جدد الرئيس المصري حسني مبارك أمس تحذيره من تداعيات استمرار العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مفيدا انه لم يعد أمام الفلسطينيين سوى التضحية بكل شيء. وقال مبارك خلال لقاء مع شباب الجامعات بالاسكندرية أمس انه أوفد الدكتور أسامة الباز مستشاره السياسي إلى واشنطن بعد أن اتضح الغياب الأمريكي وتدهور الأوضاع لتنبيه الادراة الأمريكية الى خطورة الأوضاع على مصالحها، وضرورة بذل جهود دؤوبة للعودة إلى طاولة المفاوضات. وجدد مبارك طرح رؤيته لشباب الجامات في اللقاء الذي استهله وزير التعليم العالي د. مفيد شهاب بكلمة ترحيب، وسط تصفيق عاصف وهتافات «يا مبارك يابن النيل عملت لمصر المستحيل». وصرح صفوت الشريف وزير الاعلام المصري بأن مبارك قد التقى اولا مع رؤساء الجامعات فى حوار حضره رئيس الوزراء وعدد من الوزراء. وفى هذا الاجتماع استمع الرئيس مبارك الى كلمة قصيرة من الدكتور شهاب قدم فيها الى الرئيس مبارك الدكتور الظواهرى واشار الى حصوله على جائزة الدولة التقديرية تقديرا لما قدمه من علم و150 بحثا على المستوى الدولى. وقدم ايضا الدكتور شهاب الى مبارك الدكتور محمد غنيم الذى قدم اعمالا من خلال مركز الكلى فى المنصورة الى جانب 149 بحثا على المستوى الدولى وقد صافحهم الرئيس وقدم اليهما شهادة تقدير. وأشاد مبارك بهذه الشخصيات التى قدمت لوطنها الكثير من البحوث.. مشيرا الى السمعة العالمية لهولاء العلماء وما قدموه من اعمال جديدة.. كما اعرب سيادته عن سعادته بحضور الكثيرين من العالم الخارجى للعلاج فى مركز الكلى. وبعد ذلك عقد مبارك اجتماعا مع رؤساء الجامعات تحدث فيه عن دور الجامعات وعلاقاتها بسوق العمل والارتباط بين الجامعة والبيئة. وأكد على اهمية ان يكون اسلوب العمل فى الجامعات قائماً على الابداع والابتكار وخلق الشخصية المستقلة وضرورة تعميق المناقشة.. مشيرا الى ان بناء المجتمع الديمقراطى يبدأ من الصغر وان الجامعة هى البوتقة التى ينصهر فيها الشباب من خلال ما تقدمه الجامعة من انشطة. وقال فى حديثه مع رؤساء الجامعات ان ابنائكم امانة فى اعناقكم فهم الذين يصيغون الحياة فى المستقبل. كما تحدث عن عملية السلام وشرح تفصيلاتها وأشار الى ان تحقيق السلام يحتاج الى زعماء اقوياء قادرين على اتخاذ القرار ويرتفعون الى مستوى المسئولية. وحذر مبارك فى لقائه من محاولة تفريغ عملية السلام من مضمونها او المساس بالشرعية الدولية أو ما استقرت عليه المؤتمرات من مباديء.. مشيرا الى مؤتمر مدريد بما فيها مبدأ الارض مقابل السلام. وأشار الى تعجبه من هؤلاء الذين ينتقدون الصحافة المصرية متناسين حريتها التى يحميها الدستور والقانون وشدد على عجبه من ان ذلك ياتى من دول تدعى الديمقراطية. وردا على سؤال من احد الطلبة حول نتائج زيارة الوفد المصرى الذى اوفده مبارك مؤخرا الى واشنطن.. اشار مبارك الى أن تحقيق السلم فى المنطقة هو شغله الشاغل اذ ان ذلك يتعلق بتحقيق الاستقرار وهى عملية فى غاية الصعوبة فى ظل التعنت الاسرائيلى. واشار الى انه بعث بعدة رسائل الى الرئيس الامريكى يشير فيها الى خطورة الموقف باعتبار ان الولايات المتحدة هى الشريك الاصيل فى عملية السلام ولديها القدرة على الحسم وان تلعب دورا ايجابيا فى وقف الاعمال العسكرية الانتقامية والعنف. الغياب الأمريكي سبب زيارة الباز وقال مبارك «انه ارسل بالوفد المصرى عندما شعر ان هناك غياباً لدور الولايات المتحدة عن حقائق ما يدور وما ترتكبه اسرائيل وكانت هذه الزيارة مهمة لتوضيح الحقائق خاصة وان هناك زيارات لوفود اسرائيلية تجرى الى الولايات المتحدة الامر الذى يستوجب تصحيح كل فهم خاطيء. كما اكد مبارك على ان زيارة الوفد للولايات المتحدة الامريكية اكدت اهمية تجاوز مرحلة وقف اطلاق