وسع جيش الاحتلال عدوانه على الفلسطينيين الى ما يشبه الحرب رداً على عملية غوش قطيف البطولية حيث اغارت طائراته الحربية من طراز «إف 16» على مواقع للشرطة الفلسطينية، في غزة وسلفيت واحتلت دباباته مؤقتاً مدينة رفح تحت غطاء قصف غير مسبوق ما أسفر عن استشهاد فلسطينيين أحدهما فتى حولته قذيفة صهيونية إلى أشلاء وهو ما اعتبرته السلطة الفلسطينية تطوراً خطيراً استخدمت فيه أقوى ما تمتلك اسرائيل من صواريخ وسط تنديد صيني روسي بهذا العدوان. وكان ثمانية فلسطينيين أصيبوا بقصف وحشي الليلة قبل الماضية لاحياء مدينة الخليل فيما قدرت الخسائر الأولية لعدوان الـ 24 ساعة الماضية بتدمير نحو سبعة مبان للشرطة الفلسطينية وإصابة العشرات من المواطنين. احتلال رفح وقالت مصادر طبية فلسطينية ان العدوان الاسرائيلى الذى شنته الدبابات والطائرات المروحية القتالية على مناطق مختلفة من مدينة رفح بقطاع غزة، واستمر حتى فجر أمس ادى الى استشهاد فلسطينى واصابة خمسة اخرين بجروح بين متوسطة وخطيرة. وقالت المصادر أن الشهيد وهو علاء أبو بكرة «28 عاما» أصيب بجراح خطيرة فى الرأس جراء قصف وحشى شنته الدبابات الاسرائيلية بالقذائف المدفعية على موقع الشهيد سعد صايل التابع لقوات الامن الوطنى الفلسطينى والذى دمر بالكامل. وأضافت المصادر الطبية ان قوات الاحتلال التى توغلت فى الاراضى الخاضعة للسيطرة الفلسطينية بالمدينة لمسافة تزيد عن كيلو مترين منعت سيارات الاسعاف الفلسطينية من نقل الجرحى واطلقت النار باتجاهها. وقال شهود عيان ان المئات من افراد الامن الفلسطينى والمسلحين الفلسطينيين تصدوا للقوات الغازية واعترفت الاذاعة الاسرائيلية باصابة احد جنود الاحتلال بجروح وصفتها بالطفيفة خلال عملية الغزو. وذكرت مصادر فلسطينية ان القوات الغازية دمرت عددا من المواقع التابعة للشرطة المدنية الفلسطينية وقوات الامن الوطنى الفلسطينى فى أطراف مدينة رفح ودمرت بواسطة الجرافات التى كانت ترافقها مقر قيادة الامن الوطنى الفلسطينى فى المدينة. وذكرت المصادر وشهود عيان أن ثمانية دبابات تساندها طائرات مروحية توغلت في الطريق رقم أربعة المشرف على مطار غزة لمسافة كيلومتر ونصف، تحت وابل من الرصاص والرشاشات الثقيلة وتمركزت عند حي الجنينة القريب من مستشفى أبو يوسف النجار وسط مدينة رفح. وقالت المصادر أن دبابتين إسرائيليتين توغلت في نفس الوقت في حي السلام غرب مدينة رفح لمسافة تزيد على 500 متر وشرعت في إطلاق قذائف ثقيلة باتجاه منازل الفلسطينيين. وقالت مديرية الامن العام الفلسطينية أن القوات الاسرائيلية احتلت ستة مواقع أمنية في هذه العملية ثلاثة منها على الجهة الفلسطينية من معبر رفح البري والتي تقدم خدمات مدنية للسكان الفلسطينيين المسافرين والثلاثة الاخرين على طريق صلاح الدين. وتابعت المديرية أن دبابات إسرائيلية توغلت عند بوابة صلاح الدين لمسافة تزيد عن مائتي متر. وقال شهود عيان ان طائرات مروحية حلقت على مستويات منخفضة في المدينة كما شوهدت في سماء المنطقة القنابل التنويرية. وسمع دوي اشتباكات واسعة بين المسلحين الفلسطينيين وقوات الشرطة الفلسطينية من جهة والجيش الاسرائيلي من الجهة المقابلة. وقال شهود عيان أن الصيحات تعالت من المساجد ومكبرات الصوت تدعو الفلسطينيين إلى الجهاد. على الصعيد ذاته اعترفت الاذاعة الاسرائيلية صباح أمس باصابة جنديين اسرائيليين