بدأت في طرابلس أمس أعمال الدورة العاشرة للجنة المتابعة المصرية الليبية بشأن تحقيق الوفاق في السودان في الوقت الذي أكدت فيه الأحزاب المنتمية الى التجمع الوطني الديمقراطي المعارض ان غيابها عن الاجتماعات يقلل من قيمتها وأهميتها. وكان الرئيس الليبي معمر القذافي قد دعا الى عقد الاجتماعات على هامش احتفالات الفاتح من سبتمبر الليبية. ورغم ان الصادق المهدي رئيس حزب الأمة كان أول الواصلين الى طرابلس لحضور الاجتماعات، الا ان د. آدم موسى مادبو رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة أكد لـ «البيان» ان غياب محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة ود. جون قرنق رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان يؤثر على الاجتماعات، مضيفا ان غيابهما لا يعني رفضهما الجلوس والتفاوض من أجل حل الأزمة السودانية. وأكد د. مادبو ان حزب الأمة سيبذل قصارى جهده من اجل تذليل كافة العقبات التي تعترض مسيرة التفاوض وفق المبادرة المشتركة. وأضاف بأنه كان كان يأمل في مشاركة الميرغني وقرنق في الاجتماعات لمعرفة نقاط الاختلاف والاتفاق بين الحكومة والمعارضة، الا انه أعرب عن أمله في ان يتم الترتيب للقاء آخر تشارك فيه كافة الأطراف. وفي دوائر تجمع المعارضة أوضحت سعاد ابراهيم احمد القيادية البارزة بالحزب الشيوعي السوداني لـ «البيان» ان القمة الأفروعربية التي رتبت لها الحكومة الليبية ذهبت في ذمة الله بعد اعتذار الميرغني وقرنق عن المشاركة فيها، وأضافت ان المناورة التي نفذتها ليبيا هي التي قادت الى هذا الطريق المسدود، خاصة بعد دعوتها الانتقائية للميرغني وقرنق وحدهما متناسية ان هناك تنظيماً قوياً متماسكاً وهو تجمع المعارضة. وأوضحت ان المذكرات والكتابات التي أرسلت الى دولتي المبادرة لم تنجح في تغيير موقفهما ازاء تجمع المعارضة الذي يصبح يعبر حقيقة عن أشواق يهفو اليها الشعب السوداني. وقالت سعاد ابراهيم احمد ان الأمل مازال قائما بأن يرى اصدقاء السودان وكل المهمومين بقضاياه النور وان يتخلوا عن نظراتهم الجزئية التي لن تجدي. وأضافت ان تجمع المعارضة لا يستهين بالمصالح المصرية ولا بالتحفظات التي تبديها ولكن عليهم ان ينظروا للواقع بشكل موضوعي، وأردفت ان جوهر القضية الآن ان دولتي المبادرة ترفضان الاعتراف بحق تقرير المصير وتوحيد منبر التفاوض الذي سيضع النظام الحاكم في السودان في ركن قصي. وأوضح محيي الدين عثمان عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة لـ «البيان» ان غياب الأخير ود. جون قرنق عن اجتماعات طرابلس سيقلل من اهميتها خاصة وان الميرغني يمثل طرفاً أصيلاً لا يمكن تجاوزه باعتباره رئيسا لتجمع المعارضة. وأضاف ان على دولتي المبادرة التحضير لاجتماع آخر بعد اجراء المشاورات المطلوبة. وقال د. مصطفى محمود رئيس الحزب العربي الاشتراكي الناصري بالانابة لـ «البيان» ان اجتماعات طرابلس لا قيمة لها، وان تجمع المعارضة بانتظار ما ستعلن عنه الدولتان من خطوات عملية لحل الأزمة. وتناقش الاجتماعات التي تستمر يومين تفعيل العمل الذي تم على طريقة الوفاق السوداني منذ طرح المبادرة والتشاور حول الخطوة القادمة التي تتخذها دولتا المبادرة من اجل تفعيلها. وأعرب السفير وفيق خليل مساعد نائب الوزير للشئون الافريقية في الخارجية المصرية عن سعادته لترؤس وفد بلاده الى ليبيا في الوقت الذي تحتفل فيه ليبيا بأعياد الفاتح. وأضاف المسئول المصري انه وبناء على ما تم الاتفاق عليه من مشاورات بين الجانبين المصري والليبي بعد زيارة للسودان وبعض الدول الافريقية ان القمة الرباعية التي كانت مقترحة حول السودان لم تعد مطروحة، ولكن المطروح حاليا هو المزيد من التشاور بين دولتي المبادرة مع جميع الاطراف السودانية والتنسيق بين جميع الاطراف. وصرح الصادق المهدي انه في ليبيا لبحث تفعيل المبادرة المصرية الليبية والوصول الى حل ينهي الصراع الدائر في كافة مناطق السودان، وأشار الصادق المهدي الى ان واشنطن تعمل على تعبئة الرأي العام الامريكي لتدويل القضية السودانية وفرض حل سياسي فوق رؤوس السودانيين، وعلينا جميعا ألا نعطي لهم الفرصة، وهناك اتصالات مستمرة بين حزب الأمة والحكومة لتدارس مجمل القضايا التي تهم البلاد، ونحن جميعا هنا لنتدارس الأخطار المحدقة بالبلاد بما فيها الفيضانات والمشاكل السياسية والاجتماعية.