تراجعت شائعات التعديل الحكومي قبل عودة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري المقررة لبيروت اليوم، على خلفية تداعيات أزمة الاعتقالات الأخيرة، وفقاً لصيغ بديلة، ومنها تشكيلة جديدة من 15 ضابطاً، برئاسة مدعي عام، التمييز عدنان عضوم، ومشاركة وزيرين مدنيين هما الياس المر وخليل الهراوي، وضابط متقاعد هو اللواء عبدالكريم ابراهيم المدير العام السابق للأمن الداخلي. وأعطى القاضي عضوم رئاسة الحكومة المقترحة ووزارة العدل، والمر وزارة الخارجية، والهراوي الخارجية. وجاء استبعاد التعديل وفقاً للمصادر وانه لم يطرح من منطلق ان لا فائدة منها، بل لان مشكلة لحود هي مع الحريري، وليست مع اعضائها بالذات، لكن ثمة صعوبات برزت أمام التعديل فحسب المصادر ان اسم أي مرشح لرئاسة الحكومة في هذه المرحلة لن يفي بالمطلوب، أو بالظروف، وسيترأس مرحلة انتقالية تشهد تدهوراً اقتصادياً لا يرغب رئيس الجمهورية في تحمل أوزاره مع حكومة يتحمل هو مسئوليتها. وثمة من يقول ان بعضاً ممن ترددت اسماؤهم لرئاسة الحكومة قبل حصرها باثنين لن يقبل ان يتولى هذه المسئولية التي تبدو كمحرقة باعتبار انه ما دام الحريري لم يوفق حتى الآن في معالجة الأزمة الاقتصادية، فلن يكون أي مرشح آخر على الأرجح مؤهلاً لذلك، يضاف الى ذلك ان دمشق لا تؤثر رحيل الحريري في هذه المرحلة، فيما يفضل لحود حلولاً للأزمة الاقتصادية على يد الحريري لكن ليس بالأسلوب الذي كان يتبعه، كما ينقل مطلعون عن رئيس الجمهورية. لذا، بدا واضحاً ان كلمة السر المعممة على الجميع، والتي تفشت مفاعيلها بسرعة في اليومين الأخيرين تقضي بترتيب عاجل للوضع الحكومي، ولملمته، تمهيداً لقيام صيغة ما تعيد العمل الحكومي، وضخه بحقنة منشطة لتتمكن الحكومة من مواجهة الأخطار الاقتصادية المتعاظمة والتي يجمع المحللون والخبراء على انها بلغت مدارك باتت في غاية الخطورة. وحسب هؤلاء فان ذلك العامل يكاد يكون وحده سبب التوحيد القسري للموقف الحكومي من جهة، ولاعادة اجتراح صيغة مماثلة للتعايش السياسي بين لحود والحريري، بحيث بدت خطوات التقارب والمصالحات بين فريقي الحكومة بمثابة اجراء استباقي يزيل الحرج ويساعد على تقارب مماثل وأكثر تأثيراً واهمية بين رئيسي السلطتين الأولى والثالثة. وعزز تلك الخطوات ارتفاع صراخ الاقتصاديين والمواطنين الذين باتوا يكتوون بنار الأزمة الاقتصادية، وبالتالي المعيشية، وفي هذا المجال أجمعت الهيئات الاقتصادية خلال اليومين الماضيين بالذات على اطلاق صرخة أعلى استنكارا لما تسميه استخدام الوضع الاقتصادي ورقة ضغط بين الفرقاء السياسيين ورهينة في أيديهم. وترى الهيئات ان الوضع الراهن يحتاج الى معالجات جدية وجذرية، وان الحلول التي طرحت حتى الآن هي دون المطلوب ولم تأخذ طرقها الى التنفيذ السليم، داعية الى وضع برنامج شامل لاقامة قطاع عام فاعل ومنتج وقادر على مواكبة القطاع الخاص، والتحديات الحاضرة والمستقبلية، وتحديد فترة زمنية لتنفيذ هذا البرنامج. وتغتنم الهيئات الاقتصادية نفسها لتؤكد على ان كل ما صدر وتردد عن النظام الاقتصادي الحر من باب الاستهلاك السياسي فقط، مطمئنة الى ان القطاع المصرفي يقف على أرضية ثابتة، وهي من أمتن القواعد للمؤسسات في المنطقة. ولوحظ تجاوب الاتحاد العمالي العام مع دعوات الهيئات أصحاب العمل ومواقفها، وكان التساؤل لمصلحة من يستمر الشحن السياسي الداخلي بدلاً من ان تنصب الجهود في الاتجاه المطلوب لتأمين المعالجات الجادة والمسئولة لاساسيات الوطن؟! من أجل مواجهة ذلك تنطلق الحكومة في عملها مجددا اعتبارا من اليوم، وسط أجواء ايجابية تعكسها تصريحات خاصة لبعض الوزراء. فيؤكد وزير الدولة بشارة مرهج ان العمل الحكومي مستمر وان الأمور تسير الى التهدئة واستيعاب الأزمة بكل متدرجاتها، مشدداً على ان مفتاح الحل هو سياسي، وان لا خوف على الليرة، وبالتالي فان مجلس الوزراء سيعقد جلسته الدورية كالمعتاد يوم الخميس المقبل، وجدول اعماله يشمل الشئون الاقتصادية والسياسية معاً. ـ ويؤكد وزير الأشغال العامة والنقل نجيب ميقاتي ان البلاد تجاوزت ما حصل في الفترة الأخيرة داعياً الى العودة الى المؤسسات والى تطبيق الطائف في شكل صحيح، مشدداً على أهمية الأمن على الساحة اللبنانية وضرورة تضافر الجهود بما يخدم المصلحة العليا، وهو يلفت الى المحاولات المعادية الهادفة الى اثارة البلبلة في البلد، مطمئناً اللبنانيين الى استحالة قيام حكومة عسكرية في لبنان. ـ وفيما يجدد وزير الاعلام غازي العريضي تأكيده ان لا متاريس داخل الحكومة، وان عملية الانقاذ جماعية، كذلك المسئولية، وان المشكلة ستترك انعكاسات سلبية على الجميع، وانه يجب متابعة المصلحة العليا للبلد ومصالح المواطنين والناس، وهذا أمر لايجوز تعطيله بسبب خلاف سياسي أو تباين في وجهات النظر، يؤكد وزير الاتصالات المهندس جان لوي قرداحي من جهته على استمرارنا كوزراء في علاقات جيدة، ورغم ان لكل منا موقفه، الا ان هذا لن يثنينا عن التضامن الحكومي لانقاذ البلاد والعباد من معاناة كبيرة». إلى ذلك يبدي رئيس الجمهورية مزيداً من التفاؤل بمعالجة الأوضاع والصعوبات وأعلن أمام زائريه أمس ان لبنان بخير، وان ما يحصل من حين لآخر على الصعيد الداخلي، قادرون على معالجته بوحدة الموقف الوطني وبتعزيز المناخات الوفاقية، وبالتصرف كفريق عمل واحد هدفه مصلحة لبنان. واضاف قائلاً: بين العمل من أجل الشعبية والعمل من أجل الشعب اعتمدت الخيار الثاني، لان مصلحة جميع اللبنانيين تتقدم على مصالح أي كان. وأكد ان لا عودة الى الوراء بل تصميم على تجاوز كل ما يحصل والتعاون من أجل مستقبل أفضل.