بجروح وصفتها بالطفيفة على الحدود الفلسطينية المصرية وقالت ان مسلحين فلسطينيين القوا فجر أمس 72 قنبلة يدوية باتجاه موقع اسرائيلى على الحدود مع مصر مما ادى الى اصابة الجنديين بجروح زعمت انه تم علاجهما فى المكان. وافادت بان قوات الاحتلال الاسرائيلى قصفت فجر أمس مخيم خانيونس الغربي بوابل من القذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة والرصاص الحى مما أدى الى أحداث أضرار مادية جسيمة بعدد من منازل المواطنين الفلسطينيين. وقامت قوات الاحتلال باقتحام المخيم من جهتى حاجز التفاح والحى النمساوى انطلاقا من مستوطنة «نافيه دقاليم» المقامة على أراضى المواطنين الفلسطينيين فى خانيونس. غارات «إف 16» ولم تكتف قوات الاحتلال بالدمار الذى لحق بمدينة رفح حيث تعرضت مدينة عرفات للشرطة فى مدينة غزة صباح أمس لغارة وحشية نفذتها طائرات حربية مقاتلة أسرائيلية من نوع «اف16» وغارة اخرى طالت مواقع الامن الوطنى الفلسطينى ومقر الاستخبارات العسكرية فى مدينة دير البلح. وقالت مصادر فلسطينية ان طائرات الاحتلال لشرطة بغزة بصاروخين زنة الواحد منهما 2500 باوند، مما أدى الى تدمير مبنيين في مقر الشرطة واصابة 4 من أفراد الشرطة بجروح طفيفة نقلوا الى مستشفى الشفاء لتلقي العلاج، في حين أصيب عنصران من أفراد الشرطة في دير البلح كما قصفت طائرات حربية مقاتلة أسرائيلية من طراز «إف 16» فجر أمس مقرا للشرطة الفلسطينية وسط مدينة سلفيت بالصواريخ مما ادى الى تدميره بالكامل والحاق اضرار بمنيى بلدية ومكتبة سلفيت نتيجة شظايا الصواريخ. وأسفر القصف عن أصابة سبعة مواطنين فلسطينيين كانوا يقطنون امنين فى منازلهم المجاورة للمقر، وتم نقلهم الى مستشفى الطوارى فى المدينة لتلقى العلاج. وفى رام الله شنت الطائرات الحربية الاسرائيلية من نوع «اف 16» غارات وهمية وحلقت فى سماء المحافظة طوال الليل فى حين فرضت قوات الاحتلال ومنذ منتصف الليلة قبل الماضية منع التجول على قريتى بيت عور التحتا وبيت عور الفوقا وذلك عقب العملية الفدائية التى نفذها مسلحون فلسطينيون واسفرت حسب الاذاعة الاسرائيلية عن مقتل مستوطنين واصابة ثلاثة اخرين بجروح وصفت جراح احدهما بالبالغة جدا. وتبنت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح مسئوليتها عن العملية. أقوى الصواريخ الاسرائيلية وأعلن اللواء غازى الجبالى مدير عام الشرطة الفلسطينية أن الطائرات الحربية الاسرائيلية استخدمت فى غاراتها فجر أمس صواريخ أقوى من السابق ضد المقرات الامنية. واوضح فى تصريح له أمس أن الطائرات الحربية من نوع اف 16 أطلقت صاروخين من عيار اشد يصل وزن الواحد منها الى 2500 باوند رطل انجليزي وهذا النوع اشد من الصواريخ التى استخدمت فى قصف مقر الشرطة فى رام الله فى العاشر من الشهر الجارى حيث استخدمت صاروخين كان يزن الواحد منها 1000باوند. وقال ان صاروخين اطلقا أمس على مبنى قيادة الشرطة فى مدينة غزة فدمر الصاروخ الاول مبنى الشئون الادارية المكون من اربعة طوابق وأحدث حفرة فى الارض قطرها عشرة امتار بعمق خمسة امتار بعد ما دمر الاربعة طوابق فى حين دمرالصاروخ الثانى نصف مبنى وحدة التدخل وحفظ النظام واحدث خرابا فى كافة انحاء المدينة لان هذه الصواريخ من نوع خاص لا تستعمل اصلا الا فى الحروب ولم تستعمل قبل ذلك. ووصف مسئول امني فلسطيني هذه الهجمات بانها «عدوان خطير