رحب الرئيس السوري بشار الأسد بالزيارة المرتقبة لنظيره الفلسطيني ياسر عرفات إلى دمشق الشهر المقبل وتمنى لها لنجاح فيما أكد من جهة أخرى ان احتمالات الحرب مع اسرائيل تبقى قائمة وهي على المدى الطويل لصالح سوريا. وقال الأسد في حديث خاص لصحيفة «الشرق الأوسط» الصادرة في لندن أمس «نرحب بزيارة الرئيس ياسر عرفات لسوريا في أي وقت.. لكن نريدها زيارة ناجحة نريد أن نهييء لها أسباب النجاح مسبقا فلا تكون زيارة غير مرتب لها». وعما تريده سوريا من عرفات أجاب الأسد قائلا: «هو ما يريده الشعب الفلسطيني نفسه سلاما شاملا وعادلا تعاد فيه الأراضي العربية المحتلة وتقام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس ويعود اللاجئون إلى أراضيهم». وعما إذا كان مازال معترضا على اتفاق أوسلو الموقع بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي قال الرئيس السوري «اتفاق أوسلو لم يعد قائما». وعن الزيارة غير المعهودة التي قام بها لدمشق مؤخراً محمود عباس أمير سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والغرض منها قال الأسد ان محمود عباس لم يحمل مشروعا سياسيا وانه عرض الموقف الفلسطيني للمسئولين السوريين. ونفى الرئيس السوري أن يكون ازدحام برنامجه هو السبب في عدم زيارة عرفات لدمشق خلال الفترة الماضية، وقال مستغربا «إذا كنت قد زرت اسبانيا وفرنسا وألمانيا ودولا أخرى فكيف استطعت تأمين الوقت». تجدر الاشارة إلى أن الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني قد صرح في دمشق أمس بأن زيارة عرفات المرتقبة لسوريا ستتم يومي 12 و13 سبتمبر.. وهي أول زيارة رسمية من نوعها منذ خمس سنوات، حيث تعود آخر زيارة رسمية لعرفات إلى سوريا إلى سنة 1996، وكان شارك في جنازة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في يونيو من العام الماضي. وحول رأيه في ارييل شارون مقارنة برؤساء حكومات اسرائيل السابقين رأى الرئيس السوري بشار الأسد «ان شارون بالمحصلة أفضل من سابقيه فهو يدعي الارهاب ويقوم به بينما من سبقوه كانوا يقومون بالارهاب ويعدون السلام.. ادعاء السلام كان يؤمن لاسرائيل الغطاء الدولي أما شارون فباستخدامه الارهاب ألغى هذا الغطاء الدولي.. وبالنتيجة فشارون كشف اسرائيل على حقيقتها». وعما إذا كانت دمشق تخشى من تهديدات شارون بالحرب خاصة انه التفت إلى سوريا بشكل استفزازي مثل ادعائه وجود اكتشافات أثرية في الجولان تثبت حق اليهود فيها رد الأسد قائلا: «احتمال الحرب مع اسرائيل قائم دائما قبل شارون ومع شارون.. ونحن نؤمن بأن القوة العسكرية قد تؤدي إلى ربح معركة أو مجموعة معارك محدودة.. وعلى المدى القصير قد تربح اسرائيل، ولكنها ستكون الخاسر الأكبر على المدى الطويل وليس سوريا». وعن اتهام سوريا بامتلاكها سراً أسلحة كيماوية وبيولوجية حيث اتهمها وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد بصنع أسلحة جرثومية أجاب الأسد قائلا «هذا ليس بالحديث الجديد، وفي الوقت نفسه كانت تأتينا رسائل أمريكية ايجابية تماما ومناقضة لهذا عبر أقنية رسمية وغير رسمية». وتطرق الرئيس السوري إلى العلاقات مع تركيا فعبر عن ارتياحه لعدم تجاوب المسئولين الأتراك مع المحاولات الاسرائيلية لجر تركيا إلى جانب اسرائيل في عدائها للفلسطينيين والعرب عامة، وأضاف ان لحكومة أنقرة مواقف جيدة مع سوريا والقضية العربية يقدرها لها. وأشار إلى أن علاقات سوريا وتركيا شهدت تطورا ملحوظا منذ عام واستمرت زيارات كبار المسئولين في البلدين وفتحت سوريا الطريق لخط سكة حديد يربط بين العراق وتركيا حيث سيسير أول قطار عراقي إلى محطة عنتاب التركية عابرا الأراضي السورية. ق.ن.أ