النار والدخول فى مرحلة المفاوضات السياسية. وشدد مبارك خلال اللقاء على أهمية ايفاد مراقبين لمراقبة وقف اطلاق النار ومراقبة اسرائيل لتعهداتها.. مؤكدا ان المراقبين ضرورة ولا يجب ان يكون هناك تردد او خوف من بعض الدول اذ ان وجود مراقبين يعنى التزام كل طرف بتعهداته. واشار مبارك الى ان هذا الامر مازال تحت الدراسة وانه اذا ظل التردد لفترة أطول فستستمر اعمال العنف ولا يستطيع احد ان يحدد المعتدي. كما اشار الى ان الوفد نقل الى الولايات المتحدة الامريكية ان استمرار العنف سوف يؤثر على مصالحنا وستكون له اثار سلبية على مصالح الولايات المتحدة وانه من المهم ان يكون هناك موقف حتى لا نصل الى نقطة لا يمكن التوصل عندها الى حل. وقال صفوت الشريف ان الرئيس مبارك أوضح لطلاب الجامعات أن ما نقوله في السر نقوله فى العلن لان الموقف يحتاج الى وقفة امريكية واذا كان هناك تردد فان هناك خطورة على المنطقة. واشار مبارك الى تصريحات ادلى بها وزير الدفاع الاسرائيلى وأعلن فيها عن ان الجيش الاسرائيلى قد قتل حتى الآن 600 فلسطينى وجرح نحو عشرة آلاف اخرين فقال ان هذا الامر يسبب اثارة الرأى العام ونقول لمن يقولون ذلك «بالفم المليان لا» ان هذا يمثل خطرا على الجانبين وليس فقط على الشعب الفلسطينى ولكن على الاسرائيليين أيضا. وتساءل مبارك كيف يفكر المسئولون فى اسرائيل وكيف يستمرون فى حرب لمدة خمسين عاما فذلك لن يحقق لهم استقرارا ولا امنا للشعب الاسرائيلى. شارون لا يفهم في السياسة وقال انه حينما فكرت فى الاستراحة لمدة يومين وجاء عرفات الى مصر ولم يتم اللقاء رغم الاتصالات المستمرة بيننا قالوا ان مبارك ابتعد عن عرفات. وأضاف علينا أن نرى الصورة واضحة فهناك أخطاء فى السياسة الاسرائيلية وأن شارون لا يعرف سياسة ولا يعرف سوى العنف والحرب وهذا لن يحقق الأمن الذى وعد به الشعب الاسرائيلى وأنه عليه أن يتخذ خطوة فورية لفك الحصار حتى تبدأ المفاوضات. وأوضح أنه فى ظل الحصار الذى يفرضه على الشعب الفلسطينى يصعب ايقاف العنف لان الحصار يصل بالفلسطينيين الى اليأس والقنوط ويدفعهم الى ان يضحوا بكل شيء اذ انه لا يوجد ما يبقى لهم وسوف يستمر ذلك. وذكر مبارك أن هناك خطأ فى السياسة الاسرائيلية لابد أن يصحح وهو السبب فى العنف القائم وعليهم ان يفهموا ويدركوا ذلك. عرفات بريء من افشال كامب ديفيد وقال الشريف ان مبارك قد اشار الى ما تدعيه اسرائيل من ان عرفات كان السبب فى عدم التوصل الى اتفاق فى كامب ديفيد الاخيرة ونوه فى هذا الصدد بما ذكره سكرتير الرئيس الامريكى السابق كلينتون فى عدة مقالات أوضح فيها ان السبب فى عدم التوصل الى اتفاق يرجع الى رئيس الوزراء الاسرائيلى السابق باراك. كما أشار مبارك الى المحادثات التليفونية بينه وبين كلينتون والتى ابلغه فيها ان عرفات سوف يتخذ قرارا ويطلب المساندة. وقال مبارك اذا كان قرار عرفات استعادة الاراضى فانى سوف أسانده واذا كان قراره بالسيادة الفلسطينية على القدس فسوف أسانده ايضا وأعلم تماما أن عرفات لا يستطيع أن يقبل وضع القدس تحت السيادة الاسرائيلية.. مشيرا الى انه كان واضحا وقد قالوا بعد ذلك ان مبارك هو السبب. واضاف مبارك أن هذه النغمة مستمرة لا تتوقف.. وقال لقد ابلغت كلينتون اننى أؤيد عرفات وأعلم ان عرفات لا يمكن ان يتخذ قرارا بأن تكون القدس تحت السيادة الاسرائيلية. قلت لكلينتون: لا تنازل عن القدس ذكر وزيرالاعلام المصري أن مبارك قال انه فى لقائه مع كلينتون خلال زيارته لمصر أوضح له أن أى دولة عربية أو اسلامية لا تقبل أن تكون القدس تحت السيادة الاسرائيلية «ففى ظل السلم فقط تتوفر حرية الحركة والتنقل بما يسمح بأداء المناسك الدينية وان عرفات فى كامب ديفيد كان مستعدا لان يترك للاسرائيليين حائط المبكى