جدا من الجيش الاسرائيلي»، وقال انها ستؤدي الى «وضع خطير جدا» في المنطقة. وقال البيان الاسرائيلي «سجلت اصابات مباشرة للاهداف وعادت الطائرات سالمة لقواعدها». واضاف البيان ان القوات الاسرائيلية «ستفعل كل ما في وسعها لضمان سلامة المدنيين الاسرائيليين وجنودها». وأكد الطيب عبدالرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية أن القصف الاسرائيلى يؤكد انه ليس لدى أسرائيل محرمات مشيرا الى ان اثار قصف الجيش الاسرائيلى تؤكد استخدامه طائرات اف 16 وصواريخ أقوى من تلك التى استخدمت فى السابق وهى تستخدم لاول مرة وهذا يعنى أن الاحتلال الاسرائيلى ليس لديه محرمات وليس لديه خطوط حمراء. وشدد عبدالرحيم فى حديث له صباح أمس لتلفزيون فلسطين على ان الاعتداء الاسرائيلى هدفه تدمير السلطة الفلسطينية وخلق حالة من الفوضى فى صفوف الشعب الفلسطينى عندما يضرب مراكز الشرطة الفلسطينية. وقال انه إذا استطاع الاحتلال الاسرائيلى ان يدمر بيوتنا فانه لن يستطيع أن يدمر أرادة الانسان الفلسطينى المصمم على نيل حريته واستقلاله مؤكدا ان هذه الاعتداءات الاسرائيلية لن تفت فى عزيمة الشعب الفلسطينى ولا فى أرادته ولا فى تصميمه على نيل حقوقه. ونوه الى انه من الملاحظ تماما ان كل فعل سيكون له رد فعل وان هذه الاعتداءات تهرب من الالتزامات المطلوب من الجانب الاسرائيلى أن ينفذها وفى مقدمتها تنفيذ الاتفاقات الموقعة. إدانة دولية و تفقد دبلوماسيون عرب واجانب لدى السلطة الفلسطينية أمس اثار القصف الاسرائيلي الذي استهدف مقرين للشرطة الفلسطينية فى غزة وعبروا عن ادانتهم لهذا القصف. وقال سيرجي بيسكوف ممثل روسيا لدى السلطة الفلسطينية خلال جولة قام بها مع ممثلي الدول العربية والاجنبية الى مقر الشرطة الفلسطينية بغزة لمشاهدة اثار القصف الاسرائيلي في حديث لوكالة فرانس برس نحن في روسيا لا نقبل مثل هذه الاعمال وندينها ولا بد من محاربة العنف ولكن لابد من تخفيض هذه الاعمال اذا رغب الطرفان فى التفاوض. واضاف ممثل روسيا للاسف الشديد فان الوضع يتجه الى التصعيد في المواجهة بين الفلسطينيين والاسرائيليين ويمكن ان يؤدي الى عواقب خطيرة جدا ليس فقط بين الفلسطينيين والاسرائيليين ولكن في المنطقة كلها. وتابع ما شاهدناه أمس يؤكد ضرورة مضاعفة الجهود الدولية لعودة الامور الى طبيعتها وعودة المفاوضات اعتمادا على خطة ميتشيل والمبادرات الاخرى. من جهته قال القائم باعمال ممثل الصين لدى السلطة الفلسطينية هذه جريمة بالنسبة للشعب الفلسطيني ونستنكر بشدة هذا التصرف العدواني وسنبذل جهودنا لحل المشكلة وندفع المفاوضات السلمية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. أشلاء متناثرة وقال مسئولو أمن ومصادر طبية فلسطينية أمس ان الجيش الاسرائيلي أطلق قذيفة دبابة باتجاه فتى فلسطيني على الحدود مع إسرائيل شمالي قطاع غزة، حولته إلى أشلاء متناثرة. وعلمت «البيان» ان الشهيد هو ابراهيم شرف «14 عاماً» من سكان المنطقة الشمالية. وقال مصدر عسكري اسرائيلي ان الشهيد سقط اثناء مواجهات مع قوات الاحتلال في منطقة بيت لاهيا شمالي القطاع واضاف الناطق باسم جيش الاحتلال انه يجري حالياً تحقيقات في الحادث. الى ذلك أكد مصدر عسكري اسرائيلي ان قذيفة هاون سقطت قبيل ظهر أمس على مستوطنة اسرائيلية شمالي قطاع غزة وادعى المصدر كالعادة بأنه «لم تقع اصابات أو أضرار».