشود مستغرقة في صمت عميق. وشارك الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) في مراسم التشييع. وغطى كفن الزعيم الفلسطيني بالعلم الفلسطيني لدى خروجه من المستشفى وتوجه الحشد الى مسجد جمال عبد الناصر احد اكبر المساجد في رام الله حيث صلي على جثمانه. وأكدت القوى الفلسطينية أمس ان استخدام اسرائيل المعلن والمكشوف لكل أشكال الارهاب والأسلحة المحرمة دوليا والتكنولوجيا المتطورة جدا دليل على ارهاب الدولة والسمة الفاشية والوحشية للحكومة الاسرائيلية بزعامة الارهابى شارون. وأوضحت القوى الوطنية والاسلامية أن الانفلات العنصرى المتواصل لحكومة الاحتلال يظهر مدى الفشل الذريع فى تحقيق الأمن المزعوم وكذلك يبين التخبط فى البحث عن ذرائع واهية لاستمرار الاحتلال وارهاب الدولة والفاشية الاسرائيلية. ودعا عبدالرحيم ملوح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى تشكيل قيادة طوارئ فلسطينية واستراتيجية جديدة في مواجهة الحرب الشاملة التي تشنها الحكومة الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني وكيانه. وقال ملوح في تصريح لراديو صوت فلسطين أمس انه في ضوء اغتيال القائد أبو علي مصطفى ان معطيات جديدة فرضت نفسها على الساحة الفلسطينية والخارطة السياسية.. وتوقع أن تطال يد الغدر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. في غضون ذلك سعت حكومة شارون لمحاولة احتواء النغمة الفلسطينية عبر تسريبات نقلتها أمس صحيفة «هآرتس» العبرية نقلا مسئول رفيع قوله ان اسرائيل لن تهاجم اعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني او في حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية. وقال هذا المسئول طالبا عدم ذكر اسمه ان «عمليات التصفية المستقبلية التي ستقوم بها اسرائيل لن تستهدف اعضاء في المجلس التشريعي او في الحكومة». واشارت الصحيفة الى ان هذه التعليمات التي تطبق ايضا على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، صدرت اثر قيام الجيش الاسرائيلي باغتيال مصطفى. وكان وزير خارجية مصر احمد ماهر شجب اغتيال الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ابو علي مصطفى، كما ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية. ونقلت الوكالة عن ماهر قوله ان «تلك الجريمة تعد تصعيدا لموقف بالغ الخطورة يتسم بممارسات واستفزازات اسرائيلية من شأنها زيادة التوتر وعدم الاستقرار وتهديد امن جميع شعوب المنطقة». وطالب وزير الخارجية «العالم بادانة استخدام اسرائيل في ارتكاب جرائمها طائرات «اف 16» و «اباتشي» واسلحة فتاكة وبمنعها من استخدام اسلحة الحرب والدمار ضد المدنيين». كما أدان نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز أمس اغتيال مصطفى. وفي برقية تعزية وجهها الى اعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عبر عزيز عن «الحزن العميق لاستشهاد المناضل والرفيق والصديق العزيز ابو علي مصطفى على يد القتلة المجرمين الصهاينة». واضاف عزيز في البرقية التي بثت نصها وكالة الانباء العراقية ان «استشهاد ابو علي مصطفى يشكل» خسارة كبيرة لكل المناضلين العرب ضد الصهيونية والامبريالية ووسام فخر له ولرفاقه المجاهدين. كما يشكل «حافزا قوميا على مواصلة النضال البطولي من اجل قهر المحتلين الغاصبين وتحرير فلسطين الحبيبة من النهر الى البحر». وفي تصريحات نشرتها الصحف البحرينية أمس، قال وزير الاعلام البحريني نبيل بن يعقوب الحمر ان عملية اغتيال أبو علي مصطفى «مخالفة لجميع الأعراف والقوانين الدولية». وحذر من أن «التصعيد الإسرائيلي سيؤدي إلى مزيد من إراقة الدماء ويعرض المنطقة بأسرها للخطر شأنه زيادة التوتر وعدم الاستقرار وتهديد أمن جميع شعوب المنطقة». واكد الوزير البحريني ضرورة «بذل جهود دولية من أجل وقف فوري لأعمال العنف التي تقوم بها إسرائيل»، داعيا المجتمع الدولي إلى «التدخل من أجل الضغط على إسرائيل للتوقف عن ممارساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني». الوكالات