وصل أكثر من 180 مخبرا سريا خاصا من أنحاء العالم الى برلين في الايام الماضية لحضور مؤتمر الرابطة العالمية للمخبرين السريين التى أنشئت عام 1925 وهى المرة الأولى فى تاريخ الرابطة التى يجتمع فيها أعضاؤها فى العاصمة الألمانية. وحضر المشاركون فى المؤتمر وهم يرتدون ملابس عادية أو سترات رياضية وتى شيرت -- على عكس الهيئة التقليدية التى اشتهروا بها في الافلام السينمائية وهي المعاطف الواقية من المطر بياقات مرفوعة. وأكد وزير الداخلية الألمانى أوتو شيلى فى كلمة الترحيب بالمخبرين «أن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية أدت أيضا الى تغيير النمط الوظيفى للمخبرين السريين». وقال ان المخبرين السريين يعملون فى الأغلب لحساب المصانع والبنوك وشركات التأمين. وأشار الى أن هناك أنواعا من الجرائم ترتبط بالتطورات الاقتصادية والتقنية وتتطلب مزيدا من الانتباه وأن المخبرين السريين «كثيرا ما يشاركون في البحث والتحريات لحساب شركات للاستشارات القانونية والسلطات القضائية». وأضاف قائلا «انهم يساعدون فى الكشف عن الجرائم وإنقاذ الصناعة من الأضرار المالية الفادحة». وقد حضر المخبرون السريون الى برلين من أكثر من 30 دولة منها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وأسبانيا وايطاليا واسرائيل وروسيا والهند وماليزيا واليابان وأستراليا والصين . وتقول الرابطة ان النظرة العامة الحالية للجرائم هى أن العنف والسرقة يمثلان أهم الجرائم، بينما أن الواقع يقول ان هناك شكلا أكثر خبثا من أشكال الجرائم يتطور ويتبلور وهو النصب والاحتيال الذى يمكن أن تترتب عليه آثار خطيرة على النشاط التجارى والأفراد. فهذه الجريمة متشعبة الاشكال وتطول الافراد مثلما تطول كبريات الشركات. ومن صورها المطالبات الاحتيالية بمبالغ تأمين ومدفوعات ضمان اجتماعى علاوة على جرائم أخرى كثيرة تصيب بعض الأفراد بأضرار مباشرة. وجاء فى بيان صحفى للرابطة أن حياة هؤلاء الافراد قد تدمر «من جراء نشاطات أفراد عديمى الأخلاق يتمكنون بأعداد متزايدة من الهروب من العدالة بسبب قوانين حماية البيانات المفرطة فى التشدد». وأشارت الرابطة الى أن الغالبية العظمى من هذه الجرائم، وخاصة تلك التى يكون ضحاياها من التجار، لا تتحرى عنها الشرطة بسبب افتقارها الى الموارد. فهذه الجرائم يكافحها عادة التجار المعنيون وغالبا ما يلجأون الى خدمات شركات أمن خاصة ومفتشى مباحث خاصين، ولا يلجأون الى الشرطة سوى بعد تجميع الأدلة. وأضافت أن «القوانين المتشددة تغل يد مفتشى المباحث التابعين للسلطات الرسمية وتحمى الجريمة وتنكر على المعرضين للخطر حقهم فى اللجوء للعدالة». وأوضحت أيضا «أن هذا يرفع كثيرا تكاليف المنتجات والخدمات التى يزود بها الجمهور، ومن ثم فان الخاسر هو المجتمع بأسره». ودعت الرابطة إلى الموازنة بين أهداف تشريع حماية البيانات والحاجة إلى السماح تحت ضوابط مناسبة بالتحري عن وقائع النصب والاحتيال والانشطة الاجرامية الاخرى.أف.ب