في خطوة تشير الى فشل مسبق للجهود الليبية في ايجاد حل للأزمة السودانية، أعلن محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، اعتذاره عن المشاركة في لقاءات ليبيا والتي دعا اليها الرئيس الليبي معمر القذافي كلا من الرئيس السوداني الفريق عمر البشير والصادق المهدي زعيم حزب الأمة المعارض وجون قرنق زعيم الجيش الشعبي لتحرير السودان اضافة الى الميرغني وجاء اعتذار الميرغني عن المشاركة متزامناً مع اتهام تجمع المعارضة السودانية بالداخل دولتي المبادرة المشتركة مصر وليبيا باختزال الأزمة السودانية في مربع ذهبي في اشارة الى دعوة الشخصيات الأربع سابقة الذكر الى لقاءات في ليبيا وتجاهل اطراف أخرى لايمكن تجاوزها في حل الأزمة السودانية. وجاء اعتذار الميرغني عن المشاركة في لقاءات ليبيا بعد ان تلقى دعوة من القيادة الليبية لحضور احتفالات الذكرى الثانية والثلاثين لثورة الفاتح من سبتمبر حيث أجرى الميرغني اتصالات هاتفية من مقر اقامته بلندن، مع الدكتور علي عبدالسلام التريكي أمين اللجنة الشعبية العامة للوحدة الافريقية، وجمعة المهدي الفزاني أمين مكتب متابعة العلاقات العربية الليبية بالقاهرة، عبر لهما عن شكره للدعوة الكريمة، وقدم لهما التهنئة باسم التجمع الوطني للقذافي وللشعب الليبي، وأبدى أسفه لعدم تمكنه من الحضور عند بدء الاحتفالات بسبب ارتباطات علاجية. ونقل الميرغني للمسئولين الليبيين اشادة التجمع الوطني الديمقراطي بالجهود التي تضطلع بها الجماهيرية الليبية لايجاد حل سياسي شامل للمشكلة السودانية وإحلال السلام في السودان، مؤكداً التزام التجمع الوطني الديمقراطي بالمبادرة المصرية الليبية المشتركة، ومناشداً القذافي السعي مع زعماء القارة الافريقية لتوحيد المنبر التفاوضي الذي يحقق الحل السياسي الشامل للأزمة السودانية. وكان الميرغني قد أجرى اتصالات مع قرنق وأعضاء هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي في هذا الشأن. وجاء اعتذار الميرغني عن المشاركة في لقاءات ليبيا ليكشف عن موقف التجمع والذي ظهر جليا في اتهام تجمع الداخل لوسطاء المبادرة المشتركة بموالاة الحكومة والسعي لتفتيت التجمع حيث قال «اتهم التجمع الوطني الديمقراطي المعارض وسطاء المبادرة المشتركة بموالاة الحكومة والسعي لتفتيت التجمع»، وقال د. مصطفى محمود عضو سكرتارية التجمع الوطني لـ «البيان» ان دولتي المبادرة لعبتا دوراً كبيراً في انشقاق حزب الأمة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق من تجمع المعارضة، وأضاف ان الدولتين تسعيان لتنفيذ نفس خطوتهما السابقة مع الميرغني وقرنق. وأوضح بأن التجمع المعارض يرى بأن تماسك وحدة جميع أطراف النزاع السوداني يمثل المدخل الحقيقي لتنفيذ المبادرة المشتركة وليس العكس. وقال ان دولتي المبادرة تحاولان اختزال الأزمة السودانية في مربع ذهبي يتكون من البشير، الصادق المهدي، د. جون قرنق والميرغني، بينما هنالك أطراف أساسية لا يمكن تجاوزها اذا ما أراد أي طرف المساهمة في حل الأزمة السودانية. وأضاف بأن موقف مصر وليبيا تجاه استمرار اعتقال سكرتارية التجمع بالداخل غير محايد، وأردف كيف يمكن لمصر وليبيا أن تعقدا لقاءامباشراً بين الحكومة والتجمع بينما قيادات تجمع الداخل داخل السجن، وقال ان تجمع الداخل يمثل الأساس ولذلك لايمكن ان تتم أي لقاءات طالما ان قياداته بالسجن، وزاد ان زعيم التجمع نفسه يرى ان الداخل يمثل الأساس. وأضاف ان على مصر وليبيا إذا ما أرادتا لعب دور محايد في حل الأزمة السودانية ان تضغطا على الحكومة لاطلاق سراح معتقلي التجمع ومن ثم تكمل اجراءات تهيئة المناخ لتمكين الآخرين من ممارسة أنشطتهم السياسية دون قيد أو شرط. وعلى سياق متصل أوضح د. مصطفى محمود لـ «البيان» ان دعوة العقيد معمر القذافي للميرغني وقرنق للمشاركة في لقاءات تعقد بليبيا شابها الضعف والقصور، وأضاف ان الدعوة كان من المفترض ان تقدم لتجمع المعارضة وليس لأشخاص، وزاد «ان عمل الأجاويد لايجدي في حل الأزمة السودانية»، وقال بأنه كان على الميرغني وقرنق ان يكونا واضحين مع العقيد القذافي ويشرحا له عدم امكانية تلبيتهما لدعوته، وأوضح بأن على دولتي المبادرة أن يتبعا الأسس الصحيحة في دعوة أطراف الأزمة وأن يقدما الدعوات للشخصيات الاعتبارية وليس للأفراد. الخرطوم ـ الحاج الموز: