نددت جمعية مصرية في رسالة إلى مؤتمر دوربان لمناهضة العنصرية بإصرار واشنطن على جعل الصهيونية مقدساً لا تجوز مناقشته بالتزامن مع دعوة فلسطينية لتوحيد الموقف العربي خلال المؤتمر. وأكد تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أهمية التحرك الدبلوماسي العربي الحالي في المحافل الدولية لدعم الشعب الفلسطيني ووقف الاعتداءات الاسرائيلية اليومية على هذا الشعب الأعزل. وطالب خالد في حديث مع إذاعة القاهرة بثته أمس عبر الهاتف من فلسطين المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته والضغط على اسرائيل لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وشدد المسئول الفلسطيني على أهمية التنسيق العربي ووحدة الصف خلال مؤتمر مناهضة العنصرية الذي سيعقد قريبا في دوربان بجمهورية جنوب افريقيا لكشف الممارسات الاسرائيلية التي لا تختلف عن أي نظام عنصري سابق أو حالي مع نقل صورة حقيقية عما يجري في الأراضي الفلسطينية. وأضاف ان مؤتمر دوربان سيشهد معركة سياسية تتصارع فيها الارادة العربية التي تصر على توصيف الصهيونية كما هي في الحقيقة وارادة الدول التي تناصر العنصرية. ورحبت تيسير خالد بتصريحات وزيرة خارجية جنوب افريقيا عن أن الممارسات والاعتداءات الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية تشبه النظام العنصري الذي كان قائما في بلادها.. وقال ان هذه التصريحات تعبر بدقة عن واقع الحال بل ربما تفوق في بشاعتها الممارسات التي كانت سائدة في ظل التمييز العنصري في جنوب افريقيا. وحذرت الجمعية المصرية لمناهضة العنصرية ـ تحت التأسيس ـ من جهتها من أن سعي الولايات المتحدة الأمريكية لمنع إدراج موضوع مساواة الصهيونية بالعنصرية في مؤتمر دوربان يتجاوز كونه إنحيازا لا يبرره منطق أخلاقي سوى أن يكون سابقه تحول الصهيونية إلى مقدس لا تجوز مناقشته ولا وضعه موضع التقييم.. وأكدت الجمعية أن هذا الأمر يفتح الباب لصراعات ثقافية قد توفر مناخا لصراعات أخرى أشد تكتوي البشرية بنارها. طالبت الجمعية في رسالة وجهتها للمؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية والذي يبدأ أعماله بمدينة دوربان بجنوب أفريقيا في 31 أغسطس الجاري كل أنصار الحقوق والحريات لأن يستمر في مساعيهم لمواجهة أشكال العنصرية والتمييز وأيضا مواجهة محاولات فرض الوصاية على مؤسسات المجتمع الدولي. وأكدت الجمعية أن اليهودية كديانه سماوية تحتل فلسطين فيها موقعا مهما على المستويين الروحي والتاريخي ويحق لمعتنقيها أن يشعراوا بالحنين الديني إليها أما الصهيونية التي ترتب على هذه المشاعر الدينية مشروعات استيطان أو حقوق سياسية مدعاه فهي العنصرية بعينها، وقالت الجمعية أن هذه الأرض التي اغتصبها الصهاينة بدعم من القوى السياسية الغربية الكبرى هي أرض فلسطينية والإنتقال من الفكرة الصهيونية إلى المشروع الصهيوني يكشف عن المزيد من معالم الجريمة. انتقدت الجمعية بشدة الموقف الأمريكي من جدول أعمال مؤتمر دوربان وقالت ان هذا الموقف لايعكس فقط إنحيازا على حساب الحقوق الثابتة للفلسطينيين وإنما يعكس في الوقت نفسه استمرارا في إنكار إنسانية أبناء الجنوب ومن ثم إنكار حقوقهم. أضافت الجمعية أن قضية العبودية ومسئولية الغرب عنها أخلاقيا وسياسيا في القضايا التي يشكل التنكر لها برهانا قويا على أن علاقات الشمال بالجنوب مازالت تحكمها إمبريالية أخلاقية ورثت الاستعمار التقليدي. وترى الجمعية أن موقف الولايات المتحدة من المؤتمر يثبت أن معركتها - أمريكا - للسيطرة على مؤسسات الأمم المتحدة لم تتوقف، وأكدت أن قيام أمريكا وهي الدولة العظمى بالتهديد والوعيد والضغط لحرمان المجتمع الدولي كله من حقه في مناقشة قضايا تتصل إتصالا مباشرا بقضية العنصرية هو في حد ذاته موقف عنصري مقيت. قالت الجمعية في رسالتها ان المتقدمين في الجنس البشري يرون أن تقدمهم ليس فقط نتيجة لتفوقهم في التنظيم الاقتصادي والسياسي بل نتيجة تفوق أجناسهم ورقى الدماء التي تجري في عروقهم. ولفتت إلى أن ما تعرضت له أمم الجنوب والشرق من سياسات استعمارية مركبة أتت على الموارد الاقتصادية وشوهت الثقافات، جاءت العبودية لتكمله وتحطم البنية السكانية للعديد من مجتمعات الجنوب.