والحى اليهودى ويحتفظ بالحى المسيحى والاسلامى والارمنى». وقال لقد قدمت من الجانبين تنازلات خلال هذه الاجتماعات الاخيرة التى حضرها كلينتون ولكن لضيق الوقت لم يتم التوصل الى اتفاق. واشار الى ان الدول العربية تبذل اقصى ما يمكن وانه لا يمكن المطالبة بمقاطعة مع الولايات المتحدة.. وقال ان هناك مشاكل كثيرة ولابد ان تتحرك الولايات المتحدة.. مشيرا الى ان الانتفاضة كانت نتيجة لزيارة شارون الى المسجد الاقصى والتى تمت فى عهد باراك الذى لم يمنعه بسبب المناورات الانتخابية التى جاءت بشارون الذى لا يعرف سوى الحرب والدمار. لابد من لوبي عربي مضاد لليهودي وقال وزير الاعلام المصري ان مبارك طالب بأن يكون للوبى العربى فى امريكا دور اكثر فاعلية ونشاطا أسوة باليهود ومن هنا فانى أدعو امريكا مرة اخرى لاتخاذ موقف واضح من عملية السلام يحقق مصداقيتها ويستعيد وضعها فى العالم العربى وان المطالبة بضبط النفس ووقف اطلاق النار دون اتخاذ اجراء عملى لن تكون له نتيجة وان محاولة امريكا نفض يديها من عملية السلام او تركها لاسرائيل ستكون عواقبها وخيمة. وردا على سؤال من احد الطلبة حول انحياز امريكا لاسرائيل رغم انها راعية للسلام.. قال مبارك رغم اختلافنا مع امريكا فى اسلوب معالجتها لعملية السلام الا انها ستظل الراعى الاساسى لعملية السلام بما لديها من قوة تأثير ولكن اللوبى اليهودى يلعب دورا مؤثرا عليها ومن هنا فاننى اؤكد على أهمية ان يلعب اللوبى العربى دورا مضادا. لن نرضخ للمعايير الأمريكية وحول معايير حقوق الانسان التى تطبقها الولايات المتحدة على الفلسطينيين دون الاسرائيليين.. قال الشريف ان مبارك أبدى تعجبا من أن حقوق الانسان تكبر وتتسع لتشمل كل جوانب الحياة دون مراعاة للقيم والمباديء التى تومن بها الشعوب.. مشيرا الى انه لايمكن ان تكون المعايير الامريكية الاوروبية لحقوق الانسان هى الاساس الذى يفرض على شعوب الشرق الاوسط. وأكد اننا لنا عاداتنا وتقاليدنا التى نتمسك بها ولايمكن ان يطلب منا اسقاطها فلدينا اسلوب حياة وتقاليد موروثة عن الحياة والدين والتقاليد.. خلاصة الموقف ان الولايات المتحدة ليست الحكم الوحيد على انتهاكات حقوق الانسان الاسرائيلية وان القوى الدولية الاخرى بدأت التحرك لمواجهة هذه الانتهاكات وعلينا ابراز هذه الانتهاكات واستخدام كافة الوسائل واتخاذ كافة الاجراءات القانونية ضدها لفضحها. علاقاتنا مع إيران تاريخية وردا على سؤال حول وجود تقارب بين مصر وايران اشار مبارك الى أنه يؤمن بعلاقات طيبة مع كافة دول العالم وان العلاقات بين مصر وايران علاقات ذات تاريخ وأن هناك روابط قديمة وان تلك العلاقات ساءت بعد زيارة الرئيس السادات للقدس ومعاهدة السلام مع اسرائيل فى توقيت تزامن مع تغير القيادة الايرانية وأن جوهر الخلاف يقوم على توقيع اتفاق كامب ديفيد. وأضاف لقد أوضحت للايرانيين أن كامب ديفيد كانت ورقة مباديء وأن الفلسطينيين قد رفضوا الورقة التى تخصهم فى حل القضية برمتها وأن الورقة التى تخص مصر وضعت الركائز والحدود لاقامة السلام بين مصر واسرائيل وكان نتيجتها عودة الارض المصرية كاملة. وأكد الرئيس مبارك أن الورقة الفلسطينية كانت تتيح عودة الارض وكان عدد المستوطنات فى ذلك الوقت لا يتعدى 18 مستوطنة وقد ذكرت لوزير خارجية ايران حينما التقيت به ان الرئيس السادات قبل زيارة القدس تشاور مع شاه ايران الذى قام السادات بزيارته وان شاه ايران كان من المؤيدين بشدة للدخول فى علاقات سلام مع اسرائيل. وقال مبارك ان ايران الدولة شجعت ووافقت على المبادرة بغض النظر عمن يتولى الحكم وأتطلع لعلاقات طيبة مع ايران أطمئن فيها الى أنها تقوم على أسسس موضوعية بعيدا عن أى شبهة للتدخل فى الشئون الداخلية ويحفظ لنا الامن والاستقرار. أ.ش.أ