أكد وزير الاعلام السوداني (مهدي ابراهيم) أن الأيام القليلة المقبلة سوف تشهد تقدما ملموسا من أجل أن تأخذ المبادرة المصرية - الليبية مسارها الصحيح نحو تجميع كل أطراف الأزمة السودانية بهدف تحقيق المصالحة وتأكيد وحدة السودان، مؤكدا على أن الجنوب يمثل أساسا سودانيا للاستقرار، وان أهل الجنوب لا يؤيدون دعاوى الدكتور جون قرنق الذي تعاني حركته من انقسامات شديدة حاليا. وقال مهدي ابراهيم في حديثه مع «البيان» ان المبادرة المصرية الليبية جاءت في وقتها، وتمثل في القاموس السياسي السوداني حدثا تاريخيا وموضوعيا لا يمكن التخلي عنه، بل يصر السودان على التمسك بها، والاعتماد عليها في الخروج من الأزمة الراهنة، وانهاء الحرب الدائرة في الجنوب ضد قوات التمرد التي يقودها جون قرنق، والتي تسبب ألما وتدهورا في الأحوال السودانية، كما تسبب توترا في المنطقة، وتمثل ازعاجا وجرس انذار للأمن القومي العربي. وفيما يلى نص الحوار: ـ ماذا حققت المبادرة المصرية - الليبية حتى الآن؟ ـ لقد ساهمت المبادرة في تحريك الشارع السوداني والموقف السياسي على المستوى الرسمي والأحزاب والمعارضة وأيضا حركة التمرد، واستطاعت أن تجمع الرأي بين الأحزاب في الداخل والخارج والحكومة على أهمية المسارعة في الاتجاه نحو مؤتمر المصالحة الجامع والذي تعد له القاهرة وطرابلس حاليا كما كشفت المبادرة نوايا حركة التمرد بقيادة جون قرنق والتي تهدف الى افشال أهداف المبادرة من خلال اعلان تحفظاتها الثلاثة وهي فصل الدين عن الدولة، وحق تقرير المصير ووقف ضخ وتصدير البترول الى حين الاتفاق على انهاء الحرب. كما أن الحكومة السودانية وافقت بلا تحفظ على المبادرة وشكلت كل اللجان الحزبية والحكومية التي درست المبادرة ووضعت كل أجهزتها رهن الاعلان عن موعد المؤتمر الجامع، وقررنا الحضور اليه بقلب وعقل مفتوح، وأيضا كل الأحزاب في الداخل والخارج قد استعدت للمشاركة ووضعت تصوراتها العملية اما لانجاح المؤتمر أو السعي الى تعطيله أو المراوغة من أجل عدم الحضور. ـ وماذا لو لم يحضر قرنق؟ ـ في هذه الحالة سيكون قد انكشف امام دولتي المبادرة، وكشف أوراق لعبته، وأيضا يكون قد كشف ماتبقى له عند حركته.. وهنا سوف يكون للسودان ودولتي المبادرة والمجتمع الدولي في دور التصدي له وسوف تتغير معاملة الدول له. تأخر المؤتمر ـ لماذا تأخر انعقاد مؤتمر المصالحة حتى الآن؟ ـ عندما طرحت المبادرة المصرية نفسها وتجاوب معها الجميع، والتهبت أشواق الشارع السوداني نحو تحقيق المصالحة المنتظرة، فإن البعض صار يردد أن الحكومة بقبولها بنود المبادرة التسعة والتي من بينها تشكيل حكومة انتقالية تضم كل أطراف المعادلة السودانية.. فإنها بذلك تسعى الى تفكيك نفسها، وهذا غير منطقي وطبيعي كما أعلن الرئيس البشير.. بأننا نقبل الحكومة الانتقالية وليس لدينا أدنى تحفظ، ولكننا لا نقبل أو نسعى لتفكيك أنفسنا أو الانتحار.. لأنه لا يوجد عاقل يسعى الى الانتحار.. لكننا نقبل أن تقوم الحكومة الانتقالية بحكم السودان والوصول به الى بر الأمان. كما أن الجدل الدائر بين الأطراف السياسية السودانية في الداخل والخارج لا يمثل أي عقبة أمام عقد المؤتمر ولكن دولتي المبادرة مع السودان لا يرغبان في اقصاء مبادرة الايجاد الافريقية عن الساحة السياسية حاليا.. رغم انها جاءت من أجل الجنوب فقط وكان يدعمها دول الجوار الافريقي بتأييد أمريكي وأوروبي وأفريقي من شركاء وأصدقاء الايجاد. والآن تقوم كل من مصر وطرابلس بكسب التأييد الافريقي للمبادرة وكسب تأييد دول الايجاد لتقف الى جوار المبادرة لا أن تقف ضدها. وخلال الأيام القليلة المقبلة وخلال احتفالات الفاتح من سبتمبر في ليبيا سوف يلتقى العديد من القيادات السودانية والافريقية بمشاركة مصر وليبيا من أجل الحصول على التأييد الافريقي للمبادرة.. والاتجاه نحو ترتيبات عقد مؤتمر المصالحة الجامع. ـ دعوى فصل الدين عن الدولة والمطالبة بحق تقرير المصير للجنوب ماذا تمثل لكم في السودان؟ ـ عندما جاءت المبادرة كان هناك اتفاق على عدم طرح قضايا تفشل مهمة اللقاء الجامع، وعندما طرحت مصر وليبيا المبادرة وبنودها فإنهما وضعتا نصب عينيها وحدة واتحاد السودان، وعدم القبول مطلقا بتفكيك السودان أو تمزيقه وفتح الأبواب امام التدخل الأجنبي السافر في الشئون السودانية وأمن المنطقة القومي. ومع هذه الرؤية الاتحادية المطروحة من مصر وليبيا ونقدرها في السودان ونتفق معها فإن الدستور السوداني الذي وافق عليه الشعب عام 98.. يؤكد أن قضية الدين والتفرقة بين أي مواطن غير مطروحة بالمرة.. لأن الدستور نص على تسمية السودان: بجمهورية السودان دون تحديد للدين الرسمي للدولة مثلما تفعل معظم الدول الاسلامية أو المسيحية مثلما في ايران أو غيرها.. ولكن ترك الأمر لحقوق المواطنة فقط، ورغم أن الدستور فتح الباب أمام الأديان دون فرضها على الأشخاص أو الوظائف فإن تكوين السودان دينيا يعطى دلالة تعامل معها الدستور بحرية.. حيث يمثل المسلمون في السودان 85% من عدد السكان والمسيحيين يمثلون 5% فقط والباقي متروك لهم حرية العقيدة دون تفرقة دينية. أما قضية تقرير المصير فإن الدستور السوداني واتفاقية الخرطوم 1996 فقد حدد فترة انتقالية لمدة 4 سنوات يتم خلالها تنفيذ خطط تنمية اقتصادية وتعليمية وصحية، وبعد انتهاء هذه المدة يدرس أهل الجنوب الموقف ويقرروا هل حققت هذه المدة لهم مطالبهم ووفرت الحياة الاجتماعية والاقتصادية المطلوبة.. وهنا لهم الحق في اعلان استفتاء حول تقرير المصير. والشاهد في الجنوب يرى أن أهل الجنوب لا يصرون على دعاوى قرنق وحركة التمرد. بل أن قرنق وحركته يعانيان انقسامات شديدة حاليا، بل يواجهان تمزقا وانتقادا كثيرا من أهل الجنوب، بل أغلبهم تخلوا عن تأييد هذه الحركة التي دمرت حياتهم وأثرت على الكثير من مشاريع التنمية والحياة اليومية. ـ ماذا تقدمون للجنوب لكي يتقدم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا؟ ـ الجنوب السوداني يمثل اساسا سودانيا مهما من أجل الاستقرار والتقدم. وتوجد العديد من الخطط والمشاريع التنموية التي يتم تطبيقها قدر الامكان في ظل الحرب التي يشنها التمرد بين الحين والآخر، ولكن مالا يعرفه الشارع العربي عموما أنه لا يوجد فرق في السودان بين جنوبي وشمالي، فالجميع يشارك في ادارة شئون السودان ففي الحكومة الفيدرالية العديد من الوزراء الجنوبيين، كما أن ولايات الجنوب ومحافظاته يديرها 10 ولاة جنوبيين، وتوجد برلمانات وحكومات محلية كما يوجد على المستوى القيادي في السودان مجلس تنسيقي لشئون الجنوب يضم حكام الولايات مع 14 وزيرا. كما يشارك في العمل الدبلوماسي والسياسي خيرة ابناء الجنوب السوداني، والذي لا يعرفه الناس أن 60% من ابناء الجيش السوداني من الجنوب. ـ اذا كيف يتم حفظ وصون المواطنة للجنوبيين أو الشماليين في السودان؟ ـ لقد تم «انشاء دستور 98» المحكمة الدستورية العليا ويستطيع أي مواطن سوداني اللجوء اليها في حالة شعوره بغبن أو انتقاص من حق المواطنة سواء كان جنوبيا أو شماليا حيث ان الدين أو اللغة أو العرق لا تمثل أدنى تفرقة بين ابناء الشعب الواحد. المصالحة.. والترابي ـ ماذا عن المصالحة مع الدكتور حسن الترابي؟! ـ د. حسن الترابي الآن رهن الاقامة الجبرية في منزله بحكم قضائي نتيجة اتفاقه مع حركة التمرد ضد الحكومة، الأمر حاليا بين يدي القضاء.. ولكن كما أعلن الرئيس البشير فإن تخلى د. الترابي عن هذه الاتفاقية سوف يعيد الأمور الى مجراها السياسي السابق، ويظل الترابي ممارسا لدوره السياسي من خلال حزب المؤتمر الشعبي الحالي. وينهي الوزير حديثه بأن السياسة تحمل كثيرا من الأمور وربما تكون المصالحة السودانية في المؤتمر الجامع بداية لصفحة جديدة مع الترابي.